تَأدبْ بِبَاب الدَّيْر واخْلَعْ بِهِ النَّعْلاَ

32 أبيات | 544 مشاهدة

تَـأدبْ بِـبَـاب الدَّيْـر واخْـلَعْ بِهِ النَّعـْلاَ
وَسَـلّمْ عَـلَى الرُّهـبَـانِ واحْـطُـطْ بِهْمَ رَحْلا
وعَــظَّمــْ بِهِ القــســيــسَ إِنْ شــئتَ خُــطــوةَ
وكَــبِّر بِهِ الشَّمــَاسَ إِنْ شِــئتَ أَنْ تَــعْــلا
ودُونَــكَ أصْــوات الشَّمــَامِــيــس فـاسْـتَـمـعْ
لأْلحَـانِهـمْ واحْـذَرْك أنْ يَـسلبوا العَقْلا
بَـــدَتْ فِـــيـــهِ أقْـــمــارٌ شُــمــوسٌّ طَــوَالعٌ
يـطُـوفُـونَ بـالصـلبـان فـاحْـذَرك أنْ تُبْلى
فـــايَّاـــكَ أنْ تَــسْــمَــعْ لَهُــنَّ بِــحــكــمَــةِ
وايَّاــكَ أْن تَــجــمَــعْ لهــنَّ بِــك الشَّمــلا
فـــان كـــان هـــذا الشـــرط وفَّيــتَ حَــقَّهُ
بــصــدْقٍ ولم تُــنْــقِــض عُهُـوداً ولا قَـوْلا
دَعُـــوكَ بِـــقِـــسّـــيـــسٍ وسَـــمُّوْك رَاهِـــبَـــا
وابدوا لك الاْسرَارَ واستحسَنوا الفعلا
وأعــطــوك مــفــتــاح الكــنـيـسـة والتـي
بــهـا صـورت عـيـسـى رهـابـيـنـهـم شـكـلا
نــعــم كـل مـا قـد قـلت لي قـد سَـمِـعـتُهُ
ولا أبــتــغــي فــي ذَاكَ ودّا ولا مَـيـلا
وَلمَّاــ أتــيــت الديــر أمــسَــيــتُ سـيّـدا
وأصــبــحــتُ مــنْ زهـوى أجـر بـه الذيـلا
سَــــألت عـــنْ الخـــمّـــارِ أيـــن مَـــحـــلَّهُ
وهـــلْ لي ســـبــيــل لِلوصُــوُل بــه أمْ لا
فَـــقَـــالَ لي القــســيَّســُ مــاذا تُــريــدُهُ
فــقُــلْتُ أريــدُ الخـمـر مـنْ عـنـده أمـلا
فـــقَـــالَ ورأســـي المـــســـيـــحِ ومــرْيــمٍ
وديــنــي ولو بــالدر تــبــذلْ بِهِ بــدْلا
فَـــقـــلتُ أزيــدُ التَــبــرَ للدر قــالَ لا
ولو كَــانَ ذَاك التَــبـرُ تـكـتـاله كَـيـلا
فــقــلت له أعــطــيــك خُــفــى ومُــصــحـفـي
وأعــطــيــك عُـكـازَا قـطـعـتُ بـه السـبـلا
وهَـــاكَ حَـــرمــدَاتــي وهَــاكَ شــمــيــلتــي
وهــا دسـتـمـانـي والكُـشـيـكـل والنـصـلا
وهــا سِــرّ مَــفــهــوُمــي وعُــودَ أراكــتــي
وقــنــديــلَ حــضــراتِــي أنــادمــهُ ليــلا
فـــقـــال شَــرابــي جــلَ عــمــا وصَــفــتــهُ
وخــمَــرتــنَــا مــمّــا ذَكَــرْتَ لنَــا أغــلى
فــقــلتُ لَهُ دَعْ عَــنــكَ تَــعـظِـيـمَ وصـفـهـا
فــخــمــرتُــكــمْ أغــلىَ وخــرقـتـنـا أعـلى
عــلى أنــنّــا فــيـهَـا رأيـنَـا شُـيُـوخـنَـا
وفــيــهـا أخْـذنـا عـن مـشـائخـنـا شُـغـلا
وفــيــهــا لنَــا سِــرّ ادرنــاه بَــيْــنـنـا
وفــيــهــا لنَــا سِــرّ عَـنْ السـرّ قـد جـلا
وفـيـهـا لنَـا العُـذالُ لامُـوا وأكـثـروا
وأذانــنــا فــي لبـسـهـا تَـتـرك العـذلا
فــلمــا لبــســنــاهــا وهــمـنـا بـحـبـهـا
تـركـنـا لهـا الأوطان والمال والأهلا
فَــقَــالَ عَــسَــى تــلك العَــبَـاءةُ هَـاتـهـا
فـقـد اثـبـتت نفسيِ لها الصدقَ والعدلا
فـــقـــلتُ لَهْ إنْ شـــئتَ لبـــسَ عــبــاءتــيَ
تَــطَهــر لَهـا بـالطُّهـر واضـح لهـا أهـلا
وبـــدلْ لهَـــا تِـــلكَ المـــلابــسَ كُــلَّهــا
ومـزّقْ لهـا الزنـار واهـجرْ لها الشكلا
فــقــالَ نَــعــمْ إنــي شُــغــفــتُ بِــحُــبـهـا
سَــأجــعــلُهــا بــيــنــي وبــيـنـكُـمُ وصـلا
فــنــاولنــيــهــا قَــدْ أبــحــتُــكَ سِــرّهــا
ونــاولنــيــهــا فِــي أبَـاريـقـهـا تـجـلى
فـــقُـــلتُ لَهُ مــا هــذه الراحٌ مــقــصــدي
ولا أبــتــغــي مِــنْ راحَــكـم هـذه نـيـلا
ولكــــنَّهــــا رَاحٌ تــــقــــادمُ عَهــــدُهــــا
فــمــا وُصــفــتْ بَــعــدٌ ولا عـرفـت قـبـلا
اقــــــر بــــــأنّ اللهَ لا رَبَّ غَـــــيـــــرُهُ
وأنّ رسّــــول الله أفــــضــــلهـــم رُســـلا
عــــليـــهِ سَـــلام اللهِ مَـــا لاح بَـــارِقٌ
ومـا دَامَ ذكـر اللهِ بـيـنَ الورى يـتـلى

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك