بِمَدحِ النَبيِّ اقطَع زَمانَكَ تَرشدِ
60 أبيات
|
313 مشاهدة
بِــمَــدحِ النَــبــيِّ اقــطَــع زَمـانَـكَ تَـرشـدِ
بِـــنَـــظــمٍ وَنَــثــرٍ إِن أَطَــقــتَ مُــسَــرمَــدِ
بِـــذَلِكَ تَـــحــظــى بِــالنَــعــيــمِ المُــؤَبَّدِ
رِضـــا اللَهِ فـــي مَــدحِ النَــبــيِّ مُــحَــمَّدِ
فَـلا تُـغـفِـلِ الإِطنابَ في النَظمِ وَالنَثرِ
لَقَـــد شَـــرَحَ المَـــولى لِأَحـــمَـــدَ صَـــدرَهُ
كَــــمــــا حَــــطَّ عَـــنـــهُ لِلتَـــخَـــيُّرِ وِزرَهُ
وَقَـــد كـــانَ قَـــبـــلَ البَـــعـــثِ أَنـــقَـــضَ
ظَهــرَهُ رَســولٌ كَــريــمٌ قَــدَّمَ اللَهُ أَمــرَهُ
عَـــلى كُـــلِّ نَهـــيٍ قَـــد تَــقَــدَّمَ أَو أَمــرِ
أَنـــافَ عَـــلى أَهـــلِ الفَـــضــائِلِ فَــضــلُهُ
وَصَــدَّقَ مِــنــهُ القَــولَ فــي البِــرِّ فِـعـلُهُ
فَـلَيـسَ عَـلى الإِطـلاقِ فـي الخَـلقِ مِـثـلُهُ
رَؤُفٌ رَحــــــيـــــمٌ لا يُـــــكَـــــلِّفُ بَـــــذلُهُ
وَلا عَــــفـــوُهُ إِبـــداءَ بـــؤسٍ وَلا عُـــذرِ
إِمـــامُ هُـــدى لَولاهُ مـــا عُـــرِف الهُــدى
أَتى وَالوَرى في الجَهلِ قَد بَلَغوا المَدى
فَـــرَدَّهُـــمُ بـــالعِـــلمِ عَــن سُــبُــلِ الرَدى
رَحــيــبٌ فِـنـاءِ الفَـضـلِ وَالعَـدلِ وَالنَـدى
عَــليُّ مَــنــارِ القَــدرِ وَالفَــخـرِ وَالذِكـرِ
لَهُ الظِـــلُّ لا يَـــفـــنـــى وَلا يَــتَــقَــلَّصُ
وَقَــد نــالَ مِــنــهُ ظَهــرَ بَهــرامَ أَخــمــصُ
حَــــبـــيـــبٌ إِلى رَبِّ البَـــريَّةـــِ مُـــخـــلِصُ
رَفــيــعُ السَــجــايــا وَالعَــطـايـا مُـخَـصَّصُ
بِــنــورَيـنِ قُـدسـيـيـنِ فـي السِـرِّ وَالجَهـرِ
لِأُمَــــــتِهِ فَــــــضــــــلٌ عَـــــلى كُـــــلِّ أُمَّةٍ
يَــصــوبُ عَــلَيــهِــم مِــنــهُ صَــيِّبــُ رَحــمَــةٍ
يُـــزَحـــزحُ عَـــنـــهُـــم كُـــلَّ كَـــربٍ وَغُـــمَّةٍ
ريـــاضُ عُـــلومٍ تَـــحـــتَ وابِـــلِ عِـــصــمَــةٍ
فَــنــاهــيـكَ مِـن مُـزنٍ وَنـاهـيـكَ مِـن زَهـرِ
لَقَـــد أَشـــرَقَـــت أَيّـــامُهُ الغُــرُّ بَهــجَــةً
لَقَــد صــانَ للإِيــمــانِ نَــفــســاً وَمُهـجَـةً
لَقَـــد سَـــدَّ مِــن دونِ الفَــواحِــش فُــرجَــةً
رِســــالَتُهُ لَم تُــــبــــقِ لِلخَــــلقِ حُــــجَّةً
إِذا الشُهـبُ لَم تُـدرَك فَلا شَكَّ في الفَجرِ
سَــمــانــا هِــضــاً فَــوقَ البُــراقِ لِسِــدرِةٍ
هــيَ الغــايَــةُ القُــصـوى لأَنـوارِ حَـضـرَةٍ
وَمِــن قَــبــلُ إِذ قَــد كــانَ خُــصَّ بِــطُهــرَةٍ
فَــــرأى سِــــرَّ الغُــــيــــوبِ بِــــفِــــكــــرَةٍ
مُــــؤَيَّدَةِ الإِلهــــامِ نَــــيــــرَةِ الصَــــدرِ
أَخـــيـــرٌ وَمــا فــي الأَوَّليــنَ شَــبــيــهُهُ
عَــظــيــمُ الحِــجــا طِــبُّ الفُـؤادِ فَـقـيـهُهُ
تَــــــلوحُ لَدَيــــــهِ لِلصَــــــوابِ وجــــــوهُهُ
رَويَّتـــــُهُ مَـــــعــــصــــومَــــةٌ وَبَــــديــــهُهُ
فَــلا وَهــمَ فــي حِــسٍّ وَلا سَهـوَ فـي فِـكـرِ
بِهِ اجــتُــثَّ أَصــلُ الكــافِــريــنَ وَفَـرعُهُـم
وَكَــم قَـد عَـمـوا عَـنـهُ وَكَـم صُـمَّ سَـمـعُهُـم
وَإِذ حــانَ بــالكَــفِّ الكَــريــمَـةِ قَـمـعُهُـم
رَمــى أَعــيــنُ الكُـفّـارِ فـاِنـفَـضَّ جَـمـعُهُـم
وَقَــد فَـقَـدَ الإِدراكَ مِـن حَـيـثُ لا يَـدري
أَقــــامَ يَــــقُــــصُّ الحَــــقَّ مُــــدَّةَ لُبــــثِهِ
وَيــجَهَــدُ فــي قَــلعِ المُــحــالِ بِــجِــنــثِهِ
فَهــــذي وَشــــانـــيـــهِ يَـــمـــوتُ بِـــبَـــثِّهِ
رُؤسُ مُـــــــلوكِ الأَرضِ ذَلَّت لِبَـــــــعــــــثِهِ
فَــلا حِــسَّ مِــن قَــسٍّ وَلا خُــبـرَ عَـن حَـبـرِ
هُــوَ المُــنــتَـقـى وَالكُـلُّ مِـنـهُـم حُـثـالَةٌ
هَـــداهُـــم فَـــلَجـــوا وَاللَجـــاجُ ضَـــلالَةٌ
حِــراصــاً عَــلى الدُنــيــا وَتِــلكَ جَهــالَةٌ
ريـــاسَـــتُهُــم قَــد أَبــطَــلَتــهــا رِســالَةٌ
تُــؤَيَّدُ بِــالبُــرهــانِ وَالبــيــضِ وَالسُـمـرِ
لَقَــد جَهَــدوا تَــبّــاً لَهُــم كُــلَّ مَــجــهَــدٍ
لإِطــــفــــاءِ نــــورٍ لِلُهـــدى مُـــتَـــصَـــعِّدٍ
وَقُـــلنـــا وَقَـــد شِـــمــنــاهُ بَــرقَ تَــوَقُّدٍ
رَضــيــنــا بِــخَــيــرِ العــالَمــيــنَ مُـحَـمَّدٍ
رَســولاً وَعِــنــدَ اللَهِ نَـرغَـبُ فـي الأَجـرِ
وَلِم لا وَقَــد ســادَ الأَنــامَ مَــنــاقِـبـاً
وَقَــد خَــرَقَ السَــبــعَ السَــمــواتِ راكِـبـاً
إِلى حَــضــرَةِ القُــدسِ العَــليَّةــِ ذاهِــبــاً
رَوَيــنــا لَهُ فــي المُــعــجِـزاتِ عَـجـائِبـاً
تَـدُلُّ عَـلى التَـمـكـيـنِ في القُربِ وَالنَصرِ
إِذا قــالَ فــاِســمَــع مِــن فــؤادِكَ قَــولَهُ
وَيــا بــؤسَ مَــن قَــد شَــكَّ فــيــهِ وَوَيــلَهُ
رَســـــولٌ إِلى مَـــــولاهُ قَــــد رَدَّ حَــــولَهُ
رَأَيـــنـــاهُ شَــمــســاً وَالنَــبــيُّونَ حَــولَهُ
بُــدورٌ وَنــورُ الشَــمـسِ أَجـلى مِـنَ البَـدرِ
أَتــانــا بِــديــنِ الحَــقِّ أَســبَــغَ نِــعـمَـةٍ
تَــعــودُ عَــلى مَــن قَــد أَبــى شَـرَّ نِـقـمَـةٍ
وَلَمّــا خُــصِــصــنــا مِــن هُــداهُ بِــرَحــمَــةٍ
رَوَيــنــا بِهِ مَــعــنــىً بَــوابِــلِ حِــكــمَــةٍ
وَحِــسّــاً بِــنَهــرٍ مِــن أَنــامِــلِهِ العَــشــرِ
شَــرُفــنــا بِهِ ديــنــاً وَقَــدراً وَمَـنـصِـبـاً
وَفُــزنــا بِهِ عَــبــداً كَــريــمــاً مُــقَـرَّبـاً
وَلَمّــا اِعـتَـقَـدنـا مَـذهَـبَ الحَـقِّ مَـذهَـبـاً
رَفَــعــنــا بِهِ الأعـلامَ شَـرقـاً وَمَـغـرِبـاً
وَجُـسـنـا ديـارَ الشِـركِ نُـبـرىءُ أَو نَـبري
فَــكَــم وَجــنَــةٍ دُســنــا هُــنــاكَ وَجَــبـهَـةٍ
بِــأَخــفــانــفِ إِبــلٍ أَو سَــنــابِـكِ جَـبـهَـةٍ
بِــجــاهِ المُــعَــلّى فَــوقَ نَــســرٍ وَجَــبـهَـةٍ
رَكـــائِبُـــنـــا أَمَّتـــهُ مِــن كُــلِّ وِجــهَــةٍ
حَــــنــــيــــنـــاً إِلى البَـــيـــتِ المُـــطَهَّرِ
لِأَرسَــــخِ أَهــــلِ الأَرضِ عِــــلمـــاً بِـــرَبِّهِ
لِمَــن لَيــسَ فــي الأَعــمــالِ شَـيـءٌ كَـحُـبِّهِ
فَــيــا وَيــحَـنـا وَالمَـرءُ يُـقـضـى بِـذَنـبِهِ
رَجَـــونـــا مَــواتــاةَ اللَيــالي بِــقُــربِهِ
فَــضَــنَّتــ بِهِ وَالخَــطــبُ جَــلَّ عَــنِ الصَـبـرِ
عَــسـى بَـعـدَ حـالِ العُـسـرِ يُـسـرٌ يَـذودُهـا
فَــيَــقــرُبُ مِــن دارِ الحَــبـيـبِ بَـعـيـدُهـا
وَمَهــمــا طَــلَبــنــاهــا فَــعِــزَّ وُجــودُهــا
رَجَــعــنــا إِلى أَمــداحِهِ نَــســتَــعــيـدُهـا
فَهــا نَـحـنُ نَـسـتَـشـفـي بِهـا أَمَـدَ الدَهـرِ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك