بنى السيف علياه وشيدها الندى

40 أبيات | 197 مشاهدة

بـنـى السـيـف عـليـاه وشيدها الندى
فـلم يـلق فـيـهـا مـدخل يطمع العدا
وفـي السـيـف مـا يغني ولكن بالندى
أحــب بــأن يــثــنـى عـليـه ويـحـمـدا
رأى أنــــه لا مــــلك إلا لمـــاجـــد
تــكــرم وابـتـاع الثـنـاء المـخـلدا
فــأحــسـن حـتـى لم يـدع عـيـن نـاظـر
تــرى حــســنــا إلا مـحـيـاه إن بـدا
ســلكــت إلى جــذب القــلوب طــريـقـة
بـلطـف صـنـيـع قـل مـن يـحـوه اهـتدا
ولم يـرض لمـكـا فـيه بالعسف أصبحت
رعـيـتـه تـشـكـو كـمـا يـشـتكى العدى
فـأقـبـلت بـالإِحـسـان والمـنِّ فـيـهـم
تـــجـــدده فـــي كـــل يـــوم تـــجــددا
وقــد مــلئت مــنــك القــولب مــحـبـة
وأنــت إليــهــا لا تــمــل التــوددا
وأرضــيــت رب العــالمــيــن بــطـاعـة
اطــعــت بــهــا رب الورى مــتــفــردا
وتـلك يـد العـدل التـي إن قـبـضتها
فــمــا ثــم إنــسـان يـمـد بـهـا يـدا
وكــشــفـك كـربـا مـاورا الله كـاشـف
ســـواك له عـــنــا ولا ســامــع نــدا
لكــم حــســنـات لا شـريـك لكـم بـهـا
تـعـمون فيها الخلق من راح أو غدا
هـنـيـئاً لكـم فـزتـم بـمـالم يفز به
سـواكـم وقـد مـكنتم فاغنموا اليدا
فـللعـدل وجـه يـعـجـب النـاس حـسـنـه
ويـشـتـاقـه الاقـصـى ويدنى المبعدا
فـيـا أيـهـا المـنـصور يا نجل أحمد
ويـاضـيـغـمـا تـحـت السـرادق مـلبـدا
ويــا أيـهـا البـحـر الذي ظـل جـوده
بــأمــواجــه فــوق الأســرة مــزبــدا
لقـد شـاع بـيـن الناس بالأمس أنكم
ســمــعــتــم وقــد شـد المـشـد وشـددا
فـقـلتم عليك الرفق فالرفق لم يكن
مــع الشــيــء إلا زان مــنـه وسـددا
وكــان مــشــد فــيــه رفــق وقـد أتـي
على ما بكم لا حيف فيه ولا اعتدا
فــخــفــف وامــتــدت هـنـالك بـالدعـا
أيـادي البـرايا شاكرين لها اليدا
كـبـدتـم أعـاديـكـم وغـظـتـم حـسودكم
بـمـا يوجب الحسنى وما يدفع الردا
يـــســـر الأعــادي أن يــذم عــدوهــم
وأنـتـم بمدح الخلق قد غظتم العدا
إذا اخـتـلف الأعـداء عـنـكـم ملامة
لتـنـشـر مـحـبـتـهـا المـسـامع موردا
وعــضــوا عــليـهـا نـادمـيـن أكـفـهـم
وأصــبــح راويــهــا مــلامـا مـفـنـدا
عــلمــت بــأن الرفــق زيــن فــرمـتـه
وأن الجــفــا شــيـن فـابـعـدتـه مـدا
وهـل يـسـتـوى فـي الفـضل مال مبارك
تـأتـي بـمـا يرضى من الرفق والهدى
فــعــوق عــنــه الحـادثـات مـثـيـرهـا
ونــمـاه حـتـى عـاد أضـعـاف مـا بـدا
ومــال كــثـيـر جـاء مـن غـيـر وجـهـه
بــحــيــف وظــلم شــب نــاراً فـأوقـدا
وجـاء لفـيـفـا يـمـلاء الأرض كـثـرة
ومـن خـلفـه الأحـداث مـثـنى وموحدا
فــمـا بـرحـت تـرمـيـه والمـال وافـر
وتــصــدع مـنـه الشـمـل حـتـى تـبـددا
وأصــبـح لا الأحـداث أبـقـيـن مـاله
ولا الحـيـف أبـقـى فـي رعـيـتـه جدا
فــدتــك مــلوك طـالب الخـيـر مـنـهـم
يــحــث بــهـم صـخـرا ويـعـصـر جـلمـدا
فـمـا أنـت إلا رحـمـة الله فـوقـنـا
فـحـق عـليـنـا حـمـده يـا ابن أحمدا
ومــا مــلك عــبــدالله إلا مــواهــب
تــفــاجـى البـرايـا بـاديـات وعـودا
لقـد وعـدت عـنـك البـرايـا ظـنـونهم
بــخــيــر وقـد انـجـزت للظـن مـوعـدا
رجـوا أن يـعـدوا فـي مـنـاقب فضلكم
عـديـد جـمـيـع النـخـل فـيـمـا تعددا
وعــدلك يــأبـى الاخـتـصـاص بـغـبـطـة
وغــبــطـة مـن تـرعـاه مـتـروكـة سـدا
فـكـن حيث ما ظنوا وفوق الذي رجوا
فـكـل امـريـء يـمـشـي عـلى ما تعودا
ودع كـــل رأى غـــيـــر رأيـــك وحــده
فـمـا أنـت عـنـد المـكـرمـات مـقـلدا
وصــل رحـم الحـسـنـى فـاصـلك أصـلهـا
إذا عـقـهـا مـن لا تـدانـيـه مـولدا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك