بينَ سُمرِ القَنَا وبيضِ الصِّفَاحِ

65 أبيات | 275 مشاهدة

بــيـنَ سُـمـرِ القَـنَـا وبـيـضِ الصِّفـَاحِ
مُـــنـــيَــةُ النَّفــسِ نُــزهَــةُ الأَرواحِ
قَــال خِّلــي كــيـفَ الوُصُـولُ لِمَـا هُـو
بَــيـنَ سُـمـرِ القَـنَـا وَبـيـضِ الصِّفـَاحِ
قُــلتُ دَعــنِــي إنَّ الجـسُـورَ الذي لا
يـــتـــرُكُ الأمـــرَ آيـــلاً للنــجــاحِ
والطــلُوبُ العَــزُومُ لا شــكَّ عــنــدي
نـــــــــــائِلٌ للذَّاتِ والأفـــــــــــراحِ
والهُــمَــامُ المــقــدامُ يَــومَ وطـيـسٍ
فائِزٌ في الأقرانِ عِندَ يَومِ الكِفَاحِ
والمُــعَــانَــاةُ فــي الأمُــورِ كِـفَـاحٌ
عِــنــدنــا أحــلى مــن كــؤوس الرَّاحِ
وهـي إن كـانـت فـي الكـفـاحِ مُداماً
فـــلهـــذا مـــن المُـــدامِ المُــبَــاحِ
لا تــكُــن غــرّاً فــالغــرورُ هــيــوبٌ
والغَــرُورُ الهَــيُــوبُ فــي الأَتــراحِ
لا ولا تـــغـــتـــرِر بـــكـــلِّ عـــذولٍ
فـــغـــرورُ مــن يــغــتــررِ بــاللَّواحِ
أيُّ شـــيـــءٍ عــلى العــذولِ إذا مــا
أبـــصـــرَ الليــلَ فــوقَ بــدرٍ ليــاحِ
أونـــبـــالاً عــلى القُــلُوبِ وبــالاً
بــل رِمــاحــاً ويــا لَهَــا مـن رِمـاحِ
أولئآلٍ تــــنــــظَّمـــَت نَـــثَـــرَت عِـــق
دَ دُمُـــوعـــي بــجــوهــرٍ مــن صــحــاحِ
أو غــصــونــاً نــواعِــمــاً تــتـهـادى
أو فُــــرُوعـــاً عـــلى أصُـــولِ مِـــلاحِ
أو وشــاحــاً يَــجُــولُ فَــوقَ كَــثِــيــبٍ
بِــــسَــــراحٍ ويــــنـــثـــنـــي بـــرواحَ
أو كــثــيــبــاً يــمــوجُ وهـوَ مـهـيـلٌ
بــاهــتــزازٍ يــمــيـلُ تـحـتَ الوشـاحِ
إن يــكــفَّ المـلام عَـمَّنـ قَـد امـسـى
حِـــــلفَ حُـــــزنٍ وَلَوعَــــةٍ وَنِــــيَــــاحِ
عـــــاهَـــــدتُهُ لَدَى الرَّوَاحِ عُهُــــوداً
وَعُهُـــودُ المِـــلاحِ نَـــارُ الحُـــبــاحِ
بِـتُّ أرعـى النـجـومَ يـا ليـتـهـا تر
عــى عُهــودي إلى انـصـداعِ الصـبـاحِ
يــا صــبــاحـي ومـا يُـفـيـدُ صَـبـاحـي
ورواحـــي ومـــا يُـــفـــيـــدُ رَوَاحـــي
أيـــن عـــهـــدُ الرواحِ هـــل هُــوَ إتٍ
أم صـــبـــاحـــي مُـــمَـــاثِـــلٌ للرُّواحِ
يــامُــنــائي مــن أطـلَعَ اللَّهُ بَـدراً
فـــوقَ غُـــصـــنِ مـــن قَــدِّكِ المَــيَّاــحِ
بــل شُـمُـوسـاً مـن الحَـيَـا فـي خُـدُورٍ
مِــنــكِ قُــولي مــتـى يَـكُـونُ نَـجَـاحـي
قــالتِ الغَــدرُ فــي العُهُــودِ مُـبَـاحٌ
والوَفَــا بــالعُهُــودِ غَــيــرُ مُــبَــاحِ
وَقَــضَـت ظُـلمـاً أنَّ فـي الغَـدرِ عَـدلاً
هــكــذا الظُّلــمُ تــحــتَ كُــلِّ جَــنَــاحِ
يــا وُلاةَ العُهــودِ هــلا قــضــيـتُـم
بِــــــوَفَــــــاءٍ لِمُـــــغـــــرمٍ ذي لُوَاحِ
إن تَــفـي لي أو لا تَـفـي لي فـإِنِّي
بــكِ لا بــالعُهُــودِ كـانَ ارتـيـاحـي
مــا شَــجَــانــي نَـقـضُ العُهـودِ وَلَكِـن
مـــا تَـــنَــالُ العُــذَّالُ مِــن أَفــراحِ
يـــا لصـــبٍّ نَـــالَ العَـــذُولُ مُــنَــاهُ
فــيــهِ سِــلمــاً يــا لَيــتَهُ بِــسِــلاحِ
لجَّ عــذلاً فَــفــاضَــتِ العــيــنُ مــاءً
هَــل وَرا مــا العُــيُــونِ عــذلٌ للاحِ
لا ولا يُـــشـــبِهُ المُــحِــيــطُ جَــدَاهُ
لَو تَـــغَـــالي وَطَـــمَّ مِـــثــل السَّاــحِ
كــيــفَ لي بــامــتــداحِ بَــحــرٍ خـضَـمٍّ
مُــــزبــــدٍ بــــالعُـــلُومِ والأَفـــراحِ
إن أقُـــلَّ فـــيــه هــوَّ غــيــثٌ وغــوثٌ
مُــــــنــــــعِــــــشٌ للأرواحِ والأدواحِ
أو بَـــذُولٌ عـــلى التَّلـــيـــدِ جُــلاحٌ
وعـــلى الطِّرف يـــا لَهُ مـــن جُـــلاحِ
أو نَــــــحُــــــورٌ لكـــــومِهِ وَوَهُـــــوبٌ
كــــلَّ يـــومٍ رغـــاؤُهُ فـــي المِـــراحِ
أو حــيــيٌّ لدى النَّدى فــي اعـتـذارٍ
أو طــليــقُ الجـبـيـن عـنـدَ السَّمـاحِ
أو عــطُــوفٌ عــلى الجــوارِ إذا مــا
رَمَـــتِ الشُّهـــبُ أرضَهَـــا بـــالقِــداحِ
حــــامــــلٌ كــــله عَــــفُــــوٌّ صَـــفُـــوحٌ
عـــن جـــنــايــاهُ خــافِــضٌ للجَــنَــاحِ
أو أقُـــل فـــيــه هُــوَّ ليــثٌ شُــجــاعٌ
بُهــمَـةٌ فـي الحـرُوبِ شـاكـي السِّلـاحِ
أو جَـــسُـــورٌ لدى الطّـــعـــانِ ضَــرُوبٌ
فــــاتِــــكٌ بــــالسُّيـــُوفِ والأرمَـــاحِ
أو جـــرئٌ عـــلى الكــثــمــاةِ وثُــوبٌ
يـــلتـــقـــيـــهـــا بـــأبـــلجِ وضَّاـــحِ
أو مـــحـــيـــطٌ بـــكــلّش عــلمٍ خــفــيٍّ
أو أتــــى فـــي الصُّكـــوكِ والأَلواحِ
أو فَـــعُـــولٌ للمـــكـــرُمـــاتِ قَـــؤولٌ
بـــارعٌ فـــي الإبــداعِ والإِفــصــاحِ
فـــلهـــذا عـــلى الإمـــامِ قـــليـــلٌ
ومــن أوصــافــهِ الحِــسَــانِ المِــلاحِ
إنَّ مـــاءَ العُـــيُـــونِ مـــاءُ حــيــاةٍ
لحــــيــــاةِ الأشــــبــــاحِ والأرواح
مركزُ المَجدِ شيخُنَا الشَّيخُ ما العَي
نــيــنِ بَــل صــاحِــبُ الصَّراطِ الصُّراحِ
نُـقـطـةُ الكُـلِّ صـاحـبُ الفَـتـقِ والرَّت
قِ فَـــتـــى الحــقِّ جــامــعٌ للمــنــاحِ
بـــحـــرُ حـــقٍّ له الشـــرائع ســـفـــنٌ
بـــــر شـــــرع وللبــــواطــــل مــــاحِ
سُــكــرُهُ صــحــوٌ مــحــوُهُ فــي ثَــبــاتٍ
ألمــحــو ثــبــتٌ أفــي السُّكــر صــاحِ
تــــتــــوالى أســـرارُهُ كُـــلَّ حـــيـــنٍ
كـــــتـــــوالي عــــطــــائهِ السَّحــــَّاحِ
وســرَت فــي الأرواحِ مــنــهُ فُــتُــوحٌ
سَـــرَيـــانَ الأرواحِ فــي الأشــبــاح
فـــلهـــذا الأشــبــاحُ ســارَت إليــه
بــــيــــنَ فَــــردٍ ومـــجـــمَـــعٍ وطَّاـــحِ
وأتـــتـــهُ مـــن كُـــلِّ فَـــجٍّ عـــمــيــق
ضـاق ذرعـاً بـهـا الفَـضَـا كـالبَـراحِ
عــمَّهــَا النُّورُ كُــلَّهَــا واســتـنـارت
وغـــــدا نـــــورُهُ بـــــكُـــــلِّ النَّواحِ
خـــائضٌ للغـــيــوبِ فــي سِــفــنِ شَــرعٍ
قـــــائِدٌ للخـــــيــــراتِ والإِفــــلاحِ
قــــائدٌ للخــــيـــراتِ كُـــلَّ جَـــمُـــوحٍ
وغـــــشـــــومٍ وســـــيِّدٍ جـــــحــــجَــــاحِ
طـــاردٌ عـــن حـــمـــاهُ كُـــلَّ مَـــريــدٍ
وعــــــتــــــيــــــدٍ وظـــــالمٍ جَـــــوَّاحِ
كَــم ســقــى أكــؤسَ الوَدادِ صــبـاحـاً
وَرَواحــــــــــاً وأكــــــــــؤُسَ الأَرواحِ
كُـــلَّ وقـــتٍ تَــراهُ بــيــنَ ارتــقــاءٍ
لِمَـــــقَـــــامٍ وأخـــــر عَـــــنــــهُ راحِ
آمــرٌ بــالمــعــروفِ لا عَــيــبَ فـيـهَ
غَــيــرَ تـركِ النُّهـى وفـعـلِ المُـبـاحِ
كُـــلُّ مـــدحٍ تَــراهُ قِــيــلَ قَــديــمــاً
فَــــلَهُ القـــائِلُ القـــديـــم لَنَـــاحِ
بَـــل تـــعــالى مــديــحــهُ وتــعــالى
مَـدحُهُ الأدنـى فـي انـتها الأمداحِ
فــهــوَ رُوحُ الأشـبـاحِ والمـدحُ عـالٍ
كـــيـــفَ وصـــفُ الأشـــبــاحِ للارواحِ
ولهـــذا ثـــنــيــتُ عــنــهُ عــنــانــي
عَــكــسَ قــلبــي ومــقــلتــي وجَــنــاحِ
وعــــلى جــــدِّهِ الشـــفـــيـــعِ صَـــلاةٌ
وســــلامٌ يُـــزري بِـــنُـــورِ الأقـــاحِ
وعــلى الآلِ مــا الجــسُــورُ تَــمَــنَّى
بَــيـنَ سُـمـرِ القَـنَـا وبـيـضِ الصِّفـَاحِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك