بَيني وَبَينَ الصَوارِمِ الهِمَمُ

48 أبيات | 272 مشاهدة

بَـيـنـي وَبَـيـنَ الصَـوارِمِ الهِـمَـمُ
لا ســاعِـدٌ فـي الوَغـى وَلا قَـدَمُ
لا تَـسـبِـريـنـي بِـغَـربِ عَـذلِكِ لي
فَــمــا لِجُــرحــي مِـنَ النَـدى أَلَمُ
وَخـــائِفٍ فـــي حِـــمـــايَ قُــلتُ لَهُ
كُــــلُّ دِيــــارٍ وَطِــــئتُهـــا حَـــرَمُ
يُــعـجِـبُـنـي كُـلُّ حـازِمِ الرَأيِ لا
يَــطــمَــعُ فــي قَـرعِ سِـنِّهـِ النَـدَمُ
إِن قـــامَ خَـــفَّتـــ بِهِ شَـــمــائِلُهُ
أَو ســارَ خَــفَّتــ بِــوَطـئِهِ القَـدَمُ
وَلا أُحِـــبُّ الغُـــلامَ مُـــتَّهـــَمــاً
يَـــشُـــقُّ جِـــلبـــابَ سِــرِّهِ الكَــلِمُ
صَــدرٌ كَــصَــدرِ الحُــسـامِ لَيـسَ لَهُ
سِــرٌّ بِــنَــضــحِ الدِمــاءِ مُـنـكَـتِـمُ
صُـفَّتـ نِـطـافُ المُـنـى فَـقُـلتُ لَها
مـا أَجـنَـت فـي دِيـارِنـا النِـعَـمُ
تَـجـري اللَيـالي عَـلى حُـكـومَتِنا
وَفـي الزَمـانِ النَـعـيـمُ وَالنِـقَمُ
تَــلعَــبُ بِــالنـائِبـاتِ أَنـفُـسُـنـا
كَــــأَنَّهــــا فــــي أَكُـــفِّنـــا زَلَمُ
وَلَيـــلَةٍ خُـــضــتُهــا عَــلى عَــجَــلٍ
وَصُــبــحُهــا بِــالظَــلامِ مُـعـتَـصِـمُ
تَــطَــلَّعَ الفَــجــرُ مِـن جَـوانِـبِهـا
وَاِنـفَـلَتَـت مِـن عِـقـالِهـا الظُـلَمُ
كَــأَنَّمــا الدَجــنُ فــي تَــزاحُــمِهِ
خَـــيـــلٌ لَهــا مِــن بُــروقِهِ لُجُــمُ
مـا زالَتِ العـيـسُ تَـسـتَهِـلُّ بِـنـا
وَاللَيــلُ فـي غُـرَّةِ الضُـحـى غَـمَـمُ
فـاضَ عَـلى صِـبـغَـةِ الظَـلامِ بِـنـا
شَــيـبٌ مِـنَ الصُـبـحِ وَالرُبـى لِمَـمُ
يا زَهرَةَ الغَوطَتَينِ تَبخُلُ بِالبِش
رِ وَمــــا مَــــسَّ أَرضَــــكِ العَــــدَمُ
كَــم فــيــكِ مِــن مُهــجَـةٍ مُـعَـذَّبَـةٍ
هَــجــيــرُهـا بِـالنَـسـيـمِ يَـلتَـطِـمُ
وَمِـــن غُـــصـــونٍ عَـــلى ذَوائِبِهــا
يَـــزلَقُ طَـــلُّ الرِيـــاضِ وَالدِيَـــمُ
وَفِــتـيَـةٍ عَـلَّمـوا القَـنـا كَـرَمـاً
فَــأَصـبَـحَـت مِـن ضُـيـوفِهـا الرَخَـمُ
تَــكــادُ إِن أَشــرَفَــت جِــبــاهُهُــمُ
تُـضـيـءُ مِـنـهـا الشُـعـورُ وَاللِمَمُ
وَكَــيـفَ يُـخـفـيـهِـمُ الظَـلامُ وَفـي
جَــحــافِــلِ اللَيــلِ مِــنــهُـمُ رَثَـمُ
إِنَّ يَــمـيـنَ الحُـسَـيـنِ تُـنـصِـفُـنـي
إِن جــارَ أَعـداؤُهـا وَإِن ظَـلَمـوا
لا يَـطـمَـعُ الذُلُّ فـي جِـوارِ فَـتىً
تَــلمَــعُ فــيــهِ الصَـوارِمُ الخُـذُمُ
يَـثـبُـتُ فـي كَـفِّهـِ الحُـسـامُ كَـمـا
يَــعــثُــرُ فـي غَـيـرِ كَـفِّهـِ الكَـرَمُ
إِذا تَــخَــطّــى عَــجــاجَــةً زَحَــفــاً
آراؤُهُ وَالرِمــــاحُ تَــــنــــهَــــزِمُ
تَــضــحَــكُ عَــن وَجــهِهِ غَـيـاهِـبُهـا
كَـــأَنَّهـــُ بِـــالهِـــلالِ مُــلتَــثِــمُ
فَـــشَـــقَّهـــا وَالحَـــديـــدُ مُـــطَّرِدٌ
وَخـــاضَهـــا وَالضِــرابُ مُــضــطَــرِمُ
وَاِســـتَـــلَّ أَســـيـــافَهُ مُــحَــرَّشَــةً
فَـاِسـتَـلَبَـتـهـا الرِقـابُ وَالقِـمَمُ
إِذا المَـذاكـي بـاحَـت مَـحـازِمُها
وَاِضــطَـرَمَـت فـي شُـدوقِهـا اللُجُـمُ
وَقَــــرَّهـــا وَالرِمـــاحُ طـــائِشَـــةٌ
وَكَـــفَّهـــا وَالسُـــيـــوفُ تَــزدَحِــمُ
إِذا ذُبـــولُ الشِـــفــاهِ شَــمَّرَهــا
فـي الغَـمَـراتِ الحِـفـاظُ وَالسَـأَمُ
قَـــلَّصَ عَـــن ثَـــغـــرِهِ مَــضــاحِــكَهُ
كَــأَنَّهــُ فــي العُــبــوسِ مُـبـتَـسِـمُ
إِذا خِــــمــــارُ الظَـــلامِ لَثَّمـــَهُ
تَــســاقَــطَـت عَـن قَـمـيـصِهِ التُهَـمُ
كَـــأَنَّهـــُ مِـــن سُـــرورِ يَــقــظَــتِهِ
بَــــشَّرَهُ بِــــالمَــــدائِحِ الحُــــلُمُ
إِذا اِســتَــطــالَت هُـمـومُهُ سَـكِـرَت
فـي كَـفِّهـِ البـيضُ وَاِنتَشى القَلَمُ
وَإِن سَــــرى أَســــفَـــرَت صَـــوارِمُهُ
وَاِلتَــثَــمَــت بِـالحَـوافِـرِ الأَكَـمُ
مــا ضَــجَّ مِــن طــولِ مَــطـلِهِ أَمَـلٌ
وَلا اِشـتَـكَـتـهُ العُهـودُ وَالذِمَـمُ
لَو فَــطَــنَــت بِــالقِــرى سَــوائِمُهُ
لَمــا مَــشَـت تَـحـتَ وَفـدِهِ النَـعَـمُ
يُــعـارِضُ الخَـيـلَ فـي عَـرَضـنَـتِهـا
قَـــرمٌ إِلى نَهـــبِ لَحــمِهــا قَــرِمُ
واسِـعُ خَـرقِ الضَـمـيـرِ حَـيـثُ سَـرى
تَــبَــحــبَـحَـت فـي مُـرادِهِ الهِـمَـمُ
كَـــأَنَّمـــا بـــيـــضُهُ ضَـــراغِـــمَــةٌ
غُــمـودُهـا فـي الكَـتـائِبِ الأَحَـمُ
لَاِرتَـشَـفَ الخَـمـرَ وَهـوَ يَـلفِـظُهـا
لَوَ اِنَّ مــا تُــضــمِـرُ الكُـؤوسُ دَمُ
إِنَّ العِــدا عَــن غُــروبِهِ طَـلَعـوا
وَبَــعــدَمــا غـارَ سَـيـفُهُ نَـجَـمـوا
مـا أَلِمـوا لِلوَعيدِ فيكَ شَبا ال
طَــعــنِ وَبَــعــدَ المَـصـائِبِ الأَلَمُ
يــا مُـخـرِسَ الدَهـرِ عَـن مَـقـالَتِهِ
كُــــلُّ زَمــــانٍ عَـــلَيـــكَ مُـــتَّهـــَمُ
شَــخــصُــكَ فــي وَجــهِ كُــلِّ داجِـيَـةٍ
ضُــحــىً وَفــي كُــلِّ مَــجــهَــلٍ عَــلَمُ
إِلى أَبــي أَحــمَــدٍ صَــدَعــتُ بِهــا
قَـلبَ الدُجـى وَالضَـمـيـرُ يَـضـطَـرِمُ
بَـزَّ زُهَـيـراً شِـعـري وَهـا أَنا ذا
لَم أَرضَ فــي المَــجــدِ أَنَّهـُ هَـرِمُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك