بكى مَوت محمود هدى الشعر وَالنَهى

18 أبيات | 255 مشاهدة

بكى مَوت محمود هدى الشعر وَالنَهى
وَنـاحـت بـه الآدابُ وَالحـزنُ حزنُها
مـضـى صفوةُ الآداب والمجد وَالعلا
فـكـدَّرهـا وانـهـاضَ اذ مـات ركـنُهـا
مـضـى من به الدنيا تباهي وَتزدهي
وَهـيـهـات تـلقـى مـثـلَه مـا أظـنُّهـا
لقـد كـانَ إن تـسـطر يميناً يمينَها
وإن أمـعـنـت فـي مـعـضل فهو عينها
فــكــم حــكـمـةٍ أبـدت بـدائعُ نـظـمِه
يـدوم عَـلى مـر الجـديـديـن زيـنـها
مـكـارمُ يـخـشـى الدهـر أن سـتـبيده
وَتـبـقـى وَيـفنى حسن ما فيه حسنها
له المـنـطـق المـرهوبُ يرجَى وَيُتَّقى
وعـزة نـفـسٍ عـز فـي الكَـون كـونـها
هـمـامٌ عَـلى بـاس الليـالي وليـنها
لديـه سـواء ليـس يـغـشـاه شـيـنـهـا
إذا أظـلمـت آفـاقـهـا فـهـو شـمسها
وإن أمـحـلت خـضـراؤهـا فـهو مُزنها
عـجـبـت لدنـيـا مـا وعـت حـقَّ فـضـله
وأعـجـب مـنـها الدهر إذ هو عونها
لقــد فَـجَـعـت مـنـا قـلوبـاً وأرسـلت
عــيــونـاً وجـلت غـارة قـد يـشـنـهـا
حــزِنّــا وقــر ســرت رفــاتٌ بــأنـسـه
وفـاخـر فـيـه ظـاهـر الأرض بـطـنها
عـفـاءٌ عـليـهـا اليـوم كُـدِّرَ صـفوُها
ومـن بـعـد هـذا اليوم يظهر هونها
ألا فـي سـبـيـل الله شـاعـرُ عصرنا
وشـمـس بـنـي الآداب إن جـنَّ جـونها
تــوفِّيـ فـمـات الشـعـرُ إلا صـبـابـة
تــعــلل شـرب الشـعـر اهـريـق دنُّهـا
فــدام بـمـا يـرجـوه مـن فـضـل ربـه
وفــي جــنــة مــرضــيــة عـزَّ ابـنـهـا
كـمـا لا يـزال الدهـر يتلو حديثه
يـبـيـد بـه سـهـل الليـالي وحـزنها
وإنـــي لَعَـــن حـــقٍّ أقـــول مــؤرخــاً
بكى موت محمود هدى الشعر والنهى

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك