بَلينا وَما تَبلى النُجومُ الطَوالِعُ

20 أبيات | 1176 مشاهدة

بَـليـنا وَما تَبلى النُجومُ الطَوالِعُ
وَتَـبـقـى الجِـبـالُ بَـعدَنا وَالمَصانِعُ
وَقَــد كُـنـتُ فـي أَكـنـافِ جـارِ مَـضِـنَّةٍ
فَــفــارَقَــنــي جــارٌ بِــأَربَــدَ نـافِـعُ
فَـلا جَـزِعٌ إِن فَـرَّقَ الدَهـرُ بَـيـنَـنـا
وَكُـلُّ فَـتـىً يَـومـاً بِهِ الدَهـرُ فـاجِـعُ
فَـلا أَنـا يَـأتـيـنـي طَـريـفٌ بِـفَـرحَةٍ
وَلا أَنـا مِـمّـا أَحـدَثَ الدَهـرُ جـازِعُ
وَمـا النـاسُ إِلّا كَـالدِيـارِ وَأَهلُها
بِهــا يَــومَ حَــلّوهـا وَغَـدواً بَـلاقِـعُ
وَمــا المَـرءُ إِلّا كَـالشِهـابِ وَضَـوئِهِ
يَــحــورُ رَمـاداً بَـعـدَ إِذ هُـوَ سـاطِـعُ
وَمـا البِـرُّ إِلّا مُـضـمَراتٌ مِنَ التُقى
وَمــا المــالُ إِلّا مُــعـمَـراتٌ وَدائِعُ
وَمـا المـالُ وَالأَهـلونَ إِلّا وَديـعَةٌ
وَلا بُــدَّ يَــومــاً أَن تُــرَدَّ الوَدائِعُ
وَيَــمـضـونَ أَرسـالاً وَنَـخـلُفُ بَـعـدَهُـم
كَـمـا ضَـمَّ أُخـرى التالِياتِ المُشايِعُ
وَمــا النـاسُ إِلّا عـامِـلانِ فَـعـامِـلٌ
يُــتَــبِّرُ مــا يَــبــنــي وَآخَــرَ رافِــعُ
فَــمِــنــهُــم سَــعــيــدٌ آخِـذٌ لِنَـصـيـبِهِ
وَمِــنــهُـم شَـقِـيٌّ بِـالمَـعـيـشَـةِ قـانِـعُ
أَلَيــسَ وَرائي إِن تَــراخَــت مَــنِـيَّتـي
لُزومُ العَـصـا تُحنى عَلَيها الأَصابِعُ
أُخَــبِّرُ أَخـبـارَ القُـرونِ الَّتـي مَـضَـت
أَدِبُّ كَـــأَنّـــي كُــلَّمــا قُــمــتُ راكِــعُ
فَـأَصـبَـحـتُ مِـثـلَ السَـيـفِ غَـيَّرَ جَـفنَهُ
تَـقـادُمُ عَهـدَ القَـيـنِ وَالنَـصلُ قاطِعُ
فَــلا تَــبــعَـدَن إِنَّ المَـنِـيَّةـَ مَـوعِـدٌ
عَــــلَيـــكَ فَـــدانٍ لِلطُـــلوعِ وَطـــالِعُ
أَعــاذِلَ مــا يُــدريــكَ إِلّا تَــظَـنِّيـّاً
إِذا اِرتَـحَـلَ الفِـتـيانُ مَن هُوَ راجِعُ
تُـبَـكّـي عَـلى إِثرِ الشَبابِ الَّذي مَضى
أَلا إِنَّ أَخــدانَ الشَــبـابِ الرَعـارِعُ
أَتَـجـزَعُ مِـمّـا أَحـدَثَ الدَهـرُ بِالفَتى
وَأَيُّ كَــريــمٍ لَم تُــصِــبــهُ القَــوارِعُ
لَعَـمـرُكَ مـا تَـدري الضَوارِبُ بِالحَصى
وَلا زاجِـراتُ الطَـيرِ ما اللَهُ صانِعُ
سَـلوهُـنَّ إِن كَـذَّبـتُـمـوني مَتى الفَتى
يَذوقُ المَنايا أَو مَتى الغَيثُ واقِعُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك