بيتٌ بَنَتْهُ ليَ الحَيَاةُ من الشَّذَى
71 أبيات
|
1231 مشاهدة
بــيـتٌ بَـنَـتْهُ ليَ الحَـيَـاةُ مـن الشَّذَى
والظِّلــــِّ والأَضــــواءِ والأَنــــغــــامِ
بــيــتٌ مــن السِّحــْرِ الجــمـيـلِ مـشَـيَّدٌ
للحــــــبِّ والأَحــــــلامِ والإلهــــــامِ
فـــي الغـــابِ سِــحْــرٌ رائعٌ مــتــجــدِّدٌ
بــــاقٍ عــــلى الأَيَّاــــمِ والأَعــــوامِ
وشــذًى كــأَجــنــحَــةِ المــلائكِ غـامـضٌ
سَـــاهٍ يُـــرفـــرفُ فـــي سُـــكـــونٍ سَــامِ
وجــداولٌ تــشــدو بــمــعـسـولِ الغِـنـا
وتــســيــرُ حــالمــةً بــغــيــرِ نِــظــامِ
ومــخــارفٌ نَــسَــجَ الزَّمــانُ بــسـاطَهـا
مِـــنْ يـــابـــسِ الأَوراقِ والأَكـــمــامِ
وحَــنَــا عـليـهـا الدَّوْحُ فـي جَـبَـروتِهِ
بـــالظّـــلِّ والأَغـــصـــانِ والأَنْــســامِ
فـي الغـابِ في تِلْكَ المخارف والرُّبى
وعـــلى التِّلـــاعِ الخُـــضْـــر ولآجــامِ
كــم مِــنْ مــشــاعِــرَ حــلوةٍ مــجـهـولةٍ
سَـــكْـــرى ومِـــنْ فِـــكَــرٍ ومــن أوهــامِ
غــنَّتــْ كــأَســرابِ الطُّيــورِ ورفــرفــت
حـــولي وذابـــتْ كــالدُّخــانِ أَمــامــي
ولَكَــمْ أَصَــخْــتُ إلى أَنـاشـيـدِ الأَسـى
وتـــــنـــــهُّدِ الآلامِ والأَســـــقـــــامِ
وإلى الرِّيــاحِ النَّاــئحــاتِ كــأَنَّهــا
فــي الغــابِ تــبــكــي مــيّـت الأَيَّاـمِ
وإلى الشَّبــابِ مــغَــنِّيــاً مــتَــرَنِّمــاً
حــوْلي بــأَلحــانِ الغَــرامِ الظَّاــمــي
وسَـمِـعْـتُ للطَّيـرِ المـغـرِّدِ فـي الفـضَا
والسِّنــديــانِ الشَّاــمــخِ المـتَـسـامـي
وإلى أَنــــاشـــيـــدِ الرُّعـــاةِ مُـــرِفَّةً
فــي الغــابِ شــاديــةً كــسِــرْبِ يَـمـامِ
وإلى الصَّدى المِـمْـراحِ يـهـتُفُ راقصاً
بَــيْــنَ الفِــجــاجِ الفــيــحِ والآكــامِ
حـــتَّى غَـــدَا قــلبــي كــنــايٍ مــتْــرعٍ
ثَـــمـــلٍ مـــن الأَلحـــانِ والأَنــغــامِ
فَــشَــدَوْتُ بــاللَّحـنِ الغـريـبِ مـجـنَّحـاً
بـــــكـــــآبَـــــةِ الأَحـــــلامِ والآلامِ
فــي الغــابِ دنـيـا للخـيـالِ وللرُّؤى
والشِّعـــرِ والتـــفــكــيــرِ والأَحــلامِ
للهِ يـــــومَ مـــــضــــيــــتُ أوَّلَ مــــرَّةٍ
للغــابِ أَرزحُ تَــحْــتَ عــبــءِ سَــقـامـي
ودخَــــلتُهُ وحــــدي وحــــوْلي مـــوكـــبٌ
هَــــزِجٌ مــــن الأَحــــلامِ والأَوهــــامِ
ومــشــيــتُ تَــحْــتَ ظِــلالهِ مــتَهَــيِّبــاً
كــالطِّفــلِ فــي صَـمْـتٍ وفـي اسـتـسـلامِ
أَرنــو إلى الأَدواحِ فــي جـبـروتـهـا
فــأخــالُهــا عَــمَــدَ السَّمــاءِ أَمـامـي
قَــدْ مــسَّهــا سِـحْـرُ الحَـيَـاةِ فـأَوْرَقَـتْ
وتَـــمَـــايَـــلَتْ فـــي جــنَّةــِ الأَحــلامِ
وأُصــيــخُ للصَّمــتِ المــفــكِّرِ هــاتـفـاً
فــي مِــســمــعــي بــغــرائبِ الأَنـغـامِ
فـــإذا أَنـــا فـــي نـــشــوَةٍ شِــعــريَّةٍ
فــــيَّاــــضَـــةٍ بـــالوحـــيِ والإِلهـــامِ
ومــشــاعــري فــي يــقــظــة مــسـحـورة
وَسْـــنَـــى كــيــقــظــةِ آدَمٍ لمَّاــ سَــرَى
فــي جــســمــهِ روحُ الحَـيَـاة النَّاـمـي
وَشَـجـتْهُ مـوسـيـقـى الوُجُـودِ وعـانـقـتْ
أَحــــــلامَهُ فــــــي رقَّةــــــٍ وسَــــــلامِ
ورأى الفَـراديـسَ الأَنـيـقَـةَ تـنـثـني
فـــي مـــتْــرَفِ الأَزهــارِ والأَكــمــامِ
ورأى المـلائكَ كـالأَشـعَّةـِ في الفَضَا
تَــنْــســابُ ســابــحــةً بــغــيــرِ نـظـامِ
وأَحـــسَّ روحَ الكـــونِ تــخــفــقُ حــولهُ
فـــي الظِّلـــِّ والأَضــواءِ والأَنــســامِ
والكَــائِنــاتِ تــحــوطُهُ بــحَــنــانـهـا
وبــحـبِّهـا الرَّحْـبِ العـمـيـقِ الطَّاـمـي
حـــتَّى تَـــمَــلأ بــالحَــيَــاةِ كــيــانُهُ
وســــعــــى وراءَ مــــواكـــبِ الأَيَّاـــمِ
ولَرُبَّ صُــــبْــــحٍ غــــائمٍ مــــتــــحــــجِّبٍ
فــــي كِــــلَّةٍ مــــن زَعْــــزَعٍ وغَـــمـــامِ
تــتــنَــفَّسـُ الدُّنـيـا ضَـبـابـاً هـائمـاً
مــتــدفِّعــاً فــي أُفْــقــهِ المُــتَـرامـي
والرِّيحُ تخفقُ في الفَضَاءِ وفي الثَّرى
وعـــلى الجـــبـــالِ الشُّمـــِّ والآكــامِ
بـاكَـرْتُ فـيـهِ الغـابَ مـوهـونَ القُـوَى
مـــتـــخـــاذِلَ الخُـــطُــواتِ والأَقــدامِ
وجــلســتُ تَــحْـتَ السِّنـديـانَـةِ واجـمـاً
أرنــو إلى الأُفُــقِ الكـئيـبِ أَمـامـي
فـأَرى المـبـانـيَ فـي الضَّبـابِ كأَنَّها
فِـــكْـــرٌ بـــأَرضِ الشَّكـــِّ والإِبـــهـــامِ
أَو عــالَمٌ مَــا زالَ يــولَدُ فــي فـضـا
ءِ الكـــونِ بَـــيْــنَ غــيــاهــبٍ وســدامِ
وأرى الفِــجــاجَ الدَّامِــســاتِ خــلالَهُ
ومــــشــــاهــــدَ الوديـــانِ والآجـــامِ
فــكــأَنَّهــا شُــعَــبُ الجَـحـيـمِ رهـيـبـةً
مـــلفـــوفـــةً قـــي غُـــبْـــشَــةً وظَــلامِ
صُـــوَرٌ مـــن الفــنِّ المــروِّعِ أعــجــزتْ
وَحْـــي القـــريـــض وريـــشَــةَ الرَّسَّاــمِ
ولَكَــــمْ مَــــسَــــاءٍ حــــالمٍ مـــتـــوشِّحٍ
بــالظِّلــِّ والضَّوءِ الحــزيــنِ الدَّامــي
قَــدْ سِــرْتُ فــي غــابــي كـفِـكْـرٍ هـائمٍ
فـــي نَـــشْـــوَةِ الأَحـــلامِ والإِلهــامِ
شِــعــري وأَفــكــاري وكُــلُّ مــشــاعــري
مَــــنْــــشــــورةٌ للنُّورِ والأَنْــــســــامِ
والأُفْــقُ يــزخَــرُ بــالأَشـعَّةـِ والشَّذى
والأَرضُ بـــالأَعـــشـــابِ والأَكـــمــامِ
والغــابُ ســاجٍ والحــيــاةُ مُــصِــيـخـةٌ
والأفْــقُ والشَّفــَقُ الجــمـيـلُ أَمـامـي
وعــروسُ أحــلامــي تُــداعــبُ عُــودَهَــا
فــيــرنُّ قــلبــي بــالصَّدى وعــظــامــي
روحٌ أَنـــا مـــســـحـــورةٌ فـــي عَـــالمٍ
فَـــــوْقَ الزَّمـــــانِ الزَّاخــــرِ الدَّوَّامِ
فـي الغـابِ فـي الغـابِ الحبيبِ وإنَّهُ
حَــرَمُ الطَّبــيـعَـةِ والجـمـالِ السَّاـمـي
طــهَّرْتُ فــي نــارِ الجــمـالِ مَـشـاعـري
ولقــيـتُ فـي دنـيـا الخَـيـالِ سَـلامـي
ونـسـيـت دنـيـا النـاس فـهـي سـخـافة
ســــكـــرى مـــن الأوهـــام والآثـــام
وقَــبــسْــتُ مــن عَــطْــفِ الوُجُـودِ وحُـبِّهِ
وجـــمـــالهِ قــبــســاً أَضــاءَ ظــلامــي
فــرأيــتُ أَلوانَ الحَــيَــاةِ نــضــيــرةً
كــنـضـارَةِ الزَّهـرِ الجـمـيـلِ النَّاـمـي
ووجــدتُ سـحـرَ الكـونِ أَسـمـى عـنـصـراً
وأَجـــلَّ مـــن حُـــزْنـــي ومِـــنْ آلامـــي
فــأَهَـبْـتُ مـسـحـورَ المـشـاعـر حـالمـاً
نــشــوانَ بــالقـلبِ الكـئيـب الدَّامـي
أَلمــعــبــدُ الحـيُّ المـقـدَّسُ هـا هـنـا
يــــا كــــاهِــــنَ الأَحــــزانِ والآلامِ
فــاخــلعْ مُـسُـوحَ الحـزنِ تَـحْـتَ ظِـلالِهِ
والبــــسْ رِداءَ الشِّعــــرِ والأَحــــلامِ
وارفــعْ صَــلاتَــكَ للجــمــالِ عَـمـيـقـةً
مـــشـــبـــوبـــةً بـــحـــرارَةِ الإِلهــامِ
واصــدَحْ بــأَلحــان الحــيـاة جـمـيـلةً
كـــجـــمــال هــذا العــالَم البــسَّاــمِ
واخفقْ مع العِطْر المرفرفِ في الفضا
وارقـــصْ مـــع الأَضــواءِ والأَنــســامِ
ومـع اليـنـابـيـع الطـليـقـة والصدى
وذَرَوْتُ أَفــكــاري الحــزيــنَـةُ للدُّجـى
ونَــــثَــــرْتُهـــا لعـــواصِـــفِ الأَيَّاـــمِ
ومَــضَــيْــتُ أَشــدو للأشــعَّةــِ ســاحــراً
مــن صــوت أحــزانــي وبــطـش سـقـامـي
وهــتــفــتُ يــا روحَ الجـمـالِ تَـدَفَّقـي
كــالنَّهــرِ فــي فِــكـري وفـي أَحـلامـي
وتــغـلغـلي كـالنُّورِ فـي روحـي التـي
ذَبُــــــلَتْ مـــــن الأَحـــــزانِ والآلامِ
أَنــتِ الشُّعــورُ الحــيُّ يـزخَـرُ دافـقـاً
كــالنَّاــرِ فـي روحِ الوُجُـودِ النَّاـمـي
ويَــصُـوغُ أَحـلامَ الطَّبـيـعَـةِ فـاجـعـلي
عُــمُــري نــشــيــداً ســاحــرَ الأَنـغـامِ
وشــذًى يَــضــوعُ مــع الأَشـعَّةـِ والرُّؤى
فــي مـعـبـدِ الحـقِّ الجـليـلِ السَّاـمـي
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك