تؤمِّلُ بالأشعارِ أنْ تَتَموّلا

51 أبيات | 512 مشاهدة

تــؤمِّلــُ بــالأشــعــارِ أنْ تَــتَــمــوّلا
ومــا العـيـشُ إلاّ أن تـكـونَ مـؤَمَّلـا
ألا رُبَّ هَــمٍّ يــحــطِــمُ القــلبَ ثِـقـلُه
عَـــقَـــدْتُ له بُـــردَيَّ حـــتــى تَــحــلّلا
ومَـــلْكٍ عَـــبـــوسٍ لا يُـــرامُ خِــطــابُه
طـــلعـــتُ عـــليـــهِ طــلعــةً فــتَهَــلّلا
وقــولٍ بــحــبــاتِ القــلوبِ حــبــســتُه
وإنْ طـــافَ آفـــاقَ البـــلادِ وجَـــوّلا
وعــشــريـنَ قـضـيـتُ الصِّبـا بـمـرورهـا
كــأنّــي بــهــا قـضـيـتُ حـولاً مـؤجَّلـا
فـإنْ لم يـكـن مـا فـاتَ مـنها بِراجِعٍ
فـليـتَ الذي يـحـدو الركـائبَ أمْهَـلا
دعِ الجـهـلَ فـي لُومِ الأصـادِقِ إنّـنـي
رأيــتُ جــمــالَ المــرءِ أنْ يـتَـجـمّـلا
لَئِنْ أنـا لمْ أُعـطِ الصـبـابـةَ حـكمَها
لقــد كـانَ قَـلبـي للصّـبـابَـةِ مَـنْـزِلا
رأيــتُ اللّيــالي لا يُـبَـلِّغْـنَ مُـنـيـةً
ولا يَــرتَـجـعْـنَ الشـيـءَ إلا تَـغَـفُّلـا
وبَـــصـــرنــي هــذا الزّمــانُ بــأهــلِهِ
فـمـا أقـطَـعُ الأيّـامَ فـيـهـم تـأمُّلـا
لقـــلَّ غَـــنـــاءُ القـــولِ إنّــكَ حــالِمٌ
إذا أنـتَ لم تَـعـدِلْ بـقـلبـكَ مَـعْـدِلا
بــنــي الأُزْدِ ظَــنّـاً بـالزّمـانِ فـإنّه
يُــقَــطِّعــُ مــن أسْــبــابِهِ مــا تَـوَصّـلا
ورُدّوا وجــوهَ السّــائليــنَ بــمـائِهـا
تُــرَدُّ إليــكــم أوجُهُ الشُـكْـرِ سَـلسَـلا
أجــوداً بــأحــســابٍ وبُــخْــلاً بـثَـروَةٍ
فــكــيــفَ ألومُ الدّهْــرَ أنْ يَــتَـبَـذّلا
فــأقْــسَـمـتُ لا تـنـفـكُّ مـنّـي قَـصـيـدةٌ
يَـسُـلُّ بها السّاري على الليلِ مُنْصُلا
إلى مــلكٍ مــن تَــغــلِبَ ابــنــةِ وائِلٍ
يَـرى شُهْـدةَ المـالِ المـجـمّـعِ حَـنْـظَلا
أغَــرَّ إلى كــفــيــهِ يَــنـتَـسِـبُ النّـدى
وصـرفُ الرّدى لو نـافـسَ الدّهْـرَ فُضِّلا
فِـــداؤُكَ ســـيــفَ المــلكِ كــلُّ مُــمــلَّكٍ
إذا قــيــلَ كــثــرْ مـن حـسـودِكَ قَـلّلا
يــسـائِلُ مـنـه فـي المـكـارِمِ بـاقِـلاً
وفـي البُـخْلِ حتى يَنسُبَ البخلُ دَغْفَلا
فــإنّــكَ مــا ازدادَ الزمـانُ تـصـعُّبـاً
عـلى النـاسِ إلا ازددتَ فـيـه تَسَهُّلا
بـنـي الحـربِ حَـشّـوهـا دُروعـاً حَـصينةً
وجُــرْداً وأبــطــالاً وبــيــضـاً وذُبَّلـا
وصــبــراً جَــمـيـلاً للرمـاحِ إذا غَـدَتْ
تــرومُ لهــا بــيـنَ الجـوانِـحِ مـوئِلا
خُذوا الموتَ لا يأخذكُمُ الموتُ عَنوةً
ألا إنّــمــا وَقـعُ الحـديـدِ تَـصَـلْصُـلا
ولا تـحـقِـروا أعـداءَكُـم فـي كـتـائِبٍ
تُــســيّــرُا الأوتــادُ ســيـراً مُـعَـجَّلـا
فــمــا الســيـفُ لولا نـيـلُهُ وضِـرابُهُ
ومــا الليـثُ لولا أنّهُ رامَ مَـقْـتَـلا
ولا تَـقْـبَـلوا عـن أرضِ يـونـانَ هُدنَةً
فـــإنّ قَـــرارَ الدِّيــنِ لنْ يــتَــزَلْزَلا
ألا إنّــمــا صُــلْحُ الرجــالِ خُــصـومـةٌ
إذا أبَــتِ الأحــقــادُ أنْ تــتَــزَيَّلــا
فــكــمْ مـن ظَـلامٍ قـد نـصـرتَ بـمـثـلهِ
إليْهِـم مـن الجـوِّ العَـناجيجِ والمَلا
ويــومٍ عــليــهــمْ لا يُــنـادى وليـدُه
ركـبـتَ بـهِ الفـتـحَ الأغـرَّ المُـحَـجَّلا
ومَـــلومَـــةٍ ظـــنّ الدِّمُـــسْـــتُـــقُ أنــه
يـريـكَ بـهـا المـوتَ الزّؤامَ مـمـثّـلا
فـكـان كـمَـنْ أهدى إلى النارِ أُكلَها
وكــنْــتَ كــمَــنْ راضَ الشّــمــوسَ وذَلّلا
تَــركــتَهُــم للقــتــلِ والخَــوفِ عُـرْضَـةً
فـمـا يـطـعـمـونَ النـومَ إلاّ كَـلاولا
يَـوَدُّ الشّـديـدُ الرابـطُ الجـأشِ مـنهمُ
مـن الخـوفِ لو كان الصريعَ المُجَدَّلا
إذا مــاتَ مــنــهــم بـالدِّمـاءِ مُـرَمـلٌ
أمــاتَ عــليــهــا بــالدّمــوعِ مُـرَمَّلـا
يَــســدونَ أفــواهَ الشِّعــابِ عــليــهِــمُ
وأيُّ صَــفــاةٍ مــنــكَ تــمــنــعُ مـعـوَلا
تَــرحــلتَ عــن شــطِ الخـليـجِ بـجَـحْـفَـلٍ
وخــلّفــتَ فــيــه مــن حِـذارِكَ جَـحْـفَـلا
فــليــتَ قــبــوراً بــالمـديـنـةِ بُـشِّرَتْ
بــيـومٍ تـركـتَ الكـفـرَ فـيـه مُـكَـبَّلـا
وقــومٍ أنــاخَ الغـدرُ فـيـهـم قـعـودَه
سَــريـتَ لهـم ليـلاً مـن الشّـرِّ ألْيَـلا
وضــربــةِ ســيــفٍ قـد أثـرتَ نـجـيـعَهـا
كـأنّ بـهـا فـي صـفـحـةِ المـاءِ جَنْدَلا
وقــبٍ يــبــاريــنَ الريــاحَ بــمــركــزٍ
رمــيـتَ بـهـا عـن قـوسِ هَـمِّكـَ مَـعـقِـلا
تَــمــرُّ كــأنّ البــرقَ شَــقَّ غُــبــارَهــا
وقـد تَـركـتْ فـي أمـلسِ الصَـخْرِ قَسطَلا
ســبــقــتَ إلى غــايــاتِ كــلِّ فــضـيـلةٍ
وخَــلّيْــتَ مَـنْ يـرجـو لحـاقـكَ مُـبْـسَـلا
إذا الخـيـلُ طـاشـتْ بـالفـوارسِ وقَّرتْ
عـلى اسـمك َ حتى يمنحَ الحِلْمَ يَذْبُلا
خــلائِقُ تُــدْنــي الحـرَّ مـنـكَ تـكـرّمـاً
وتَــمــنــعُهُ بــالجــاهِ أنْ يــتَــمَــوّلا
أرى شـــعـــراءَ النــاسِ فــيَّ ثــلاثــةً
حــســوداً ومــدّاحــاً ونُــكـسـاً مُـجَهَّلـا
أخــذتُ بــأطــرافِ الكــلامِ عــليــهــمُ
فـمـا يُـحـسِـنـونَ القـولَ إلاّ تـنـحُّلـا
فـمَـن لي بسَيفِ الدولةِ اليومَ ناصراً
فـيـمـنـعُ مـن ذا القـولِ أن يـتَـبَذّلا
فــربَّ شَــرودٍ قــد بــعــثـتُ فـلم نَـجِـدْ
عـــلى أحـــدٍ إلاّ عـــليـــهِ مُـــعَـــوَّلا
أعــنــي عــلى هــذا الزّمــانِ وأهــلِهِ
وإن كــنــتُ فـيـهِ حـازمَ الرّأيِ حُـوَّلا
وهـبْ لي جـسـيـمـاً مـن مـكـارمِكَ التي
تـمـثـلنَ لي فـي عـدةِ الرمـلِ أجْـبُـلا
فـفـي كـلِّ يـومٍ يُـحـدثُ الدّهـرُ صـامتاً
ومـا كـلُّ يـومٍ يُـحـدثُ الدّهـرُ مـقْـوَلا

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك