تأوبني داء دخيل فلم أنم

152 أبيات | 310 مشاهدة

تــــأوبـــنـــي داء دخـــيـــل فـــلم أنـــم
وبـــت ســـمـــيـــراً للهـــمـــومِ وللهــمــم
ومـــا بـــي عـــشـــقٌ للذيـــن تـــحــمَّلــوا
ولا جــزعٌ مــن بــيــنــهــم لا ولا سَـقَـم
ولكـــن لمـــا فــاهــوا بــه وتــكــلمُــوا
مـن الإفـك والبهتان في الواحد الحكم
لقــــــولهــــــم لله جــــــل ثــــــنــــــاؤُهُ
يــد مــثــلُ أيــديــهــم تــعـالى ومـبـسـم
وأن له وجــــــهـــــاً يـــــحـــــد وصـــــورةً
وعـيـنـاً واذنـاً ليـس فـي سـمـعـهـا صـمـم
بــتــحــريــفــهــم آي الكــتـاب وجـهـلهـم
بــتــأويــله أضــحــو كــمــخـتـبـطِ الظـلم
وأن أنــــاســــاً شــــبــــهــــوهُ بـــخـــلقِهِ
لقـــد عـــدلوهُ جــل ذو العــزِّ بــالأمــم
وقـــالوا له كـــلتـــا يـــديــهِ بــرزقــهِ
عــلى خــلقــهِ مــبــســوطــتـانِ وبـالنـقـم
وداوُدُ مـــاذا الأيـــد فـــالأيـــدُ قــوةٌ
وأمــا الأيــادي فــالصــنــائع والنـعـم
فــتــلك يــد الإحــســان والعـرفُ لا يـدٌ
كــمــا زعــمــوا مـوصـولةُ الكـفِّ والقـدَم
وقــــال وكــــل هــــالكٌ غـــيـــر وجـــهـــهِ
وأيــــن تـــولو وجـــهـــهُ تـــجـــدوهُ ثـــم
وقـــالوا لوجـــهِ اللهِ للهِ فــاعــلمُــوا
أراد وهــذا فــي اللغــات وفــي الكــلمِ
كـــقـــولك جــهُ الأمــرِ للأمــرِ نــفــســهِ
ومــا وجــهــهُ وجــهــاً يــحــد كــمـا زعـم
فــمــعــنــى الذي عـددت فـي الوجـهِ كـلهِ
هــو الله ذو الآلاء والبــارئ النـسـم
وللوجــهِ تــفــســيــرٌ ســوى ذا كــله مــن
الجـاه والمـعـنـى مـن الفـعـل فـانـحـسم
وقـــالوا فـــقـــول الله جـــل ثـــنـــاؤُهُ
بــأعــيــنــنــا تــجــري ســفــيـنـتـهُ أمـم
فـمـا العـيـنُ قـلت العـينُ منه اقتدارهُ
ومــن حــفــظــهِ كــيـلا نـشـظـى وتـنـحـطـم
بــعــيــنــكَ هــذا المــال قــلت ولم أرد
بـه العـيـن دون الحـفـظِ فـاعقد بهِ رتم
وفــي غــيــر هــذا العـيـن سـامٌ وعـسـجَـدٌ
وغــبـيـةُ غـيـثٍ أنـتـجـت عـيـنـهـا الرهـم
وقــولك عــيــن الخــيــر والحــقِّ نــفـسـهِ
أتــى بــهــمـا القـرآنُ مـا بـهـمـا غَـتَـم
فــهــذا مــن التــأكــيـدِ يُـطـلقُ عـنـدَهُـم
فــــقـــف وتـــأمَّلـــ مـــا أردَ بـــه وَشِـــم
وأهــونُ يــعــنــى هــيــنــاً فــي كــلامــهِ
كــأكـبـرُ فـالزم مـنـهـجَ الحـقِّ واسـتـقِـم
وقـــال ألم تـــســـمـــع هــنــالِكَ ســرَّهُــم
أرادَ ألم تــعــلمــهُ حــقــاً كــمــا عــلم
وقــول المــصــلى الله يـسـمـع حَـمـدَ مـن
أســرَّ إليــه القــول والليــل مُــرتَــكِــم
فـــذلكَ مـــعـــنـــاهُ القـــبـــولُ لحــمــدِهِ
فــيــرحــمُ شــكــواهُ فَــطُــوبــى لمـن رحِـم
وأمــــا تــــجــــليـــهِ تـــبـــارك للعَـــلم
فــذلكَ بــالآيــاتِ فــانــهــدَّ وانــهــشــم
وأمـــا كـــلام الله فـــهـــو كـــتـــابــه
كـــذلك قـــال الله للطـــاهـــر الشــيــم
وكــــلم مـــوســـى وحـــيـــه لا كـــلامـــه
كـــزعـــمـــهـــم كــان الكــلام له بــفــم
وللوحـــي تـــفـــســـيـــرٌ ثـــلاثــةُ أوجــهٍ
فــوجــهــانِ مــنــهُ بــالرســالةِ واللهــم
ووجــهٌ مـن الإيـمـاء فـافـهـم ولا تـكـن
كـذى الحـيرة الغادي على الشوك يقتحم
ويـــكـــشـــفُ عـــن ســاقٍ فــتــلكَ كــراهَــةٌ
وشــدةُ أمــرٍ نــأخــذُ النــفــسَ بــالكَـظَـم
كــقــولِكَ قــامَــت بــالقــنـابِـلِ والقـنـا
عـلى سـاقِهـا الهـيـجـاءُ نـيـرانُهـا حـدَم
وشـــمـــرتُ عــن ســاقٍ فــاحــدرت طــالبــاً
شــعـيـبـاً فـجـاءَتـنـي تـفـيـضُ الى الودم
تــعــالى إله الخــلقِ عــن وصــفِ خــلقــهِ
بــانـفـسـهِـم فـي اللفـظِ والحـظِ والأمَـم
وضــحــك الذيــن آمــنــوا فــي كــتــابــه
مـن الكـافـريـن القـلح والفـوز والنِّعَم
وليـــس بـــهــم هــزءٌ ولا يــعــتــريــهــمُ
له خـــفـــةُ الجــذلانِ قــهــقَهَ أو بَــسَــم
بــل الضــحــك مـعـنـاهُ السـرورُ لفـوزِهِـم
ومــا خُــوِّلوه فــي الجــنـانِ مـن القـسَـم
وضــحــك الفــلك إشــراقــهـا بـنـبـاتـهـا
إذا اسـتـأسـدت والتـفَّ من حولها الأجم
وقــــولهــــم فـــي الله يـــضـــحـــكُ للذي
أطـــاعَ له يـــوم الحــســابِ مــن الأُمَــم
وذلكَ أن يــــلقــــاه مــــنــــهُ بـــنـــائِلٍ
وبــســطــةِ جــودٍ ليــس مــن بـعـدهـا عـدَم
وأمـــا قـــضــاءُ الله فــيــنــا فــخــلقُهُ
وتــدبــيــرهُ فــافــهـم مـقـالي واغـتـنـم
ولا تـركـبِ العـشـواءَ وارجع إلى الهدى
فـــإنـــكَ مُــودٍ عــن قــريــبٍ فــمــخــتــرَم
أتــســألُ عــن عــيــســى النــبــي وقــولهِ
له روحُه فــافــهــم كــلامــي وكــن فـهـم
فـــمـــعــنــاه فــيــه خــلقــه جــل ذكــرهُ
مــليــكٌ تــعــالى مــلكــه غــيـر مـنـصـرِم
إلى مـــريـــمٍ ألقـــى فـــجــاءتــهــم بــه
يــخــاطــبــهـم طـفـلاً وفـي هـدى مـحـتـلم
ومــعــنــاه لم يــنــظــر إليـهـم بـجـودهِ
وعـــائدةٍ مـــنـــه تـــبــارك ذي العــظــم
وقــــال وجــــوهٌ نــــاظـــراتٌ لعـــطـــفـــهِ
ورحـــمـــتــه يــوم التــغــابــن والنــدو
وقـــال إليـــه طـــيـــبُ القـــولِ صـــاعــدٌ
وصــالحُ مــا يـؤتـى مـن الفـعـلِ والكـلم
فـــيـــرفـــعـــه يــعــنــي بــذاك قــبــوله
وليــس كــمــا قــال المــشــبـهـة الغـشـم
وقــال عــلى العـرشِ اسـتـوى فـاسـتـواؤه
عـليـه اسـتـواءٌ الملك للفرد ذي القدم
كــقــولهــم الدنــيـا اسـتـوت لأمـيـرهـا
فـأضـحـى قـد اسـتـولى على الحلِّ والحرم
وأمــا ابــن عــبــاس فــقــال اســتــواؤه
أراد بـــه الإقـــبـــال فـــي خــلقــه وا
ولم يـقـل إنـه يـعـنـي استوى فوق عرشه
قــعــوداً فــي جــســمٍ تــبــعــضَ مــقــتـسـم
فـــــذلك مـــــنــــفــــيٌّ عــــن الله كــــله
تـــعـــالى إله الخــلق واللوح والقــلم
وفــي آيــة إذ هــم عــليــهــا جــمــاعــةٌ
قــعــودٌ ولم تـجـعـلهـم النـارُ كـالحـمـم
قــعــود عــليــهــا مــا لكــون لأمــرهــا
وليــس قــعــودٌ فـي الشـواظِ وفـي الضـرم
فـــبـــالله حـــا يـــقــســم الله ربــنــا
وبـالخـلق مـمـا شـاءَ مـن خـلقـهِ اقـتـسم
كـو الليـل بـل والتـيـن والطـور مـثـله
وليــــس لخـــلق واســـعٌ غـــيـــره قـــســـم
ومــن قــام يــدعــو الله جــهـلاً بـحـقـه
عــلى نــفــســه يـومـاً فـقـد ضـل أو أثـم
ومـــا ســـخـــر يـــاء الله هــزءا أراده
ولكــن هــلاكــاً للطــواغــيــت مــصــطــلم
ومـــا مـــكــره أن تــأمــنــوه خــديــعــةً
لهــم بــل جــزاءً بــالعــقـوبـة والنـقـم
وقــد قــال إنــي أســرع الخـلق حـاسـبـاً
تـــبـــارك عــن عــد الأصــابــع والرتــم
فــحــســبــان ربــي غــيـر حـسـبـان خـلقـهِ
لقـــد ضـــل مــن قــاس الإله وقــد ظــلم
وقـــولك بـــاســـم الله فـــالإســم زائدٌ
وليــس له مــعـنـىً سـوى الله ذي الكـرم
تــبــارك قــدمــاً اســم ربــك ذي العــلا
كــذا قــال فـي القـرآن مـبـتـدع القـدم
أراد تـــــعـــــالى جــــدهُ لا لإســــمــــه
هــنــالك مــعــنـى غـيـرهُ فـي الذي حـكـم
وقــــال تـــعـــالى جـــده عـــن حـــليـــلةٍ
وعـــن ولدٍ يـــدعـــى له وعـــن التـــهـــم
فـــمـــا جـــده بـــخــتــاً أراد ولا أبــاً
ولكــن مــعـنـى الجـد مـن ربـنـا العـظـم
وإن شـئت فـاجـعـل كـاسـمـه الجـد زائداً
فـــذلك مـــعـــنـــى آخــر ثــابــتُ الدعــم
كـــمـــا مــثــل الجــنــاتِ جــاءت زيــادةً
ووصــفــاً لأنــهــارٍ مــن المـاءِ تـلتـطـم
ومــــن عــــســــل أرى وخـــمـــرٍ ســـلافـــةِ
ومــن لبــنٍ لم يــجــر فـي أضـرع النـعـم
وأمـــثـــاله فـــهـــي الصـــفـــات لجــوده
وإن قــصــرت عــنــه الصــفــات فـلم تـرم
مـدى كـنـه مـا أولى مـن الفـضـل سـبـحـت
له وأتـــت طـــوعـــاً وألقـــت له الســلم
ســــمــــاواتـــه والأرض طـــراً وكـــلمـــا
ذرا وبــرى فــيــهــن مــن كــل ذي نــســم
وكـــــل إليـــــه ســـــاجـــــدٌ وســــجــــوده
كـــمـــا شــاءه طــوعــاً له وكــمــا عــلم
وقــد قــيــل فــي هــذا الســجــود بـأنـه
ســجــود خــضــوعٍ لا ســجــودٌ عـلى الأكـم
ومــن ســال عــن كــرســيــه فــهــو مـلكـه
وليـــس بـــكــرســيٍّ مــن التــبــرِ والأدم
وليـــس كـــمـــثـــل الله شــيــءٌ وإنــمــا
هــنــا الكــاف حـشـوٌ للكـلامِ لكـي يـتـم
وقــال جــعــلت البــدر فــيــهـن مـشـرقـاً
ضــيــاءً ونـوراً فـي الظـلام إذا ادلهـم
فــمــعــنــاه فــي مــنــهـن مـعـهـن هـكـذا
وإن كـنـت فـيـهـم فـي المـخـافـةِ فـلتقم
بــــطــــائفــــةٍ لمـــا تـــصـــلى وراءَكـــم
عـــلى كـــلِّ مـــقـــبـــوبٍ أيـــاطــلهُ زيــم
وأصــلبــكــم فـي النـخـل يـعـنـي بـقـوله
عــلى النــخــل قــتـلا للسـبـاع وللرخـم
وأمـــا الصـــلاة فــالدعــاء كــقــولهــم
وصــل عــلى الصـهـبـاء فـي ادنِّ وارتـشـم
وقــال عــليــهــم صــل يــعــنــي تــرحـمـا
بــه للنــبــي الطــاهــر الزاهـر الأشـم
وقـــــولهـــــم صــــلى عــــليــــه إلهــــهُ
فــــذلك تـــضـــعـــيـــفٌ لألائه الجـــمـــم
أراد المــــصــــلى ســـائلاً بـــصـــلاتـــهِ
لاحـمـدَ تـفـضـيـلاً عـلى العـرب والعـجـم
وقــــالوا صـــلاة النـــاس لله طـــاعـــةٌ
إذا حــافــظـوا وقـت الهـواجـر والعـتـم
قـــد ضـــل قــومٌ شــبــهــوا الله بــالذي
يــحــط مــن الأصــلاب مــاءً فــي الرحــم
يــدركــه التــغــيــيــرُ فــي ذات نــفـسـهِ
فــلا يـسـتـطـيـع الدفـعَ للحـادثِ المـلم
تــقــلبــه الحــالاتُ طــفــلاً ويــافــعــاً
وكــهـلاً إلى أن يـأتـي الضـعـف والهـرم
ومــن زعــم الأشــيــاء ضـاعـت نـفـوسـهـا
وتـكـويـنـهـا مـن جـوهـرِ النـورِ والظـلم
فــمــا بـالهـا إذ مـلكـت صـنـع نـفـسـهـا
عــلى ضــعــفــهـا إذ ذاكَ وهـي هـنـاك دَم
فــعـنـدَ وفُـورِ العـلم والجـسـمِ لم تُـطِـق
دِفـاعَ الذي يـأتـي مـن الضـعـفِ والسـقـم
ولم لم تـكـن قـد أحـكـمَـت صـنـعَ نـفـسها
لمـا وليـت فـي الطـولِ والعـرضِ والجـسَم
تــــبــــاركَ عـــلام الغـــيـــوبِ ومـــن لهُ
يُــسَــبِّحــُ مــوجُ اليَــمِّ طــوعــاً ويــضـطـرِم
ومـــن أبـــدع الأشــيــاءَ لا عــن دلالةٍ
حــذاهــا ولا عــونٌ هــنــالكَ مــكــتــتــم
هـــو الله الفـــرد واحــدٌ ليــس عــنــده
شــريــك تـعـالى الله ذو المـن والكـرم
وإنــي أرى الشــكــاك قــومــاً تــحـيـروا
وتـاهـوا كـمـا تـاه الشـرود مـن النـعم
ومــــرجــــئة قـــالوا ألا كـــل مـــرتـــدٍ
إذا مـا تـردى فـي لظـى النـار لم يـقم
وقــالوا ســيــأتــي النـار وقـتٌ وإنـهـا
مــفــتــحــةٌ مــا إن بــهــا قــابــسٌ ضــرم
وقـالوا قـد اسـتـثـنـى لهـم فـي كـتـابه
فــلم يــخــلدوا فـيـهـا سـوى حـقـبٍ تـتـم
لقـــد زخـــرفــوا أمــنــيــة تــركــتــهــم
كـــتـــابـــع لج الآل يـــحـــســـبــه ديــم
فـــآل ولم يـــشـــف الغـــليــل بــشــربــةٍ
يــرد هــيــامَ النــفــسِ مــن مـشـربٍ شـبـم
أو القــابــض المــاء النــمــيـرَ بـكـفـهِ
ثــنــاهــا ومــا للمــاءِ فــي كــفـهِ عـلم
قـــــال وكـــــل واردٌ حــــرَّ قــــعــــرِهــــا
عـلى الرب حـتـمـاً فـي مـواردِهـا السـدم
عموا الوجه في التأويل قدماً فأصبحوا
كـمـحـتـطـبٍ فـي الليـل مـهـمـا يـجـد يضم
ألم تـــــر أن الله قـــــال لأحـــــمـــــدٍ
ســأقــرِئُكَ القــرآنَ فــانــهــض بــه وقــم
وقــــال له إنــــي ســــأدخــــلكَ الحــــرَم
بــأمــنٍ وإيــمــانٍ عــلى رغــمِ مــن رغــم
فــلم يــك لاســتــثــنــائه ضــل نــاسـيـاً
وقــد دخــل البــيــت الحــرام فـلم يـرم
وأســدُ بــنــي النــجــار تــخــطــرُ حــولَهُ
بـأسـيـافـهـم كـالأسـدِ تـخـطـرُ في الأجمِ
بــنــو الخــزرج الشــم الكــرام ولفـهـم
بـنـو الأوس في الروع الجحاجحة البهم
فــلم يــكــن اســتــثـنـاؤه مـبـطـلاً لمـا
أراد تــــــعـــــالى إذ أرادَ وإذ عـــــزم
كـــذبـــت لقـــد مـــنــتــك نــفــســك ضــلةً
خـــروجـــكَ مـــن نـــارٍ مـــؤجـــجــةٍ حــطَــم
وسـكـنـاك مـع أهـلِ السـعـادةِ فـي العلا
فــيــصــبــحُ مــن صــلى وصــام كـمـن غـشـم
ومــن أخــلص التـقـوى إلى الله راغـبـاً
كــمـن عـبـد الأوثـان والجـبـتَ والصـنـم
لك الويــل فــارجــع عـن ضـلالكَ تـائبـاً
فــليــسَ الذي أشــقــى الإله كـمـن عـصـم
أحــلت لكــم قــدمــاً بــهــيــمـةُ مـا ذرا
مــن الطــيـرِ والآرامِ والضـأنِ والغـنـم
أراد بــتــعــبــيـر البـهـيـمـة هـا هـنـا
جــمــاعــةُ مــا ســمــاه حـلا مـن النـعـم
ومــا كــان فــي القــرآن مـن أوقـاتـهـا
بـــلا ألفٍ فـــي مــوضــعِ الشــكِّ والوهــم
وليــــس مـــن الرحـــمـــن شـــك مـــخـــالجٌ
فــيــأتـي بـه القـرآن واللفـظ مـعـتـجـم
وأم أنــا خــيـرٌ مـنـه أو بـل ولم يـكـن
ليــخــرجــهــا مــســتــفــهــمــاً أنـه وهـم
كـــمـــا أنــهــا حــشــوٌ تــكــونُ وربــمــا
تــقــومَ مــقــامَ الإســمِ فـيـهِ ولم يـسـم
وكــــان لفــــعــــلٍ دائمٍ نــــحـــو قـــولهِ
وكـــان غـــفـــوراً للمـــســيــء إذا نــدم
وتــدخــل حــشــواً فــي مــعــانٍ كــثــيــرةٍ
وأكــثــرهــا خــبــراً لمـا فـات وانـصـرَم
كــقــولكَ كــان النــاسُ نــاســاً وربــمــا
أحــالوا فــقـالوا إن فـي قـولهـم نـعـم
عـمـوا عـنـد هـذا واسـتـحـاروا فأصبحوا
مــن الديــن مــراقــا كــمـا مـرقَ الزلم
ألا فــارفــض الدنـيـا ودعـهـا لأهـلهـا
فــكــل الذي فــيــهــا يــزولُ ويــنــصــرم
وكــــل الذي فــــيـــهـــا غـــرورٌ وزخـــرفٌ
يـــؤولُ كـــافــيــاءِ الظــلالِ وكــالحــلم
ألا نـــدع الدنـــيــا وإن جــل قــدرهــا
فــمــا قــدرهــا إلا كــقــراضــةِ الجــلم
فـــلو عـــدلت عـــنـــد الإلهِ بــأســرِهــا
قــلامــةَ ظــفــرٍ حــازهــا دونَ مــن ظــلم
ولو دامـــتِ الدنـــيــا لدامــت لأحــمــدٍ
نـــبـــي الهــدى لكــنــهــا قــط لم تــدم
فـأيـن الأولى كـانـوا مـلوكـاً تـبـابعاً
ألم تــطــوهــم طــي الكــتــاب إذا خـتـم
وأيـن الأولى شـادوا المصانع والاولى
بــنـوا إرمـاً حـصـنـاً فـلم يـحـمـهـم إرم
ألم تــســقــهــم كـأس المـنـيـة مـنـقـعـاً
وشـابـت صـفـاءَ العـيـشِ مـنـهـا لهـم بسم
وأيــن الأولى فــي الجــنــتـيـن بـمـأربٍ
طــغـوا فـأتـاهـم طـاغـيـا سـيـلهُ العـرم
ألم تــــر مــــا آلوا إليــــه وبــــدلوا
مــن الخــط والقــلان والســدرِ والســلم
فـــذو عـــثـــكـــلانٍ والصـــواهـــل حــولهُ
ثــمــانــون ألفــاً بــالأعــنــةِ واللجــم
وأيـن أخـو اليـومـين ذو البوس والنعم
وعـمـرو بـن هـنـدٍ مـضـرط الحـجـر الأصـم
وذو الحــصــن إذ ولى النــضــيـرة أمـرهُ
فــتــاةً كــقـرنِ الشـمـس أطـرافـهـا عـنـم
وأيـــن ســـليـــمـــان الذي بــلغ المــدى
وأعـــطـــى لمــا لم يــعــطــه مــلك عــلم
أليــس إلى دار البــلى نــهــضــوا مـعـاً
وقــد حــثــهــم مـنـهـا لهـا سـابـقٌ حـطـم
فــلم يــبــق مـنـهـم غـيـر نـشـر حـديـهـم
ومــا اكـتـسـبـوا مـن فـعـل مـحـمـدةٍ وذم
ومـا اسـتـصـحبوا منها سوى البر صاحباً
وإن كــان مــا أخــلوه جـزلاً هـنـاك جـم
ومـا وسـدتـهـم فـي الثـرى غـيـر صـخـرها
ومـــا زودتـــهــم للفــراق ســوى الرجــم
وكــانــوا عــلى الدنـيـا حـراصـاً أشـحـة
يــقــاســون فــيــهــا كــل هــم وكــل غــم
مــجــديــن لا يــألون فــي حــب جـمـعـهـا
رجــاءً بــأن تــبــقـى عـليـهـم فـلا جـرم
لقــد بــقــيــت مــن بـعـدهـم وفـنـوا هـم
ومــا ســجــمـت حـزنـاً عـلى فـقـدهـم بـدم
فــيــا عــاشــق الدنـيـا وهـذا مـقـالهـا
وكــم غــيــر هــذا لم أعــدُد وكــم وكــم
أفــق وبــك عــنــهــا إنــهــا دار نـقـلةٍ
وكــل الذي فــيــهــا يــبــيــد ويــنـجـذم
ودار البــقــا فـيـهـا الجـزاءُ لأهـلهـا
ســواهــا عــقـم فـيـهـا وبـالله اعـتـصـم
لعــلك أن تــســقــى الرحــيــق مــرافـقـاً
نـبـي الهـدى يـسـعـى عـليـك بـهـا الخدم
فـتـصـبـح فـي الفـردوس بـالحـور مـعـرساً
ســليـمـاً مـن الأحـداثِ والسـقـم والألم

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك