بِوَدِّ الرَذايا أَنَّها في السَوابِقِ

76 أبيات | 739 مشاهدة

بِــوَدِّ الرَذايــا أَنَّهــا فــي السَـوابِـقِ
وَكَــم لِلعُــلى مِــن طــالِبٍ غَــيـرِ لاحِـقِ
وَفــي شِــدَّةِ الدَهــرِ اِعــتِـبـارٌ لِعـاقِـلٍ
وَفـــي لَذَّةِ الدُنـــيـــا غُـــرورٌ لِواثِــقِ
أَرى العَــيــشَ أَيّــامـاً تَـمُـرُّ وَلَيـتَـنـا
نُــبــاعِــدُ مِــن أَحــداثِهــا وَالبَــوائِقِ
شَهِــيٌّ إِلى النـاسِ النَـجـاءُ مِـنَ الرَدى
وَلا عُــنــقَ إِلّا وَهـيَ فـي فِـتـرِ خـانِـقِ
وَأَكـــثَـــرُ مَــن شــاوَرتَهُ غَــيــرُ حــازِمٍ
وَأَكــثَــرُ مَـن صـاحَـبـتَ غَـيـرُ المُـوافِـقِ
إِذا أَنــتَ فَــتَّشــتَ القُــلوبَ وَجَــدتَهــا
قُــلوبَ الأَعــادي فـي جُـسـومِ الأَصـادِقِ
وَعِــنــدي مِــنَ الوُدِّ الَّذي لا يَــشــوبُهُ
لَحــاظُ المُــرائي أَو كَـلامُ المُـنـافِـقِ
أُغــالِطُ نَــفــســي بَـعـدَ مَـرأى وَمَـسـمَـعٍ
وَلا أَنـظُـرُ الدُنـيـا بِـعَـيـنِ الحَـقائِقِ
عَـــلى أَنَّنـــي أَدري إِذا كــانَ قــائِدي
بَــقــائي فَــإِنَّ المَـوتَ لا شَـكَّ سـائِقـي
وَمــا جَــمــعِـيَ الأَمـوالَ إِلّا غَـنـيـمَـةً
لِمَــن عــاشَ بَــعـدي وَاِتِّهـامـاً لِرازِقـي
تَـــنَـــفَّســـَ فـــي رَأســي بَــيــاضٌ كَــأَنَّهُ
صِــقــالُ تَــراقٍ فـي النُـصـولِ الرَوانِـقِ
وَمـــا جَـــزَعـــي إِن حـــالَ لَونٌ وَإِنَّمــا
أَرى الشَـيـبَ عَـضـباً قاطِعاً حَبلَ عاتِقي
فَـــمـــا لي أَذُمُّ الغـــادِريـــنَ وَإِنَّمــا
شَـــبـــابِــيَ أَدنــى غــادِرٍ بــي وَمــاذِقِ
تُــعَــيُّرُنــي شَــيــبـي كَـأَنّـي اِبـتَـدَعـتُهُ
وَمَــن لِيَ أَن يَــبـقـى بَـيـاضُ المَـفـارِقِ
وَإِنَّ وَراءَ الشَـــيـــبِ مـــا لا أَجـــوزُهُ
بِــعــائِقَــةٍ تُــنــســي جَـمـيـعَ العَـوائِقِ
وَلَيــسَ نَهــارُ الشَــيـبِ عِـنـدي بِـمُـزمِـعٍ
رُجــوعـاً إِلى لَيـلِ الشَـبـابِ الغُـرانِـقِ
وَمـا العِـزُّ إِلّا غَـزوُكَ الحَـيَّ بِـالقَـنا
وَرَبــطُ المَـذاكـي فـي خُـدورِ العَـواتِـقِ
وَإِغــمــادُكَ الأَســيــافَ فـي كُـلِّ هـامَـةٍ
وَرَكــزُكَ أَطـرافَ القَـنـا فـي الحَـمـالِقِ
وَلا تَـرتَـضـي أَن تُـدنِـسَ العِـرضَ سـاعَـةً
وَمَــشــيُــكَ فــي ثَــوبٍ مِـنَ الزَيـنِ رائِقِ
فَـلِلعِـزِّ مـا أَدنـى لِيـانـي مِـنَ القَـنا
وَأَكــرَهَ رُمــحــي فــي صُــدورِ الفَـيـالِقِ
سَـقـى اللَهُ نَـفـسـاً مـا أَضَـرَّ بَـقـاؤُهـا
بِـجِـسـمـي وَأَغـراهـا بِـمـا كـانَ عـارِقي
تُــكَــلِّفُــنــي سَــيــراً إِلى غَـيـرِ غـايَـةٍ
مُــضِــرّاً بِــأَبــنــاءِ الجَــديــلِ وَلاحِــقِ
وَلَيــلٍ كَــعَــيــنِ الظَــبــيِ إِلّا نُـجـومَهُ
قَــطَــعــتُ وَلي مِــن صُــبــحِهِ كَــفُّ ســارِقِ
جَــريّــاً عَــلى الظَـلمـاءِ حَـتّـى كَـأَنَّنـي
أَراهــا بِــأَلحــاظِ الرَزايـا الطَـوارِقِ
وَرَكــبٍ أَنــاخــوا ســاعَـةً فَـتَـنـاهَـبـوا
ثَـرى البـيـدِ فـي أَعـضـادِهِم وَالمَرافِقِ
وَسـاروا بِـأَيـدي العـيـسِ عَـجلى كَأَنَّها
خَــراطِــمُ أَقــلامٍ جَــرَت فــي المَهــارِقِ
وَمـا أَنـا مِـمَّنـ يُـضـجِـرُ السَـيـرُ قَـلبَهُ
وَتُــــذكِــــرُهُ الأَمـــواهُ حَـــرَّ الوَدائِقِ
وَلَكِــن شَــريــكُ الوَحــشِ فــي كُـلِّ مَهـمَهٍ
وَرِدفُ اللَيـالي فـي الرُبـى وَالأَبـارِقِ
رَعـى اللَهُ مَـن فـارَقـتُ مِـن غَـيرِ رَغبَةٍ
عَـلى الوَجـدِ مِـنّـي وَالسِـقـامِ المُطابِقِ
يُــبــاعِــدُ عَــنّــي مَــن غَــرامـي لِأَجـلِهِ
وَيَــقــرُبُ مِــن قَــلبــي لَهُ غَــيـرُ وامِـقِ
إِذا شِـئتَ أَن لا تَهـجُـرَ الهَـمَّ فَاِغتَرِب
وَإِن شِــئتَ أَن يَـأتـي الحِـمـامُ فَـفـارِقِ
فَـــكُـــلُّ غَـــريـــبٍ يَــألَفُ الهَــمُّ قَــلبَهُ
وَلا ســيَّمــا قَــلبُ الغَـريـبِ المُـفـارِقِ
فَــكَــيــفَ بِــطَــرفٍ لَحــظُهُ لَحــظُ مُــدنَــفٍ
سَــقــيــمٍ وَجِــســمٍ قَــلبُهُ قَــلبُ عــاشِــقِ
إِذا كُـنـتُ مِمَّن يَجحَدُ الشَوقَ في النَوى
فَـكَـم فـاضَ دَمـعـي مِـن حَـنـينِ الأَيانِقِ
وَكَـــم أَنـــا وَقّــافٌ عَــلى كُــلِّ مَــنــزِلٍ
وَكَـــم أَنـــا مُــرتــاحٌ إِلى كُــلِّ بــارِقِ
أَحِـــنُّ إِلى مَـــن لا يَـــحِـــنُّ صَــبــابَــةً
وَمـــا واجِـــدٌ قَــلبــا مَــشــوقٍ وَشــائِقِ
وَعِــنــدي مِــنَ الأَحــبـابِ كُـلُّ عَـظـيـمَـةٍ
تُــزَهَّدُ فــي قُــربِ الضَـجـيـعِ المُـعـانِـقِ
تَـــعَـــطَّلـــَتِ الأَحـــشــاءُ مِــن كُــلِّ أَنَّةٍ
فَلا القُربُ يُضنيني وَلا البُعدُ شائِقي
وَمـا فـي الغَـوانـي مِـن سُـرورٍ لِنـاظِـرٍ
وَلا فـي الخُـزامـى مِـن نَـسـيـمٍ لِنـاشِقِ
رَمـى اللَهُ بـي مِـن هَـذِهِ الأَرضِ غَيرَها
وَقَــطَّعــَ مِــن هَــذا الأَنــامِ عَــلائِقــي
فَــكَــم فـيـهِـمُ مِـن واعِـدٍ غَـيـرِ مُـنـجِـزٍ
وَكَــم فــيــهِــمُ مِــن قـائِلٍ غَـيـرِ صـادِقِ
يَـظُـنّـونَ أَنَّ المَـجـدَ فـيـمَـن لَهُ الغِنى
وَأَنَّ جَــمــيــعَ العِــلمِ فَـضـلُ التَـشـادُقِ
وَفـــاءٌ كَـــأَنــبــوبِ اليَــراعِ لِصــاحِــبٍ
وَغَـــدرٌ كَـــأَطـــرافِ الرِمـــاحِ الزَوالِقِ
وَلَولا اِبـنُ مـوسى لَم يَكُن في زَمانِنا
مَــــعــــاذٌ لِجـــانٍ أَو مَـــحَـــلٌّ لِطـــارِقِ
وَلا دَبَّرَت سُــمــرَ القَــنــا كَــفُّ فــارِسٍ
وَلا مُــدَّ فــي رِزقِ المُــنـى بـاعُ رازِقِ
تَـــغَـــمَّدَنــا مِــن كُــلِّ أَرضٍ بِــنَــفــحَــةٍ
وَأَمـــطَـــرَنـــا مِـــن كُـــلِّ جَـــوٍّ بِــوادِقِ
إِذا هَــمَّ لَم يَــبــعُــد بِهِ زَجــرُ زاجِــرٍ
وَإِن ثــارَ لَم يَــعـطِـف بِهِ نَـعـقُ نـاعِـقِ
وَإِن رامَ أَمــلاكَ البِــلادِ بِــفَــتــكَــةٍ
مَـشـى الذُلُّ فـي تـيـجـانِهـا وَالمَـناطِقِ
لَهُ العِــزُّ وَالمَــجــدُ التَــليـدُ وِراثَـةً
وَأَخـذاً عَـنِ البـيـضِ الظُـبـى وَالسَوابِقِ
وَمــازالَ يَــلقــى كُــلَّ غَــبـراءَ فَـخـمَـةٍ
تُــغــالي بِـأَطـرافِ القَـنـا وَالعَـقـائِقِ
وَمــا بَــرِحَــت فــي كُــلِّ عَــصــرٍ سُـيـوفُهُ
مَــواضِــعَ تــيــجـانِ الرِجـالِ البَـطـارِقِ
يُـجَـرِّدُهـا مِـثـلَ الأَقـاحـي عَـلى الطُلى
وَيُــغــمِــدُهــا مُــحــمَــرَّةً كَــالشَــقــائِقِ
تُـــبَـــلِّغُهُ أَقــصــى الأَمــانــي رِمــاحُهُ
وَآرائُهُ وَالرَأيُ أَمــــضــــى مُــــرافِــــقِ
وَخَــيــلٍ كَــأَطــرافِ العَــوالي جَــريــئَةٍ
عَـلى الطَـعـنِ مُـسـقـاةٍ دِمـاءَ المَـوارِقِ
إِذا عَـــنَّ طَـــردٌ أَو طِـــرادٌ تَـــبــادَرَت
طِــرادَ الأَعــادي قَـبـلَ طَـردِ الوَسـائِقِ
تُــديــرُ عُــيــونـاً بَـدَّدَ الرَوعُ لَحـظُهـا
وَغَــطّــى مَــآقــيــهــا غُـبـارُ السَـمـالِقِ
نَــــواصِــــبِ آذانٍ إِلى كُــــلِّ نَــــبــــأَةٍ
طَــــوامِــــحِ أَلحــــاظٍ إِلى كُـــلِّ مـــارِقِ
ذَواكِـــرَ لِلنَـــجـــوى بِـــيَــومٍ طِــعــانُهُ
يُــنَــسّــي رُؤوسَ الخَـيـلِ جَـذبَ العَـلائِقِ
تَـــروعُ جَـــنــانَ اللَيــثِ إِن لَم تَــذُمَّهُ
وَتَـطـعَـنُ فـي الأَقـرانِ إِن لَم تُـعـانِـقِ
هَـنـيـئاً لَكَ العـيـدُ المُـضـاعَـفُ سَـعـدُهُ
كَــمـا ضـاعَـفَ الوَسـمـيُّ نَـبـتَ الحَـدائِقِ
وَكَـم مِـثـلِ هَـذا العـيـدِ قَـضّـيـتَ فَـرضَهُ
بِــمَــكَّةــَ فــي ظِــلِّ البُـنـودِ الخَـوافِـقِ
وَقُــدتَ إِلَيــهِ العــيــسَ عَـجـلى مَـروعَـةً
تَــنــاهَــزُ فــي أَنــمـاطِهـا وَالنَـمـارِقِ
مُـــدَفَّعـــَةً تَـــحـــتَ السِــيــاطِ كَــأَنَّهــا
إِذا جَـنَّتـِ الظَـلمـاءُ أَيـدي النَـقـانِـقِ
وَيُـعـنِـتُهـا الحـادونَ أَو تُـوسِعَ الخُطا
إِلى قُــربِ دارِ المَــوقِــفِ المُــتَـضـائِقِ
وَأَيُّ مَــــقــــامٍ لِلوَرى تَــــحــــتَ ظِــــلِّهِ
مَهــيــبٍ يُــطـاطـي مِـن عُـيـونِ الحَـدائِقِ
وَأَكـثَـرُ مـا تَـلقـى بِهِ العَـينُ أَو تَرى
إِفـــاضَـــةُ مَـــخـــلوقٍ إِلى قُــربِ خــالِقِ
ثَـمـانـيـنَ أَعـطَـيـتَ المُـنى في مُرورِها
وَلَم تَــرمِ عَـن مَـسـراكَ فـيـهـا بِـعـائِقِ
وَأَكــبَــرُ ظَــنّــي أَن أَرى مِـنـكَ عـارِضـاً
يُــؤَمِّمــُهــا فــي مِــثــلِ تِـلكَ البَـوارِقِ
أَبـــا أَحـــمَـــدٍ هَـــذا طِــلابــي وَهَــذِهِ
مُـــنـــايَ الَّتــي أَمَّتــكَ دونَ الخَــلائِقِ
وَإِنّــي لَأَرجــو مِــنــكَ مــا لا أُذيــعُهُ
مَــــخــــافَـــةَ واشٍ أَو عَـــدوٍّ مُـــمـــاذِقِ
وَلا بُـــدَّ مِـــن يَـــومٍ حَـــمــيــدٍ كَــأَنَّهُ
مِــنَ النَـقـعِ فـي أَثـنـاءِ بُـردٍ شَـبـارِقِ
عَــظــيــمِ دَويِّ الصَـوتِ فـي سَـمـعِ سـامِـعٍ
بَـعـيـدِ سَـمـاعِ الصَـوتِ مِـن نُـطـقِ نـاطِقِ
أَعُـــدُّ عَـــنـــايَ فـــيــهِ رَوحــاً وَراحَــةً
وَكَـــم سَـــعَــةٍ لِلمَــرءِ غِــبَّ المَــضــائِقِ
وَهَــذا مَــقــالي فــيــكَ غَــيــثٌ وَرُبَّمــا
رَمَــيــتُ العِـدى مِـن وَقـعِهِ بِـالصَـواعِـقِ
إِذا أَنــتَ يَــومــاً سِــمـتَـنـيـهِ فَـإِنَّمـا
تُــكَــلِّفُــنــي قَــطــعَ الذُرى وَالشَـواهِـقِ
وَحَــســبُــكَ مِـنـهُ مـا رَضـيـتَ اِسـتِـمـاعَهُ
وَأَكـثَـرُ مـا فـي النـاسِ لَغـوُ المَناطِقِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك