بلى هذه تَيماءُ والأبْلَقُ الفَرْدُ

60 أبيات | 253 مشاهدة

بــلى هــذه تَــيــمــاءُ والأبْـلَقُ الفَـرْدُ
فــسـل أجَـمـاتِ الأُسْـد مـا فـعـل الأُسْـدُ
يــقــولونَ هــل جــاءَ العـراقَ نـذيـرُهـا
فـقـلتُ لهـم مـا قـالتِ العِـيـس والوَخـد
أصــيـخـوا فـمـا هـذا الذي أنـا سـامـعٌ
بــرَعــدٍ ولكــن قَــعــقَــعَ الحَــلَقُ السَّرد
تــؤمُّ أمــيــرَ المــؤمــنــيــن طــوالعــاً
عــليـه طـلوعَ الشـمـس يـقـدمُهـا السَّعـد
فــتــوحــاتُ مـا بـيـنَ السـمـاءِ وأرضِهـا
لهــا عــنــد يــومِ الفــخــرِ ألسـنـةٌ لُدُّ
ســيَــعْـبَـقُ فـي ثـوبِ الخـليـفـةِ طـيـبُهَـا
ومـــا نَـــمّ كـــافـــورٌ عــليــه ولا نَــدُّ
وتُـــعْـــقَــدُ إكْــليــلاً عــلى رأس مَــلْكِهِ
وتُــنْــظَـمُ فـيـه مـثـلَ مـا نُـظـمَ العِـقـد
حَـــروريَّةـــٌ مـــا كـــبّـــرَ اللّهَ خـــاطــبٌ
عــليــهــا ولا حَــيّـا بـهـا مَـلِكـاً وفْـد
وكـانـت هـيَ العـجـمـاءَ حتى احْتبى بها
مــلوكُ بـنـي قـحـطـانَ والشِّعـرُ والمـجـد
لذاكَ تــراهــا اليــومَ آنَــسَ مــن مِـنـىً
وأفْــيَــحَ مــن نَــجــدٍ ومــا وصــلتْ نـجْـد
ومــا رُكــزَتْ فــي جـوّهـا قـبـلك القَـنـا
ولا ركَــضَــتْ فــيـهـا المـسـوَّمـةُ الجُـرد
ولا التـمـعتْ فيها القِبابُ ولا التقَتْ
بـــهـــا لَأْمَـــةٌ سَـــرْدٌ وقــافــيــةٌ شَــرْد
رَفَــعْــتَ عــليــهــا بــالسُّرادقِ مــثـلَهـا
وجـــلَّلْتَهـــا نــوراً وســاحــاتُهــا رُبْــد
يـقـابـلُ مـنـكَ الدّهـرُ فـيـهـا شـبيهَ مَا
يـقـابـل مـن شمس الضُّحى الأعين الرُّمد
مَــبــاءةُ هــذا الحــيِّ مــن جــنِّ عــبـقَـرٍ
فــليــس لهــا بـالإنْـسِ فـي سـالفٍ عـهـد
تــذوبُ لقُــرْبِ المــاءِ لولا جَــمــادُهــا
وتُحرق فيها الشمس لولا الصفا الصَّلد
مـــعَ الفَـــلك الدَّوّار لا هـــي كـــوكــبٌ
ولا هــي مـمـا يُـشْـبـهُ الرَّيـدُ والفِـنـد
ولولا الهُــمــامُ المــعــتــلي لتـعـذَّرتْ
عـلى أبـطُـنِ الحـيّـاتِ أقـطـارُهـا المُلد
وأعْــيَــت فــلم يَــحـمِـلْ بـهـا بَـزَّ فـارسٍ
حِــصــانٌ ولم يـثـبُـتْ عـلى ظـهـرِهـا لِبـد
ولمّـــا تـــجَـــلّى جـــعْــفَــرٌ صَــعِــقــتْ لَهُ
وأقــبــلَ مــنــهـا طـورُ سَـيـنـاءَ يَـنـهـدُّ
شَهِـــــــدتُ له أنّ المـــــــلائكَ حــــــولَهُ
مُـــــســـــوَّمَــــةٌ واللّهُ مــــن خــــلفِهِ رِدُّ
أقَــمْــنَــا فـمـنْ فُـرسـانِـنـا خُـطـبـاؤنـا
ومـنـبـرُنـا مـن بِـيـض مـا تـطـبعُ الهِنْد
ولو لم يــقُــمْ فــيــهـا بـحـمـدِكَ خـاطـبٌ
عـليـنـا وفـيـنـا قـامَ يـخـطُـبُنا الحَمد
عــلى حــيــن لم يُــرْفَـعْ بـهـا لخـليـفـةٍ
مَــنــارٌ ولم يَــشــدُدْ بــهـا عُـرْوَةً عَـقْـدُ
وكــانــت شــجــاً للمُــلكِ سِــتّــيــنَ حِـجّـةً
ومــا طــيــبُ وَصْــلٍ لم يــكـنْ قـبـلَه صَـدُّ
بـهـا النـارُ نـار الكـفـرِ شُـبَّ ضِـرامُها
ولو حُـجـبَـت فـي الزَّنْـدِ لاحـترقَ الزَّند
فــمــن جَــمْــرَةٍ قــد أُطــفــئَتْ مَــخْـلديّـةٍ
وأُخــرى لهــا بــالزّابِ مــذ زمَــنٍ وَقْــد
رأتْ هـاشـمٌ مـن تـلك مـا قـد بـدا لهـا
وفـي هـذه مَـكـنُـونُ مـا لم يـكـن يـبـدو
وعــادَ لهــا الدّاءُ القـديـمُ فـأصـبـحـتْ
بــهــا نــافِــضٌ مــنــه وليــس بـهـا وِرْد
وكُـــفَّ عـــلى بــحــرٍ إلى اليــوم مــوجُهُ
فـــــليـــــس له جَــــزْرٌ وليــــس له مَــــدُّ
وعــادتْ بــهــم حــرب الأزارق لاقِــحــاً
وإن لم يــكــن فـيـهـا المُهَـلَّبُ والأزد
حــــوادثُ غُــــلْبٌ فــــي لُؤيِّ بـــنِ غـــالِبٍ
وخَــــطْــــبٌ لعَــــمـــرُ اللّه فـــي أُدَدٍ إدُّ
أطــافــت بــخِــرْقٍ يَـسـبِـقُ القـولَ فـعـلُهُ
فـــليـــس ليــومــيــه وعــيــدٌ ولا وعــد
فـــليـــس له مــن غــيــر طِــرفٍ أريــكــةٌ
وليـــس له مـــن غــيــر ســابــغــةٍ بُــرْد
فـتـىً يـشـجـعُ الرِّعـديـدُ مـن ذكـر بـأسه
ويــشــرُفُ مــن تــأمـيـله الرجـلُ الوَغـد
ولمّــا اكـفـهَـرَّ الأمْـرُ أعـجَـلتَ أمـرَهَـا
فــألقَــتْ وَليــدَ الكــفــر وهـي له مَهْـد
أخَـــذْتَ عـــلى الأعـــداء كـــلَّ ثـــنـــيَّةٍ
وأعــقــبــتَ جُــنــداً واطـئاً ذيـلَه جُـنـد
كــأنَّ لهــمْ مــن حــادث الدهــرِ سـائِقـاً
يــســوقُهُــمُ أو حــاديــاً بــهــمُ يــحــدو
كـــأنّـــك وكَّلــتَ الغَــمــامَ بــحــربــهــم
فــمــن عـارضٍ يـمـسـي ومـنْ عـارضٍ يـغـدو
كــأنَّ عــليــهــم مـنـك عَـنـقـاءَ تـعـتـلي
فــليــس لهــا مــن أن تَــخَــطَّفــَهُــم بُــدُّ
مــن الصـائداتِ الإنـسَ بـيـنَ جُـفـونـهـا
إذا مــا جــرَتْ بَـرْقٌ وفـي ريـشـهـا رَعـد
فــلمّــا تــقــنَّصــْتَ الضّــراغِــمَ مــنــهُــمُ
فــلم يـبـقَ إلاّ كُـسـعـةٌ خـلفـهـم تـعـدو
كــثــيــرٌ رزايــاهــمْ قــليــلٌ عــديـدُهـم
وكـانـوا حصى الدهناء جمعاً إذا عُدُّوا
أتَــوكَ فــلم يُــرْدَدْ مُــنــيــبٌ ولم يُـبَـح
حـــريـــمٌ ولم يُــخــمَــش لغــانــيــةٍ خَــدُّ
ومـــا عـــنْ أمــانٍ يــومَ ذاكَ تَــنَــزَّلوا
ولكــنْ أمــانُ العــفــوِ أدركــهُــم بَـعْـد
ألا رُبَّ عــــانٍ فــــي يـــديـــك مُـــصَـــفَّدٍ
شـكـتْ ذِفـرَيـاه القِـدَّ حـتى اشتكى القِدُّ
بــعَــيْــنَــيَّ يــومَ العــفـوِ حـتـى أعَـدْتَه
نــشــوراً وحــتــى شُــقَّ عــن مــيَّتــٍ لحــد
نُهِــيــتُ عــن الإكـثـار فـي جـعـفـرٍ ولنْ
يـــقـــاسَ بـــشـــيــءٍ كــلُّ شــيــءٍ لهُ ضِــدُّ
إذا كــانَ هــذا العــفْــوُ مــن عـزَمـاتِهِ
فـفـي أيِّ خـطـب الدهـر يُـسـتـغرق الجهد
إذا كــان تــدبــيــرُ الخــلائِقِ كــلِّهَــا
له لَعِــبــاً فــانـظُـرْ لمـن يُـذخَـرُ الجِـدُّ
فـــمـــا ظــنُّكــم لو كــان جــرَّدَ ســيــفَهُ
إذا كــان هـذا بـعـض مـا فَـعَـل الغِـمـد
ومـا كـان بِـيـن الجـوِّ بـالشـمـس فوقهم
تُـــــكَـــــوَّرُ إلاّ أن يُـــــسَـــــلَّ له حــــدُّ
لأمــرٍ غــدتْ فــي كــفِّهــ الأرضُ قــبـضَـةً
وقــرَّبَ قُــطْــرَيــهــا وبــيــنــهـمـا بُـعـد
وغـــودِرَ شـــأوُ الســابــقــيــنَ لســابــقٍ
له مَهـيَـعٌ مـن حـيـثُ لم يـعـلمـوا قَـصـد
ألا عـــبـــقـــرِيُّ الرأي يَـــفــري فَــرِيَّه
ألا نَـــــدُسٌ طَـــــبٌّ ألا حـــــازمٌ جَـــــلد
وأحــرى بِــمــنْ أقْــيـالُ قَـحـطـانَ كـلُّهـا
له خَـــــوَلٌ أنْ لا يـــــكـــــون له نِـــــدُّ
فـــيـــا أسَــدَ اللّهِ المــسَــلَّطَ فــيــهــمُ
أتَــعْــلمُ مــا يَـلقـى بـكَ الأسـدُ الوَردُ
وللّهِ فـــيـــمــا شــئتَ فــيــنَــا مــشــيَّةٌ
فــإمّــا فَـنـاءٌ مـثـلَ مـا قـيـل أو خُـلد
شــهــدتُ لقــد مُــلِّكــتَ بــالزّاب تَـدمُـراً
وفُـــتِّحـــَ فـــي أيـــام إقـــبـــالكَ السَّدُّ
ومِــثــلُكَ مَــن أرضَــى الخــليـفـةَ سـعـيُهُ
فــإن رضـيَ المـولى فـقـد نَـصَـحَ العـبـد

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك