بَنانُكَ مِن مُغدُودِقِ المُزنِ أَهطَلُ
62 أبيات
|
296 مشاهدة
بَــنـانُـكَ مِـن مُـغـدُودِقِ المُـزنِ أَهـطَـلُ
وَبــاعُــكَ مِــن رَضــوى وَثَهــلانَ أَطــوَلُ
وَدارُكَ دارُ الأَمـــنِ مِـــن كُــلِّ حــادِثٍ
وَمَــنــزِلُكَ المَــعـمُـورُ لِلمَـجـدِ مَـنـزِلُ
إِذا عُــدَّ أَربــابُ النَـبـاهَـةِ وَالعُـلى
فَــأَنــتَ عَــلى رغَــمِ المُــعـاديـنَ أَوَّلُ
تَـجـاوَزتَ مِـقـدارَ الكَـمـالِ فَـمـا يُرى
عُــلىً كــامِــلاً إِلّا وَعَــليــاكَ أَكـمَـلُ
وَحُــزتَ خِــلالَ الفَـضـلِ مِـن كُـلِّ وجـهَـةٍ
فَــمــا فــاضِــلٌ إِلّا وَأَنــتَ المُــفَــضَّلُ
كَـمـالَ الوَرى آنَ الرَحـيـلُ وَلَم يَـعُـد
لِذي أَرَبٍ عَــــن قَــــصـــدِهِ مُـــتَـــعَـــلَّلُ
وَلَم يَــــبــــقَ إِلّا أَن يُـــوَدِّعَ راحِـــلٌ
مُـقـيـمـاً فَـمـنـحـيـهـا جَـنُـوبٌ وَشَـمـأَلُ
أَقـــولُ وَلِي قَـــلبٌ شَـــعـــاعٌ تَـــضُـــمُّهُ
جَـوانِـحُ يَـعـلُو الشَـوقُ فـيـهـا وَيَسفُلُ
وَلي أَنَّةــٌ تُــشــجــي القُــلوبَ وَزَفــرَةٌ
تَــكــادُ بِــأَدنــاهــا ضُــلوعــي تَــزَيَّلُ
وَقَـد كِـدتُ أَن أُبـدي الحَـنـيـنَ تَبَرُّماً
مِـــنَ الغَـــبـــنِ إِلّا أَنَّنـــي أَتَــجَــمَّلُ
لَحــى اللَهُ دَهــراً أَلجَـأتـنـي صُـروفُهُ
إِلى حَــيـثُ يُـلغـى حَـقُّ مِـثـلي وَيُهـمَـلُ
وَعــاقَــبَ قَــومــي الغُــرَّ شَـرَّ عُـقُـوبَـةٍ
وَخَــصَّصــَ مَــن يَــنــمــي عَــلِيٌّ وَعَــبــدَلُ
فَــــلَولاهُـــمُ وَاللَهُ يَـــعـــلَمُ ذَلِكُـــم
لَما فاهَ لي بِالمَدحِ في الناسِ مِقوَلُ
وَلا حُـطَّ بِـالفَـيـحـاءِ رَحـلي وَلا رَأَت
فُــرى ظـاهِـرِ الزَوراءِ شَـخـصـي وَإِربِـلُ
وَقَــد كــان لِي مِـن إِرثِ جَـدّي وَوالِدي
غِــنــىً فــيــهِ لِلرّاجـي الَّذي يَـتَـمَـوَّلُ
وَلا اِسـتَـقـبَـلَت جـاهـي رِجـالٌ جَهـالَةً
وَجــاهَــلَ قَــدري بِــالمَــحـامِـدِ أَجـهَـلُ
فَـإِن يَـكُ مـا أَبـغـي ثَـقـيـلاً لَدَيـهِـمُ
فَــحَـمـلُ الكَـريـمِ الحُـرِّ لِلمَـنِّ أَثـقَـلُ
لَقَـــد كـــانَ لِي لَولا رَجــاءُ مُــحَــمَّدٍ
عَـنِ المَـوصِـلِ الحَـدبـاءِ مَـنأىً وَمَرحَلُ
ولَم آتِهـــا إِلّا عَـــلى اِســمِ رَجــائِهِ
وَلِلخَــطــبِ يُــرجــى ذُو العُـلى وَيُـؤَمَّلُ
وَيَـأبـى لَهُ البَـيـتُ الرَفـيـعُ عِـمـادُهُ
رُجــوعـي بِـحـالٍ نَـشـرُهـا لَيـسَ يَـجـمـلُ
وَكَــيــفَ وَعِــنــدي أَنَّهــُ ذُو بَــصــيــرَةٍ
إِذا حــارَتِ الأَلبــابُ وَالجَـدُّ مُـقـبِـلُ
خَــلِيــلَيَّ مـا كُـلُّ الرِجـالِ وَإِن عَـلَوا
كَــمــالٌ وَلا كُــلُّ الأَقــاليــمِ مَـوصِـلُ
وَلا كُــلُّ نَــبــتٍ تُـخـرِجُ الأَرضُ مَـأكَـلٌ
وَلا كُـلُّ مـاءٍ تُـبـصِـرُ العَـيـنُ مَـنـهَـلُ
هُـوَ المـاجِـدُ النَـدبُ الَّذي لا جنابُهُ
بِـوَعـرٍ وَلا بـابُ النَـدى مِـنـهُ مُـقـفَلُ
هُـمـامٌ إِذا اِسـتَـسـقَـيـتَ مُـزنَ بَـنـانِهِ
سَـقَـتـكَ حَـيـاً مِـن فَـيـضِهِ البَحرُ يَخجَلُ
جَـوادٌ إِذا مـا الخُـورُ عـامَت فِصالُها
وَلَم يَـبـقَ في البُزلِ القَناعِيسِ مَحمَلُ
ضَــحُــوكٌ إِذا مــا العـامُ قَـطَّبـَ وَجـهَهُ
عُــبُــوســاً وَأَبــدى نـابَهُ وَهـوَ أَعـقَـلُ
عَـلى أَنَّهـُ البَـكّـاءُ فـي حِـندِسِ الدُجى
خُــشُــوعــاً وَمُـحـيـي لَيـلِهِ وَهـوَ أَليَـلُ
يُــقِــرُّ لَهُ بِــالجــودِ كَــعــبٌ وَحــاتِــمٌ
وَيَــقــضــي لَهُ بِـالمَـجـدِ زَيـدٌ وَدَغـفَـلُ
سَـمـا لِذُرى العَـليـاءِ مِـن فَـرعِ وائِلٍ
وَكُـــلُّ فَـــتــىً مِــن وائِلٍ فَهــوَ مَــوئِلُ
بِـــآبـــائِهِ عَـــزَّت نِـــزارٌ وَأَصــبَــحَــت
تَــقُــولُ بِــعَــزمٍ مــا تَــشـاءُ وَتَـفـعَـلُ
مُــلُوكٌ هُــمُ أَردُوا لَبــيــداً وَغــادَرَت
صُــدورُ قَــنــاهُــم تُــبَّعــاً يَــتَــمَـلمَـلُ
وَهُـم تَـرَكُوا يَومَ الكُلابِ عَلى الثَرى
شُـرَحـبِـيـلَ شِـلواً حَـولَهُ الطَـيـرُ تَحجِلُ
وَعَــمــرو بــنَ هِـنـدٍ عَـمَّمـُوا أُمَّ رَأسِهِ
حُـسـامـاً يَـقُـدُّ البـيضَ وَالهامَ مِن عَلُ
فَــآخِــرُهُــم مــا مِــثــلُهُ اليَـومَ آخِـرٌ
وَأَوَّلُهُــــم مــــا مِــــثـــلُهُ كـــانَ أَوَّلُ
وَإِنّ كَــمــالَ الديــنِ لا زالَ كـامِـلاً
لأَشــرَفُ أَن يَــســمُــو بِــجَــدٍّ وَأَنــبَــلُ
هُــوَ الطَــودُ حِــلمـاً وَالمُهَـنَّدُ عَـزمَـةً
هُـوَ البَـحـرُ جُـوداً بَـل عَـطاياهُ أَجزَلُ
لَهُ هَــــيـــبَـــةٌ مِـــلءُ الصُـــدورِ وَإِنَّهُ
عَـــلى عِـــزَّهِ للنـــاسِـــكُ المُــتَــبَــتِّلُ
تَـوَلّى وَأَولى النـاسَ خَـيـراً وَأَصـبَـحَت
صَــوادي المُـنـى مِـن نَـيـلِهِ وَهـيَ نُهَّلُ
وَلاقـى الرَعـايـا خـافِـضـاً مِن جَناحِهِ
وَفــي بُــردِهِ لَيــثٌ بِــخــفّــانَ مُــشـبِـلُ
تَـراهُ فَـتَـلقـى مِنهُ في السِلمِ واحِداً
وَلَكِــنَّهــُ عِــنــدَ المُــلِمّــاتِ جَــحــفَــلُ
صَــؤُولٌ وَلا خَــيــلٌ قَــؤُوَلٌ وَلا خَــفَــاً
سَـؤُولٌ بـحـالِ الضَـيـفِ وَالجـارِ فَـيـصَلُ
فَــيــا أَيُّهــا السـاعـي لِيُـدرِكَ شَـأوَهُ
رُوَيــداً وَلا يَــغــرُركَ سَــعــيٌ مُــضَــلَّلُ
عَـرَفـتُ بَـنـي هَـذا الزَمـانِ فَـلَم أَجِـد
سِــواهُ إِذا مــا حُـمِّلـَ الثِّقـلَ يَـحـمِـلُ
فَــكَــم صــاحِــبٍ صــاحَـبـتُهُ لا مُـؤَمِّلـاً
نَــدىً مِــن يَـدَيـهِ غَـيـرَ أَنّـي المُـؤَمَّلُ
فَـأَجـهَـدتُ نَـفـسـي فـي البِـناءِ لِمَجدِهِ
كَـــأَنّـــي بِهِ مِـــن كُـــلِّ بـــابٍ مُـــوَكَّلُ
إِذا صَـدِئَت مِـنـهُ المَـسـاعـي جَـلَوتُهـا
بِــعــارِفَــةٍ مِــنّــي وَلِلمَــجــدِ صَــيـقَـلُ
فَـلَمّـا رَمـانـي الدَهـرُ عَـن قَوسِ نازِعٍ
وَلِلدهـــرِ حـــالاتٌ تَـــجُـــورُ وَتَــعــدِلُ
رَمـى مَـقـتَـلي مَـع مَـن رَمى وَهوَ عالِمٌ
بِــأَنَّ شَــوى مَـن كـادَهُ الدَهـرُ مَـقـتَـلُ
وَأَصــبَــحَــتِ الحُــســنــى تُــعَـدُّ إِسـاءَةً
عَـــلَيَّ وَيُـــســتَــصــفــى عَــدُوّي وَأُعــزَلُ
وَتَــكــثُــر عِــنــدي لا لِعُــذرٍ ذُنــوبُهُ
فَـــأُمـــســـي عَـــلى أَبــوابِهِ أَتَــنَــصَّلُ
وَمــا ذاكَ عَــجـزٌ عَـن مُـكـافـاةِ خـائِنٍ
وَلَكِــنَّ حِـلمـي عَـن ذَوي الجَهـلِ أَفـضَـلُ
فَــلا يُــبــعِــدَنَّ اللَهُ شَــخــصَ مُــحــمَّدٍ
فَـــلَيـــسَ عَـــلى خَـــلقٍ سِــواهُ مُــعَــوَّلُ
وَلا كــانَ هَــذا آخِــرَ العَهــدِ إِنَّنــي
إِلى اللَهِ فــي أَن نَــلتَــقــي أَتَــوَسَّلُ
فَــيـا شَـقـوَتـا مِـن عُـظـمِ شَـوقٍ مُـبَـرِّحٍ
إِلَيــهِ بِــأَثــنــاءِ الحَـشـا يَـتَـغَـلغَـلُ
إِلَيــكَ كَــمــالَ الدّيــنِ عِـقـدُ جَـواهِـرٍ
أَضِـــنُّ بِهـــا عَـــمَّنـــ سِــواكَ وَأَبــخَــلُ
يُــقَـصِّرُ عَـن تَـرصـيـعِهـا فـي عُـقُـودِهـا
أَخُـــو دارِمٍ وَالأَعـــشـــيـــانِ وَجَــروَلُ
أَبــا الكَـرَمِ المَـدعُـوّ لِلخَـطـبِ إِنَّنـي
رَجَـــوتُـــكَ وَالمَـــدعُـــوُّ لا يَـــتَـــأوَّلُ
فَــغِــر لِكَــريـمٍ لَم يَـكُـن فـي حِـسـابِهِ
نُــزُولٌ بِــأَبــوابِ السَــلاطـيـنِ يَـسـأَلُ
وَلا خــالَ أَنَّ الدَهـرَ يَـسـعـى لِكَـيـدِهِ
فَــيُــلقــى عَـلَيـهِ مِـنـهُ نَـحـرٌ وَكَـلكَـلُ
فَــلَم يَــبــقَ إِلّا أَنــتَ بــابُ وَسـيـلَةٍ
إِلى كُــلِّ خَــيــرٍ مِــنـهُ لِلنـاسِ مَـدخَـلُ
فَـعِـش لِلمَـعـالي وَاِبقَ لِلمَجدِ ما بَقي
ثَــمــيــرٌ عَــلى مَـرِّ اللَيـالي وَيَـذبُـلُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك