بكَ من معالجةِ الفراقِ عيانُهُ
30 أبيات
|
297 مشاهدة
بـكَ مـن مـعـالجةِ الفراقِ عيانُهُ
وبـنـا الغَـداةَ ضـرابُهُ وطـعـانُهُ
إنْ كـنـتَ تـبـلُو من خليلكَ صبرَه
فــالصــبـرُ مـنـه بِـكْـرُهُ وعَـوانُهُ
تَــلقــى فُـكـاهَـةَ كـلِّ خـلْقِ لَهْـوَهُ
وفُـكـاهـةُ ابـنِ نُـبـاتَـةٍ أحـزانُهُ
قـد فـارقَ الأحـبـابَ قبلَ فِراقِهِ
أهـلَ الحِـمـى وتـقـطـعـتْ أقـرانُهُ
لو أنـصـفَ الدُنْـيـا محبٌّ ما سختْ
يــومَ الوداعِ بــقـطـرةٍ أجـفـانُهُ
يَـبـكـي عـلى فَـقْـدِ الأحبةِ إنّما
فـقـدُ الأحـبّـةِ أن يـبـينَ بيانُهُ
أو مـا أنـاخَ بـهـا وما حوباؤه
مــنـهـا عـلى ثِـقَـةٍ ولا إخـوانُهُ
فــمُـفـارقُ الإوانِ فـيـهـا رابـحٌ
مــا لم يُــفـارقْ روحَهُ جُـثـمـانُهُ
لا أشـتـكي نوبَ الزمانِ ولَيتني
أبـقـى وبـي دونَ الوَرى حِـدْثانُهُ
شَهّـــــى إليّ جِـــــلادَه وقِــــراعَه
أنّ الحِـمـامَ مـن الخُـطوبِ أمانُهُ
تَهــوى أخـاكَ وغـيـرُ رأيـكَ رأيُهُ
فـيـمـا هـويـتَ وغـيرُ شأنكَ شأنُهُ
من لم يذُقْ غُصَصَ التفرّقِ لم يمتْ
المــوتُ رمــحٌ والفــراقُ سِـنـانُهُ
مـا كـنـتُ آمـلُ قـبـلَ فرقةِ صاعدٍ
أنّــي أرى جـبـلاً تـسـيـرُ رِعـانُهُ
يـمّـمـتُ مـنـهُ البـدرَ ليلَ تَمامِهِ
لا أسـألُ الظّـلمـاءَ أيـنَ مكانُهُ
وأقــولُ للرجــلِ المـصـغّـرِ شـأنَهُ
الدهــرُ خِـنْـصـرُهُ فـكـيـفَ بَـنـانُهُ
حــتــى إذا هــطـلتْ عـليّ سـمـاؤهُ
وأعــادَ عــودي مـورقـاً إحـسـانُهُ
ما كدتُ أُعطي الوصلَ ثِنيَ عِنانِهِ
حــتـى تـغـيّـر بـالجَـمـوحِ حِـرانُهُ
نـغـتـرُّ مـن هـذا الزمـانِ بصاحبٍ
لا جـــودُه جـــودٌ ولا حِــرمــانُهُ
ونـفـارقُ الأحـبـابَ قـبـلَ فِراقِهِ
إنّــا عــلى أرواحِــنــا أعــوانُهُ
ولقــد تـلوّنَ بـي تـلونَ مَـفـرِقـي
وتــقـلّبـتْ بـشـبـيـبـتـي أعـيـانُهُ
وعـجـبـتُ مـن شَـرَقِ الشـجيّ بريقهِ
للمَــيْــتِ لا تــغـتـالُهُ أكْـفـانُهُ
فَـغَـضَـضْـتُ طَـرْفـي من مخافةِ جفنِه
أعـدى الرجـال لفـاضـلٍ جـيـرانُهُ
إنْ كـان يـسـلمُ مـن زمانكَ سالمٌ
فـالمـسـتـريـبُ بـمـا تَـجنُّ جَنانُهُ
بِـتْـنـا نـودّعُ بـالثـنـيّـةِ ماجداً
يـصـفُ البـلاغـةَ عـقـلهُ وبـيـانُهُ
يُـغْـنـيـه عـن حـملِ المثقفِ طرفُهُ
وعـن الحُـسـامِ المـشـرفـي لسانُهُ
طــوبــى لشــعــبٍ حـلَّ فـيـه فـإنّه
تـنـدَى ربـاهُ وتـكـتـسـى قِـيعانُهُ
أتــظــنُ أنّ الغــيـثَ مـن حُـسّـادِهِ
هـيـهـاتَ أصـغَـرُ حـاسـديـهِ زمانُهُ
لازلتَ تـرمـي مَـنْ رَمـاكَ بـجـحفلٍ
جَـمِّ الصّـواهِـلِ تـمـتـطـى نـيرانُهُ
بــيــضُ الصّـوارمِ جـمـرُهُ وشـرارُهُ
زُرقُ الأســنـةِ والعـجـاجُ دُخـانُهُ
وارَى عــدوّكَ فـي نـعـيـمـكَ بـؤسَه
حـتـى تـمـوتَ ولم تـمـتْ أضـغـانُهُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك