بلوتُ هذا الدهر أطوارَهْ

64 أبيات | 356 مشاهدة

بــــلوتُ هــــذا الدهــــر أطــــوارَهْ
عـــــليَّ طـــــوراً ومــــعــــي تــــارَهْ
وبــــصَّرتْــــنــــي كــــيـــف أخـــلاقُه
تــــجــــاربٌ كــــشَّفــــن أخــــبــــارَهْ
فــــصــــرتُ لا أنــــكــــر إحــــلاءَهُ
يــــومــــاً ولا أنــــكـــر إمـــرارَهْ
لا هــــو إن شــــدّ رأى كــــاهــــلي
رِخــــواً ولا نــــفــــســــيَ خــــوَّارَهْ
ولا تــــصــــبَّاــــنِــــيَ مـــن سَـــلمِهِ
زخــــــارفٌ للعــــــيــــــن غــــــرَّارَهْ
مـــن عـــاذري مــنــه عــلى أنــنــي
ضــــــرورةً أقــــــبــــــلُ أعــــــذارَهْ
دعـــه وبِـــتْ مـــنـــه عــلى نــجــوةٍ
خـــــائفـــــةِ الرقــــبــــةِ حــــذَّارَهْ
واســلم فــمــا تــســلَمُ مــن جَــوْرِهِ
إلا إذا مــــا لم تــــكـــن جـــارَهْ
تــنــقَّلــي يــا رُكُــبَ العــيــس بــي
مــــنــــجــــدةً يــــومــــاً وغَــــوَّارَهْ
لا خــطــر الضــيــمُ بــبـالِ امـرىء
وأنــــتِ بــــالبـــيـــداء خـــطّـــارَهْ
قــد نــبــتِ البــيـداءُ بـي جـالسـاً
أرجـــو الأمـــانـــي وهـــي غــدّارَهْ
أظــلِمُ نــفــســي بــيــن أبــنـائهـا
والنـــفـــسُ لا تُــظــلَم مــخــتــارَهْ
ويـــــطَّبـــــيــــنــــي وطَــــنٌ تــــربُهُ
مـــســـتـــعـــبَـــدٌ يـــلفِــظ أحــرارَهْ
وكـــم تُـــرَى تَـــســـحــرنــي بــابــلٌ
وبــــابـــلٌ بـــالطـــبـــع ســـحّـــارَهْ
إن كــنــتَ يــا قــلبــيَ مــنّـي فـلا
تــخــدَعْــك مــنــهــا هــذه الشــارَهْ
أَوْلى بــــمــــن تـــحـــمـــله قـــدرةً
فـــراقُ مـــن تـــجـــهـــلُ مـــقــدارَهْ
لا شِــمــتُ بـرقَ الهُـون فـي دُوركـم
والعــــزُّ فــــي الأبــــرقِ والدَّارَهْ
اللّهُ لي مــــنــــتــــصــــفٌ مــــن أخٍ
يـــكِـــيــلُنــي بــالعُــرفِ إنــكــارَهْ
يـــحـــمـــي لســـانــي أبــداً عِــرضَه
ويــبــتــغــي فــي عِــرضِــيَ الغــارَهْ
أعِـــفُّ عـــن جـــمّـــتـــه مـــفْــعَــمــاً
تُـــــنـــــاهــــزُ الوُرَّادُ تــــيَّاــــرَهْ
ولا يـــرانـــي نـــاســـيــاً عــهــدَهُ
إن غــــاض أو كـــابـــد إعـــســـارَهْ
فـــليـــتــه صــان مــكــانــي كــمــا
صــــان عــــن البــــذلةِ ديـــنـــارَهْ
لولا بـــــنـــــو أيّــــوبَ لولاهُــــمُ
مـــا وجـــدَ المـــظـــلومُ أنــصــارَهْ
قــومٌ إذا اســتـنـجـدتـهـم لم أخـف
ســهــمــاً ولو نــاضــلَنــي القــارَهْ
وبــتُّ فــيــهــم حـيـث لا يـؤكـل ال
جــــارُ ولا تُــــنــــتَهَـــك الجـــارَهْ
البــــيــــتُ لا يـــنـــكِـــرُ طُـــرّاقَهُ
والليــــلُ لا يــــعــــدَم سُـــمّـــارَهْ
والجــفــنــاتُ الغُــرُّ يُــســنَـى لهـا
كــــلُّ غــــضــــوبِ الغــــلْي هــــدَّارَهْ
تـرى الجَـزورَ العَـبْـلَ فـي قـلبـهـا
أعـــــشـــــارُهُ تـــــلعَـــــنُ جــــزَّارَهْ
إن صَــمَّ عــنــك النــاسُ أو غَــمَـضـتْ
فــي الخــطــب عــيــنٌ وهــي نـظّـارَهْ
فــتــحــتَ مــنــهــم فــي مـغـاليـقـه
أســـمـــاعَ ذا الدهـــرِ وأبـــصــارَهْ
نَــمــوا شــهــابــاً مــن أبـي طـالبٍ
خـــــيـــــراً وبــــثَّ اللّه أنــــوارَهْ
والأفُــــــقُ العُـــــلويّ إن غَـــــوَّرتْ
شـــــمـــــوسُه أطـــــلعَ أقـــــمــــارَهْ
قَــصَّ حــديــثَ المــجـد عـنـهـم فـتـىً
يُـــــصـــــدِّقُ الســــودَدُ أخــــبــــارَهْ
وبــــرَّزوا ســــبــــقــــاً ولكـــنّهـــم
لم يُـدركـوا فـي المـجـد مِـضـمـارَهْ
نــاصَــى عــمــيــدُ الرؤسـاء العـلا
والنــــاسُ يــــقــــتــــصُّون آثــــارَهْ
وطــــالت النــــجــــمَ بــــه هـــمّـــةٌ
تــقــضــي مــن الغــايــات أوطــارَهْ
أبــــــلجُ ودّ البـــــدرُ لو صُـــــيِّرتْ
لوجـــــــهـــــــه عِـــــــمّـــــــتُهُ دارَهْ
مَـــوَّلَهُ المـــجـــدُ فـــلم يــكــتــرِثْ
إقـــــلالَهُ المـــــالَ وإكــــثــــارَهْ
كـــفَـــت بــه القــدرةُ لمــا ســطــت
أيــــدٍ مــــع القــــدرة جــــبّــــارَهْ
ســـالِمْهُ واحـــذَرْ صــافــيــاً مــاءَهُ
وهِــــجْه واحـــذَرْ صـــاليـــاً نـــارَهْ
إن نام راعى السَّرحِ في الأمن لم
يــكــحَــلْ بــطــعـم النـوم أشـفـارَهْ
ولم تـــــكـــــن ثَـــــلَّتُهُ نـــــهــــزةً
يُــطــمِــعُ فــيــهــا الذئبُ أظـفـارَهْ
أو شَــرَعــوا فــي الشــرّ عـافـت له
نـــفـــسٌ بــفــعــل الخــيــر أمَّاــرَهْ
كــفــى الإمــامــيــن بــتــدبــيــره
مــــخــــاوفَ الخـــطـــبِ وأخـــطـــارَهْ
واســتــســبــغــا مــن رأيــه نَـثْـلةً
ضــــافــــيــــةَ الأذيــــالِ جــــرّارَهْ
حــلّتْ عـن المـاضـي فـعـادت يـدُ ال
بـــاقـــي بـــهـــا تَــعــقِــدُ أزرارَهْ
قـــام بـــأمـــرِ اللّه مـــســتــخــلفٌ
كـــنـــت لجــرح الديــن مِــســبــارَهْ
أرهــفَ مــن نــصــحِــك صَــمــصــمـامـةً
بــيــضــاءَ مــثــلَ البــدرِ نَــيَّاــرَهْ
أُخـــرِســـت الفــتــنــةُ عــن مــلكــه
بـــالأمـــس والفـــتـــنــةُ نــعَّاــرَهْ
وزارة حــــــــصَّنــــــــْتَ أمــــــــوالَه
فـــيـــهــا كــمــا حــصَّنــْتَ أســرارَهْ
فـابـلغ بـه أقـصـى المـنـى مـثلما
بــــلَّغــــهُ ســــعــــيُــــك إيـــثـــارَهْ
واســـتـــخـــدم الأيّـــامَ نَــفّــاعــةً
تــــجــــري بـــمـــا شـــئتَ وضـــرَّارَهْ
لا يــرفــع الإقــبـالُ مـسـتـقـبـلاً
غــــطــــاءَه عــــنــــك وأســــتــــارَهْ
يـــزيـــرك النـــيـــروزُ فــي روضــةٍ
مـــــن مِـــــدَحــــي أحــــســــنَ زوّارَهْ
غـــنَّاـــء شـــقّ الشِّعـــرُ ثـــرثـــارَه
لهـــا وأجـــرى الفــكــرُ أخــطــارَهْ
مــــقــــيـــمـــة عـــنـــدك لكـــنّهـــا
بِـــعَـــرفــهــا فــي الأرض ســيّــارَهْ
تــحــقّــقــتْ بــالكَـلِم الفـصْـلِ فـال
مُــــلك لهــــا والنــــاسُ نَـــظَّاـــرَهْ
تــشــربُ مــن حــوضِ المـعـانـي ومـا
تُــــــفــــــضِــــــلُ للوارد أســــــآرَهْ
وهـــي مـــع الإفــراط فــي حــبِّكــم
حــــامــــلةٌ للهــــجــــر صــــبّــــارَهْ
تُــنــسَــى وتــقــصَــى غـيـر مـنـسـيّـة
وهـــــي مـــــع الإعــــراض ذكَّاــــرَهْ
تـــحـــنُّ للجـــافـــي وتــحــتــال لل
مــــقَــــصِّر المــــهــــمِـــلِ أعـــذارَهْ
يُــقــنِـعـهـا الإنـصـاف لو أُنـصـفَـتْ
وتــــطــــلبُ المــــالَ وإكــــثــــارَه
حــظُّكــ مــنــهــا صــفــوُ ســلسـالهـا
إن رنَّقـــــَ المـــــادحُ أشــــعــــارَهْ
وإنّ صــــدقــــي فــــيــــك أعـــتـــدّه
مــن كــذبــي فــي النــاس كــفّــارَهْ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك