بني الأرض هل مِن سامع فأبثَّه
32 أبيات
|
621 مشاهدة
بــنــي الأرض هـل مِـن سـامـع فـأبـثَّه
حــديــث بــصــيــر بـالحـقـيـقـة عـالم
جُــبــلنــا عـلى حـبّ الحـيـاة وإنـهـا
مــخــيــفــة أحــلام أطــافــت بـحـالم
سـعـى النـاس والأقـدار مخبوءة لهم
ونـامـوا ومـا ليـلُ الخـطـوب بـنـائم
جــرت ســفُـن الأيـام مـشـحـونـةً بـنـا
عــلى بــحــر عـيـش بـالردى مـتـلاطـم
تـأمّـلت فـي الأحـيـاء طُـرّاً فلم أجد
بــهــم بــاسـمـاً إلاّ عـلى ألف واجـم
وربّ ســـعـــيـــد واحـــدٍ تـــمّ ســـعــده
بــألف شــقــىّ فــي المــعـيـشـة راغـم
ومــا المـرء إلاّ دوحـة فـي تـنـوفـةٍ
مــلوّحــةٌ أغــصــانــهــا بــالســمــائم
لهـــــا ورق قـــــد جــــفّ إلاّ أقــــلَّه
وعـيـدانـهـا بـيـن النـيـوب العواجم
ولابــدّ أن تــجــتــثّ يـومـاً جـذورهـا
وتـقـلعـهـا إحـدى الريـاح الهـواجـم
أرى العمر مهما ازداد يزداد نقصه
إذاً نـحـن فـي نـقـص مـن العمر دائم
ولولا انـهـدام فـي بـنـاء جـسـومـنا
لمـا احـتـيـج فـي تـعميرها للمطاعم
لحـى الله بـأسـاء الحـيـاة كـأنـنـا
نــكــبّــل مــن حـاجـاتـهـا بـالأداهـم
نــروح كــمـا نـغـدو نـجـاهـد دونـهـا
أمــوراً دعـتـنـا لارتـكـاب الجـرائم
فـلو كـنـت فـي هـذا الوجـود مـخـيّراً
وفــي عــدمــي لاخـتـرتـه غـيـر نـادم
هــل المــوت إلا ســالك وحــيــاتـنـا
إليــه ســبــيـل مُـسـتـبـيـن المـعـالم
ومـا زال هـذا الدهـر غـضـبـان آخذاً
عـلى النـاس مـن سـيف المنون بقائم
تـبـصّـرْ تـجـد هـذي البـسـيـطـة منزلاً
كـثـيـر اليـتـامـى عـامـراً بـالمـآتم
وليـــس الذي آســـى له فــقــد هــالك
ولكــن ضــيـاع المـفـجـعـات الكـرائم
أرامــل تــســتـذري الدمـوع وحـولهـا
يـتـامـى كـأفـراخ القـطـا والحـمائم
وكــائنْ تــرى مـخـدومـة فـي جـلالهـا
سـعـت حـيـث أبكاها الردى سعي خادم
فـليـت المـنـايـا حـيـن قـوّضن بيتها
بـدأنَ بـهـا مـن قـبـل هـدم الدعـائم
أرى الخـيـر في الأحياء ومض سحابة
بـــدا خـــلّيــاً والشــر ضــربــة لازم
إذا مـا رأيـنـا واحـداً قـام بـانياً
هــنــاك رأيــنــا خــلفــه ألف هــادم
ومـا جـاء فـيـهـم عـادل يـسـتـعـيلهم
إلى الحــــق إلا صــــدّه ألف ظــــالم
جــهــلتُ كـجـهـل النـاس حـكـمـة خـالق
عـلى الخـلق طـرّاً بـالتـعـاسـة حـاكم
وغــايــة جــهــدي أنـنـي قـد عـلمـتـه
حـكـيـمـاً تـعـالى عـن ركـوب المظالم
رأيـت لنـفـسـي فـي الحـيـاة كـأنـنـي
مـن العـيـش مُـلقىً في شدوق الضراغم
يـخـاصـمـنـي مـنـهـا عـلى غـيـر طـائل
أنـاس فـابـدي الصـفـح غـيـر مـخـاصـم
وأقــنــع بــالقـوت الزهـيـد لطـيـبـه
حـذارَ وقـوعـي فـي خـبـيـث المـطـاعـم
وأتـرك مـا قـد تـشـتـهي النفس نَيْله
لمــا تــشــتــهـيـه قـلة فـي دراهـمـي
وكــم لي فــي بـغـداد مـن ذي عـداوة
ومــا أنــا فــي شـيـء عـليـه بـجـارم
إذا جـئت بـالقـلب السـليـم يـجيئني
بــقــلب له مــن كَــثــرة الحـقـدوارم
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك