بِنا مِنكَ فَوقَ الرَملِ ما بِكَ في الرَملِ

32 أبيات | 706 مشاهدة

بِنا مِنكَ فَوقَ الرَملِ ما بِكَ في الرَملِ
وَهَـذا الَّذي يُـضـنـي كَـذاكَ الَّذي يُـبلي
كَـــأَنَّكـــَ أَبــصَــرتَ الَّذي بــي وَخِــفــتَهُ
إِذا عِـشـتَ فَاِختَرتَ الحِمامَ عَلى الثُكلِ
تَــرَكــتَ خُــدودَ الغــانِــيــاتِ وَفَـوقَهـا
دُمـوعٌ تُـذيبُ الحُسنَ في الأَعيُنِ النُجلِ
تَـبُـلُّ الثَـرى سـوداً مِـنَ المِـسـكِ وَحـدَهُ
وَقَـد قَـطَـرَت حُـمـراً عَـلى الشَعَرِ الجَثلِ
فَـإِن تَـكُ فـي قَـبـرٍ فَـإِنَّكـَ فـي الحَـشـى
وَإِن تَـكُ طِـفـلاً فَـالأَسـى لَيـسَ بِالطِفلِ
وَمِــثــلُكَ لا يُــبــكــي عَــلى قَـدرِ سِـنِّهِ
وَلَكِــن عَــلى قَــدرِ المَـخـيـلَةِ وَالأَصـلِ
أَلَسـتَ مِـنَ القَـومِ الأُلى مِـن رِمـاحِهِـم
نَـداهُـم وَمِـن قَـتـلاهُـمُ مُهـجَـةُ البُـخـلِ
بِــمَــولودِهِــم صَــمــتُ اللِسـانِ كَـغَـيـرِهِ
وَلَكِــنَّ فــي أَعــطــافِهِ مَــنـطِـقَ الفَـضـلِ
تُــسَــلّيــهِــمُ عَــليـاؤهُـم عَـن مُـصـابِهِـم
وَيَـشـغَـلُهُـم كَـسـبُ الثَـنـاءِ عَـنِ الشُـغلِ
أَقَــلُّ بِــلاءً بِــالرَزايــا مِــنَ القَـنـا
وَأَقـدَمُ بَـيـنَ الجَـحـفَـلَيـنِ مِـنَ النَـبـلِ
عَــزاءَكَ سَــيــفَ الدَولَةِ المُــقـتَـدى بِهِ
فَـــإِنَّكـــَ نَـــصـــلٌ وَالشَــدائِدُ لِلنَــصــلِ
مُــقـيـمٌ مِـنَ الهَـيـجـاءِ فـي كُـلِّ مَـنـزِلٍ
كَــأَنَّكــَ مِــن كُــلِّ الصَــوارِمِ فــي أَهــلِ
وَلَم أَرَ أَعــصــى مِــنــكَ لِلحُــزنِ عَـبـرَةً
وَأَثــبَــتَ عَــقــلاً وَالقُـلوبُ بِـلا عَـقـلِ
تَــخــونُ المَــنـايـا عَهـدَهُ فـي سَـليـلِهِ
وَتَــنــصُــرُهُ بَــيــنَ الفَــوارِسِ وَالرَجــلِ
وَيَــبــقــى عَــلى مَــرِّ الحَــوادِثِ صَـبـرُهُ
وَيَـبـدو كَما يَبدو الفِرِندُ عَلى الصَقلِ
وَمَــن كــانَ ذا نَــفــسٍ كَــنَــفــسِـكَ حُـرَّةٍ
فَــفـيـهِ لَهـا مُـغـنٍ وَفـيـهـا لَهُ مُـسـلي
وَمـــا المَـــوتُ إِلّا ســارِقٍ دَقَّ شَــخــصُهُ
يَــصــولُ بِــلا كَــفٍّ وَيَــسـعـى بِـلا رِجـلِ
يَـرُدُّ أَبـو الشِـبـلِ الخَـمـيـسَ عَـنِ اِبنِهِ
وَيُـــســـلِمُهُ عِـــنـــدَ الوِلادَةِ لِلنَــمــلِ
بِــنَـفـسـي وَليـدٌ عـادَ مِـن بَـعـدِ حَـمـلِهِ
إِلى بَــطــنِ أُمٍّ لا تُــطَــرِّقُ بِــالحَــمــلِ
بَــدا وَلَهُ وَعــدُ السَــحــابَــةِ بِــالرَوى
وَصَــدَّ وَفــيــنــا غُــلَّةُ البَــلَدِ المَـحـلِ
وَقَــد مَـدَّتِ الخَـيـلُ العِـتـاقُ عُـيـونَهـا
إِلى وَقـتِ تَـبـديـلِ الرِكـابِ مِـنَ النَعلِ
وَريــعَ لَهُ جَــيــشُ العَــدُوِّ وَمــا مَــشــى
وَجـاشَـت لَهُ الحَـربُ الضَـروسُ وَما تَغلي
أَيَــفــطِــمُهُ التَــورابُ قَــبــلَ فِــطــامِهِ
وَيَــأكُــلُهُ قَــبــلَ البُـلوغِ إِلى الأَكـلِ
وَقَــبــلَ يَــرى مِــن جــودِهِ مــا رَأَيــتَهُ
وَيَــسـمَـعَ فـيـهِ مـا سَـمِـعـتَ مِـنَ العَـذلِ
وَيَـلقـى كَـمـا تَلقي مِنَ السِلمِ وَالوَغى
وَيُـمـسـي كَـمـا تُـمـسـي مَليكاً بِلا مِثلِ
تُــــوَلّيـــهِ أَوســـاطَ البِـــلادِ رِمـــاحُهُ
وَتَـــمـــنَـــعُهُ أَطـــرافُهُــنَّ مِــنَ العَــزلِ
نُــبَــكّــي لِمَـوتـانـا عَـلى غَـيـرِ رَغـبَـةٍ
تَــفــوتُ مِـنَ الدُنـيـا وَلا مَـوهِـبٍ جَـزلِ
إِذا مـــا تَـــأَمَّلـــتَ الزَمـــانَ وَصَــرفَهُ
تَــيَــقَّنـتَ أَنَّ المَـوتَ ضَـربٌ مِـنَ القَـتـلِ
هَـــلِ الوَلَدُ المَـــحــبــوبُ إِلّا تَــعِــلَّةٌ
وَهَـل خَـلوَةُ الحَـسـناءِ إِلّا أَذى البَعلِ
وَقَـد ذُقـتُ حَـلواءَ البَـنينَ عَلى الصِبا
فَـلا تَـحـسَـبَـنّـي قُـلتُ مـا قُلتُ عَن جَهلِ
وَمــا تَـسَـعُ الأَزمـانُ عِـلمـي بِـأَمـرِهـا
وَلا تُـحـسِـنُ الأَيّـامُ تَـكـتُـبُ مـا أُملي
وَمــا الدَهــرُ أَهــلٌ أَن تُــؤَمَّلــَ عِـنـدَهُ
حَـيـاةٌ وَأَن يُـشـتـاقَ فـيـهِ إِلى النَـسلِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك