بين أحناء دجلة والفرات

50 أبيات | 1487 مشاهدة

بــيــن أحــنــاء دجــلة والفــرات
حَـــيـــيَ البــؤس فــوق أَرض مــواتِ
بـعـد أن كانَت في القَديم جناناً
بــاســقـات الأشـجـار مـشـتـبـكـات
وَريـــاضـــاً أَنــيــقــة وحــيــاضــاً
مـــتـــرعــات وأَنــهــراً جــاريــات
وَبَـسـاتـيـن فـوقـهـا الطـير تشدو
بــشــجــيّ الألحــان والنَــغــمــات
وَريــاحـيـن مـن جـمـيـع صـنـوف ال
زهـــر تُهـــدي روائحـــاً عـــطــرات
فــتــرى النـاس يـنـسـلون إليـهـا
رتــعــاً فــي مــروجـهـا الخـضـلات
فــتــحــيِّى وجــوهــهـم نـفـحـات ال
طــيــب مــحـمـولة عـلى النـسـمـات
مـــوقـــف لِلغَــرام فــي كــل صــوب
جــامــع للفــتــيــان والفــتـيـات
ولديـــــهِ مـــــلاعــــب لظــــبــــاءِ
حـــاليـــات كــثــيــرة اللفــتــات
جــنــة عــنــد جــنــة عــنـد أُخـرى
هـــكـــذا يـــمـــتــددن مــتــصــلات
تَـحـتَـوي أَنـواعـاً مـن الزهر شتّى
وتــعــي أصــنــافـاً مـن الثـمـرات
ادخــلوهــا يــا أَهــلهــا بِـسَـلامٍ
وكـلوا مـا شـئتـم مـن الطـيـبـات
غـادرتـهـا أيـدي الجـهـالة قفراً
بــعــد تــلك الريــاض والجــنــات
من رأى الأرض في العراق مواتاً
ذهـــبـــت مــنــه نــفــسُه حــســرات
إن بـيـن النـهـرين والأرض تشقى
لجــــنــــانـــاً تـــبـــدَّلت فـــلَوات
حـيـيـت بـالعـمـران دهـراً طـويلاً
ثُـمَّ مـاتَـت مـن بـعـد تلك الحياة
كــــل كــــون فــــانــــه لفـــســـادٍ
كــــل جـــمـــعٍ فـــإنـــه لشـــتـــات
أيـن أنـهـارهـا التـي كـن فـيـها
جــاريــات قـبـلاً عـلى الجـنـبـات
نــهــر عــيــســى وبــيـطـر ورُفـيـل
وَدجــــيــــل وطــــابـــق والصـــراة
مــا رأيـنـا كـمـثـل دجـلة سـطـراً
لو قــرأنــا صــحــائف الكـائنـات
لا وَلا كالفرات في الأرض نهراً
مــنــعـشـاً للحـيـوان أَو للنـبـات
دجـــلة دجـــلة فـــلم تـــتــغــيــر
وكــذاك الفــرات عــيــن الفــرات
مـا نـضا الماء غير أن رجال ال
سعي ماتوا في الأعصر الخاليات
وانــتــهــت سـلطـة البـلاد لقـوم
خـــلقـــوا للرُّشـــى واللســـرقــات
خـلقـوا للفـسـاد والظـلم والتـخ
ريــب والنــهــب بــعـد والغـارات
خـلقـوا لو أنـا اِنـتبهنا قليلاً
فــي ســبــيـل ارتـقـائنـا عـثـرات
قــد ســكـنَّاـ وليـتـنـا مـا سـكـنَّا
فـــي بـــلاد كــثــيــرة الأزمــات
فــي بــلاد نـسـام فـيـهـن خـسـفـاً
ونــطــيــل الســكــوت كــالأمــوات
فــكــأَنَّ الأحــرار فـيـهـا عـبـيـد
وكــــأَنَّ الأبـــاة غـــيـــر أبـــاة
لهــف نــفــســي عـلى صـروح جـسـام
زارَهـا الهـادِمـون بـعـد البـناة
لهــف نـفـسـي عـلى شـبـاب رمـاهـا
سـاعـد الحـيـف فـي فـم النـكـبات
ليــت شــعــري حــتـام نـحـن رقـود
فــي فـراش النـسـيـان والغـفـلات
اِرتـــقـــت ســـلم التـــقــدم نــاس
ووقــفــنــا فــي أَســفـل الدرجـات
فــخــروا بـالعـلوم إذ رفـعـتـهـم
وفــخــرنــا بــالأعـظـم النـخـرات
ركــدت ريــحــكــم ركـوداً ثـقـيـلاً
فــســكــنـتـم والنـاس فـي حـركـات
أَيُّهـا القـوم إنـكـم قـد جـهـلتـم
أنــكـم أمـسـيـتـم بـوقـت الغـداة
كــم إلى كـم كـهـولُكـم فـي رقـادٍ
كـم إِلى كـم شـبـابُـكـم فـي سـبات
أَيُّهـا القَـوم أَيُّهـا القـوم أَنتم
أُمَّةـــٌ ســـاقـــطـــون فــي مــهــواة
استَعينوا بالعلم فالعلم في كل
لِ زمــــان مــــفــــرج الكـــربـــات
وهــو كــالمــاء غـاسـل للجـهـالا
ت وكــالنــور مــاحــقُ الظــلمــات
إن تـكـونوا يا قوم تنتظرون ال
مــوت مــن ربـكـم لنـيـل النـجـاة
فـاِعـلَمـوا أن غـمرة الموت تأتي
أَيُّهـــا القـــوم آخــر الغــمــرات
أَيُّهــا الظــلم هــل زمــانـك مـاضٍ
أَيُّهــا العــدل هــل أَوانــك آتــي
قـل لبـغـداد قـد هُـضـمـت فـنـوحـي
إنــمــا أَنــت فـي أسـار الطـغـاة
يــكــشــف العــار عـنـك حـر ولكـن
أيـــن حـــر مـــر أخـــو عـــزمـــات
يا ابنة القوم قد أصابنيَ الضر
رُ فــأســبــلت للأســى عــبــراتــي
لا تَـلومـي عـلى البـكـاء حـزيناً
قـومـه اخـضـوضـعـوا لحكم العداة
لا يـرى ثـورة لهـم قـد تميط ال
ضــر عــنــهــم وتــذهــب الويــلات
فَــسـأَبـكـي قـومـي وأَبـكـي بـلادي
وقـــبـــور الآبـــاء والأمـــهــات
ثــم أَبــكــي بــحــرقـة ثـم أَبـكـي
هــكَــذا هــكَــذا ليــوم المــمــات

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك