تأَمل أَيُّها الطَّرْفُ المُعَارُ
64 أبيات
|
276 مشاهدة
تــأَمــل أَيُّهــا الطَّرْفُ المُـعَـارُ
أَعــيــشٌ فــي لحــاظِـكَ أَم صـوارُ
وكـنـا قـبـلُ نَـسـأَلُ أَنْ نـراهـا
عــليـهـا مـن نـواظـرنـا نَـغَـارُ
مَـدىً لو لم نَـذُذْ بـالبـعْدِ عَنهُ
لذَادَتْ عـنـه أَدمُـعـنـا الغِـزَارُ
مـحـلُّ الحَـىّ كـانَ بـهـم ضَـنـيناً
فـكـيـفَ أَقـامَ بَـعْـدَهُـمُ وسَـارُوا
ألامُ اذا ذَكــراتُ دِيـارَ ليـلى
وَهَــــمُّ الصَّبــــِّ شَـــوقٌ وادِّكَـــارُ
ومــــالى لا أَحِـــنُّ الى بِـــلادٍ
تَـلَذُّ بـهـا مـواقِـعِهـا القِـطَـارُ
وأَطـــلالٌ تـــجــاورُ دارَ ليــلى
سُـقـيـنَ لهـا فـقـد نَفَعَ الجِوَارُ
يــزورُ خــيــالُهـا فـي كـلِّ ليـلٍ
وذلكَ لو قَـــنَـــعْــتُ بــهِ مَــزَارُ
وقـد كَـمُـلَتْ مَـحَـاسِـنُهـا فَـماذا
عـسـى الخَـلخَـالُ يَصْنَعُ والسِّوَارُ
فَــضَـحْـنَ الدرَّ يـومَ بَـرَزْنَ فـيـهِ
وَيَـفْـضَـحُ أَنـجُـمَ الليـلِ النَّهَارُ
فـدتْ كـافي الكفاة نُهىً وَحَزْماً
جــبــالُ الأَرضِ طُــراً والبِـحَـارُ
فــــلا مَـــلَكَ الوَرى ربٌّ سِـــوَاهُ
ودامَ له التــمــجُّدُ والفَــخَــارُ
بـــأَرض الرى مُـــمــتَــعِــضٌ أَبــيُّ
يُـجـيـرُ عـلى الزمانِ ولا يُجَارُ
أَغــرُّ اذا رأَتُه الشــمــسُ صَــدَّتْ
صُـدُودَ الطَّرفِ عـنـهـا اذْ يَـحَـارُ
طــويــلٌ فــي حَــمــائِلهِ قُــصُــورٌ
رَفُـــولٌ فـــي ذَلاذِلِهِ الشّــمَــارُ
له وســوابــقُ الغـايـاتِ تَـجـرى
عـليـهـا الخـارجـيـةُ والنّـجـارُ
هَــمَــمْــنـا أَنْ نُـؤَمِّلـَهُ فـأَغـنـى
عـن التـأمـيـل والأملِ انتظَارُ
تَــقــيـسُ جـيـادُه أَرضَ الأعـادى
ولولا الجُـرحُ لم يـكن السِّبارُ
خَـطَـتْ سِـمْـنَـانَ ليـس لهـا دَليـلٌ
ولا عَـــلَمٌ يـــلوحُ ولا مَــنَــارُ
تُــراعـى الجَـدْيَ غُـرتُهـا سَـنَـاهُ
وضــوءُ الفــرقـديـنِ لهـا عِـذَارُ
أَوانـسُ بـالدجـى تـنـسـابُ فـيـه
كـمـا يَنْسَابُ في الأذنِ السِّرَارُ
طــلاب لا يُــنَهْــنِهُهُ الأَعــادى
وســعــيٌ لا يُـتَـعْـتِـعُهُ العِـثَـارُ
فــلمــا أَنْ رأيــنَ عـلى طَـمـيـس
سَــوامَ الليـلِ يـطـردُه النَّهـَارُ
تــنــكـبـنَ الخَـبـارَ مـنـافِـقَـاتٍ
شَـبـا الصَّوَّان يـنـشدُها الغُبَارُ
ولمــا هُــزَّتِ الأَقــدامُ فــيـهـا
وأُطــلقــتِ الأَعِــنَّةــُ والغِــوَارُ
خـلطـنَ المَـعْـجَ مـن مَـرحٍ بـذُعْـرٍ
كـمـا قـطـعـت حـبائِلَها النُّوَارُ
تُـنـاط بها التمائمُ في طُلاها
ويُـغـلى السـومُ فـيها والخِطارُ
جَــفَــا ربُّ العِــراق لهـا كَـراه
وأَوجــسَ خــيــفــةً مـنـهـا نِـزَارُ
تَــوَهَّمــَ أَنَّ قَــسْــطَــلَهــا دُخَــانٌ
وأَنَّ وثـــوبَهـــا فـــيـــهِ شَــرَارُ
ومـا ضـرَّ الكـواكـبَ حـيـنَ تَبدو
لعــيــنِــك أَنَّهـا فـيـهـا صِـغَـارُ
ونــصــرٌ شَــكَّ فــيــهـا اذْ رآهـا
عـلى آثـارهـا الرَّهْـجُ المُـثَـارُ
يـنـاجـزُ بـالطـعـان وليس يدري
بــــــأن الكـــــرَّ أَوَّلُه فِـــــرَارُ
فَــلِم طُـبِـعَـتْ مـضـاربُ كـلِّ نـصـلٍ
تَــراه العــيـنُ مـاءً وهـو نَـارُ
أَفــاق يَــعَــضُّ مــن نــدم يـديـهِ
وآفــةُ لذةِ الخَــمــرِ الخُــمَــارُ
وكـانَ اذا حُـمـيـا الكأسِ دارتْ
وَدَبَّتــْ فــي مــفـاصِـلهِ العُـقَـارُ
يُــشــاورُ فــي عَــزائمــهِ هَــواهُ
وكـــلُّ هَـــوَىً عــدوٌّ مُــسْــتَــشَــارُ
تــجــلَّتْ غَــمْــرَةُ اللذاتِ عــنــه
وليـــس له سِـــوى اللذاتِ ثَــارُ
نـيـامٌ أَحـسـنـوا بـالدَّهْـرِ ظـنّاً
وبــعــض الظــنَّ ضَـعـفٌ واغـتـرَارُ
تَـنـاسَـوا والأنـاةُ لهـم دليـلٌ
ذُنـوبـاً ليـسَ يَـمْـحُـوها اعتذَارُ
وُعُـوداً فـي المـقـالِ لها جَواب
تَـجـافـى الحِـلمُ عنها والوَقَارُ
ولا واللهِ مـا ضـطـروا اليـها
وغـن كـانَ البـلاءُ لهُ اضـطِرَارُ
لُسِــعْـتُـم لسْـعَـةَ فَـحَـقَـرتُـمـوهـا
وسـاري السُّمـ ليـس له احْـتِقَارُ
ونِـمْـتِّمـْ فـي المخافة عن رجالٍ
سُــبــاتــهـم اذا أَمـنـوا غِـرَارُ
هـمـا امـا ورودُ المـوتِ عـذبـاً
وامـــا الذُّل مـــراً والصَــغَــارُ
فـلا الهـممُ القِصارُ عرفتموها
ولا مـا تـطـلبُ الهِـمَمُ الكَبارُ
وأَظــهــرَ كــلَّ مـا أَخـفـيـتـمـوه
فـــتـــىً سِــرُّ العَــدوِّ له جِهَــارُ
مَــخَــشُ الكـيـدِ كـلُّ وجـارِ شَـيـءٍ
مــن الحَــشَـراتِ فـهـو له وِجَـارُ
رمــى أَضــغـانَ بـعـضـكـم بـبـعْـضٍ
فـنـام الأَمـنُ وانـتبهَ الحذَارُ
وأَصـبـح قـد كـفاه الرأىُ حرباً
تـحـوم الهـام فـيـهـا والنِّسَارُ
غــنـيـاً عـن صُـدُوْركِ يـا عـوالى
وعــنْ سَــفَهٍ بــجــدكِ يــا شِـفَـارُ
وعــن جــيـشٍ يـقـولُ له ظَـفِـرنـا
فــأيــنَ لجـيـنُ مـالِكَ والنُّضـارُ
اذا فَـقَـدَتْـكَ بـأسُـكَ واسـتُضيمَتْ
فـليـس بـهـا من الضيمِ انتصَارُ
فـحـلمُـك قـبـلَ مـا ستمكنتَ حزْمٌ
وعـفُـوكَ بـعـدَ قَـدرتِـك اقـتـدَارُ
أَظُـنُّ الدهـرَ فـيـمـا قـد جَـنَـاهُ
أَرادَ النَّفــْعَ وهـو بـنـا ضِـرَارُ
فــلا مـسـتـوهـبٌ فـنـقـولُ أَجـدَى
بـمـا أَعـطـى ولا هـو مُـسـتـعَارُ
عــلى مــاذا نَــعَــوّلُ مـن مَـلُولٍ
ليـــاليـــه وانْ طــالتْ قِــصَــارُ
أَوائلُه ذهـــــولٌ واغـــــتــــرَارٌ
وآخـــرُهُ حـــديـــثٌ واعـــتــبَــارُ
تَــعُـودُ بـه حُـزونُ الأَرضِ سَهْـلاً
وتـنـضُـبُ بـعـدَ جـمـتـها البحارُ
أمــورٌ حــارتِ الأَلبـابُ فـيـهـا
وغـيـرهـا عـلى النـاسِ الغُـبَارُ
يـقـولونَ النـجـومُ بـذاكَ تَـقْضي
ويقضى اللهُ لا الفلكُ المُدَارُ
كــلانــا فــي مــشـيـئتـهِ سَـواءٌ
وليـس لنـا مـن الأمـرِ الخَيَارُ
فـأبـلغْ مـعـشـراً طـلبوا عُلانا
وظــنــوا أَنَّ هــمــتــنــا تُـعَـارُ
ظــفِــرنـا مـن زَمـانِـكُـمُ بـعـيـشٍ
تـسـاوى العُـسْـرُ فـيـه واليَسَارُ
فـانَّ المـرءَ مـا اسـتـغـنى غنيٌّ
وحـاجـتُه الى الشـىءِ افـتـقَـارُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك