بُلِّغْتُ مِنْ عَيْشِي أَعَزَّ مَرَامِ

43 أبيات | 2265 مشاهدة

بُـــلِّغْـــتُ مِــنْ عَــيْــشِــي أَعَــزَّ مَــرَامِ
وَحَــلَتْ لِيَ اليَــقَــظَــاتُ كَــالأَحْــلامِ
يَـا غِـبْـطَـتـي دُومِـي فَـمَـا تَعْدُوكَ لِي
أُمْـــنِـــيَّةـــٌ أَنْ تَـــسْــمَــحِــي بِــدَوَامِ
فِــي كُــلِّ مَــطْــلَعِ كَــوْكَــبٍ وَمَــغِـيـبِهِ
ذِكْـــرَى تُـــجَــدِّدُ لِي عُهُــودَ غَــرَامِــي
مَـا عِـشـتُ لا أَسْـلُو صِـبَـايَ وَمَـرْبَـعاً
مِــنْهُ دَرَجْــتُ وَفِــيــهِ طَــابَ مُــقَـامِـي
وَمُــحَــبَّبــَاتٍ مِــنْ بَــنَــاتِ قَـبِـيـلَتِـي
خَـــفِـــرَاتِ إِيـــمـــاءٍ فِــصَــاحَ كَــلامِ
مِــنْ كُــلِّ غَــانِـيَـةٍ بَـغَـالِيَـةِ الحِـلَى
فِــي النَّفـْسِ عَـمَّاـ يُـقْـتَـنَـى بِـحُـطَـامِ
بَـــدَوِيَّةـــٍ خَـــلاَّبَـــةٍ بِـــجَـــمَــالِهَــا
قُــرِنَــتْ حَــصَــانَــتُهَـا إِلَى الإِقْـدَامِ
تَـغْـدُو عَلَى الرِّزْقِ العَسِيرِ فَمَا تَنِي
مَـــجْهُـــودَةً وَتَــعُــودُ فِــي الإِظْــلامِ
وَعَـلَى القَـذَى فِـي عَـيْشِهَا تَزْكُو بِهَا
شِـــيَـــمٌ كَــوَرْدِ الدِّمْــنَــةِ البَــسَّاــمِ
إِذْ كُـــنـــتُ أَشْهَـــدُ وِرْدَهُـــنَّ وَرُبَّمــَا
جَـــارَيْـــتُهُـــنَّ وَلَمْ أعُـــجْ بِـــمَـــلامِ
أَوْ كُــنــتُ أَشْهَــدُ لَهْـوَهُـنَّ وَهَـلْ يُـرَى
غَـــيْـــرُ العَــفَــافِ مَــلاهِــيَ الآرَامِ
وَإِذَا الرِّجَالُ القَافِلُونَ قَدِ التَقَوْا
نَـــادِيـــنَ بَــيْــنَ مَــضــارِبٍ وَخِــيَــامِ
يَـتَـحَـدَّثُـونَ بِـمَـا أَتَوْا أَوْ مَا وَعَوْا
مِــنْ كُــلِّ أَمْــرٍ فِــي الامــور جُـسَـامِ
ويَــقِــلُّ أَنْ يَـتَـنَـدَّرُوا بَـعَـظِـيـمِ مَـا
يَــــلْقَــــوْنَ مِــــنْ كُـــرَبٍ وَمِـــنْ ألامِ
هَــذِي الفَـيَـافِـي كُـنَّ مُـلكـاً هَـامِـداً
أَحْـــيَـــوْهُ بِــالأَوْسَــاقِ وَالأَنْــعَــامِ
قَــوْمِــي السَّرَاةُ البَـاسِـلُونَ وَوَالِدِي
فِـــيـــهِـــمْ وَلِيُّ الرَّأْيِ وَالأَحْـــكَــامِ
سَــبَّاــقُ غَــايَـاتٍ إِلَى العُـمْـرَانِ قَـدْ
شَــمِــلَ المَــزَارِعَ مُـلْكُهُ المُـتَـرَامِـي
شَـادَ البِـنَـاءَ الفَـخْـمَ بَـيَـنَ حَـدَائِقٍ
غَـنَّاـءَ يُـرْوِيـهـا العَـقِـيـقُ الطَّاـمِـي
يَــا حَــبَّذَا غِــيــطَــانُهَــا وَمَــشَــارِفٌ
مِـنْهَـا عَـلَى القُـطْـنِ الجَـنِيِّ النَّامِي
تَــــزْهُـــو دَرَارِئُهُ عَـــلَى عَـــذَبَـــاتِهِ
حِـيـنـاً وَتَـنْـطِـفُ بِـالنُّضـَارِ الهَـامِـي
مَـا كُـنـتُ أَسْـلُو العَـيْـشَ بَيْنَ كَرَائِمٍ
فِــي الحَــيِّ مِــنْ أَهْـلِي وَبَـيْـنَ كِـرَامِ
لَوْ لَمْ يَــزِدْنِــي اللهُ مِــنْ إِنْـعَـامِهِ
فَــــوْقَ الَّذِي أمَّلـــْتُ مِـــنْ إِنْـــعَـــامِ
يَـمَّمـْتُ فِـيـهَـا البِـئْرَ وَالأَتْرَابُ قَدْ
نُــثِــرَتْ حَــوَالَيْهَــا بِــغَــيْــرِ نِـظَـامِ
وَرَدَتْ وَآبَـــتْ بِـــالجِـــرَارِ مَـــلِيــئَةً
ثــيـوشِـكْـنَ أَنْ يَـقْـطُـرْنَ فَـوْقَ الهَـامِ
فَـــإِذَا كَـــمِـــيٌّ لاحَ لِي مُـــتَــرَجِّلــاً
وَأُوَامُهُ بَــــــادٍ فَهَــــــاجَ أُوَامِــــــي
لاحَـــظْـــتُهُ لِلمَـــرةِ الأُولَى فَـــمَــا
لاحَــظْــتُ مِــنْهُ غَــيْــرَ بَــدْرِ تَــمَــامِ
وَسَــقَــيْــتُهُ وَسَــقَــيْــتُ مِــنْهُ نَـاظِـرِي
حَـــتَّى تَـــمَـــلَّيْـــنَـــا وَكُـــلُّ ظَــامِــي
مَــا خِــلْتُ رُؤْيَــتَهُ بِــبَهْـجَـتِهَـا سِـوَى
رُؤْيَــا بَــدَتْ لِي فِــي لَذِيــذِ مَــنَــامِ
أأَلْوَى يُـسَـائِلُ مَـنْ أَبِـي وَيُـطِـيلُ فِي
مَــا شَــاءَ عَـنْ أَهْـلِي مِـنَ اسْـتِـفْهَـامِ
يَـبْـغِـي التَّبـَسُّطَ فِي الحَدِيثِ وَمَا بِهِ
أَنْـــسَـــابُ أَخْــوَالِي وَلا أَعْــمَــامِــي
ثُـمَّ انْـثَـنَـى وَبِـمُهْـجَـتِـي فِـي لَيْـلَتِي
مَــــا لَمْ أَذُقْ مِــــنْ لاعِـــجٍ وَضِـــرَامِ
وَلَّى وَفِـي الغَـدِ عَـادَ يَـعْتَامُ الحِمَى
أَكْـــرِمْ بِهِ مِـــنْ عَـــائِدٍ مُـــعْـــتَـــامِ
يَــسْـعَـى عَـلَى هَـدْيِ الهَـوَى مُـتَـسَـلِّلاً
وَاللهُ يَـــعْـــلَمُ مَــا سَــعــى لِحَــرَامِ
مَــا زَالَ يَــرْقُــبُـنِـي وَيَـمْـلأُ سَـمْـعَهُ
مِــمَّاــ أَثَــارَ الوَجْــدَ مِـنْ أَنْـغَـامِـي
حَــتَّى الْتَــفَــتُّ وَلَمْ يَــرِبْــنِـي أَمْـرُهُ
فَـإِذَا فَـتَـى الأمـسِ النَّبـِيـلِ أَمَامِي
أنَــسْــتُ فِـي حَـسَـنِ المَـحَـاسِـنَ كُـلَّهَـا
وَعَــــدَدْتُ فِـــي أَعْـــوَامِهِ أَعْـــوَامِـــي
وَمُــذِ التَــقَـيْـنَـا بَـاحَ لِي بِهُـيَـامِهِ
وَكَــتَــمْــتُ سِــرِّي فَــاسْـتَـشَـفَّ هُـيـامِـي
هِــيَ سَــاعَـةٌ كَـشَـفَ الرَّجَـاءُ ظَـلامَهَـا
عَــنْ مُــقْــلَتِـي بِـالطَّاـلِعِ المُـسْـتَـامِ
يَـا طِـيـبَهَـا لَوْ لَمْ يُـفـاجِـئُنِـي بِهَا
عُـــمَـــرٌ بِـــلَحْـــظٍ مُـــرْسَـــلٍ كَــسِهَــامِ
عُـــمَـــرٌ مَــعَــاذَ اللهِ أَنْ أَرْضَــى بِهِ
بَــعْــلاً وَمَــا أَرْضَــاهُ فِــي خُــدَّامِــي
أَأَبـيـعُ خَـيْـرَ فَـتـىً بِـشَـرِّ فَـتـىً وَفِي
خَــلِقِــي وَفِــي خُــلُقِــي إِبَــاءُ الذَّامِ
حَـمْـداً لِمَـنْ بِهَـوَى حَـبِـيـبِـي قَدْ قَضَى
وَطَــرِي وَأَعْـلَى فِـي النِّسـَاءِ مَـقَـامِـي
عُــمْــرٌ جَــدِيـدٌ بِـالقِـرَانِ صَـفَـا لَنَـا
لا كَــــــدَّرَتْهُ طَــــــوَارِئُ الأيَّاــــــمِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك