تأسَّ ولا تَجزَع فَقَد ُضيَ الأمرُ

39 أبيات | 257 مشاهدة

تــأسَّ ولا تَــجــزَع فَـقَـد ُضـيَ الأمـرُ
ولَيـس يَـضـيـرُ الشَّمسَ إن كَسَفَ البدرُ
وإن غــاب نَــجــمٌ عـنـكَ أزهـرُ غـائمٌ
فَــحَــولَك مِــن إخــوانِه أنــجـمٌ زُهـرُ
عَـليـكَ بِـحـسـنِ الصَّبـرِ ما مِن مُصيبَةٍ
وإن عَـظُـمَـت إلاَّ أعـاضَ بـهـا الصَّبرُ
وواللهِ مـا الدُّنـيـا وزَهـرةُ عَيشِها
يَـــدومُ ولا خَـــيــرٌ يَــدُومُ ولا شَــرُّ
إذا الدَّهـرُ أفـنَى الخَلقَ كَرُّ خُطوبِه
وَلم يــبـقَ حـيٌ مِـنـهُـم فَـنـيَ الدَّهـر
فـلا تـكـتَـرَث مِـن عَـثـرةٍ غَـلَطَت بِها
صُـرُوفُ اللَّيـالي فـالزَّمـانُ لَهُ عَـثـرُ
فــإنَّ رَسُــولَ اللهِ أحــمــدَ قَـد جَـرى
لَهُ وعـلَيـهِ الخَـوفُ والخـذلُ والنَّصرُ
وطـارَت قُـريـش الأبـطـحَـيـن لِثـأرِها
إلى أن قَـضـتها أُحدُ ما أسلَفَت بدر
ويَــومُ حُــنَــيــنٍ أعــجَــبَـتـه جُـنُـودُه
بِـكـثـرَتِهـا لَم يُـغـنِهـا ذَلِكَ الكُـثر
وبـالشّـعـبِ لَم تَـظـفـرَ لَقـيـطٌ وحاجِبٌ
وأوسٌ بـن لامٍ وابـنُ عـمِّهـمـا عَـمرو
ومــا سُــرّ فـي يَـومِ السُّرُور قـتـادَةٌ
وأيُّ سُــرورٍ دَونَه القَــتــلُ والأَســر
وفــي كَـنَـفـي صـنـعـاء سـيـقَ لجـابِـرٍ
بـكـسـرَةِ عـزِّ الدّيـن مِـن حَـسَـنٍ كـسـر
وبــالأمـسِ جـاءًَتـكَ الحُـروبُ كـتـائِبٌ
تُـكـاثِرُ عَدَّ القَطرِ أو دُونُها القَطر
فَــوَلَّت فُــرادَى يَهــزِمُ الألفَ واحــدٌ
ومِـن عَـجَـبٍ أن يَهـزِمَ المِائة العَشر
بِـنـفـسـي قَتيلاً أسلَمَته إلى الرَّدى
نُـفـوسٌ أخَـفَّتـهـا السَّفـاهَـة والذُّعـر
أشــاحَ بـهـا عِـنـدَ الفِـرارِ فَـقَـلَّصَـت
ومـا طَـعـنُهـا وخـضٌ ومـا ضَربُها هَبرُ
ومــا بــي إلاَّ جَــيــلَةٌ و عَــبــيــدَةٌ
فَـــكُـــلٌّ له عُـــذرٌ ومـــا لَهُــم عُــذر
أكـانُـوا نـيـامـاً أم بـأعينهم عَمىً
فَــلم يُــبـصِـروه أم بـآذانـهـم وَقـر
تَــقَــدَّم صَــدرَ الزَّحــفِ والكَــرُّ هَــمُّه
فــلاقَــى الذي لاقـى وهَـمُّهـُم الفَـرُّ
فَــلَمّــا تَـراءَى المُـعـلَمُـونَ وآنـسَـت
قُرُومُ الفحولِ الهَدرِ فانعَدَم الهَدرُ
تَـداعـوا كَما طارَ الجداء وأذعنُوا
كَـسِـربِ القَـطـا لَمّـا تَـيَـمَّمـَه الصَّقر
هَـنـيـئاً لِبـطنِ الأرضِ ما حَلَّ بَطنَها
وثُـكـلاً لِظهرِ الأرضِ ما سُلِبَ الظَّهرُ
ويــا بــأبــي وجـهـاً ثَـوَت قـسَـمـاتُه
بِــقــبــرٍ لهُ فــي كُــلِّ جـارحـةٍ قَـبـرُ
بِــبَــلقَــعَــةٍ يُـمـسـي ويُـصـبـح شَـخـصُهُ
بَـعـيـداً ومـا بَـيـني وما بينَه شِبر
بَـنـي ذَروةٍ تُـنـقَـونَ مِـن أهلِ عصرِكُم
خـيـاراً كما ينقى من الخَسَفِ التَّمر
إذا طـالَ عـمـرُ المـرءِ مـنـكم فَحَدُّه
مَـنـاهَـزَةَ العِـشـريـنَ وانقَطَعَ العُمر
كـأنَّ اللَّيـالي تَـبـتَـغـيـكُـم بِثأرِها
مِـنَ القَـتـلِ أو للمـوتِ عِـنـدَكُمُ وَترُ
ولا بِــدَعٌ إن نــالَكُــم مِــن عَـدُوِّكـم
ومِـن قـومِـكُـم في الحَربِ داهيةٌ بكر
فَـمِـن قَـبـلُ قد أردَى عليَّ ابنُ مَلجَم
وقـد حَـزَّ رأسـاً مِـن حَـسـيـنـكـم شَـمرُ
وقــد جَــرَّعـت بَـكـرٌ كـليـبـاً حِـمـامَهُ
ولاقـى شُـعـوبـاً مـن بـنـي أسـدٍ حُجرُ
أبــا قـاسـمٍ إن كـانَ للحـشـرِ روعـةٌ
فـسـيّـان عـنـد النـاسِ يَومُك والحشر
عـصَـيـتُـك عـن قـهـرٍ وفَـكَّكـت عـن يَدي
فَــغــادَكَ لِلحـيـنِ المـنـيَّةـُ والقَهـرُ
وطـائفـتـا بَـغـيٍ سَـرى الجهلُ فيهما
فـذي تَـغـلَبُ فـيـمـا أراهُ وذي بَـكـر
وكَــم ســائلٍ مــسـتَـفـهِـم مِـن حَـذارِه
عـليـكَ أعـبـدَ اللهِ غـاضَ أمِ البَـحرُ
وواللهِ إنَّ العِـــــــزَّ ذُلٌّ لأهـــــــلِهِ
إذا لَم تـكـن فيها وإن الغنَى فَقر
أرَى الأرضَ يبساً وهيَ مُخضَلَّة الرُّبا
وفــيـهـا أنـيـسٌ وَهـيَ مُـوحِـشَـةٌ قَـفـرُ
أظَــلُّ وقــد ألوَى بِــمــنـزِلِكَ البِـلى
أحُــومُ كــأنّــي طَــائِرٌ مــا لَه وكــر
وحَــســبُــكَ أنّـي بَـعـدَ مَـوتِـك مُـنـطَـوٍ
عَـلَى اليـأسِ مِن رُوحي وأنَّ يَدي صِفر
لِمَـن تُـنـظَـمُ الأمثالُ بعدَكَ أو لِمن
يُشادُ المذاكي أو لِمن يُنظَمُ الشِّعر

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك