بَلَغَتْ مَدَاهَا رَوْعَةُ الذِّكْرَى

51 أبيات | 418 مشاهدة

بَــلَغَــتْ مَــدَاهَــا رَوْعَـةُ الذِّكْـرَى
بِــجَـلاَلِ هَـذِي الْحَـفْـلَةِ الكُـبْـرَى
أُنْــظُــرْ إِلى هَــذِي الْوُفُـودِ وَقَـدْ
ضَــاقَ النَّدِيُّ بِهَــا تَــجِــدْ مِـصْـرَا
مَا فِي الصُّدورِ وَفِي الْوُجُوهِ سِوَى
قَـــلْبٍ يَـــذُوبُ وَمُـــقْـــلَةٍ شَــكْــرَى
رُزْءُ الْكِــــنَــــانَــــةِ رُزْءُ وَالِدَةٍ
مَـبْـرُورَةٍ تـبْـكِـي ابْـنَهَـا الْبِـرَّا
تَـبْـكِـي المُـرَجَّبَ فِي الْبَنِينَ إِذَا
عَـــدَّتْ بَـــنِـــيـــنَ أَعِــزَّةً كُــثْــرَا
تَـبْـكِـي سَـرِيّـاً فِـي الْوَفَـاءِ لَهَـا
أَفْـنَـى الْقـوَى وَاسْـتنْفَدَ الْعُمْرا
لَيْــسَ التَّقــَادُمُ فِـي فَـجِـيـعَـتِهـا
مِــمَّاــ يُــقِــرُّ ضُــلُوعَهَــا الْحَــرَّى
هَــيْهَــاتَ تَـسْـلُوهُ ومَـا الْتَـفـتَـتْ
أَلْفَــتْ لَهُ فِــي مَــجْــدِهَــا إِثْــرَا
بـــطَـــلٌ تَـــعَـــرَّضَ وَالْقــضَــاءُ لَهُ
مَـــجْـــرىً فــحَــوَّلَ ذِلك المــجْــرَى
بِــالرَّأْيِ وَالأَسْــيَــافُ مُــغْــمَــدَةٌ
ضَــمِــنَ النَّجــَاحَ وَأَحْـرَزَ النَّصـْرَا
فَــــازَالَ عَـــصْـــراً ســـامَ أُمَّتـــَهُ
خَــســفــاً وجــدَّدَ لِلْعُــلى عَــصْــرَا
كَــمْ فِـي الْوَقَـائِعِ كُـلَّمَـا بـعُـدَتْ
غُــنْــمٌ يَــفــوزُ بِهِ مَـنِ اسْـتَـقْـرَى
أَيَّاـــمُ ثـــرْوَتَ ثَـــرْوَةٌ نَـــفَــسَــتْ
بِــكُــنــوزِهَــا الْيَـاقُـوتَ وَالدُّرَّا
فَـتَـبَـيَّنـُوا الْعِـبَـرَ الْكِبَارَ بِهَا
لاَ تــقْــرَؤُنَّ كِــتَــابَهَــا عَــبْــرَا
تُــؤْتِــي صَــحَــائِفُهَــا طَــرَائِفَهَــا
مَــا الطــرْفُ مَـرَّ بِهَـا وَمَـا كَـرَّا
شَـــأْنُ الْعَـــظَـــائِمِ أَنَّ آتِـــيَهَــا
يَــبْــنِــي عَــلَى آثــارِ مَــا مَــرَّا
يــهْــدِي تَــتَـبُّعـُهَـا الْحَـفِـيَّ بِهـا
سُــبُــلاً إِلى أَمْــثَــالِهَــا تَـتْـرَى
يَــا مَــن نُـعِـيـدُ الْيَـوْمَ سِـيـرَتَهُ
فَــتَــزِيــدُنَــا بِـزمَـانِـنَـا خُـبْـرَا
قَــدْ كُــنْــتَ ذُخْــراً لِلْبِـلاَدِ وَقَـدْ
خَــلَّفْــتَ فِــي تَــارِيــخِهَــا ذُخْــرا
تِــلْكَ الْحَــيـاةُ وَهَـبْـتَهَـا كَـرَمـاً
وَنَــزَاهَــةً فَــكَــسَــبْــتَهَــا فَـخْـرا
أَبْـــلَيْـــتَهَــا وَشَــبَــابُهــا خَــلَقٌ
فَــأَلْبَــسْ شـبَـابـاً خَـالِداً نَـضْـرَا
أَجْـــرٌ ظَـــفِـــرْتَ بِهِ وَإِنْ تَـــكُ لمْ
تَـــتـــوخَّ يَـــوْمـــاً ذلِك الأجْــرَا
وَكــذاكَ تَــجْــزِي مِــصْــرُ فَـادِيَهَـا
وَكَـذَاكَ يُـحْـسِـنُ شَـعْـبُهَـا الشـكْرَا
شــــعــــبٌ أَثَــــارَتْهُ ظــــلاَمــــتُهُ
إِنَّ المَـــظَـــالِمَ تُــرْهِــقُ الحُــرَّا
مَـــا كَـــانَ بُـــدٌّ مِـــنْ تــهَــالُكِهِ
لِيَــعِــيــشَ أَوْ مِــنَ هُــلْكِهِ صَـبْـرَا
فَــنــهَــضْــتَ تَــنْـفَـحُ عـنْ قَـضِـيَّتـِهِ
مَــتــحَــمِّلــاً مِــنْ شَــأْنِهَـا وِقْـرَا
وَرَكِــبْــتَ حِــيــنَ الأَرْضُ وَاجــفــةٌ
بِــالدَّسْـتِ ذاكَ المَـرْكَـبَ الْوَعْـرَا
تَــجْــتَــازُ مِــن خَــطَــرٍ إِلى خَـطَـرٍ
وَتَــذُودُ عَــنْ يُـمْـنَـى وَعَـنْ يُـسْـرَى
بِــــدَهَــــاءِ ذِي عَـــدَدٍ وَذِي عُـــدَد
مِـــنْ نَـــفْـــسِهِ إِنْ كَـــرَّ أَوْ فَــرَّا
جَــمَـعَ المُـرُونَـةَ وَالصَّلـاَبـةَ فِـي
أَخْــــلاَقِهِ وَالصِّدْقُ وَالمَــــكْــــرَا
وَهَـــدَتْهُ مَـــعْـــرِفـــة مُـــحَـــقَّقــَةٌ
بِـالنَّاـسِ فِـي تَـصْـرِيـفِهِ الفِـكْـرَا
وأَعَـــــانـــــهُ أَدَبٌ يُـــــرَقْـــــرِقُهُ
فَــكــأَنــهُ يَـسْـقِـي النُّهـَى خَـمْـرَا
وَجَـلاَ النُّبـُوغُ لهُ الْخَـفَـاءَ فَلَمْ
تــكــتــمــه أَســداف الدّجـى سـرّا
وســـمـــا الخـــلوص بِهِ فـــأورده
ســيّــيــن حــلو العــيـش وَالمـرّا
يــمــشــي إِلى غــايــاتـه قـمـنـاً
بــبــلوغــهـا أَوْ يَـبْـلُغُ العُـذْرَا
وَيَـرى الصَّعـاب فَـمَـا يـزالُ بِهَـا
حَــتَّى يُــبَــدِّل عُــســرَهَــا يُــسْــرَا
جُهْـدُ المُـسَـاجِـلِ فِي الخُصُومَةِ أَن
يَــرْتَــدَّ عَــنْهُ وَلمْ يُــفِــدْ أَمْــرَا
عـــنْ صَـــخْــرَةٍ مَــلْسَــاءَ راسِــخــةٍ
لاَ مَـــدَّ يُـــوهِــنُهــا وَلاَ جَــزْرا
شَـرفـاً أَبَـا الدُّسْـتُـورِ مَـا رَفعَتْ
مِـــصْـــرٌ لِرَافــعِ قَــدْرِهَــا قــدْرَا
أَلْمُـــــلْكُ فِـــــي إِبّــــانِ عِــــزَّتِهِ
شــقَّ العــنَــانَ وطَــاولَ الزُّهْــرَا
وَالشَّعـــــْبُ مَـــــنَّاــــعٌ لِنــــدْوَتِهِ
يـــأْبَـــى ضَــيَــاعَ دِمَــائِهِ هَــدْرا
لاَ يــــكــــرُثَــــنَّكـــَ أَنَّ وَحْـــدَتَهُ
صُــدِعَــتْ وَكَــانَ بِــرَأْبِهَــا أَحْــرَى
أَشَهِـــدْتُ خَـــيْــراً لاَ يُــنَــاهِــضُهُ
شَـــــرٌّ إِلى أَنْ يَـــــدْحَــــرَ الشَّرَّا
يـــتَـــغَـــلَّبُ الرَّأْيُ الأَسَـــدُّ وَإِنْ
حـــال التَّنـــَاحُـــرُ دُونَهُ دَهْـــرَا
حــاشَــاكَ أَنْ تَـخْـشَـى وَلَمْ تَـكُ إِنْ
خـــاسَ الشُّجـــاعُ بِــخَــائِسٍ ذُعْــرَا
هــذا مِــثــالُكَ نُــصْــبَ أَعْـيُـنِـنـا
أَجَــلاَ مُــحَــيّــاً أَمْ جــلاَ بَــدْرا
تِــثــبُ اللِّحــاظُ إِليْهِ مِــنْ غــرَقٍ
بِــدمُــوعِهَــا فــتــرَى بِهِ بِــشْــرَا
يَــا حُــسْــنَهُ أَوْفــى يُــعَــلِّمُــنــا
أَلاَّ نَـــضِـــيـــقَ بِـــحَــادِثٍ صَــدْرَا
وَكَـذَاكَ كُـنْـتَ مَـدَى الْحَـيَـاةِ إِذَا
عَــبَــسَــتْ بِــكَ الأَيَّاــمُ مُــفْـتَـرَّا
ثِــقَــةً بِــفَــوْزِكَ مَــا غَـلَوْتَ بِهَـا
وَيَــفُــوزُ مَـنْ لاَ يَـعْـدَمُ الصَّبـْرَا
مَــنْ أَخْــطَــأَ الأُولَى فَــظـلَّ عَـلى
إِيــمَــانِهِ لمْ يُــخْـطِـيـءِ الأُخْـرَى

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك