بَلُهَ الحَكيمُ وَفاهَت العجماءُ

42 أبيات | 173 مشاهدة

بَــلُهَ الحَــكــيـمُ وَفـاهَـت العـجـمـاءُ
وَتـــنـــاوَلَت لمــمَ الأســودَ ظــبــاءُ
وَنـمـا الهَـشـيـمُ فـعـاد يـرجـى ظـلُّه
وَذوى النَــضــيــرُ وَزالَت الأَفــيــاء
وَبــكـت عَـلى الأَحـيـاء أَمـواتٌ وَقَـد
حَــســدَت ثَــرى أَمــواتِهــا الأَحـيـاء
وَتـبـذَّخ الهـيـن الصَـغـيـرُ فَـدُكـدِكـت
مِــن دُونــه الكــبــراءُ وَالعــظـمـاء
وَالشَــمـس أَمـسـت بِـالأَهـلة تـهـتـدي
وَالســحــبُ قَــد رسـبـت وَقـام المـاء
وَغَـدا الطَـبـيـب يَـزيـد داءَ مـريـضه
جَهـــلاً وَيَـــحــتــقــر الدَواءَ الداء
وَدعـا الفـراش إِلى الشموع سمندراً
وَتَـــنـــزّلت للهـــدهـــد العَــنــقــاء
وَغَــدا الجـراد يَـروع قَـلبَ سَـمـرمـرٍ
وَالذئب يـــفـــزع إِذ يَــطــنّ ثُــغــاء
وَالعـهـنُ أَصـبـح بِـالحَـريق محذِّرَ ال
يـــاقـــوت وهـــيَ بـــليــةٌ عَــمــيــاء
وَالأخـطـبـوت يَـرى النـمـال بـطـيئة
فـي السـيـر خَـلف الرزق وَهـوَ نَـماء
وَالضــبُّ أَصــبــح هــاديـاً فـي سـيـره
وَشــدا الغــرابُ وَعــيــفـت الوَرقـاء
وَتــفــنــن الأَعـمـى فـصـار مـنـجّـمـاً
وَتــقــاصــرت فــي الرؤيـة الزرقـاء
وَتــخــوّف التــنــيـن مـن مـس الطِّلـا
وَتـــشـــاءمــت بــالدلدل الغــبــراء
وَالجــرزُ تـسـتـذري الأَريـضَ نـضـارةً
وَالطــود خــرّ وَســامَــت الفَــيــفــاء
وَالإثـمـد المَـعـروف أَعـمـاه الهَوى
فَـــلأيّ عَـــيـــن بَـــعـــدَ ذاكَ جَـــلاء
وَالخــل أَضــحــى لَيــسَ يَــعــرف خــلّه
إِلا إِذا ارتـــبـــطــت بِهِ الأَهــواء
وَالزور روّق كَــأسَه فَــصــفـى الهَـوى
للشـــاربـــيـــن وَخـــفــت النــدمــاء
وَالحــق أَصــبــح بــاطــلاً وَتــحــذّرت
نـجَـسَ المـسـاجد في الوَرى الصهباء
وَالغــش راجَــت حَــيــث راحَــت سـوقـه
فَـــالعـــرض بـــيـــع رابـــح وَشـــراء
وَالفــحــش ظــلّ يَــزيــد كُــلَّ مــهــذب
وَتــحــســنــت بــقـبـولهـا الشـنـعـاء
وَالكــبــريــاء تــنــزلت فــتــبــذلت
حَــتّــى تــســلم ركــنَهــا الوضــعــاء
وَالعــجــب عــمّ فــكــل فَــردٍ مــعـجـبٌ
بِــالنَــفــس راقَــت عِــنـدَهُ الأَسـواء
وَعدا العفاء عَلى الوَفاء فَلم يَذر
رَســــمــــاً لحـــدٍّ حـــدّه القـــدمـــاء
وَالنــســك هـانَ فـعـاد يُـحـذَرُ قـربُهُ
فَــكــأنّ تــحــذيــر النــهــى إغــراء
فَــالنَـقـصُ فـضـلٌ وَالسَـفـاهـةُ حـكـمـةٌ
وَالكـــذب صـــدق وَالشَـــقـــاق إخــاء
فَــكــأنــمــا الإهــواء ديــنٌ مـنـزلٌ
وَالغــــيّ فـــيـــنـــا ســـنـــة غـــرّاء
دَهـــر تَـــســـاوى غـــثُه وَثـــمـــيــنُه
فَــالتــبــرُ فــيــهِ وَالتُــراب ســواء
سـفـهَ الحـليـمُ كـمـا رشـيـدٌ قَد غَوى
خــان الأَمــيــنُ وَخــابَـت النـصـحـاء
أَلِفَــت مــقــاصــيـرَ النـسـاء رجـالُه
وَعــلت عَــلى هــمــم الرجــال نـسـاء
وَتـــنـــكــســت أَعــلامُه فــتــرفــعــت
فَــوق الرؤوسِ الأَخــمُــصُ الدنــيــاء
وَتــحــوّلت حــالاتُه حــتــى اغــتــدت
تـشـكـو التـلوّنَ بـيـنـنـا الحـربـاء
فــكــأنَّمــا تــلك الحــقــائق بــدّلت
وَتــــغــــيـــرت أَرضٌ لَنـــا وَسَـــمـــاء
خــفِّضــ عـليـك أَخـا اليـراع فـإِنَّمـا
يَـشـقـى البَـليـغُ وَتـزدرَى الحـكـماء
فَــأَهــن يــراعــك مــا أطــاعـك عـزُّه
ســـيـــان فـــيـــهــا جــهــلة وَدهــاء
وَليـجـر مـن دمـع المـداد لمـا جرى
بــتــذلل الشــهــم البــليــغ قـضـاء
وَليُــحــبَــسِ الكُــتّـابُ فـي كُـتّـابـهـم
وَلتــنــتــهــي بـشـعـورهـا الشـعـراء
وَليــفــتــخــر ربُّ العــصـا بـجـهـالة
قَــد نــكــس الأَقــلام وَالكــتــبــاء
وَليـــزهُ ذو جَهـــلٍ بــمــا أَمــلت لَهُ
فَــاليَــوم حَــظ الســافــل العـليـاء
وَليــعــتــرف خــدن العـلوم بـجـهـله
إِنّ الجَهــالة مــا حَــوى العــلمــاء
وَليــنــطــق الصــمّ الأَصــمّ فـمـا له
مــن نــاطــق بَــعــد الجَــواب جَــزاء
وَليـعـتـق الأَحـرار عـبـد عـبـيـدهـم
وَلَهُ عَــــلى شَــــرط الكـــتـــاب وَلاء
فَـــالنـــاس بَــيــن تــخــلق وَتــمــلق
عـرجـوا المـعـارج للحـظـوظ فـبـاؤا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك