بيانُكَ من نبعِ الجمالِ المخلّدِ

36 أبيات | 332 مشاهدة

بــيــانُـكَ مـن نـبـعِ الجـمـالِ المـخـلّدِ
صــدَى الوحــي فـي أسـلوبـهِ المـتـجـدِّدِ
سَــرَى لحــنــهُ فــي كــلِّ قــلبٍ كــأنـمـا
شـدا الحـبُّ فـي نـايِ الربـيـعِ المغرِّدِ
غــريــبـاً مـن الأسـمـاعِ وهـو كـعـهـدهِ
قــديــمٌ عــلى ثــغــرِ الزمـان المـردِّدِ
إلى جــبـلِ النـورِ انـتـهـى سـرُّ وحـيـهِ
ومــا هــو إلا مــلهِــمُ اليـومِ والغـدِ
فــغــنِّ بــه الأجــيــالَ واهـتـف بـآيـهِ
تــرانــيــمَ شــادَ أو تـراتـيـلَ مُـنـشـدِ
وأرســلهُ ســمــحــاً مـن قـريـحـةِ شـاعـرٍ
يــعــيــشُ بــروحِ الصَّيــْدحــيِّ المــجــدِّدِ
عــــوالمُ شــــتَّى مــــن جـــلالٍ وروعـــة
حــواهــا فــؤادُ الكــاتــبِ المــتَـعَـبِّدِ
ذكــــرتُ وللذكــــرى حـــديـــثٌ مـــحـــبَّب
وقــد زرتُه ليــلاً عــلى غــيــرِ مـوعـدِ
ولليــــلِ إصــــغــــاءٌ وللريـــح حـــولَه
رفــيــفٌ كـهـمـسِ الروحِ فـي ظـل مـعـبـدِ
وقــد هــدأ المــصــبــاحُ إلَّا مــجـاجـةً
مــن النــورِ فـي عـيـنـي أديـبٍ مُـسـهّـدِ
تـرامَـى وراء الأفـق حـيـنـاً وتـنـثني
بـــبـــارقـــةٍ مـــن ذهــنــه المــتــوقِّدِ
فــحــيّــيــتُه هــمـسـاً فـحـيّـا وصـافـحـتْ
يـــــداهُ يـــــدي فــــي رقّــــة وتــــودُّدِ
وشــاعَ جــلالُ الصــمـتِ بـيـنـي وبـيـنَهُ
فــأمــعَــنَ إمــعــانَ الخـيـالِ المـشـرّدِ
وأمــســيــتُ أرعــاهُ فــلاحــتْ لخـاطـري
مــلائكُ بــالنــجــوى تــروحُ وتــغـتَـدي
تُــسِــرُّ إليـه القـولَ فـي غـيـر مـنـطـقٍ
بــأجــنــحـةٍ تـهـفـو عـلى غـيـر مَـشـهَـدِ
عــلى صُــحــفٍ غُــرِّ الحــواشــي كــريـمـةٍ
جـــرى قـــلمٌ عـــفُّ الســـريــرةِ واليــدِ
نـبـيـل مـرامـي القـولِ فـي كـفِّ كـاتـبٍ
دعـــاهُ فـــلبّـــاهُ لأنـــبـــلِ مَـــقــصــدِ
يـــخـــطُّ لروحــانــيَّةــ الشــرقِ ســيــرةً
هـي الحـقُّ فـي دنـيـا الجـمال المجرَّدِ
تـــمـــثَّلـــهـــا فـــي صـــورة قــرشــيّــة
يـشـيـعُ الرضـا فـي طـيـفِهـا المـتـجسِّدِ
يــبــثُّ ســنــاهــا الأرض حـبّـاً ورحـمـةً
ويــطــوي هــداهــا ســطــوةَ المــتـمـرِّدِ
حــيــاةٌ نــمــتْ مــجـدَ الحـيـاةِ وغـيَّرتْ
وجــوهَ الليــالي مــن وضــيــءٍ وأربَــدِ
تنَادى بها الراؤون فأعجب لما رأوا
جـــلالُ نـــبـــيٍّ فـــي تــواضــعِ مُــرشــدِ
تــسـامـى عـن الدنـيـا وفـيـهـا لواؤهُ
يــطــوفُ بــســلطــانِ العــزيـزِ المـؤيِّدِ
فــمــا ضـفَّر الإكـليـلَ يـومـاً بـمـفـرِق
ولا حـلَّ مـنـه التـاجُ يـومـاً بـمـعـقِـدِ
أحــبُّ إليــه حــيــن يــفــتــرشُ الثــرى
ويـــأوي لجـــذعِ النــخــلةِ المــتــأوِّدِ
ويــخــصِــفُ نــعــليــهِ وطــوعُ يــمــيـنـهِ
مـــصـــايــرُ هــذا العــالمِ المــتــرغِّدِ
ويـمـضـي إلى الهـيـجـاءِ غرثانَ صادياً
فـــلِلَّهِ دنـــيــا ذلكَ الســاغــبِ الصَّدي
ولكـــــنَّهـــــ ديـــــنٌ أفـــــاءَ ظِــــلالهُ
عـــلى مـــلأٍ مــن شــيــعــة اللّه سُــجَّدِ
عـفـاةٍ كـأن لم يـمـلكـوا قـوتَ يـومهم
وهـم جـبـهـةُ المـلكِ العـريـضِ المـوطَّدِ
مـحَـوْا لفـظـةَ الأربـابِ مـن كـلمـاتِهمْ
فــمــا عــرفــوا مــعــنـى مَـسـودٍ وسـيِّدِ
هــو المــثــلُ الأعــلى ومـبـعـوثُ أمـةٍ
بــنــاهــا بـنـاءَ المـعـجـزِ المـتـفـرِّدِ
مــحــمّــدٌ مــا شــعـري إليـكَ ومـا يـدي
ومــا الشـعـر مـن إبـداعـك المـتـعـدِّدِ
ولكـــنَّهـــُ حـــوضُ الشـــفــاعــة ضــمَّنــا
عــلى خــيــر مــيــعــادٍ وأعــذبِ مــورِدِ
نَــمــانــيَ إقــليــمٌ نــمــاكَ وأطــلعــتْ
ســمــاءَكَ شــمــسٌ أطــلعـتْ فـجـرَ مـولدي
فــإن أشـدُ بـالمـجـدِ الذي شِـدْتَ ركـنَهُ
فــمــا هــو إلَّا ركــن قــومـي وسـودَدي
مــحــمــدُ مـا أُرضـيـك بـالشـعـرِ مِـدْحـةً
فــحــســبُــكَ مــرضــاةُ النــبــيِّ مــحــمَّدِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك