بين الشفاه اللُّعس أعذب مورد
40 أبيات
|
437 مشاهدة
بــيــن الشــفـاه اللُّعـس أعـذب مـورد
فـانـقـع بـريـقـك غـلة القـلب الصَّدِي
وإذا بــخــلتَ بــبــلّة تــشــفــي بـهـا
مــا فــي الحـشـا مـن غـلّة لم تـبـرد
فـاسـتـهـدِ لي مـن بـرق ثـغـرك خـطـفة
أو عــطــفــة مــن عِــطْــفِــكَ المـتـأوّد
أَنْهَـــرْت ســـائل أدمــعــي لمــا جــرى
جــرح الخَــدِيــد أمــنـت ألا تـجـتـدي
فــاكــفــف بــقـلب كـان صـعـبـاً أسـره
لولا ســلاســل صــدغــك المــتــجــعّــد
يــا مــن عــكــفـت عـلى هـواه ضـلالة
مـــنـــي وكــان بــليــة المــتــعــبــد
أوهــمــت طــرفــك أنــنــي أتــهــمـتـه
بــدمــي فــقــل مــا شــئتــه وتــقــلّد
حــاشــاك أن تــغــريـه بـي لكـن رمـى
فــأصــابــنــي خــطــأً ولم يــتــعــمــد
وعــلى كــلا الحــاليــن أنــت مـبـرأ
مــمــا جــنــاه وهــا يــدي ألا يــدي
ويـــلاه مـــن نــزقــات صــدّك إنــهــا
حَــنَــت الضــلوع عــلى جَــوَى مــتـوقّـد
فـعـلام تـغـرب فـي اخـتـلاس حُـشـاشـة
قــعــدت لهـا خـيـل الغـرام بـمـقـصـد
خـذ فـي سـوى تـعـذيـب قـلبـي فالهوى
لم يـــبـــق فــيــه بــقــيــة لتــجــلّد
فــأمـا وطـرفـك حـيـن يـصـبـح فـاتـراً
نــشــوان مــا ألقــاه غــيـر مـعـربـد
لولا الهـــوى وهـــوانــه مــا ذلّ لي
قـــلب لغـــيـــر العـــزّ لم يــتــعــود
وَلَوَ انَّنــي ألقــى الزمـان مـحـاربـاً
لثــنــيــتــه خَــزْيَــان مــغـلول اليـد
ولهــانــت الأقــدار مــنـتـسـبـاً إلى
ظــلّ الوزيــر الصــاحــب بــن مــحـمـد
فــجـنـاب شـمـس الديـن أمـنـع مـعـقـل
للاّئذيـــن مـــن الزمـــان الأنـــكــد
ذي المـجـد لو سـعـت الكـواكـب خلفه
وتـــتـــبـــعـــت آثـــاره لم تـــهــتــد
قَــرَنَ البــشــاشــة بـالنـوال فـحـبَّذا
روض أريــــض قــــد أطــــاف بـــمـــورد
مـــنـــح تـــذوب بـــكــل عــام جــامــد
وتــضــيــء فـي وجـه الزمـان الأربـد
شــغــل المــعــالي واسـتـقـلّ بـخـاطـر
كــلف بــتــقــيــيـد المـعـانـي الشُّرَّد
فِـقَـرٌ لو أن ابـن الفـرات سـمـا لها
ألفــيــتــه فــي قــعــر بــحــر مـزبـد
حــازت بــه الجــوزاء غُــرَّ مــنــاقــب
وطــيــت أخــامــصــهــن هــام الفـرقـد
مــن مــعــشــر قــد عــودت أبــوابـهـم
عــزّ العــفــاة بــهــا وذلّ العــسـجـد
فَرَضُوا وقد قَرَضُوا اللُّهى حسن الثنا
وَسَـمَـوْا وقـد وَسَـمُـوا جـبـاه السـؤدد
تــثــنــي الكــتـائب كُـتْـبُه مـهـزومـة
مــتــعــثــرات بــالقــنــا المــتـقـصِّد
حــيــرى تـظـنُّ الفـجـر نـضـحـاً مـن دم
قـــانٍ وخـــفــق البــرق لمــع مــهــنَّد
بـــرزت مـــعـــانـــيــه فــهــنَّ فــوارس
تــخـتـال فـي سـرد الحـروب المُـحْـصَـد
مــــن كـــل أزهـــر فـــي رداء حـــالك
كــالصــبــح فــي أحــشــاء ليـل أسـود
ســار الرواة بــهــا تــغـذ ركـابـهـا
فــــي كــــل فـــجّ للفـــلاة وفـــدفـــد
فــمــحــدث يــشــتــاقــهــا أو مــتـهـم
يــعــتــاقــهــا فــيــعــدهـا للمـنـجـد
مــلأت بــرؤيــتـهـا القـلوب مـهـابـةً
مــع أنــهــا لَطُــفَــتْ فــلم تــتــجـسـد
فــالمــلك أيــة عــلة لم تــنــحــســم
مــــنــــه وأيــــة غــــلّة لم تـــبـــرد
يــا مــن إذا أفــصــحـت عـن أوصـافـه
شــغــلتـه عـن لحـن الغَـرِيـض وَمَـعْـبَـد
إنْ طــاب فــعــلك أو كــرمـت فـإنـمـا
كــرم الفـعـال دليـل طـيـب المَـحْـتِـد
نــورت روض الفــضـل يـا نـوء النـدى
وأنـرت ليـل الخـطـب يـا ضـوء النَّدِي
فــاســتــجــلهـا كـالشـمـس إلا أنـهـا
تــهــدي أشــعــتــهــا جــلاء الأرمــد
إن فـــضـــلت فــلأنــهــا مــا فــصــلت
إلا عــــليــــك بــــلؤلؤ وزبــــرجــــد
فــورثــت طــول بــقــائهـا مـتـمـتـعـاً
بـــلقـــائهــا فــي ظــلِّ عــيــش أرغــد
لا زلت فـــي صـــوم وفـــطـــر نــيــراً
للمــجــتــلي وغــمــامــة للمــجــتــدي
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك