بَكَيتُكِ بالْعَينِ التي أَنْتِ أُختُها

29 أبيات | 377 مشاهدة

بَـكَـيـتُـكِ بالْعَينِ التي أَنْتِ أُختُها
وشمسُ الضحى تبكيك إِذ أَنتِ بنتُها
وتَــضــحَــكُ غِــزْلانُ الفَـلاةِ لأَنَّنـي
بـعـيـنـيـك لمَّاـ أَنْ نـظـرتُ فضحْتُها
ويـا مـنيةً يا ليتني لم أَفز بها
وأمـنـيـةً يـا لَيْـتَـنـي مـا بلغْتُها
شــهــدْتُ بــأَنــيَّ فـيـك أَلأَمُ ثـاكـل
لليـلةِ بَـيْـن مِـتِّ فـيـهـا وعـشـتُهـا
أَفـادِيـتـي يـا ليـت أَنِّيـ فـديـتُها
وسـابـقـتـي يـا ليـت أَنِّيـ سَـبَقْتُها
وقـد كـنـتِ عـنـدي نـعـمـةً وكـأَنـني
وقـد عِـشْتُ يوماً بعدها قد كفرتُها
وما بال نفسي فيِك ما كان بخْتُها
مـمـاتـي لمَّاـ لم يَـعِـش مِنْك بختُها
نـعَـمْ كـبِـدي لا وَجْنتي مُذْ لطمْتُها
عـليـكِ وعـيـشـي لا ثـيابي شققْتُها
أَيـا دهـر قد أَوجَدتْني مُذْ وَجدتها
فـمـا لك لا أَعْـدمْـتني إِذْ عَدِمتُها
تـطـلَّبـتـهـا مـن ناظِرِي بعد فقدِها
فـضَـاعَـتْ ولكـن فـي فـؤادِي وَجدْتُها
ثــكـلتـكِ بـدراً فـي فـؤادِي شـروقُه
وفـاكـهـةً فـي جـنـةِ الخـلد نـبْتُها
عــلى رغْــمِهـا خـانـتْ عُهُـودِي وإِنَّه
جـزاءٌ لأَنِّيـ كـمْ وفـتْ لي وخـنـتُها
وأَنـفـقـتُ مـن تِبْرِ المدامِع للأَسى
كـنـوزاً لهـذا اليـوم كُنْتُ ذخَرْتُها
وسَــالت عـلى خـدَّيَّ م لوْعَـة الجَـوى
سـيُـولُ دمـوع خُـضْـتُهـا ثـم عُـمْـتُهـا
لآلئُ دمــعــي مــن لآلئَ ثــغْــرهــا
فـفـي وَقْـتِ لثْـمي كُنْتُ منهُ سرقتُها
قـد اعـتـذرت نـفـسـي بـأَنَّ بـقاءَها
لتــنــدَبــهـا لكـنَّنـي مـا عَـذرتُهـا
وجُهْــدِي إِمَّاــ زفـرةٌ قـد حَـبَـسْـتُهـا
عَـلْيـهـا وإِمَّاـ دمْـعـةٌ قـد سَـكبْتُها
أَصـارتْ حـصـاة القـلبِ مـنـي حقيقةً
حـصـاةً لأَنِّيـ بـعـدهـا قـد نَـبَذْتُها
ومـعـشـوقـةٍ لي لسْـتُ أَعـشـقُ بَـعدها
نـعَـمْ لي أُخـرى بَـعْدها قد عشِقْتُها
عَـشِـقْـتُ عـلى رَغْـم الحـيـاةِ مَـنيَّتي
تــرانــي لمَّاـ أَن عَـشِـقْـتُ أَغـرْتُهـا
أَزورُ فـؤادِي كـلمـا اشْـتقْتُ قبْرها
غـرَامـاً لأَنـي فـي فـؤادِي دفـنْتُها
وأَشـرَقُ بـالمـاءِ الَّذي قـد شـربـتُهُ
ومــا شــرَقــي إِلاَّ لأَنِّيــ ذكـرْتُهـا
وأَمْـنـحُهـا نـفْـسِـي ورُوحـي وأَدْمُـعِي
ولو طـلبـتْ مـنـي الزِّيـادَةَ زِدْتُهـا
مـحـاسِـنُهـا تـحـت الثرى ما تغَيبت
كـذا بـجَـنـانـي لا بـعَـقْـليَ خِلْتُها
ولو بَــلِيــت تـلك الحُـلى وتـنـكَّرتْ
وأَبـصـرتَهـا بـعـد البـلى لعرَفْتُها
يُـريـنـي خـيـالي شـخْـصَهـا وبهاءَها
ونــضْــرتَهـا حـتـى كـأَنِّيـ نـظـرْتُهـا
غـدتْ فـي ثـرَاهـا عَـاطِـلاً وبجيدِها
عــقـودُ لآلٍ مـن دُمُـوعِـي نـظـمْـتُهـا
فـيَـا لحـدَهـا يـا ليـت أَنِّي سَكنْتُه
وأَكْـفـانَهـا يـا ليْـتَ أَنِّيـ لبسْتُها
فـلا تـجـحـدي إِن قـلت قـبـرُك جَـنَّةٌ
فـرائحـةُ الفـردوسِ مـنـه شـمَـمْـتُها

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك