بَني أُمّنا أين الخَميس المدرَّب

104 أبيات | 515 مشاهدة

بَـــنـــي أُمّــنــا أيــن الخَــمــيــس المــدرَّب
وأيــــن العــــوالي والحــــســـام المـــذرَّبُ
إذا اهــتــزّ فـي نـصـر الحـنـيـف تـسـاقـطـت
نــــفــــوس العـــدا مـــن حَـــدّه تـــتـــحـــلّب
وأيــــن النـــفـــوس اللاء كـــنّ إذا دعـــا
إلى اللَه داعــــــي المــــــوت تــــــرغــــــب
وأيـن الجـيـاد اللاء كـانـت إذا دعـا ال
مـــــثـــــوِّب خـــــيـــــلَ اللَه للَه تُــــركــــب
وأيـــن الليـــوث الغُــلب فــي كــل مــرقَــب
يـــهـــول العـــدا مـــنـــهـــا رُبــوض ووُثّــب
وأيـــن بـــنــو الغــارات يــبــتــدرونــهــا
وجــنــد المــنــايــا حــولهــا يــتــكــوكــب
وأيـــن قـــلوب يـــشـــهــد الصــخــر أنــهــا
غَــــداةَ الوغــــى مــــنــــه أشــــدّ وأصــــلبُ
وأيــــن الحُـــلوم الراجـــحـــات إذا عـــرا
ســنــى الرشــد مــن ليــل الحـوادث غـيـهـب
وأيــن الوجــوه الصــبــح والدهــر ســاهــمٌ
وبــيــض الظــبــى بــالهــام تـلهـو وتـلعـب
وأيـــن العـــطــاء الجــمّ فــي كــل عُــســرةٍ
يـــمـــر بــهــا عــام مــن المَــحــل أشــهــب
جــزى اللَه بــالرضــوان والخــيــر عــصـبـةً
لخــيــر بـنـي الدنـيـا جـمـيـعـاً تـعـصّـبـوا
جــزى اللضــه فــرداً قــام بــالأمـر وحـدَه
ومــــا النــــاس إلّا كــــافــــر ومــــكــــذب
عَموا إذا دعاهم واستحبوا العمى على ال
هــدى فــتــردَّوا فــي الضــلال وكُــبــكـبـوا
وكــم حــاولوا أن يــطــفــئوا نــوره وقــد
أبــى اللَه إلّا أن يَــخــيــبــوا فــخُـيِّبـوا
وكـــم أرَّثـــوا بــالحــقــد نــار صــدورهــم
وكــم أوضــعــوا فــي فــتــنــة وتــقــلّبــوا
وكــم حـاربـوا المـخـتـار فـي الديـن ضِـلّةًً
ومـــن حـــارب الرحـــمـــن يــخــزي ويُــحــرَب
فــــلمـــا رأوا تـــأيـــيـــده واعـــتـــزازَه
وســـلطـــانــه فــي الأرض يــعــلو ويَــغــلب
أرادوا بـــه كـــيـــد الخـــئون فــبــيَّتــوا
عـــلى قـــتـــله غـــدراً ونـــادَوا وألَّبـــوا
فــلم يــفــلحــوا كــيــداً وضــلّوا طــريـقـةً
كــــذلك كــــيــــد الخــــائنـــيـــن مـــخـــيَّب
فـــــللَه يـــــوم الغــــار والغــــار جَــــنَّه
وجـــنـــد العــدا يــغــدوا إليــه ويــذهــب
ونـــعـــم رفــيــقُ الغــار يــلقــى بــرجــله
سِـــمـــامَ الأفــاعــي دونــه حــيــن يُــلسَــب
يــســيــرون بــاســم اللَه تِــلقــاءَ يــثــرب
فـــيـــا حـــبـــذوا ركــبٌ تــلقّــتــه يــثــرب
بــروحــي بــنــوا الأقـيـال يـسـتـقـبـلونـه
فـــهـــم حـــولَه جـــمـــع كـــثــيــف وكــوكــب
لهــــم جــــلَبــــات بــــالبَــــشـــائر حـــوله
ومـــلهـــىً بـــأطـــراف العـــوالي ومـــلعــب
فـــيـــومـــئذ لا تـــســـأل الشِّرك مـــا رأى
وإن قـــيـــل أولى بـــالســـؤال المـــجـــرِّب
وســـائل ســـيـــوفَ اللَه مـــا فـــعـــلت بــه
تُـــجِـــبـــك الظُّبـــي والزاعــبــيّ المــحــرَّب
فــكــم طــحَــنـت فـي سـاحـة المـوت فـيـلقـاً
لصـــولتـــهـــا الأســـد الضــراغــم تــرهَــب
وســل صــهَــوات الخــيــل كــم وطــئوا بـهـا
نــــواصــــيَ حِــــصــــنٍ للضــــلال وخـــرّبـــوا
وســـل عـــنـــهـــم بــدراً وســل أُحُــدا وســل
بـــهـــم عُــضَــب الأحــزاب يــوم تــحــزّبــوا
ســل الخــيــل إذ جــالت بــبــطــحــاء مـكـة
ووَدّ العـــدا لو أنـــهـــم لم يُـــكـــذِّبـــوا
ويـــوم حُـــنَـــيـــن إذ تـــركـــن هَـــوازنـــاً
لأشــلائهــا الطــيــرُ الحــواجــل تــنــهــب
بــكــلّ كــمــيّ يــشـتـهـي المـوتَ فـي الوغـى
يـــلذّ لعـــيـــنـــيـــه الحِـــمـــام ويـــعــذُب
كــــأن له عــــنــــد المــــنـــيـــة حـــاجـــةً
يـــطـــاردهــا مــســتــبــســلاً وهــي تــهــرُب
أولئك حــــــزب اللَه آســــــاد ديــــــنــــــه
بــهــم عــصــب الطــاغــوت تــشــقـى وتـعـطُـب
أولئك أنــــــصـــــار النـــــبـــــي ورهـــــطُه
لهـــم يـــتـــنـــاهــى كــل فــخــر ويُــنــســب
أولئك أقــــــوام إذا مــــــا ذكـــــرتُهُـــــم
جـــرت عـــبـــارت الديـــن حَـــرّى تَـــصـــبّـــب
جــزى اللَه خــيــراً شــيــخَ تَــيــم وجــنــده
ورايـــاتُه فـــي الشـــرق والغـــرب تــضــرب
كــأنــي بــركــن الديــن يــهــتــز خِــيــفــةً
عـــشـــيّـــةَ مـــات الهـــاشـــمـــيّ المـــحــبَّب
فـــقـــام بــأعــبــاء الخــلافــة شــيــخُهــا
وأصـــحـــابـــه مـــن شـــدة الخـــطـــب غُـــيَّب
فـــمـــا شـــهـــد الإســلام رأيــاً كــرأيــه
وقــد قــام فــي يــوم الســقــيــفـة يـخـطـب
كـــأنـــي بــه يــدعــوو إلى الرشــد وحــدَه
وللغـــــدر جـــــنـــــد حـــــوله يـــــتـــــوثَّبُ
كـــأنـــي بـــه تُـــزجــى البــعــوثُ بــأمــره
إلى كــــل أرض والكــــتــــائب تُــــكــــتَــــب
يــســيــر عــلى اســم اللَه بـالجـيـش خـالدٌ
فـــيُـــنـــجِـــد غــزوا فــي البــلاد ويُــدرِب
عـــشـــيـــةَ وافـــى عَـــقـــربــاء بــجــحــفــل
عــليــه العــوالي والحــديــدُ المــعــقــرب
فــألقــى عــليــهــم بــالبَــراء بــن مــالك
أخــــا عــــزَمــــات بــــأسُه ليــــس يـــغـــرُب
فـــلم يـــبـــقَ فـــي الأعــداء إلا مُــصَــرَّعِ
وآخــــرُ بــــاليــــبـــض العـــوالي مُـــقـــضَّب
ويــــــومَ رمــــــى أرضَ العــــــراق تــــــؤمّه
طــــلائعُ مــــن نــــصـــر الإله وتـــصـــحَـــب
تــرى الفــتــح يــجـري قـبـلَه فـي خـلالهـا
مــــســـيـــرة عـــشـــر والهـــدى يـــتـــغـــلّب
نَـــــعـــــم وبــــأرض الروم كــــان لخــــالد
عــلى الروم فــي اليــرمـوك يـومٌ عَـصـبـصَـب
كــــذلك ســــيــــف اللَه أمّــــا نــــضـــيـــتَه
عــلى الكــفــر لا يــنــبــو لحـدّيـه مـضـرب
وللديـــن بـــالفـــاروق مِـــن بــعــدُ صــولةٌ
تَــــثُــــل عــــروش الدولتــــيــــن وتَـــقـــلِب
فـــإن كـــان لليـــرمـــوك يــرهــب قــيــصــر
فـــكـــســـرى ليـــوم القـــادســـيّـــة أرهـــب
هـــنـــالك وافـــى رُســـتــمَ الفــرس حــتــفُه
فـــأمـــســى تُــبــكّــيــه العــذارى وتــنــدُب
فــــللَه ســـعـــدٌ يـــوم يـــزحَـــف جـــيـــشـــه
عـــلى الفـــرس لا يُـــلوي ولا يـــتــهــيّــب
يـــشـــق عُـــبـــابَ المـــاء فـــوق ســـوابـــح
لهـــا فـــوقـــه نـــحـــوَ المـــدائن مَــقــرَب
بـــيـــوم يـــروع الشـــمــسَ لمــعُ ســيــوفــه
ويُـــنـــذرهـــا ليـــلَ العَـــجـــاج فــتــغــرُب
هـــنـــالك يـــهـــوى عــرش كــســرى وبــعــده
عـــن الروم ســـلطــانُ القــيــاصــر يــذهــب
يــــمــــزقـــهـــم عـــثـــمـــان كُـــلَّ مـــمـــزَّق
فـــيـــعـــلو مـــنــار الحــق والحــق أغــلبُ
كــتــائب تُــصــليــهـا المـنـايـا سـيـوفُـنـا
فــتــصــلى وتَــســقــيــهـا الفـنـاء فـتـشـرب
وأضــحــت حــصــون الشـرك بـعـد اعـتـلالهـا
يَــصــيــح بــهــا طــيــر الخــراب ويــنــعَــب
فـــأعـــلامـــنـــا فـــي كـــل أرض خـــوافـــق
يَـــديـــن لهـــا شـــرق ويـــخـــضـــع مـــغــرب
إذا مــا عــلت فــي الصــيـن أنـوار كـوكـب
مـــن الديـــن حـــيّـــاه بُـــبـــرقَــةَ كــوكــب
خــــليـــليّ مـــا لي إذ تـــذكّـــرت بـــرقـــة
بـــجـــنـــبـــيّ نـــيـــرانُ الأســى تــتــلَهّــب
نــعــم راعــنــي مــن نــحــو بُــرقــةَ صــارخ
يُهــيــب بــأنــصــار الهــلال ألا اركـبـوا
دعــا صــارخُ الإســلام يــالبــنــي الهــدى
أغـــار العـــدا أيــن الحــســامُ المــشــطَّب
كــأنــي بــه يــدعــو الخــلافــة مُــســمِـعـا
كـــأنـــي بـــه فـــي المــســلمــيــن يُــثــوِّب
أرادت حــمــى الإســلام رومــا فــأقــبــلت
زعــانــفــهــا فــي بَــغــيــهــا تــتــثــعــلب
ثــــعــــالب لاقــــت خِــــلســــةً فـــتـــزاءرت
فـــيـــا عـــجـــبــاً مــن زائر وهــو ثــعــلب
يــخــال ســكــوتَ الليــث وَهــنــا فـيـعـتـدي
غـــروراً ويـــنــســى بــأسَه حــيــن يــغــضــب
أفـــي ســـكَـــتـــات الليــث للهِــرِّ مــطــمــع
وهـــل فـــي عَــريــن الصِّيــد للسِّيــد مــأرب
هــو الحــتــف يــا أبــنـاء رومـا رويـدكـم
فـــهـــذا الردى يــرنــو إليــكــم وَيــرقُــب
فــــإن يــــك أغـــراكـــم ســـفـــيـــنٌ مـــدرّع
فــمــا لســفــيــن البـحـر فـي البـر مـذهـب
وإن غــــركــــم أن الخــــطـــوب تـــنـــكّـــرت
زمـــانـــاً لنــا فــالدهــر بــالنــاس قُــلّب
عــــلى رِســــلكــــم إن الليـــاليَ لم تـــزل
عــلى حــكــمــنــا تَــجــري بــمــا نــتــطــلّب
ســلوا الدهــر مــن آبــائنــا فــي وقــائع
صـــــوادقَ فـــــي آبــــائكــــم لا تُــــكــــذَّب
أولئك هــــــم آبــــــاؤنــــــا ولأنـــــتـــــم
كـــآبـــائكـــم والفـــرع للأصـــل يُـــنــســب
كــــلانــــا عــــلى مــــا ســــنّ آبــــاؤه له
يـــســـيـــر فـــلا يُـــلوي ولا يـــتـــنـــكّــب
تــركــنــا لكــم عُــرضَ البــحـار فـأقـبِـلوا
عــلى ظــهــرهــا أو أدبِـروا أو تـذبـذبـوا
كـلوا مـا اشـتـهـيـتـم فـوقـهـا من سِماكَها
وغـنّـوا بـمـا شـئتـم وصـيـحـوا أوِ اطـرَبوا
فــــأمّــــا إذا مــــالت إلى البـــر نَـــزوة
بــــكـــم فـــالردى وِرد وَخـــيـــمٌ ومَـــشـــرب
أذُؤبــانَ رومــا ليــســت الحــرب مــرقــصــا
بـــغـــاداتـــه يـــلهـــو خـــليـــع ويـــلعــب
ولكــنــهــا ســوق المــنــيــا تُــقــيــمــهــا
نــــفـــوس عـــلى وَقـــع الصـــوارم تـــلعـــب
إذا وقــــف البـــاب يـــبـــارك جـــنـــدكـــم
فــــمـــا كـــل بـــاب للمـــســـيـــح مـــقـــرَّب
ســـلوه أفـــي الإنـــجـــيـــل للحـــرب آيــةٌ
إذا كـــان فـــي إنـــجـــيــله ليــس يــكــذب
لكــــم جــــنــــة البــــاب مــــآبٌ وإنـــمـــا
مـــفـــاتـــحـــهــا مــن أرض بُــرقــة تُــطــلَب
وإنّ لدى أســــيــــافــــنــــا ورمــــاحـــنـــا
بــأبــوابــهــا عِــلمــاً هــلمــوا فــجـربـوا
ســـلوا جـــنــة البــاب بــمــاذا تــزيّــنــت
لتــلقــى الألى فــي لجَــة البـحـر غُـيِّبـوا
هـــلمـــوا نــقــرِّبــكــم إليــهــا فــإِنــمــا
صــــورمــــنــــا تُــــدنــــي لهــــا وتـــقـــرب
أأضـــيـــافَـــنـــا إن التــحــيــة عــنــدنــا
قـــــلوب تُـــــفـــــرّى أو رقـــــاب تُــــقــــضَّب
هــي الحـرب حـتـى يـحـكـم السـيـف بـيـنـنـا
فــلا تــرتَــجــوا سِــلمــاً ولا تــتــرقَّبــوا
وهـــبـــنــا لهــا أمــوالنــا ونــفــوســنــا
فـــلا افـــقــة نــخــشــى ولا مــوت نــرهــب
حـــذار فـــللإســـلام فـــي كـــل بـــقـــعـــة
سَــراة إذا مــا أجــدب النــاس أخــصــبــوا
حـــــذارِ فـــــللإســــلام فــــي كــــل أمــــةٍ
حُـــمـــاة إذا مــا شــزَّر الدهــرُ قَــطّــبــوا
حَــــذارِ فــــللإِســــلام فــــي كــــل بــــلدةٍ
دُهـــاة إذا مـــا أظــلم الرأيُ أثــقــبــوا
حِـــراصٌ عـــلى مُـــلك الرشـــاد إذا هـــفـــا
بــــه حــــادث ثــــاروا له وتــــحــــزّبــــوا
بــنـي مـصـر هـذا الديـن يـدعـو فـأقـبـلوا
عـــلى اللَه فـــي تـــأيـــيــده وتــقــرّبــوا
بَــنــي مــصــر قــد رام الخــلافــة مــعـشـر
تـــنـــادوا عـــلى غَـــدر بــهــا وتــألّبــوا
فــذاقــوا وبــالُ الغــدر واشــتـجـرت بـهـم
مـــواقـــفُ خِـــزي فـــي طـــرابـــلسَ تــكــتَــب
بَـنـى مـصـر هـذا مـوقـف العـزم فـانـهـضـوا
ســـــراعـــــاً إلى إحـــــرازه وتـــــألبــــوا
إذا مــا تــنــادى المــســلمــون فــإنــمــا
لنـــجـــدتـــنـــا كـــل المـــمـــالك تـــرقُــب
وكـــم فـــي ســبــيــل اللَه مــن أريــحــيّــة
لمـــصـــرَ بـــهـــا رُأُبُ الخــلافــة يُــشــعَــب
تَــفــيــض عــلى الإسـلام بـالجـود أنـعُـمـاً
غـــــزاراً إذا مـــــا أخــــلف الأرضَ صــــيِّب
ويــا لَبــنــى الهــيــجــاء لا تــفـزَعـنـكـم
كـــــلابٌ تـــــعــــادت بــــاغــــيــــات وأذؤب
فـــأنـــتـــم جـــنــود الحــق وهــو مــظــفّــر
قـــديـــمـــاً وجـــنــد الظــالمــيــن مــغــلَّب

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

1
أضف تعليقك أو تحليلك
User
سعيد

منذ 3 سنوات

اللهم اغفر له وارحمه واسكنه فسيح جناتك