بَلَّغتَنا يا دَهرُ بعضَ الأَدَب
52 أبيات
|
279 مشاهدة
بَـلَّغـتَـنـا يـا دَهـرُ بـعـضَ الأَدَب
فَهَــل تَــرى نَــبــلُغُ بَـعـضَ الأَرَب
رَبَّيـتَـنـا إِذ كُـنـت فـي نُـصـحـنـا
فـــي كـــلّ جــيــلٍ خَــيــرَ أُمّ وَأَب
وَجِــئتَــنــا بِــالواعِــظـات الَّتـي
تَـجـلو عـن المُـرتـاب كـلَّ الرِيَب
بَـصَّرتَـنـا بِـالنـاس بَـعـد العَـمى
فَـاِسـتُـبـدِلَت رَغـبَـتُـنـا بِـالرهـب
وَلَم تَــدَعــنــا طـالِبـيـنَ العُـلى
إِلّا وَسَهَّلـــتَ عَـــلَيــنــا الطَــلَب
فَــكــانَ تَــدريــبُــكَ عِــلمـاً لَنـا
وَكــانَ تَــأديــبُــكَ خــيــرَ الأَدَب
فَــشـكـرُنـا الفَـضـلَ غَـدا واجِـبـاً
فَـاِقـبَـل بِـمَحض الفَضل شُكراً وَجب
يــا دَهــرُ لا زِلت مــحـلّ الرجـا
لِكُــــلّ راجٍ آخــــذٍ بِــــالسَـــبَـــب
رُحــمــاكَ هـل نُـدرِك مـا فـاتَـنـا
فَــكَــم بَــعـيـدٍ كـانَ ثُـمَّ اِقـتَـرَب
رُحــمــاكَ هَــل يُــقــبِــلُ يَــومٌ بِهِ
يُـرجـى لَنـا إِقـبـالك المُـرتَـقَـب
رُحــمــاكَ هـل مـن راحَـةٍ تُـرتـجـى
بَـعـد العَنا إِذ نال منّا التَعَب
وَهَــــل وِئامٌ وَاِتّـــفـــاقٌ فَـــقـــد
قَـصّـر مـنّـا العـمـر طـول الشَـغَب
وَهـل يَـفـيـضُ الخَـيـر فـي أرضِـنا
مـن بَـعـد مـا غـاضَ وَمِـنـهـا نَضَب
وَهَـل يَـزولُ البُـؤسُ مِـن بَـيـنـنـا
وَالبُــؤسُ مــن حَــظّ رِجــال الأَدَب
ظَـنّـوا الغِـنـى بِالأَدب المُجتَنى
مَــع أَنَّهــُ فـي عَـصـرِنـا بِـالذَهَـب
فَـــرزقـــهــم ضــاقَ وَمــن ضــيــقِه
جَــرى ولكِــن مــن شُـقـوقِ القَـصَـب
يــا دَهــر مــا لِلإنـقِـلابِ الَّذي
نَــرى بِهِ العـالي هَـوى وَاِنـقَـلَب
هَــبَّتــ هُــبــوبَ الريــحِ خَــفّـاقَـةً
ثــائِرَة مــنــهُ تُــثــيــرُ النُــوَب
زَعـــزَعـــت الشــاهِــق مــن جــزره
وَأَصــبَـحَ المـخـضـلُّ مِـثـل الحَـطَـب
فَـاِربَـأ بِـنـا يـا دَهـر مُستَمسِكاً
وَاِسـتَـبـقـنا يا دَهر قبلَ العَطَب
اليَــــومَ خَـــمـــرٌ وَغَـــداً أَمـــرُهُ
أَمــرٌ عَــجــيـبٌ فـيـه كـلّ العَـجَـب
وَسَــل إله العَــرشِ لطــفــاً بِـنـا
فَـقَـد كـفـانـا مـا بِـنـا من كُرَب
كَـم ذا صَـبـرنـا وَحـمـلنا الأَسى
لا نَــشـتَـكـي مـن ظَـمَـأ أَو سَـغَـب
فَــمــا لَنــا لِيَــوم سِـوى نَـفـحَـةٍ
لِلَّهِ تَــأتــيــنــا بِــنَـيـل الأَرَب
وَلَن يُــضــيــعَ اللَهُ أَجــرَ اِمــرئٍ
قَــد فَــوَّضَ الأَمــر لَهُ وَاِحــتَـسَـب
يـا أَيُّهـا العـام الجَـديد الَّذي
أَظَــلَّ بِــالخَــيــرِ رِجــال العــرب
نَـــبِّهـــهُـــم لِلحـــادِثــاتِ الَّتــي
مَــرَّت بِهِــم مِــمّــا وَراءَ السُـحُـب
وَقُــل لَهُــم قَـولاً بَـليـغـاً عَـسـى
تُـفـيـدُهُـم إِذ قَـد تُـفـيـد الخُطَب
وَاِضـرِب لَهُـم مِـن كـلّ شَـيـءٍ مَـضـى
أَمـــثِـــلَةً مــن رَهــبَــةٍ أَو رَغــب
قُــم واعِــظــاً فــيـهِـم وَأَنـذِرهـمُ
أَعــذرَ مــن أَنــذَر فـي مـا كـتـب
أَمــا تَــرى هــذا الدخــان الَّذي
مـــنـــدلِعٌ فــيــهِ لســان اللَّهَــب
تَــشــتَـعِـل الدُنـيـا بِـنـيـرانِهـا
كَــأَنَّمــا يَــوم الحِـسـابِ اِقـتَـرَب
لا الشَرق شَرقٌ بَعد هذا وَلا ال
غـــربُ وَكـــلٌّ نــجــمــهُ قَــد غَــرَب
فَــليَــتَّقـوا النـار بِـمـا تُـتَّقـى
إِذ لَيـسَـت النـار كَـنـار الحَـطَب
الحـرب نـارُ اللَهِ إذ يَـغـضَب ال
لهُ وَتـقـوى اللَهُ تـطـفـي الغَـضَب
يـا أَيُّهـا العـامُ الَّذي يُـرتَـجـى
لِلديــنِ وَالدُنـيـا بِـأَقـوى سَـبَـب
أَما تَرى اليابانَ في شَرقِها ال
أقـصـى كَـنَـجـم طـالَ مِـنـهُ الذَنَب
تَــصَــيَّدُ الأَرنَــبَ فــي حــيــنِهــا
وَبَــعــدَهـا تَـأتـي لِصَـيـد الدبـب
قَــد خــافَهــا مــن لَم يَـخَـف رَبَّه
يَهــرُبُ لَو كــانَ يــطــيـقُ الهَـرَب
وَالنــاسُ كَـالأَغـنـامِ فـي غَـفـلَةٍ
وَغَــفــلَةُ الإِنــســانِ أَدهـى وَصَـب
لِلَّهِ فــي الخَـلقِ شُـؤون فَـمـا ال
حـكـم إِذا حُـكـمُ القـضـا قد غَلَب
وَلَم تَـكُـن تَـنـجـو فِـلِسـطـيـن مـن
شَـرّ الَّذي قَـد دَقَّ فـيـهـا الطـنَب
فَـقُـل لِقَـومـي العُـرب مَـن يُنجِها
يُــنــجِ بِــفَـضـل اللَهِ كُـلَّ العَـرَب
نَــبَّهــتُــم زُرق الأَفــاعــي فَــلا
تَـشـاغَـلوا عَـنـهـا بِـبَـيـعٍ وَكَـسَب
مــا شَــمَّ ريـحَ الديـنِ كُـلُّ اِمـرئٍ
يَـمـشـي مَـعَ الأَعداءِ جَنباً لِجَنب
يــا سَـيّـد السـادات مـا حـالُنـا
هــذه وَكُــلٌّ يَــســتَــحِــقّ العَــتَــب
فَــاِنــظُـر إليـنـا وَتَـشَـفَّعـ بِـنـا
فَــربّــنــا الرحــمــن لا شــكّ ربّ
كَــم كُــربَــةٍ فَــرَّجــهــا عــاجِــلاً
وَلم يَــزَل يُــرجـى لِكَـشـف الكُـرَب
وَحَــسـبُـنـا الحـبّ شَـفـيـعـاً بِـنـا
وَالمَـرءُ فـي أخـراه مـع من أَحب
رُحــمــاكَ رُحــمــاكَ أَجــب داعِـيـاً
دعــاكَ مــن يَــدعُ كَــريـمـاً يُـجَـب
عَــلَيــكَ صَــلّى اللَهُ مــا كــاتِــبٌ
يَــكــتــب فـي حـاجـاتِه مـا كـتـب
وَالصَــحــب وَالآلِ وَمــن يَـنـتَـمـي
إلى عــلاهــم بِــصَــحـيـح النَـسَـب
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك