بِمَجالِ عَزمي يُملَأُ المَلَوانِ

53 أبيات | 282 مشاهدة

بِــمَــجــالِ عَــزمـي يُـمـلَأُ المَـلَوانِ
وَتَـــضَـــلَّ فــيــهِ بَــوائِقُ الأَزمــانِ
عَــزمٌ رَضـيـعُ لِبـانِ أَطـرافِ القَـنـا
فـي حَـيـثُ يَـرضَـعُ مِـن نَـجـيـعِ لَبـانِ
كَـم مِـن حَـشـى خَـطـبٍ شَـقَـقـتُ ضَـميرَهُ
وَأَرَقـــتُ فـــي دَمِهِ دَمَ الأَضـــغـــانِ
وَاللَيـلُ مُـنخَرِقُ القَميصِ عَنِ الضُحى
قَــد كِــدتُ أَرقَــعُهُ بِـنَـقـعِ حِـصـانـي
وَكَــــأَنَّ أَنـــجُـــمَهُ وُجـــوهُ خَـــرائِدٍ
سُــتِــرَت مِــنَ القَـصـطـالِ بِـالأَردانِ
وَخَـرَجـتُ عَـن أَعـجـازِهِ مِـن بَـعـدِ ما
جَــذَبَ النُــعــاسُ عَـمـائِمَ الرُكـبـانِ
فــي مَهــمَهٍ صَـقَـلَ المُـحـولُ مُـتـونَهُ
لَم يَـــصـــدَ قَـــطُّ بَـــوابِــلٍ هَــتّــانِ
أَرضٌ حَــصــانٌ مِـن مُـلامَـسَـةِ الحَـيـا
وَالأَرضُ تَــحـمَـدُ مِـنـهُ غَـيـرَ حَـصـانِ
ثُـمَّ اِرتَـمَـت بِـالغَـيـثِ فـيـهِ غَمامَةٌ
وَسَــقَــت غَـليـلَ الجَـدبِ بِـالتَهـتـانِ
فَـطَـوى الحَيا بُردَ النُحولِ وَنَشَّرَت
رِمَــمُ الصَــعــيـدِ غَـدائِرَ الأَغـصـانِ
وَكَـأَنَّ أَنـفـاسَ الصِـبـا فـي حُـجـرِها
يَـسـفَـحـنَ دَمـعَ المُـزنِ في الحُجرانِ
دَمـعـاً إِذا مـا فـاضَ صَـوَّرَ أَعـيُـنـاً
حَــيــثُ اِســتَــقَــرَّ بِهِ مِـنَ الغُـدرانِ
وَتُــــريـــكَ مِـــن أَوراقِهِـــنَّ أَهِـــلَّةً
تَـــحـــتَ الغَــزالَةِ شُــرَّدَ الغِــزلانِ
وَلَكَـم عَـقَـدتُ عُـرّى الخِـطـابِ بِخُطبَةٍ
حَــلَّت بِــفَــيـصَـلِهـا عُـرى الحِـدثـانِ
لي هِـمَّةـٌ أَقـطَـعـنَهـا قِـصَـدَ القَـنـا
فــي قَــصــدِ يَــومَــي مَــعـرَكٍ وَرِهـانِ
لَو حــارَبَـت أُفـقَ السَـمـاءِ لِفَـرَّقَـت
بَــيــنَ الثُــرَيّــا فــيـهِ وَالدَبَـرانِ
عُــنــوانُ بِــأَسـي أَن يَـصـولَ مُهَـنَّدي
وَرَدى عَـــدُوّي أَن يَـــطــولَ لِســانــي
لا تَــجــمَــعَــنّــي وَالزَمــانَ فَــإِنَّهُ
عَـــودٌ يَـــحُـــكُّ جِـــرانَهُ بِــجِــرانــي
إِنّـي لَأَلحَـظُ ذا الأَنـامَ مُـجـانِـباً
عَــن مُــقــلَةٍ وَحــشِــيَــةِ الإِنــســانِ
أَســطــو بِـجَـأشِ فَـتـىً يُـفَـرِّقُ سَـيـفُهُ
جَـيـشَ الحِمامِ إِذا التَقى الجَمعانِ
مِــن آلِ عَــدنــانَ الَّذيــنَ كَــفـاهُـمُ
أَنَّ اِبــنَ مــوسـى مِـن بَـنـي عَـدنـانِ
النــازِليـنَ إِذا تَـقـارَعَـتِ القَـنـا
وَالبــيــضُ خــارِجَــةٌ عَــنِ الأَجـفـانِ
يَـحـشونَ أَحشاءَ الوِفاضِ إِذا هُمُ اِح
تَــزَمــوا بِـفَـضـلِ ذَوائِبِ الشُـجـعـانِ
لَبِسوا العَمائِمَ مُذ رَأوا أَسيافَهُم
أَبَــداً تُــذِلُّ مَــعــاقِــدَ التــيـجـانِ
يَـإِذا الحُـسَـيـنُ دَعـاهُـمُ بِـجِـيادِهِم
حُــــشِـــدَت إِلَيـــهِ مُـــصِـــرَّةَ الآذانِ
مُــتَــواتِـراتٍ فـي الطُـلوعِ مُـغـيـرَةً
لَفــظَ السَــواغِــبِ مِــن نَــوى قُــرّانِ
لَيـثٌ بِهِ سَـفَـكَ الطَـعـانُ دَمَ القَـنا
بِــدِمــاءِ أَهــلِ الشِـركِ وَالطُـغـيـانُ
لَمّـا فَـزِعـنَ مِـنَ التَحَطُّمِ في الطُلى
جَــعَــلَ القُــلوبَ تَـمـائِمَ الخِـرصـانِ
لَولاهُ مــا طُــبِـعَـت ظُـبـىً لَتَـقـارُعٍ
أَبَــداً وَلا قُــطِــعَــت قَـنـاً لِطِـعـانِ
لِلَّهِ يَــــومُــــكَ فــــي غُـــوَيـــثٍ إِنَّهُ
يَــومٌ بِهِ يُــشــجــى بَــنــو غَــيــلانِ
بِـالحِـصـنِ إِذ دَعَـتِ القَنا خِرصانَها
وَتَــحَــصَّنــَت فــي أَنــفُــسِ الفُـرسـانِ
غـاضَـت مِـيـاهُ وُجـوهِهِـم خَوفَ الرَدى
فَــكَــأَنَّهــا فــاضَــت إِلى الأَجـفـانِ
صَــبَّحــتَهُــم بِــيَـدٍ تُـطَـوِّحُ بِـالظُـبـى
وَيَـــــدٍ تَـــــدُقُّ عَــــوالِيَ المُــــرّانِ
لُدنــاً تَهُــزُّ طَــعــيــنَهـا فَـتَـخـالُهُ
فـي الطَـعـنِ وَثّـابـاً إِلى الأَقـرانِ
قَــطَّعـتَ أَنـفـاسَ الحِـمـامِ بِـجَـريِهـا
حَــتّـى كَـبـا فـي الهـامِ وَالأَبـدانِ
فَـكَـأَنَّمـا الأَرمـاحُ ضَلَّت في الوَغى
حَــتّـى اِنـثَـنَـت تَـسـتـافُ كُـلَّ جَـنـانِ
وَالخَـيـلُ تَـعـثُـرُبَـينَ أَطرافِ القَنا
مَــصــبــوغَــةً بِــدَمِ القُـلوبِ الآنـي
سَـتَـرَ السِهـامُ فُـروجَها فَكَأَنَّما اِد
دَرَعَـــت إِلَيـــكَ مَــدارِعَ الظِــلمــانِ
لَو أَنَّ أَنــفــاسَ الرِيـاحِ تَـصـاعَـدَت
فــي نَـقـعِهـا طـارَت مَـعَ العِـقـبـانِ
خُــضــتَ الظَــلامَ إِلَيـهِـمُ بِـسَـنـابِـكٍ
خــاضَــت قُــلوبَ مَــواقِــدِ النـيـرانِ
وَفَــرَيــتَ وَفــرَةَ لَيــلِهِــم بِـصَـوارِمِ
وَصَــلَت عُـرى الإِصـبـاحِ بِـاللَمَـعـانِ
حَـسَـرَ الدُجـى فَـنَصَبتَ أَعناقَ العِدا
قُــبَــلاً لِنَــيــلِ رَواكِــعِ الشَـريـانِ
فَــتَــرَكــتَهُــم صَـرعـى بِـكُـلِّ مَـفـازَةٍ
وَكَــأَنَّمــا صُــعِـقـوا عَـلى الأَذقـانِ
تُـخـفـي النُـسـورُ بِـزَفِّهـا أَجـسادَهُم
عَــن نــاظِــرِ الرَيـبـالِ وَالسِـرحـانِ
نَـبَـثَـت مَـنـاسِـرُهـا الجِـراحَ كَأَنَّها
بِــالنَــبـثِ تَـسـبُـرُ وَقـعَ كُـلِّ سِـنـانِ
حَـتّـى رَجَـعـتَ بِـفِـتيَةٍ قَصَفوا القَنا
وَرَمَـــوا بِـــكُــلِّ حَــنِــيَّةــٍ مِــرنــانِ
لَو أَمــكَــنـوا وَصَـلوا بِـكُـلِّ مُـثَـقَّفٍ
يَـسِـمُ الطُـلى فـي الطَـعـنِ كُلَّ بَنانِ
أُسـدٌ بَـرى الإِسـادُ نَـحـضَ جِـيـادِهِـم
بِــالكَــرِّ وَالتَــضــرابِ وَالتَــطـعـانِ
لَو عُـقِّدَت بَـعـضـاً بِـبَـعضٍ في السُرى
كـــانَـــت لَهُ بَــدَلاً مِــنَ الأَرســانِ
يَهـنـي بَـنـي عَـدنـانَ وَقـعَـتُكَ الَّتي
جَــذَبَــت بِـضَـبـعِ الديـنِ وَالإيـمـانِ
لَو لَم تُـحَـلَّ طُـلى الأَعـادي عَقَّدوا
بِــعُــرى القُـلوبِ سَـبـائِبَ الأَحـزانِ
قُـدهـا فَـغُـرَّتُهـا مِـنَ الكَلِمِ الجَني
وَحُــجــولُهــا مِــن صَــنــعَــةٍ وَمَـعـانِ
هِـيَ نُـطـفَـةٌ رَقـرَقـتُهـا مِـن خـاطِـري
بَــيــضــاءُ تَــنــقَــعُ غُــلَّةَ الظَـمـآنِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك