بَلَغْنا ليلةَ الشِّعبِ
59 أبيات
|
233 مشاهدة
بَــلَغْــنــا ليـلةَ الشِّعـبِ
عــجــالاً مُــنــيـةَ الحـبِّ
تَـلاقَـيـنـا كَـمـا شِـئنـا
بــلا عــلمٍ مــن الرّكــبِ
وَطَــيـفٍ طـافَ فـي ظَـمْـيـا
ءَ والإصـبـاحُ في الحُجْبِ
جَـفَـتْ عـيـنـي وجـاءتْ في
دُجـى اللّيـل إلى قـلبـي
وَزالتْ غــــبَّ مــــا زَارتْ
ومــا قــلتُ لهـا حـسـبـي
وولّتْ لم تُــنِــلْ شــيــئاً
مــن الغُــنْـمِ سـوى حـبّـي
فَـيـا شِـعـبـاً تَـعـانـقنا
بِهِ بــوركــتَ مــن شِــعــبِ
وَلا قُـــرّبـــتَ مــن جَــدْبٍ
ولا بــوعــدتَ مــن خِـصْـبِ
فــكـمْ فـيـكَ لبـاغـي نَـفَ
لِ الأحـــبـــابِ مــن إِرْبِ
ومِــنْ ظــبــيٍ غــنــيٍّ فــي
ك بــالحـسـنِ عـن القُـلْبِ
كَـــفـــاه لُؤلؤا مـــنـــه
لبـــاسُ اللؤلؤ الرّطْـــبِ
وأطــــرافٌ خـــضـــابُ الل
هِ أغــنــاهــنّ عــن خَـضْـبِ
ولمّـــا رأت الحـــســنــا
ءُ فــي رأسِــيَ كــالشُّهــبِ
وبـيـضـاً كـالظُّبا البيضِ
وَمــا يَــصــلحــنَ للضّــربِ
تُـــجُـــنِّيـــتُ بـــلا جُــرمٍ
وَعـــوقِـــبــتُ بِــلا ذَنــبِ
وحــادتْ عــن مــقــرٍّ كــا
ن فـــيـــه بــقــرُ السِّربِ
وعـــاتـــبــتُ ولكــنْ قــل
لَمــا يـنـفـعـنِـي عـتـبِـي
فــقــلْ للمُـفـعـم المـلآ
نِ مــن كِــبْـرٍ ومـن عُـجْـبِ
ومـــن يُـــركِــبُهُ الْحِــرصُ
قَــرا صَــعْـبٍ مـن الصّـعـبِ
ومَــنْ تــنـقـلُهُ الأَطـمـا
عُ مـــن شـــرقٍ إلى غــربِ
دعِ الأســــفــــارَ للرّزقِ
فَـمـا الأَرزاقُ بـالكـسبِ
يــجــيـءُ الدَّرُّ أحـيـانـاً
إلى الظـامِـي بـلا حَـلْبِ
وَكَــم هَــجْــرٍ مـن الوصـلِ
وكـــم جِـــدٍّ مــن اللّعْــبِ
خــفِ الدّهــرَ فــإنّ الدّه
رَ ذو أخــــذٍ وذو سَــــلْبِ
فــإنْ أغــنــى فــللفـقـرِ
وإنْ أقـــعـــى فــللوثــبِ
سَقَى اللَّهُ الأُلى كانوا
يــــدُرّون بــــلا عَـــصْـــبِ
يَــجــودونَ بِــمــا ضــنّــتْ
بـــه أَوعـــيـــةُ السُّحـــْبِ
وَيـــعـــطـــون بـــلا مــنٍّ
ولا كــــدٍّ ولا نَــــصْــــبِ
وفـــرّاجـــيــن كــشّــافــي
نَ للغُــــمَّةــــِ والكــــربِ
نَـبَـوْا عن مطرحِ الفحشا
ءِ والفـحـشـاءُ قـد تُنبي
ولم يُــصْـبَـوْا بـشـنـعـاءَ
وفـي الشّـنعاءِ ما يُصبي
ولم يُـعْـدَوا طِوال الدّه
ر مــن أنــيـابِهِ الجُـربِ
ولا كـانـوا لكـلِّ النّـا
سِ إلّا مــوضــعَ القُــطــبِ
بــــأعـــراضٍ نـــقـــيّـــاتٍ
مــن التّـقـريـف والثّـلبِ
يــرون اليــومَ ذا نـحـسٍ
إذا كـــان بـــلا شَــغْــبِ
ولا حَــفْـلَ لهـمْ بـالمـا
لِ لا يـجـنـوه بـالعـضْـبِ
لهــمْ فــي كــلِّ نــكــراءَ
حُـــلومٌ لَسْـــنَ للهـــضْـــبِ
وأيــمــانٌ خــلقــن الدّهْ
ر للطّــــعــــن وللضّــــربِ
وللنّــــــفـــــعِ وللضّـــــرّ
وللدّفــــــــــــــــع وللذّبِّ
وَأَلبــــــــابٌ لدَى الرّوعِ
بــلا شــيــءٍ مـن الرُّعْـبِ
فــيــومُ السِّلــمِ فــيـهـنّ
كــيــومِ البـأْسِ والحـربِ
وَأَغـنـوا بالنّدى الغَمْرِ
عَــنِ الأنــواءِ والعُـشـبِ
وَجــاؤوا ســاعـةَ الذُّعْـرِ
عــلى المُــضْــمَـرَّةِ القُـبِّ
وفـــي أيـــديـــهـــمُ كــلُّ
طــويــلِ المُـرتـقـى صُـلبِ
تـــــراه يـــــدع الأورا
دَ فــي سَــكْـبٍ عـلى سَـكْـبِ
ويرمي من دم الجوف ال
ثـرى بِـالأحـمـرِ العَـصْـبِ
إِذا مـا لَحَـفوا وجه ال
ثَـــرى أرديـــةَ العَــصْــبِ
وفــاحــوا عَـبَـقَ المـسـكِ
عــلى بُــعــدٍ ومــن قُــربِ
ولم يَرْضَوْا سوى التّجري
ر للأذيـــالِ والسّـــحــبِ
رأيـتَ المـجـد مـحـمـولاً
عـــلى كـــلِّ فــتــىً نَــدْبِ
مَــضــوا عــنِّيــ فــلا لذَّ
ةَ لي بــالبـاردِ العـذْبِ
ولا غـــــمـــــضَ ولا أرضَ
لِعَــــيـــنَـــيَّ وللجـــنـــبِ
وقــد كــنـتُ بـهـمْ دهـراً
رَخـــيَّ البـــالِ والقَــلبِ
بــنـفـسـي مَـن نـأى عـنِّي
ومــا إنْ مـلّ مِـنْ قُـربـي
قـضـى مـن قـبـل أن أقـض
يَ فـــيـــه وله نَــحْــبــي
ولمّـــا أن نـــقـــلنـــاهُ
عـلى الرّغـمِ إلى التُّربِ
وَأَضــجـعـنـاهُ فـي غـبـرا
ءَ مَــلسـاءَ عـلى الجـنـبِ
بــلا صــوتٍ يــنــاجــيــهِ
ســـوى زَعـــزعــةٍ النُّكــْبِ
دَفـنّـا العَضْب في الأرضِ
وكـمْ فـي الأرض من عَضْبِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك