تأسَّ فإن المرءَ غيرُ مُخَلَّدٍ

28 أبيات | 195 مشاهدة

تـــأسَّ فـــإن المـــرءَ غـــيـــرُ مُـــخَــلَّدٍ
ومَـن فـاتَ حينَ اليومش أدرِكَ في الغَدِ
ولا تَــقــضِ وَجــداً ولتــكُــن لَكَ أســوَةً
بِــمــن قــد تــأسَّى فــي عَــلي وأحــمــدِ
وحــســبُــك مــا جُــرِّعــتَهُ فــي مــحــمــدٍ
تــجــرعــتَه فــي القــاســم بـن مـحـمـدِ
وفــي غــانــمٍ والهــاشــمَــيــن وحـمـزةٍ
وفــي قــاســمٍ والمــرتــضــى والمـؤيـد
وإن الذي وارى عــــدي بــــن حـــاتـــمٍ
بــصــفــيـن لم يـهـلك وفـي إثـره عـدي
وحــســبُــك وجــداً فــي أبــيــك ولوعــةً
بـــعـــمِّكـــَ إن عَـــدَّدتَ أو لم تُـــعَـــدِّد
مَــصــاليــتَ مِــن فَــرعــي عــليٍ وأحـمـدٍ
رُزيـــتَهـــمُ مـــا بـــيــن كَهــلٍ وأمــرَد
واللهٍ مــا لاقــيــتَ مــا لَم يُــلاقــه
أبــــوكَ ولا عُـــوِّدتَ مـــا لم يُـــعـــوَّد
بـنـي غـانـمٍ إن أقـصـدَتـكُـم يَدُ الرَّدى
فَــفَــلَّت شُــبــاةَ المــشــرفـيِّ المـهـنّـد
وأصـبـحَ سـيـفُ اللهِ فـي الأرضِ مُـغمدا
فـمـا فَـضـلُ سـيـفِ الله فـيـهـا بِـمغمد
فــصــبــراً فــأمــرُ اللهِ قــدرةُ قـاهـرٍ
مَـتـى مـا يَـقُـد صـعـبَ المـقـادَة يَـنقَدِ
وكــم نــازلٍ فــي بُــرج قَــصــرٍ مُــشــيَّد
إلى قَــبــره عَــن صَــحــنِ صَــرح مُــمــرَّد
ومُــمــتــنــعٍ بــالجـيـشِ أصـبـحَ مُـفـردا
وقــد كــان فــي أعــوانِه غـيـر مُـفـرد
فـــإن تَـــفُــدِ وهّــاســاً يــداهُ فَهَــيــنٌ
فـدايـةُ رأسِ القـومـش بـالرِّجـلِ واليد
فـلم تـنـقـض الشَّمسُ المنيرَةُ إن خَبا
مِــنَ الأفــقِ ضَــوءُ الكَـوكَـبِ المـتَـوقِّد
بِــنــفــســيَ مَــن وسَّدتُــمــوه يَــمــيــنَه
بِــمــظــلِمَــة الأقــطــارِ غَــيــر مُــوسِّد
ومَـــن زوَّدُوه راحِـــلا كَـــفَـــنَ البِــلا
ومــــا زَودُوهُ بــــلغَــــةَ المــــتَــــزود
وَمِـمّـا شَـجـانـي والأسـى يَـبـعثُ الأسى
فَــواتـحُ تُـبـكـي سَـرمَـداً بَـعـدَ سَـرمـدا
مـــحـــمـــدُ كـــم مــن ثــاكــلٍ مُــتَــأوِّهٍ
عَـــليـــكَ وكـــم مِـــن شــامٍــتٍ مــتَــنَهِّد
أتَـــفـــنَــى ولبّــاتُ الجــيــاد سَــوالِمٌ
صِــحــاحٌ وخُــرصــانُ القَــنــا لَم تُـقَـصَّدِ
وحَــــــولُك شُــــــمٌّ دارعــــــونَ وحُــــــسَّرٌ
وأضَــعــافُهــم مِــن راكــعــيــن وسُــجّــدِ
ولم يُغنِ عنكَ الفارسُ المصطلي الوَغى
ولا دعـــواتُ النـــاسِـــكِ المـــتَهَــجّــد
فـمـا أوحـشَ الدنـيـا وأنـكـدَ عَـيـشـها
ومــا عَــيــشُهــا لَو سـالمـتـك بـأنـكـد
ومــا كــنــتَ إلا البـدرَ أصـلُ مَـحـاقِه
وآفـــــتُه مِـــــن نُــــوره المــــتَــــردّدِ
غـداً يُـدفـنُ المـعروفُ بعدَكَ في الثرى
ويـمـشـي عَـلَيـهِ الدهـرُ مَـشـيَ المـقَـيَّد
وتَـبـلَى ثـيـابُ المَـكـرُمـاتِ فـإن تَـجـد
سَـــبـــيــلاً إلى تَــجــديــدِهــن فــجَــدِّد
رأيــتُ حــقــوقَ الجــار بَــعــدك ضُـيِّعـت
فــإن لم تــكـن قـد ضُـيـعـتِ فـكـأن قَـد
وأقــوت رسُــوم الجُــودِ حــتَّى كــأنـهـا
لخـــولة أطـــلالُ بـــبـــرقــةِ ثــهــمــد

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك