تأنَّ ابنَ حربٍ لستَ في مثلها جَلْدا
34 أبيات
|
227 مشاهدة
تــأنَّ ابـنَ حـربٍ لسـتَ فـي مـثـلهـا جَـلْدا
قـــصـــاراك أن تــرتــدَّ حــرّانَ أو تَــرْدَى
هـي الغـارةُ الحَـرّى فـإن شِـئتَ فـانـطـلِقْ
وإن شـئت فـاقـعـدْ واتّـخـذْ مـضـجعاً بَرْدا
جـلا السـيـفُ فـي بـدرٍ لعـيـنـك مـا جـلا
وأبــدى لك النَــصْــرُ المــؤزَّرُ مـا أبـدى
حــلفــت لئن لم تــأتِ طِــيــبــةَ غــازيــاً
لَتــجــتــنــبَــنَّ الطـيـبَ والخُـرَّدَ المُـلْدا
أتــــغـــزو رســـولَ الله أن هـــدَّ بـــأسُه
مــن الكــفــر ســدّاً مـا رأى مـثـله سـدّا
كـــذلك وعـــدُ اللهِ لو كــنــت مــؤمــنــاً
لأيــقــنــت أن اللهَ لا يُــخـلف الوعـدا
جَــرى طــيـركُـم نـحـسـاً بـبـدرٍ ولن تـروا
لكــم مــا عـبـدتـم غـيـره طـائراً سـعـدا
أمـــضَّكـــ وَجـــدٌ مُـــتـــلِفٌ مـــن مُـــحـــمــدٍ
ولســتَ أبــا سُــفـيـانَ إن لم تَـزِدْ وجـدا
رُويــــداً هــــداك الله إنّــــك لن تــــرى
له فــي الوغــى إن هــجــتَه للوغـى نِـدّا
أراك غــررت القــومَ إذ رحــت مُــوجــفــاً
تُــخــادعــهــم عــن حــلفـةٍ لم تـكـن جِـدّا
ذهــبــتَ تــقــودُ الجــنــدَ يـا لك قـائداً
ويــا للألى سِــيـقـوا إلى يـثـربٍ جُـنـدا
تُــحــاول نــصــراً مــن حُــيَــيِّ بــن أخـطـبٍ
وصــاحــبــهِ هــيــهـات زِدتَ المـدى بـعـدا
رُددت عـــن البـــابِ الذي جــئت طــارقــاً
فــيــا لك ســهــمــاً مــا مــلكــت له ردّا
ومـا نِـلتَ خـيـراً إذ أتـيـت ابـن مـشـكـمٍ
وكـنـت امـرأ أعـمى الهوى لا يرى رشدا
بــعـثـت عـلى النـخـل الرجـالَ فـلم تَـدَعْ
لنــفــســك عــزّاً تــبــتــغـيـه ولا مـجـدا
شــبــبــت بــهــم نــاراً تَـراءى لهـيـبُهـا
بـعـيـنـك يُـبـكي الضال أو يضحكُ الرندا
فــوارسُ راحــوا خــفــيــة فــي سـيـوفـهـم
فـمـا وجـدوا سـيـفـاً ولا صـادفـوا غمدا
يُــصــيــبــونــهـا شـتّـى الجَـنـى وكـأنـمـا
يُــصــيــبــون مـن أعـدائهـم مـعـشـراً لُدّا
تــولَّوا ســراعــاً بــعــد مــقــتـل مـعـبـدٍ
وصــاحــبــهِ والخــيــلُ تــتــبـعـهـم جُـردا
عــليــهـا مـن الغُـرِّ المـيـامـيـن فـتـيـةٌ
تُــبــادر وِردَ المــوتِ تــلتــمـس الخـلدا
دعــاهــا الرســولُ المـجـتـبـى فـكـأنـمـا
دعــا عـاصـفـاً صـعـبـاً يـعـدُّ القـوى هـدّا
مــضـى ومـضـوا إثـر السـراحـيـن تـرتـمـي
إلى شــيــخـهـا مـذعـورةٌ تـتـقـي الأسـدا
فــلمــا رأى الجــدَّ اســتـطـار ولم يـجـد
مــن الأرض يَهــوِي فــي مــسـاربـهـا بُـدّا
يــصــيـح بـجـنـد السـوء ألقـوا بـزادكـم
وفــروا خــفــافــاً لا يـكـن أمـركـم إدّا
وطـــاروا شَـــعـــاعـــاً للسَّويــقِ وراءهــم
رُكـــامٌ إلى أعـــداءِ أربــابــهــم يُهــدي
هُـــمُ رفـــدوهـــم كـــارهــيــن ولو وفــوا
بـأيـمـانـهـم كـانـوا لأسـيـافـهـم رِفـدا
إليــــك ابـــنَ حـــربٍ إنّ للحـــربِ جـــذوةً
إذا هــيّــجــتْ ذا نــجــدة زادهــا وَقــدا
هــي النــصــرُ أو عـادٍ مـن المـوت واقـعٌ
بـــكـــل كـــمِـــيٍّ لا مـــفـــرَّ ولا مــعــدى
فــررتَ تـخـاف الفـقـد فـي حَـوْمَـةِ الوغـى
بـأيـدي الألى يـسـتـعـذبون بها الفقدا
أفــي الحــق أن لا تــعــبـدَ الله وحـدَه
وتــســجــدَ للعُــزَّى تــكــونُ لهــا عــبــدا
ســـبـــيــلان شــتّــى أنــت لا بــد عــالمٌ
إذا مـا اسـتـنـبـتَ الرشـد أيـهـما أهدى
رجــعــتَ مــغــيــظــاً لم تـنـلْ وِتْـرَ هـالكٍ
ولم تــشـفِ غـيـظـاً مـن ذويـك ولا حـقـدا
تــصُــدُّ قــريــشٌ عــنــك مــمــا كــذَبْــتَهــا
ومــنــيّــتــهــا يــا طـولَ هـمّـك لو أجـدى
قُــلِ الحــقَّ مــا للعــالمــيــن ســكــيـنـةٌ
على الأرضِ حتى يَعبدُوا الواحدَ الفردا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك