بلغت ما يصبو اليه الورى

43 أبيات | 622 مشاهدة

بـلغـت ما يصبو اليه الورى
وغـــيـــر ذا مـــا أتـــمــنّــاه
وعــــدت للخـــالق أدعـــوه أن
يـــزيـــد نــوري يــوم ألقــاه
تــمــردت نـفـسـي عـلى كـل مـا
قــــــد خـــــلق الله وســـــوّاه
حــتــى بــدت للعــيـن أنـواره
فــلم تــشــوشــهــا مــرايــاه
كــهــولتــي بـالله قـد آمـنـت
ضــــل شــــبــــابـــي ودعـــاواه
فـإن تـجـد ذا شـيـبـة جـاحـداً
فــقــل إلى المــوت أحــلنــاه
روح المــعــري فـي قـد آمـنـت
فـأبـصـرت فـي المـوت عـيـنـاه
عـاشـت بـروحـي روحـه تـرتـقـي
فــمــذ ســمــت لاح لهــا الله
بــدأت تــلمــيـذاً عـلى عـقـله
ثــم اعــتــلى عـقـلي فـأعـلاه
يــأخــذ مــصــنـوع عـلى صـانـع
مــا أحــقــر العـقـل وأغـبـاه
أنـضـجـت روح الشـعر في روحه
فـاسـتـيـقظت في العقل رؤياه
وضـــل أتـــبــاع المــعــريّ إذ
ظــنـوه قـد ظـل عـلى مـا هـو
خــالوه مـن جـمـودهـم جـامـداً
لقــــد أســــاءوا لمـــزايـــاه
مــا هــو إلا فــكـرة تـعـتـلي
حـتـى تـرى فـي الكون أعلاه
أفـكـارنـا أفـكـار قـوم مضوا
يـــتـــصــل الأعــلى بــأدنــاه
مـراحـل الفـكـر بـهـذي الدنى
مــراحــل العــمــر بــدنـيـاه
آخــــرة المـــرء كـــدنـــيـــاه
ومــنــتــهـى الفـكـر كـمـبـداه
كــانــت بــذوراً وغــدت دوحــة
تــثــمـر مـا البـدر خـبـايـاه
مـا نـحـن إلا فـكـرة لم تـزل
تــرقــى إلى مــا قــدر الله
واسـتـيقظ العقل بما قد رأى
واتــــحــــد الرائي ومــــرآه
رسـالة الغـفـران لم تـغـتـفر
للشــعــرا كــفـراً بـه فـاهـوا
آمـنـت بـعـد الكـفـر مستغفراً
عــن جــهـل عـقـلي وخـطـايـاه
ولو رآه لهــــوَىَ مــــثـــلمـــا
مــوســى هـوى مـن طـورسـيـنـاه
أرضـيـت بالشعر البرايا وما
أرضــاه إن لم يــرضــه الله
الله اســــتـــاذي وكـــل الذي
خـــط يـــراعــي فــهــو أمــلاه
لا مـــبـــدع الاه لا نــاقــد
ســـواه مـــا يـــأبـــاه آبــاه
أخــجــل مــن عـرض فـتـونـي له
وإن تــكــن بــعــض عــطـايـاه
أبــدلت بـالفـن خـشـوعـي فـإن
يــقــبــل فــذا مــا أتــوخــاه
شــوهــت فـن الله إذ رمـت أن
أزيــــد بـــالفـــن مـــزايـــاه
أحــتــقـر النـاس وإعـجـابـهـم
ومــــن هــــم لاشــــيــــء إلاه
لولا تــجــليــه عــلى خـلقـه
لقــلت هــم والوهــم أشـبـاه
أعــرف بــالله امــرؤ شــاعــر
يــدرك فــي الكــون خــفـايـاه
الله نـور الأرض نـور السما
مــا أنــا مـا العـالم لولاه
أعـمـتـه عـيـنـاه وأغـفـى على
عــمــى فــلم تــصــدقـه رؤيـاه
تــاه مـن النـور وكـم مـعـشـر
إن تـزد النـور لهـم تـاهوا
كـم تـكـذب العـيـن بـما تدعي
فـــأوضـــح العـــالم أخـــفــاه
أراه فـي الكـون بعين الحجا
لا أشـــرك العـــيــن بــمــرآه
إذا أدعــى عــقــلك إنــكــاره
فـــأنـــكــر العــقــل ودعــواه
مــعــظّــمــي كــونـي مـن فـيـضِه
مـــصـــغّـــري فـــهـــمـــي إيــاه
عــجــبــت مـن سـاع إلى غـيـره
والكــل لفــظ هــو مــعــنــاه
تــأله البــعــضُ شــعــورا بــه
فـــصـــاح فـــي جـــبــتــي الله
أعمى الورى من لا يرى نوره
ألم يــشــاهــد أيــن عــيـنـاه
وجــئت فـي شـعـري مـسـتـغـفـراً
عـــن المـــعـــري وخـــطــايــاه

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك