بُلبلُ الدّوحِ عَلَيهِ صَدَحا

40 أبيات | 368 مشاهدة

بُــلبــلُ الدّوحِ عَــلَيــهِ صَــدَحــا
وَلِمَــتــنِ الغــمِّ مــنّــا شَــرَحــا
وَغُــصــونُ البــانِ مــالَت بُـكـرَةً
مِــن ذِراعِ الرّيــحِ لَمّــا سَـرَحـا
وَنَــســيــمُ الزّهـرِ أَبـدَى عَـرفـهُ
كَــذَكِــيِّ الطّــيــبِ لَمّــا نَــفَـحـا
وَاِسـتِـتـارَ الغـيـدِ فـي بُرقُعِها
لِأُهــيــل العِــشـقِ حـقّـاً فَـضَـحـا
وَغَــــزالٍ هُــــدبُه مُـــنـــتَـــصِـــبٌ
شَـرَكـاً يَـصـطـادُ مَـنْ قَـد سَـنَـحـا
جَـرَّ عَـقـلي المـيـمَ مِـن مَـبـسَمِهِ
وَبِــنــونِ الصّـدغِ قَـلبـي فَـتَـحـا
ثَـــمِـــلٌ أَســـكَـــرَنــي مُــقــلتــهُ
فَــكَــأنّــي نِــلتُ مِــنـهـا قَـدَحـا
مــا أَدارَ الكَــأسَ إِلّا خِـلتُهـا
شَــمــسَ أُفـقٍ نـورُهـا قَـد وَضُـحـا
عَـرفُهـا إِن شَمَّهُ الصّاحي اِنتَشى
وَبِهــا النّـشـوانُ إِذْ ذاقَ صَـحـا
مــا تَــعــاطـاهـا كَـئيـبٌ عَـقـلُهُ
فــاسِــدٌ إِلّا وَمِـنـهـا اِصـطَـلَحـا
قَـد حَـلا لي الراحُ مِـن راحَـتِهِ
إِذ سَـقـى مُـغـتَـبِـقـاً مُـصـطَـبِـحـا
بِــتُّ أَهــوى فـي هَـواهُ الرُّقَـبـا
وَأُعــادي فــي غَـرامـي النُّصـَحـا
إِن بَدا في الحلَّةِ الخَضرا فَفي
حُـمـرَةِ الوردِ المُـحـيَّاـ اِتّـشَحا
غُــصـنُ بـانٍ بـانَ يـثـنـي عِـطـفَهُ
وَتَــثَــنَّى وَهــوَ يَــمــشــي مَـرَحـا
غُــنــجُ هــاروتَ جَـفـنَـيـهِ لكَـنـزِ
وُرودِ الخَـــدِّ مِـــنـــهُ فَـــتَــحــا
ريــحُ فــيــهِ كــانَ بَــخــوراً لَهُ
مُـذْ تَـلا السّـحـرَ عَلَيهِ اِنفَتَحا
وَاِرتَـضـى الخـالَ عَـلَيـهِ حـارِساً
إِذ لِذا الأَمــــرِ رَآهُ صَـــلُحـــا
وَعَـــلَيـــهِ مَــدَّ سُــوراً حَــسَــنــاً
مِــن عِــذارٍ عِــطــرُهُ قَـد نَـفَـحـا
وَسِــنٌ كَــحّــلَ جَــفــنَــيـهِ الكَـرى
وَبِـسَـيـفِ السُّهـدِ طَـرفـي اِنجَرَحا
مُــذْ رَأى دَمـعـي دِمـاءً قَـد دَرى
أَنَّ جَــفــنــي لِلكَـرى قَـد رَبـحـا
وَعَــــذولٍ غَـــشَّنـــي فـــي عَـــذْلِهِ
وَاِدَّعــى فــي لَوْمِهِ أَن نَــصَــحــا
لَســتُ أَشــكــو فِــعـلَهُ إِلّا لِمـنْ
نَــحــوَهُ جَـرَّتْ مَـطـايـا الصّـلَحـا
الفَصيحُ الشّهمُ ذو النَّظمِ الَّذي
خَــرسَـت نُـطْـقـاً لَدَيـهِ الفُـصَـحـا
أَحــمَـدُ البـرُّ كَـذا البَـرُّ الَّذي
عَـدَّ كَـسـبَ المَـدحِ أَسـنـى مِـنَـحا
شَــمــسُ هَــدْيٍ أَشــرَقَــت أَنــوارُهُ
وَلَكـم فـيـهـا دُجـى الجَهـلِ مَحا
أَســـدٌ لَو لاحَ يُـــبــدي سَــطــوةً
وَرآهــا اللَّيــثُ مِـنـهـا جَـمَـحـا
غــــارِقٌ فـــي العِـــلمِ إِلّا أَنَّهُ
فـي بُـحـورِ الفَـضـلِ حَـقّـاً سَـبَحا
ذو بُــروجٍ عــالِيــاتٍ مــا بِهــا
طَـرفُ بَـدرِ الأفْـقِ يَـومـاً لَمَـحا
سَــــمِـــحٌ فـــي يَـــدِهِ لَو دَخَـــلت
هَــذِهِ الدّارُ لَفــيــهــا ســمَـحـا
إِنْ أَنِــفــنــا بَـذلَهُ مِـن كَـثـرَةٍ
فَـلَنـا الرّغـبـةُ فـيـهِ اِقـتَـرَحا
فــيــهِ لِلمَــجــدِ مَــجـدٌ مِـثـلَمـا
يَــســعَــدُ السّـعـدُ بِهِ إِن لَمَـحـا
فــلَوِ الفــضــلُ لَدَيــهِ نَــصَــبــت
مُـذْ رَأَيـنـا نَـحـوَهُ الفَـخَّ نَـحـا
لَو عَـلِمـتُ العـشـرَ مِـن أَوصـافِهِ
لَم أُحِــط فــي عَـشـرِهِ مُـمـتَـدِحـا
يـا كَـريـمـاً مِنهُ مثالي تشتَري
بِــيَــســارٍ راحَــتــاهُ المِــدَحــا
يـا حَـليـمـاً بـاتَ يُـرجـى عَـفوُهُ
وَصَــفـوحـاً عَـنـهُ مُـسـيـءٌ صَـفَـحـا
إِنّــنـي أُهـديـكَ بِـكـراً لو بَـدَت
فـي الدّيـاجـي خِـلتَها شَمسَ ضُحى
لَو تَـلَونـاها عَلى الأَعمى رَأى
أَو عَـلى الأَبـكـمِ حـالاً فـصُـحا
أَو قَــرَأنــاهــا عَــلى ذي صَـمـمٍ
لَتَــبــدّى سَــمــعُهُ مُــنــفَــتِــحــا
زَفَّهــا فِــكـري عَـروسـاً تَـنـجَـلي
لِحــلاهــا كُــن مُـقـيـمـاً فَـرِحـا
وَاِبقَ وَاِسلَم بِالهَنا وَالعِزِّ ما
بُــلبــلُ الدَّوحِ عَــلَيــهِ صَــدَحــا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك