بين اليأس والرجاء

82 أبيات | 1157 مشاهدة

بـــــــيـــــــن اليـــــــأس والرجـــــــاء
...
نــحــن قــوم لم نــرع روض هــيــولا
هــا ورضــنــا الأفـكـار حـيـث نـشـاء
غـيـر أنَّاـ عـن مـوقـف الجـسـم كـنـا
فــي أمــور للروح فــيـهـا اهـتـداء
لو أردنــا الإلكــتــريــك فــعــلنــا
وكـــذاك البـــخــار والكــهــربــاء
مـــا حـــللنــا فــي أرضٍ الَّا وحــلى
جــيــدهـا العـلم والهـدى والذكـاء
ولكـــم هـــزت المـــنـــابـــرَ مـــنــا
خــطــبــاء تــشــفـي الظـمـى فـصـحـاء
لابــن سـيـنـا قـانـونـه ولفـخـر ال
ديــن مــا فــيــه تــفـخـر النـبـلاء
إنَّ للفــارابــي شــأنًــا بــمــا ســا
رت عــليــهِ فــي إثــره الحــكــمــاء
بـــــــــــــــــــــــــلا عـــــــــــــــــــــــــش
...
نــحـنُ أحـيـيـنـا مـا أمـات زمـانُ ال
جــهــل مــمــا قــد أســس القــدمــاء
أيـــن أقـــلام قــلَّمــت ظــفــر جــهــل
يــــوم للجــــهــــل صـــولة ومـــراء
أيـن فـي مـصـر مـا اسـتـعـاد بـنـوها
يــــوم عــــدت ألوفــــهــــا الزوراء
أيــن كُــتْــبٌ للعــلم إذ أحــرقــوهــا
بـــرمـــادٍ مــنــهــا أُقــيــمَ بــنــاء
أيـــــن دارُ الســـــلام إذ هــــي دار
شــيــدتــهــا العــلوم والعــلمــاء
أفــــلم يــــأنِ للصــــنـــائع أن تـــج
ريَ شــوطًــا لنــيــلهــا النــجــبــاء
أفــــلم يــــأن للمــــعـــارف أن يـــن
شــق عــرفًــا لمــســكـهـا الأذكـيـاء
أفــــلم يــــأن للحــــقـــائق أن تـــق
دح زَنـــدًا لوريـــهـــا الفـــهــمــاء
مِـن حِـمـانـا نـور العـلوم بـدا فـي
هــا وعَــمَّتــ أقــطــارهــا الأضــواء
قــد أقــمــنــا فـي غـيـر عـش درجـنـا
فــكــأنــا فــي خــبــطــنــا عـشـواء
فــتــرانــا والغـرب يـلبـسـنـا الثـو
ب ولولاه مــــا يــــخــــاط الرداء
نــحــن فــي حــاجــة إليــه مـن العـي
ش ولولاه عـــــيـــــشــــنــــا لأواء
نـحـن فـي الحـي مـهـبـط الوحـي قدمًا
وإليــنــا المــصــيـر والإنـتـهـاء
إنـــمـــا يــنــكــر الحــقــيــقــة غِــرٌّ
أو لئيـــم أو حـــاســـد مـــســتــاء
نــحــن بــحــر ومــا سِــوانَــا سَــرَابٌ
نـــحـــنُ در وغــيــرنــا الحَــصْــبــاء
نــحــن شــيــء وغــيــرنــا بـعـض شـيـء
نــحــن نــورٌ وغــيــرنــا الظـلمـاء
خــيــرة الله نَـحـنُ فـي الخـلق مـمـا
ولدت مــــن أنــــســــالهـــا حـــواء
يـــــشـــــهــــد الله أنَّ أوَّل بــــيــــت
للعُــلى فــيــنــا شــاده البــنَّاــء
ليـت شـعـري مـا يـنـقـم العـمي منا؟
رب قــــوم أرض ونــــحــــن ســـمـــاء
ليـت شـعـري مـا يـنـقم القوم منا؟
أم عــلى أبــصــار هــنــاك غــشــاء؟
إن رضــيــنــا غــيــر الكـرامـة وردًا
غـــص مـــنــا بــشــاربــيــه المــاء
يــا بــنــي الضــادِ إنَّ للضــاد حــقًّا
نـــاطـــحــت دون هــضــمــه الآبــاء
ليــــس دار الهــــوان للحُــــرِّ دارًا
إنــــمــــا الحــــر داره الجــــوزاء
أنـــســـام الهــوان دون المــنــايــا
إنَّمـــا المـــوتُ والهـــوان ســـواء
عـــمـــيـــت مُـــقـــلة تـــلذ بـــغـــمــض
لم تـــمـــهـــد وطـــاءه العــليــاء
ألجـــفـــنٍ كــمــا يُــريــد اكــتــحــال
ولجـــفـــن عـــلى القـــذى إغــضــاء
أي الرجــــــــال أحــــــــرارهــــــــا؟
...
فــعــليــك الســلام يـا شـرق إن لم
تُــــحــــيِ مـــا أســـســـتْ لك الآبـــاء
لا نُــبــاريــه فــي مــحــاســن شـتـى
ولنــا فــيــمـا سـاء مـنـه اقـتـداء
أفـــلم يـــأنِ أن تُـــجَـــدِّد عـــهـــدًا
شــهــد الصــبــح فــضــله والمــســاء
كـيـف تـرضـى يـا شـرق أن يمشيَ الغر
ب أمـــامًـــا وأنـــت تـــمــشــي وراء
كـيـف تـرضـى يـا شـرق أن تكسب الغر
ب فـــخـــارًا مــن دونــك العــليــاء
ســـــهـــــرت كــــلُّ أمــــة ورقــــدنــــا
فــلهــا الذِّكــر دونــنــا والثـنـاءُ
أيـــقـــظـــتْ كـــلَّ راقــدٍ واســتــفــزتْ
كــــلَّ قــــلبٍ حــــقـــيـــقـــةٌ زهـــراء
هـــبَّ مـــن نــومــه وكــان خــليــقًــا
أن يُــجــافــي أجــفــانــه الإغـفـاء
أيـــهـــا الغــرب إنَّ للشــرق شــأنًــا
وعـــلى غـــابــر الزمــان العــفــاء
أيــــــــــــــهــــــــــــــا الغــــــــــــــرب
...
ولقــــــد آن أن يُــــــلَمَّ شــــــتــــــات
وتُــــســــوَّى أرض ويــــعــــلو بـــنـــاء
مـن تـفـانـى فـي المـجـد نـال بـقـاءً
وطــريــق البــقــاء هــذا الفــنــاء
ومــتــى يُــضْــمِــدُ الجــروح أســاهــا
أزمـــــنـــــت عـــــلة وعـــــز الدواء
ربّ رحـــمـــاك هـــل يـــزمــجــر رعــد
وتــــروِّي وجــــه الثــــرى وطـــفـــاء
وحــــوتــــهُ مــــن القــــبـــور قـــلوب
ونـــعـــتــهُ فــي وكــرهــا الورقــاء
غــــســــلتــــه الدمــــوع وهــــي لآل
أبَّنـــتْه الأشـــعـــار وهـــي ثــنــاء
إن مَــن مــات فــي ســبـيـل المـعـالي
كـــفَّنـــتــه بــثــوبــهــا العــليــاء
أيــن فــي القــوم مــن يــخـلد ذكـرًا
يــمــلأ الصــحــف مــن سـنـاه بـهـاء
لم يـنـلْ مـن حـصـاتـنـا الدَّهـر لكن
ألفــت غــيــر كــأســهــا الصــهـبـاء
مـــوقـــف تـــرعـــد الفَــرَائص فــيــه
وتــــبــــوخ القــــلوب والأحـــشـــاء
قَـــرَع الدَّهـــر نــابــنــا وقــرعــنــا
نـــحـــنُ والدَّهـــر لو درى أكـــفــاء
قـــد تـــلونــتَ يــا زمــان عــليــنــا
فــحــنــانــيــكِ أيــهــا الحــربــاء!
هــي حــيــنًــا يــأس وحــيــنًــا رجــاءُ
وفـــنـــاء طـــورًا وطـــورًا بـــقـــاءُ
مـــا لشـــرقـــيٍّ بـــعــد هــذا هــوان
أُطــلقــتْ مــن قــيــودهــا الأُسَــراء
كـــل حـــرٍّ بــقــيــة الســيــف مــنــا
يــوم دانــت لســيــفــنــا الأنـحـاء
ولقــد عــاش الشــرق دهــرًا طـويـلًا
وهــو فــي مــقــلة الزمــان ضــيــاء
كــم عــمــرنــا الديــار وهْـي خـراب
ومـــلأنـــا القـــفـــار وهْــي خــلاء
ســــــــــهــــــــــروا ورقـــــــــدنـــــــــا
...
جددوا العهد يا بني الشرق وارعَوْا
ذمــمًــا أخــفــرت فــأصــمــى البــلاء
ولقـــد كـــان الغـــرب أعـــرى وجــود
حــــيـــن للشـــرق جـــبـــة وكـــســـاء
لبـــس الغـــرب حــلة الشــرق حــتــى
قـــيـــل عــريــان مــا عــليــه رداء
إن مــجــدًا أُورثــتــمــوه قــديــمًــا
ســـلبـــتـــكـــم فـــخـــارَه الأعــداء
وارفـعـوا الصـوتَ إِنْ أَرَدْتُـم بَلاغًا
رُبَّ أُذن عـــــن الهـــــدى صـــــمـــــاء
جـــددوا عـــهــده أُســرة أورثــوكــم
هـــم بِـــمَـــا أورثـــوكـــمُ كـــرمــاء
أوتــروا القــوس إنَّ للسـهـم مـرمًـى
واقـدحـوا أزنـدًا شـأنـهـا الإبراء
قَـلِّدوا الشَّرقَ يـا بـنـي الشرقِ سيفًا
لم تــــخــــن غــــربــــه يـــد شـــلاء
وســيــحــكـي التـاريـخُ مـا كـان مِـنَّا
ليــت شــيــئًا يـحـكـيـه عـنـا ثـنـاء
وجــــديــــر بــــمــــن يــــجـــدُّ لأمـــرٍ
أن يَــرَى قــبــلُ مــا يــكــون وراء
وإليــك الأبــصــار مــن كــل قــطــر
شـــاخـــصـــات وللأمـــور انــتــهــاء
أيُّهـــا الشـــرق حـــدِّث الغـــرب عــمَّا
أحــدثــت فــي حــيــاتــك الأبــنــاء
أيــــــــــــــهــــــــــــــا الشــــــــــــــرق
...
ومــلكـنـا بـالسـيـف مـلكًـا جـسـامًـا
لم يـــشـــد مـــثـــل ركـــنـــه بــنَّاــء
يــــوم لا دُقَّ بـــالحـــديـــد تـــراب
لا ولا شُـــقَّ بـــالبـــخـــار المــاء
وركـــبـــنــا البــحــار وهــي طــوامٍ
وألفــنــا الأســفــار وهــي عــنــاء
تِــلك صــحــف التـاريـخ تَـشـهـد أَنَّاـ
خـــيـــرُ نَـــســـل أقـــلَّت الغـــبــراء
لا يــرم بــعــضــكــم لبـعـض فـخـارًا
أيـــهـــا القـــوم كـــلكــم عــتــقــاء

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك