تأمل في الوجود وكن لبيبا
44 أبيات
|
226 مشاهدة
تـأمـل فـي الوجـود وكـن لبـيبا
وقـم فـي العـالمـين فقل خطيبا
بـفـوز جـنـودنا الفوز العجيبا
بـعـيـد الفـتـح قـد أضحى قريبا
لقـيـنـا فـي الزريـبـة يوم نصر
كــيــوم التـل فـي تـاريـخ مـصـر
يــهــيــئ للبــلاد جــديــد عـصـر
ويـكـفـيـهـا القـلاقل والخطوبا
فــقـم مـن طـول نـومـك والغـرور
وخـذ بـالحـزن أو خـذ بـالسـرور
فــعــار صــرف هــمــك عــن أمــور
سـتـأخـذ مـن عـواقـبـهـا نـصـيبا
بــعــثــنـا للدراويـش السـرايـا
تــصــب عـلى رؤوسـهـم المـنـايـا
فـــجـــاءهـــم عـــذاب الله آيــا
كـمـا قـد جـاء قـبـلهم الشعوبا
وكـم مـن قـبـل قد عادوا وعدنا
وكــم مــال عــلى هــذا أبــدنــا
وجــيــش إثــر جـيـش قـد فـقـدنـا
وكـان القـائد النـحـس الغريبا
إلى أن قـد مـضـى زمـن التـخـلى
وصـــار الجـــوّ أصــلح للتــجــلى
قــصــدنــاهــم عــلى ذاك المـحـل
وكـان الفـخ مـكـسـيـم المـذيـبا
فـمـا للقـطـر لا يـغـدو فـخـورا
ولنـــدن لا تـــجــاوبــه ســرورا
أرى الجـيـشـيـن قد ظهرا ظهورا
عـلى غـنـم الزريـبـة لن يـريبا
وروتــر مــن ذهــول لا يــخــبــى
يــبــاهـي الأرض فـي شـرق وغـرب
بـمـن يـزجـي الجـيـوش ومن يعبى
ومـن يـسـتـرجـع القـطر الخصيبا
بــســردار البــلاد ولا أبــالي
إذا مـا قـلت كـتـشـنـر المعالي
ســـقـــى الســودان أى دم ومــال
ولم يــبــرح بــعــلتــه طـبـيـبـا
لبـثـنـا فـي التـنـاوش نحو شهر
والاســتــطـلاع مـن نـهـر لنـهـر
وأتــيــاس الزريـبـة ليـس تـدرى
بــأن قــد حــيـرت أسـدا وذيـبـا
ظــنــنــاهــا أعــزّ مــن السـحـاب
وأمـنـع فـي الطـوابـي مـن عُقاب
فــجــئنــاهــا بــألويــة صــعــاب
وجـنـدنـا الجـنـود لهـا ضـروبـا
بــسـود كـانـت الوثـبـات مـنـهـا
وبـيـض لا تـسـل في الحرب عنها
وحــمــر لاقــت الأعــداء وجـهـا
فـكـانـت سـهـم رامـيها المصيبا
طـلعـنـا والصـباح على الطوابي
بــنــار مــن جـهـنـم لا تـحـابـي
مــلكـنـا مـنـهـم قـمـم الروابـي
ومـاء النـهـر والغـاب الرهيبا
رأونـا قـبـل مـا رأوا النهارا
فــهـبـوا مـن مـراقـدهـم حـيـارى
فـكـنـا المـوت وافـاهـم جـهـارا
وهــبــت ريــحــه فـيـهـم هـبـوبـا
رصــاص لا يــغــيــض ولا يــغـيـب
بــعــيــد فــي مــقــاصــده قـريـب
كـــأن مـــســيــله مــطــر يــصــوب
ولكــن نــقــمــة وردىً صــبــيـبـا
دكـكـنـا حـصـنـهـم حـرقـا وكـسرا
وأفــنــيــنــاهــم قــتـلا وأسـرا
أخـذنـا العـرش مـن محمود قسرا
وقـد بـل الأمـيـر العـنـقـريـبا
نــعــم فـتـح رعـاه الله فـتـحـا
وقــتــلى هــم له ثــمــن وجـرحـى
ومـــال طـــائل أصـــلا وربـــحــا
بــذلنــاه ولم نــخـش الرقـيـبـا
ولكـــن مـــا وراءك يــا عــصــام
وبـعـد الحـرب مـا يأتي السلام
فــليــت هــيــاكـلا درسـت تـقـام
فــأسـألهـا وأطـمـع أن تـجـيـبـا
بــلى إن الحــقـيـقـة قـد تـجـلت
وإن تــك بــالزخـارف قـد تـحـلت
تـــولى عـــزنــا المــاضــي وولت
بــلاد الله ســودانــا ونــوبــا
فـيـا سـردار مـصـر لك الأيـادي
فأنت لها المعين على الأعادى
وكــل النــاس بــل كــل البــلاد
لســان بــالثـنـاء غـدا رطـيـبـا
فـخـذ مـن مـالهـا حـتى الوجودا
وجــنِّد كــيـفـمـا شـئت الجـنـودا
وأنَّى شـئت ضـع مـنـهـا الحـدودا
شـمـالا فـي البـسيطة أو جنوبا
فـهـا لَكَ في الحدود اليوم رجل
وفـي الخـرطـوم أخـرى سوف تعلو
لأن الســعــد للقــدمــيــن نـعـل
ومـن ذا يـغـلب السـعد الغلوبا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك