بمثلِ بلائي أَو بمثلِ بلابِلي

92 أبيات | 209 مشاهدة

بــمـثـلِ بـلائي أَو بـمـثـلِ بـلابِـلي
تَهـونُ الرَّزايـا عـنـدَ ثكلِ الثَّواكِلِ
أَلا لا أرى مـثـلي يُـجَـنُّ من الهوى
ولا مــثــلَ حـبِّ العـامـريـةِ قـاتِـلي
سَـأَصْـحَـب سـقـمـاً يـسـتـوي فـي ظلاله
عـــواذرُ وجـــدي عـــنـــده وعــواذِلِي
فَــــربَّ مــــرامٍ رمـــتُه فـــبـــلغـــتُه
مــواردُه بــيـن القَـنـا والقَـنَـابِـلِ
وليــلٍ يَــود المــدلجــون لو أَنـهـم
أَطاعوا السرى أَو طاوعوا كل عاذِلِ
رمـــى صـــدرَه حــتــى أَصــابَ سَــوادَه
طــليــحُ هــمـومٍ مـن صـدورِ الرواحِـلِ
اذا اشــتــبــهــتْ أَعــجـازُه وصـدورهُ
تــغــلغــلَ فـيـه خـابـرٌ مـثـلَ جـاهِـلِ
ألا مَـنْ لبـرقٍ بـيـن دَارَةَ والحِـمـىَ
يــلوح عــلى صـوبٍ مـن المُـزنِ سَـائِلِ
ووادٍ ظــبــاتُ المــشـرفـيـةِ تـلتـقـى
عــليــه وأَطــرافُ الرمـاحِ الذوابِـلِ
اذا خَــفَــقَــتْ أَحْــشَــاؤُهُ لك خَــفْـقَـةً
أَرَتْـكَ المـنـايـا بينَ نسجِ القَسَاطِلِ
خَــليـلى مـن عـليـا تـمـيـمٍ تَـنَـسَّمـَا
نـسـيـمَ الصَّبـا مـن غـير نزقةِ عاقِلِ
اذا شـئتُ أَنْ القـى الرمـاحَ بـبلدةٍ
مــررتُ عــلى دار الحـبـيـبِ بـبـابِـلِ
تُـعـانـقـهـا الارواحُ مـن كـل جـانبٍ
عِــنَـاقَ المـحـبِ للحـبـيـب المـزايِـلِ
وطــيــبِ ثَــرى للمـسـكِ فـيـه وديـعـة
تـصـافـحـهـا الافـواهُ دونَ الانامِلِ
فــقــالا لايِّ النــاس هــمُــك قـاصـدٌ
ورحــلتــك الطــولى لاى المــنــازلِ
ومــا عــرَّسَ السَّاــرونَ آخــرَ ســاعــةٍ
مــن الليــل الاَّ كــنــتَ أولَ داخِــلِ
لعــلَّ لصــرفِ الدهــرِ عــنــدكَ عــادةً
تُـعـيـدُ الرُّديـنـيـاتِ مـلءَ المـقاتِلِ
فــقــلتُ أَؤم العـزَ والبـأسَ والنَّدى
وسُـم العـدى فـي حـى بـكـرِ بن وائِلِ
لدى مـــلكٍ لا يـــدخــل الذُّلُ قــلبَه
كـصـدر الحُـسـامِ الهِـنـدُ وانيّ باسِلِ
اذا أَمــن الاعــداءُ وقــعَ ســهـامـه
رمــى أَرضَهــم مــن خــوفــهِ بِــزَلازِلِ
ومــن كــان عـبـد الله رائشَ نـبـله
فــليــس له صــرفُ الردى بُــمــنـاضِـلِ
فــتــىً شَــغَــفــت أمــوالُه بــنــوالِه
كــمــا شـغـفـت أسـيـافُه بـالكـواهِـلِ
كـريـمٌ اذا مـا الغـيـتُ ضـنَّ بـصـوبهِ
تــهــلل غَــمــرٌ مــن نَــداه بِــوَابِــلِ
وانـتـم بـنـو شـيـبـان قـوم بيوتهم
مــطــنــبــةٌ فـوق النـجـومِ الاطـاوِلِ
يَــمُـدُّ اليـهـا النـاظـرونَ عـيـونَهـم
لدفــع عــقــاب أو لتــكــريـر نـائِلِ
اذا مـا اسـتَـجـارَ الخَائفونَ بعزكمْ
غــدت لهــم أَســواطُـكُـم كـالمَـعَـاقِـلِ
مـطـاعـيـنُ ضـرابـونَ عـيـن الاسـافـلِ
مــطــاعـيـمُ وهـابـون غـيـرَ الطَّوائِلِ
اذا استصرخَ الخيلَ الصَّريخُ وجدتَهم
قـعـوداً عـلى أَكـتـافِهـا بـالمـناصِلِ
يــحــيــون بـالسُّمـْرِ الرقـاقِ وتـارةً
يُـسَـقُّونَ بـالبـيـضِ الرقـاقِ القَواصِلِ
اذا غــبـتـم عـنـهـا وحـلَّتْ عـظـيـمـةٌ
فــمــنْ يـتـلقـى دفـعَهَـا بـالكَـلاكِـل
وَمَــنْ يُــثـمِـرُ الآمـالَ مـن كـلِّ آمـلٍ
ومـن يـحـمِـلُ الأَثـقـالَ عن كل حَامِلِ
وَمَــنْ يــتــقــى حَــدَّ المــلوكِ بـحـدِّهِ
ومـن يـجـعـلُ التيجانَ فوقَ العَوامِلِ
فـيـا أَيـهـا الملك الذي من عُبوسهِ
جــوامــعُ أَحــداثِ الأُمــورِ النَّوازِلِ
فِـدى لك روحـي انْ رضـيـت بـهـا فدىً
فــانــكَ عــذب الوُدِّ حــلوُ الشَّمــائِلِ
رأيـتُ الذي تْـسُـتـهزم الخيلُ باسمهِ
اذا دَعَـتِ الابـطـالُ هـل مـن مُـنازِلِ
اذا الجـحـفـلُ الجـرارُ أَلقى جِرانه
تَــلقــاهُــمُ مـن نـفـسـهِ فـي جَـحَـافِـلِ
تــجــرعَــتــه مــا جَـرَّعَ الحُـرَّ خَـطـبُه
ولكــنــمــا تُــوليــه ضِــحــكـةَ هَـازِلِ
فـدونَـك خِـرقـاً يـفـضـحُ القـولَ قَولُه
ويـجـعـلُ طـلقَ الشِّعـرِ رَهـنَ الوَسائِلِ
فــانـى حـلبـتُ الدهـرَ أَشْـطُـرَ عَـصـره
وقـاسـمـتُه الأَحـداثَ قـسـم المُساجِلِ
تــركـتُ القـوافـى تـشـمـئزُّ صـدورُهـا
ويَــعــجِــز عـن أَعـجـازِهـا كـلُّ قـائِلِ
تــبــيـتُ مـبـاتَ الهَّمـِ حـتـى كـأَنَّهـا
عــليــكَ وفــودٌ مــن رؤوس القَـبـائِلِ
يــأبـى عـلى عَـدَم الرُّقـادِ النَّاـفِـرِ
واش أَلمَّ مــــع الخَــــيــــالِ الزائِرِ
أَهـــوى مـــضــرتَه لَعــاجــلِ نــفــعــهِ
يــا للرجــالِ وكــيـفَ نـفـعِ الضـائِرِ
مــا حــيــلةُ المـوتـورِ يـشـكـو بـثَّه
وشــفــاءُ مــا يـشـكـو عـنـد الواتِـرِ
يــا صــاحــبـيَّ أمـنـتـمـا مـا خِـفـتُه
والخــوفُ يـولع بـالشـفـيـقِ الحَـاذِرِ
أَتــركــتـمـا هـضـبَ القَـلِيـبِ مـكـانَه
أَمْ سـارَ فـي طـلبِ الفـريـقِ السَّاـئِرِ
هــاتــيـكَ رهـوةُ قـد بـدت أَعـلامُهـا
فــانــظــر الى قَـطـنٍ ولسـتَ بـنـاظِـرِ
للهِ عــيـنُـك فـي العـيـونِ لو أنَّهـا
تَـعْـضـي سـوابـقَ دمـعِهـا المـتـبـادِرِ
لا يَـبْـعُـدَنْ زَمَـنُ المـطـالةِ والصِّبا
والعـيـشُ فـي ظـل الشـبـابِ النَّاـضِـرِ
أيـــامَ تَـــغْــفِــرُ للشــبــابِ ذُنــوبَه
والشَّيــبُ ليــس لذنــبــهِ مــن غـافِـرِ
قــل للغَــوانــي بــعــدَ طــولِ تَـعَـتُّبٍ
يـخَـفِـضـن مـخـتـصـرَ العِـتـابِ الفَاتِرِ
قــد كُــنَّ لا يَــخــلفِــنَ زَورةَ مـوعـدٍ
حــتــى غَــدرنَ مــع الشَّبـابِ الغَـادِرِ
يــا حـبَّذا ردُّ الركـابِ اذا انـطـوت
أَخــفــافُهــنَّ عـلى الظِّلـالِ القَـاصِـرِ
ومَــقــيــلَهــنَّ بــذى الأَراكِ وشُـرْبَـةٍ
مـن مـاءِ ليـنَـةَ في الهجيرِ الواغِرِ
واذا ابـتـدتْ ومـضـت بنا في خَطوها
وجُــلوسِهــا حَــلَقُ الخـليـطِ السَّاـمِـرِ
لو كــان حــولى مــن تــمــيـمٍ زاجـرٌ
لمــلأتُ كــيــلَكَ بــالصُّواعِ الوافِــرِ
واذا تــمــســكَ مــفــردٌ مَــســتــضـعَـفٌ
بــالحِــلمِ قــام له مـقـامَ النـاصِـرِ
كــلُّ امــرىءٍ بــســطَ الالهُ يــمـيـنَه
فـي النـاسِ يـقـسِـمُ قِـسمَةَ المستأثِرِ
الاَّ أَمـــيـــرَ المــؤمــنــيــنَ فــانَّه
يــلقــاكَ بــاطــنُ غـيـبـهِ كـالظَّاـهِـرِ
مَـــلِكٌ اذا حـــضـــرَ المـــلوكُ رواقَه
سَــجَــدَ العـزيـزُ له سـجـود الصَّاـغِـرِ
طــيــانُ يَــزْهَـدُ فـي الطَّعـامِ لِعِـلمِهِ
أَن الطَّعــامَ يــصــيــرُ شــرَّ مــصــائِرِ
وتــراه فـي حـالِ التَّنـعـم والغِـنـى
يَــعْــتَــدُّ للبــلوى عَــتَــادَ الصَّاـبِـرِ
كــالقــادحِ العَـتِـدِ الأَقـبِّ صـفَـاقَـةً
يــومَ الرِّهــانِ يــبــذُّ كــلَّ مُــخَـاطِـرِ
واذا الجـيـادُ جـرت عـلى أَجـسـامها
نـزعَ البـطـيـنُ عـن الخـميص الضَّامِرِ
قَــــدٌّ وجَــــدٌّ مــــا يُــــفَـــلُّ وجُـــرأَةٌ
كــالسَّيــفِ فــي كـفِّ الكَـمِـيَ الثَّاـئِرِ
وأَغـــرُّ مـــن آلِ النَّبـــيِّ جـــبــيــنُه
شـمـسُ النـهـارِ تَـغُـولُ عـيـنَ النَّاظِرِ
يــجــتــابُ أَرديــة النـعـيـمِ وَتَـارةً
يَــجــتـابُ أَرديـة النـجـيـعِ المَـائِرِ
ومُــــتــــاجــــراً للهِ فـــي صَـــلواتِهِ
والبِـرُّ يـسـلُكُ فـي الطَّريـقِ العَـامِرِ
يـا ابـنَ الغَـطـارِفِ من ذؤابةِ هاشمٍ
وابــنَ الخـلائفِ كـابـراً عـن كـابِـرِ
وابــنَ الذيــن لهــم سِـقـايـةُ زَمْـزَمٍ
دونَ القـــريـــب ودونَ كـــلِّ مُـــؤُازِرِ
الفــائزيــنَ بــحــرزِ كــلِّ فــضــيــلةٍ
والذَّاهــبــيــنَ بــفـخـرِ كـلِّ مـفـاخِـرِ
قــومٌ اذا سَــئِمـوا ظـهـورَ جـيـادِهـم
ركــبــوا ظــهــورَ أَســرَّةٍ ومَــنــابِــرِ
واذا انـتـضـوا أَسـيـافَهـم لكـريـهةٍ
فَـضَـلُوا بـهـا بينَ القَنا المتشاجِرِ
مــلكــوا البـلادَ ودوخـتْ غـاراتُهـم
مـا بـيـنَ عـامـرِهـا وبـيـنَ الغَـامِـرِ
تُــجــبــى اِليــهــم خُـرج كـلِّ جـزيـرةٍ
فـي كـفَّةـِ البـحـرِ المـحـيـطِ الزَّاخِرِ
أَنــتَ الذي أحــيــا الالهُ بــعــدلِهِ
سُـــنَـــنَ الكــتــابِ وكــلَّ حــقٍّ داثِــرِ
والنَّاــسُ مــن مــلك يُــطــاعُ وَسُـوقَـةٍ
فَـــلَكٌ يُـــدَارُ وأَنــتَ قُــطْــبُ الدَّائِرِ
تَــنْــضــي نَهَــارَكَ فــي صـلاحِ شُـؤونِه
وتــبــيــتُ تــكْــلَؤُهُــم بـطَـرفٍ سَـاهِـرِ
سُـبـحـانَ مـن بـكَ ذبَّ عـن مـظـلُومـهـم
وكــفــاهُــمُ حــيـفَ القَـضَـاءِ الجَـائِرِ
فَــفَــداكَ مــن رَيــبِ الزَّمــانِ مُـغَـمَّرٌ
فَـدْمُ القـريـحـةِ مُـسـتـمـيـتُ الخَـاطِرِ
يُــبــدي الوِدَادَ وفــي حَـشـاهُ نُـوطَـةٌ
كَـمَـنَـتْ كَـشـقْـشِـقَـةِ الفـنـيق الهَادِرِ
يــا مُــورداً نــزج الطّــويَّ قَـلائِصـاً
حَــلَبَ الهـجـيـرُ جُـلُودَهَـا فـي نَـاجِـرِ
هِـيـمـاً اذا اعـتـذرتْ الى أَظـمائِها
نَــطَــفُ الثّـمـادِ ومـالَهـا مـن عَـاذِرِ
بــرقَ الخــريــفُ فـنـدّهـا مـن صـوبـه
بـالقـرغ أو نـوءِ السـمـاك المَـاطِرِ
واذا خَــشِــيْــتَ مــن الخُــطُـوبِ مُـلِمَّة
فـاعـلَق بـحـبـلِ الغـالبِ بنِ القَادِرِ
بــولي عــهــدِ المـسـلمـيـنَ ومَـنْ بـه
نـرجـو طَـلاوةَ عـيـشـنـا المـسـتـاخِرِ
واجــعــله مــن عَــرَضِ الحـوادثِ جُـنَّةً
تــأمــن بــه زَلَلَ الزَّمــانِ العَـاثِـرِ
فــيــهِ مــخــائلُ مــن أَبــيــهِ وجــدِه
وشــمــائلُ السَّلــفِ الزكــي الطَّاـهِـرِ
اقـــدامُ مُـــعـــتَـــصِـــمٍ ورَأيُ مُـــوَفَّقٍ
وكــمــالُ مــعــتْــضــدٍ وقــدرةُ قَــادِرِ
ســنَــحــتْ له بــالصــالحــاتِ ظـبَـاؤُهُ
وَجَــرَى له بــالســعــدِ أَيَــمـنُ طـائِرِ
وكــأَنــنــي بــســوادهِ فــي جــحــفــلٍ
يُـفـلي المـقـاتـل بـالطّعانِ الفَائِرِ
ظــنّــي بــهِ ظــنُّ الحــنــيــنِ وانَّمــا
صِــدق الظــنــونِ ونــفـعُهـا للخَـابِـرِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك