بلّغا القاصدين أنَّ الليالي

43 أبيات | 166 مشاهدة

بــلّغــا القـاصـديـن أنَّ الليـالي
قــبـضـت جـمـلة العـلى بـالكـمـال
وقـفـا فـي مـدارسِ النـقـلِ والعق
ل ونــوحــا مــعــي عـلى الأطـلال
ســائلاهــا عــسـى يـجـيـب صـدَاهـا
أيــن ولَّى مــجــيــب أهـل السـؤال
أيــن ولَّى بــحـر العـلوم وأبـقـى
بــيــن أجــفـانـنـا الدُّمـوع لآلي
أيـنَ ذاك الذهـن الذي قد ورثنا
عـنـه مـا فـي الحشا من الإشعال
أينَ ذاك البحث الذي يحرس الحف
ل عــلى غــيــر أهــبـةٍ واحْـتـفـال
أيـنَ مـلك الأقـلام يـوم انْتصارٍ
كـــعـــوالي الرمــاح يــوم نــزال
يـنـقـل النـاس عـن حـديـث هـداها
طـرق العـلم عـن مـتـون العـوالي
وتـفـيـد الجـنـى مـن اللفظ حلواً
حــيـن كـانـت نـوعـاً مـن العـسَّاـل
أيـنَ تـلك الأوصـاف تـنـفـح طيباً
رخــصــت عــنــده فــنـون الغـوالي
يـا لهـا مـن رزيـةٍ في حشا الإس
لام مــن وقــعـهـا كـحـدّ النـصـال
يـا لهـا وقـعـة على الرمل أبقت
للبــرايــا لواعــجــاً كــالجـبـال
نـقـصـت بـهـجـة الحـيـاة فـلا يـن
كـر تـأثـيـر للنـقـصِ بعد الكمال
وانْـطـوى مـبـسـم العـلوم وأغـضـت
مــقـلة البـحـث دونـهـا والجـدال
وكـحَّلـنـا الجـفـون بـالسـهـدِ حتَّى
بـاتَ مـنـهـا الكـرى عـلى أمـيـال
أيُّهــا الراحــل الذي عــطَّلـت مـن
بــعــده القــاصــدون شـدّ الرحـال
كــنــت غــوث الجــود حــقًّاـ ولكـن
ليـس فـي النـاسِ عـنـك مـن إبدال
كـنـت دون الأنـام عـوناً على خف
ض حــيــاةٍ لنــا بــتــمـيـيـز حـال
فـليـمـت مـن يـشـا ويـذهـب من شا
ء فــإنَّاــ بــعــدهــا لا نــبــالي
كــم ليـمـنـاك عـنـدنـا مـن أيـادٍ
ليــس فــيــهــا لواصـفٍ مـن شـمـال
كـــم لهـــا مــن فــتــوَّةٍ وفــتــاوٍ
قــــاضــــيــــات مــــآرب الســــوَّال
هــي مــثـل الأطـواق عـنـد عـفـاةٍ
وهـــي للمـــلحــديــن كــالأغــلال
غـاب عـلم التـفـسـيـر عـنَّاـ وهمت
كــتــب الفــقــه فـيـك بـالأعـوال
ودمــوع الحـديـث سـلسـلهـا الحـز
ن وأنـكـى في القلبِ جرح النصال
وأرى النــحـو واجـمـاً ليـس مـنـه
قــلب زيــد وقــلب عــمــرٍو بـخـال
قـصـرت فـي الكـلام مـرتـبة الأس
مــاء واعــتــل ســائر الأفــعــال
ليـت شـعـري لمـن أعزّي على الخط
ب وحــال الأنــام طــرًّا كــحــالي
أتــرى هــل عــلمـت يـا ابـن عـليّ
أن دمــعــي مــن الأســى مـتـوالي
أنــت فــي جـنـة النـعـيـم مـقـيـم
وفــؤادي عــليــك بــالنـار صـالي
أنــت جــارٌ للشــافــعــيّ وقــلبــي
مـــالكـــيّ الأهـــواء والأهـــوال
يـا ضـلالي مـن بـعد ذاك المحيّا
وافـتـقـاري مـن بعد ذاك النوال
قــرّبــا مــربــط الكــآبــة مــنــي
نــفــحــت حـرب لوعـتـي مـن جـمـال
لو نــســيــت الفــضــائل مــا كــن
ت بـــنـــاسٍ صـــنـــائع الأفــضــال
كـيـف أنسى ذاك الندى وهو عندي
مــســتــجــدّ أمــام عـيـنـي وبـالي
كـيـف أنـشـي مـن المـقـال بـديعاً
زال مــن كــانَ عــارفـاً بـمـقـالي
زال عـنـي ذاك الثـنـا فـقـضى قل
بــي فـرض الأحـزان عـنـد الزوال
واعــتـزلت الورَى وليـس عـجـيـبـاً
بـعـد مـا مـات قـامـع الاعـتـزال
أيّ قـــلبٍ لم يـــرمَ بــعــد ســراهُ
بـــفـــنــون الأوجــاع والأوجــال
أي دنـيـا يـصـفـو لهـا أمل المر
ءِ وهـــــذي مـــــصــــارع الآمــــال
أي خــلق مــن المــنــيــة يــحـمـى
وهـي تـسـري إليـه مـسـرى الخيال
أي تــــاجٍ وللأهــــلة فــــي الأف
ق قــســيّ تــرمــي الورَى بــنـبـال
جــاد مــثــواك يــا مــحـمـد غـيـث
بــاســم البـرق مـسـتـهـل الغـزال
وســلام عــلى الفــضــائل فــي لح
دك والفــضـل والنـدى والمـعـالي

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك