بِنادي الجَزيرَةِ قِف ساعَةً

55 أبيات | 905 مشاهدة

بِــنــادي الجَــزيـرَةِ قِـف سـاعَـةً
وَشــاهِــد بِــرَبِّكــَ مــا قَـد حَـوى
تَـرى جَـنَّةـً مِـن جِـنـانِ الرَبـيـعِ
تَـبَـدَّت مَـعَ الخُـلدِ فـي مُـسـتَـوى
جَــمـالُ الطَـبـيـعَـةِ فـي أُفـقِهـا
تَــجَــلّى عَــلى عَــرشِهِ وَاِســتَــوى
فَــقُــل لِلحَــزيـنِ وَقُـل لِلعَـليـلِ
وَقُـــل لِلمَـــولي هُــنــاكَ الدَوا
وَقُــل لِلأَديــبِ اِبـتَـدِر سـاحَهـا
إِذا مـا البَـيـانُ عَـلَيكَ اِلتَوى
وَقُــــل لِلمُــــكِــــبِّ عَــــلى دَرسِهِ
إِذا نَهَــكَ الدَرسُ مِــنـهُ القُـوى
تَــنَــسَّمــ صَـبـاهـا تُـجَـدِّد قُـواكَ
فَــأَرضُ الجَــزيــرَةِ لا تُــجـتَـوى
فَـفـيـهـا شِـفـاءٌ لِمَرضى الهُمومِ
وَمَــلهـىً كَـريـمٌ لِمَـرضـى الهَـوى
وَفــيــهــا وَفــي نـيـلِهـا سَـلوَةٌ
لِكُـــلِّ غَـــريــبٍ رَمَــتــهُ النَــوى
وَفــيـهـا غِـذاءٌ لِأَهـلِ العُـقـول
إِذا الرَأسُ إِثـــرَ كَـــلالٍ خَــوى
وَيــا رُبَّ يَــومٍ شَــديــدِ اللَظــى
رَوى عَــن جَهَــنَّمــَ مــا قَــد رَوى
بِهِ الريـــحُ لَفّـــاحَــةٌ لِلوُجــوهِ
بِهِ الشَـــمـــسُ نَــزّاعَــةٌ لِلشَــوى
قَـصَـدتُ الجَـزيـرَةَ أَبغي النَجاةَ
وَجِـسـمـي شَـواهُ اللَظـى فَـاِشتَوى
فَـــأَلفَـــيــتُ نــادِيَهــا زاهِــراً
وَأَلفَــيــتُ ثَــمَّ نَــعــيــمـاً ثَـوى
فَـــأَنـــزَلَنــي مُــنــزَلاً طَــيِّبــاً
وَرَوّى فُـــؤادِيَ حَـــتّـــى اِرتَـــوى
وَأَطـــفَـــأَ وارِفُ تِــلكَ الظِــلالِ
سَــعــيـرَ الهَـجـيـرِ وَحَـرَّ الجَـوى
وَحَــلَّ الأَصـيـلُ عِـقـالَ الشَـمـالِ
فَهَــبَّتـ بِـنَـشـرٍ إِلَيـهـا اِنـضَـوى
فَـأَحـيَـت بِـنَـفـسِيَ ذِكرى الشَبابِ
وَمـا كـانَ مِـنـهـا وَمِـنهُ اِنطَوى
وَعــاوَدَ قَــلبِــيَ ذاكَ الخُــفــوقِ
وَقَـد كـانَ بَـعـدَ المَشيبِ اِرعَوى
فَــمـا بـالُ قَـومِـيَ لا يَـأخُـذونَ
لِتِــلكَ الجِــنــانِ طَـريـقـاً سَـوا
وَمــا بــالُ قَـومِـيَ لا يَـنـزِلونَ
بِــغَــيــرِ جُــرُبّــي وَبــارِ اللِوا
تَــراهُــم عَــلى نَــردِهِــم عُـكَّفـاً
يُـــبـــادِرُ كُـــلٌّ إِلى مـــا غَــوى
وَلَو أَنصَفوا الجِسمَ لَاِستَظهَروا
لَهُ بِــالمِــرانِ وَطــيــبِ الهَــوا
فَـيـا نـادِيـاً ضَـمَّ أُنـسَ النَديمِ
وَلَهــوَ الكَــريـمِ وُقـيـتَ البِـلى
لَيــاليـكَ أُنـسٌ جَـلاهـا الصَـفـا
فَــأَسَــرَت إِلَيــكَ وُفــودُ المَــلا
فَـكَـم لَيـلَةٍ طـابَ فـيـكَ الحَديثُ
فَــكــانَ الكُــؤوسَ وَكـانَ الطِـلا
فَــمِـن مُـشـجِـيـاتٍ إِلى مُـطـرِبـاتٍ
إِلى مُـــضـــحِــكــاتٍ تُــسَــلّى إِلى
وَقَــد زانَ لَهــوَكَ ثَـوبُ الوَقـارِ
فَـــلَهـــوُكَ فـــي كُـــلِّ ذَوقٍ حَــلا
تَـــخِـــفُّ إِلَيـــهِ رِزانُ الحِـــجــا
وَتَــمـشـي إِلَيـهِ السَـراةُ الأُلى
فَـقُـل لِلَّذي بـاتَ تَـحـتَ العُـقودِ
بِــحَــربٍ عَــلى نَــفــسِهِ مُــبـتَـلى
أَتِــلكَ الأَمــاكِـنُ لا تُـسـتَـرادُ
أَتِــلكَ المَــنــاظِـرُ لا تُـجـتَـلى
أَتَـحـتَ السَـمـاءِ وَبَـدرِ السَـماءِ
وَبَــيــنَ الرِيـاضِ وَبَـيـنَ الخَـلا
يُـمَـلُّ الجُـلوسُ وَيَـفـنـى الحَديثُ
فَهَـــذا النَـــعــيــمُ وَإِلّا فَــلا
سَـأَلتُ الأُلى يَـقـدِرونَ الحَـياةَ
أَلَم تَـفـتَـتِـنـكُـم فَـقـالوا بَلى
مَــكــانٌ لَعَــمــرُكَ مــا حَــلَّ فــي
نَــواحـيـهِ ذو الحُـزنِ إِلّا سَـلا
فَـمـا أَنـتَ فـي مِصرَ إِن لَم تَطِر
إِلَيــهِ فَــتَــشــهَــدَ تِـلكَ الحُـلى
لَهُ مَــلعَــبٌ فــيــهِ مـا يَـشـتَهـي
مُــحِــبُّ الرِيــاضَــةَ مَهــمـا غَـلا
لِكُــــلِّ فَــــريــــقٍ بِهِ لُعــــبَــــةٌ
تُـــلائِمُ مِـــن سِــنِّهــِ مــا خَــلا
وَلِعـــبٌ هُـــوَ الجِـــدُّ لَو أَنَّنـــا
نَــظَــرنـا إِلَيـهِ بِـعَـيـنِ النُهـى
لَدى غَـــيـــرِ مِــصــرَ لَهُ حُــظــوَةٌ
فَــكَــم راحَ يَـلهـو بِهِ مَـن لَهـا
وَفـــي أَرضِ يـــونــانَ شــاهَــدتُهُ
فَـــأَيُّ جَـــمــالٍ إِلَيــهِ اِنــتَهــى
وَشـــاهَـــدتُ مَــوسِــمَهُ قَــد حَــوَت
نَــواحــيــهِ غـايَـةَ مـا يُـشـتَهـى
وَمـــاجَ بِـــزُوّارِهِ المــولَعــيــنَ
وَأَضـحـى بِـعَـرشِ المُـلوكِ اِزدَهـى
وَقَــــد زادَ أَلعــــابَهُ بَهـــجَـــةً
مَـــكـــانٌ فَــســيــحٌ مُــعَــدٌّ لَهــا
صِــراعٌ وَعَــدوٌ بَــعــيــدُ المَــدى
وَوَثــبٌ يَــكــادُ يَــنــالُ السُهــا
وَشــاهَــدتُ عَــدّاءَهُــم قَــد عَــدا
ثَــلاثـيـنَ مـيـلاً وَمـا إِن وَهـى
وَقــامَــت مُـلاكَـمَـةُ اللاعِـبـيـنَ
فَــأَنــسَـت تَـنـاطُـحَ وَحـشِ المَهـا
بِـأَوحـى مِنَ اللَمحِ كانَ النِزالُ
فَـيـا وَيـلَ مَـن مِـنـهُما قَد سَها
وَلَو رُحــتُ أَنـعَـتُ تِـلكَ الضُـروبَ
لَضــاقَ القَــريــضُ وَأَعــيـا بِهـا
عَــلى أَنَّ فــي أُفــقِــنــا نَهـضَـةً
سَــتَـبـلُغُ رَغـمَ القُـعـودِ المَـدى
وَإِن لَم تَــكُــن بَــلَغَــت أَوجَهــا
كَـذا كُـلُّ شَـيـءٍ إِذا مـا اِبـتَدا
وَنــادي الرِيــاضَــةِ أَولى بِــأَن
يَــكــونَ عَـلَيـهـا مَـنـارَ الهُـدى
أَظَـــــلَّت جَـــــلائِلَ أَعــــمــــالِهِ
ظِــلالُ حُــسَــيــنٍ حَــليـفِ النَـدى
مَـــليـــكٌ رَعـــاهُ بِـــإِقـــبـــالِهِ
وَحُـــســـنِ عِـــنـــايَــتِهِ وَالجَــدا
فَــفــي عَهــدِهِ فَــليَـجِـدَّ المُـجِـدُّ
فَـــإِنَّ السُـــعــودَ بِهِ قَــد بَــدا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك