تاجَ البِلادِ تَحِيَّةٌ وَسَلامُ
53 أبيات
|
1536 مشاهدة
تـــاجَ البِـــلادِ تَـــحِـــيَّةـــٌ وَسَـــلامُ
رَدَّتـــكَ مِـــصـــرُ وَصَـــحَّتـــِ الأَحـــلامُ
العِــلمُ وَالمُـلكُ الرَفـيـعُ كِـلاهُـمـا
لَكَ يــــا فُـــؤادُ جَـــلالَةٌ وَمَـــقـــامُ
فَــكَــأَنَّكــَ المَــأمــونُ فــي سُـلطـانِهِ
فــــي ظِــــلِّكَ الأَعـــلامُ وَالأَقـــلامُ
أَهــدى إِلَيــكَ الغَــربُ مِــن أَلقــابِهِ
فـي العِـلمِ مـا تَـسـمـو لَهُ الأَعلامُ
مِــن كُــلِّ مَــمــلَكَــةٍ وَكُــلِّ جَــمــاعَــةٍ
يَــســعــى لَكَ التَــقـديـرُ وَالإِعـظـامُ
مـا هَـذِهِ الغُـرَفُ الزَواهِـرُ كَـالضُـحى
الشـــامِـــخـــاتُ كَـــأَنَّهــا الأَعــلامُ
مِــن كُــلِّ مَــرفــوعِ العَــمــودِ مُـنَـوِّرٍ
كَــالصُــبــحِ مُــنــصَــدِعٌ بِهِ الإِظــلامُ
تَــتَــحَــطَّمــُ الأُمِّيــَةُ الكُــبـرى عَـلى
عَــــرَصــــاتِهِ وَتُــــمَــــزَّقُ الأَوهــــامُ
هَــذا البِــنــاءُ الفــاطِـمِـيُّ مَـنـارَةٌ
وَقَـــــواعِـــــدٌ لِحَــــضــــارَةٍ وَدِعــــامُ
مَهـــدٌ تَهَـــيَّأـــَ لِلوَليـــدِ وَأَيـــكَـــةٌ
سَـــيَـــرِنُّ فــيــهــا بُــلبُــلٌ وَحَــمــامُ
شُــرُفــاتُهُ نــورُ السَــبــيــلِ وَرُكــنُهُ
لِلعَـــبـــقَـــرِيَّةـــِ مَـــنـــزِلٌ وَمُــقــامُ
وَمَـلاعِـبٌ تُـجـري الحُـظـوظُ مَعَ الصِبا
فـــي ظِـــلِّهِـــنَّ وَتـــوهَــبُ الأَقــســامُ
يَــمـشـي بِهـا الفِـتـيـانُ هَـذا مـالَهُ
نَــــفــــسٌ تُــــسَــــوِّدُهُ وَذاكَ عِـــصـــامُ
أَلقـــى أَواســـيـــهِ وَطـــالَ بِــرُكــنِهِ
نَــفــسٌ مِــنَ الصَــيــدِ المُـلوكِ كِـرامُ
مِـن آلِ إِسـمـاعـيـلَ لا العَـمّـاتُ قَـد
قَـــصَّرنَ عَـــن كَـــرَمٍ وَلا الأَعـــمــامُ
لَم يُــعــطَ هِــمَّتــَهُـم وَلا إِحـسـانَهُـم
بـــانٍ عَـــلى وادي المُــلوكِ هُــمــامُ
وَبَــنــى فُــؤادُ حــائِطَــيــهِ يُــعـيـنُهُ
شَــعــبٌ عَــنِ الغــايــاتِ لَيــسَ يَـنـامُ
اُنـظُـر أَبـا الفـاروقِ غَرسَكَ هَلَ دَنَت
ثَـــــمَـــــراتُهُ وَبَـــــدَت لَهُ أَعـــــلامُ
وَهَل اِنثَنى الوادي وَفي فَمِهِ الجَنى
وَأَتــى العِــراقُ مُــشــاطِـراً وَالشـامُ
فــي كُــلِّ عــاصِــمَــةٍ وَكُــلِّ مَــديــنَــةٍ
شُـبّـانُ مِـصـرَ عَـلى المَـنـاهِـلِ حاموا
كَــم نَـسـتَـعـيـرُ الآخَـريـنَ وَنَـجـتَـدي
هَـــيـــهـــاتَ مـــا لِلعــارِيــاتِ دَوامُ
اليَــومَ يَــرعــى فـي خَـمـائِلِ أَرضِهِـم
نَــشــءٌ إِلى داعــي الرَحــيــلِ قِـيـامُ
حُــبٌّ غَــرَســتَ بِــراحَــتَــيـكَ وَلَم يَـزَل
يَــســقــيـهِ مِـن كِـلتـا يَـدَيـكَ غَـمـامُ
حَـــتّـــى أَنــافَ عَــلى قَــوائِمِ ســوقِهِ
ثَـــمَـــراً تَــنــوءُ وَراءَهُ الأَكــمــامُ
فَـــقَـــريــبُهُ لِلحــاضِــريــنَ وَليــمَــةٌ
وَبَـــعـــيـــدُهُ لِلغـــابِــريــنَ طَــعــامُ
عِـــظَـــةٌ لِفـــاروقٍ وَصـــالِحِ جـــيـــلِهِ
فــيــمــا يُـنـيـلُ الصَـبـرُ وَالإِقـدامُ
وَنَــمــوذَجٌ تَــحــذو عَــلَيـهِ وَلَم يَـزَل
بِـــسَـــراتِهِــم يَــتَــشَــبَّهــُ الأَقــوامُ
شَـــيَّدتَ صَـــرحــاً لِلذَخــائِرِ عــالِيــاً
يَــأوي الجَــمــالُ إِلَيــهِ وَالإِلهــامُ
رَفٌّ عُــيــونُ الكُــتــبِ فــيــهِ طَــوائِفٌ
وَجَـــلائِلُ الأَســـفــارِ فــيــهِ رُكــامُ
إِســكَــنــدَرِيَّةــُ عــادَ كَـنـزُكِ سـالِمـاً
حَـــتّـــى كَــأَن لَم يَــلتَهِــمــهُ ضِــرامُ
لَمَّتــهُ مِــن لَهَــبِ الحَــريــقِ أَنـامِـلٌ
بَـــردٌ عَـــلى مـــا لامَـــسَــت وَسَــلامُ
وَآسَــت جِــراحَــتَــكَ القَـديـمَـةُ راحَـةٌ
جُــرحُ الزَمــانِ بِــعُــرفِهــا يَــلتــامُ
تَهَــبُ الطَـريـفَ مِـنَ الفَـخـارِ وَرُبَّمـا
بَــعَــثَــت تَـليـدَ المَـجـدِ وَهـوَ رِمـامُ
أَرَأَيــتَ رُكــنَ العِــلمِ كَــيــفَ يُـقـامُ
أَرَأَيــتَ الاِســتِــقــلالَ كَــيـفَ يُـرامُ
العِـلمُ فـي سُـبُـلِ الحَـضـارَةِ وَالعُلا
حــــادٍ لِكُــــلِّ جَــــمــــاعَـــةٍ وَزِمـــامُ
بـانـي المَـمـالِكِ حـيـنَ تَنشُدُ بانِياً
وَمَــثــابَــةُ الأَوطــانِ حــيــنَ تُـضـامُ
قـامَـت رُبوعُ العِلمِ في الوادي فَهَل
لِلعَـــبـــقَــرِيَّةــِ وَالنُــبــوغِ قِــيــامُ
فَهُــمــا الحَـيـاةُ وَكُـلُّ دورِ ثَـقـافَـةٍ
أَو دورِ تَـــعـــليــمٍ هِــيَ الأَجــســامُ
مـا العِـلمُ مـا لَم يَـصـنَـعاهُ حَقيقَةً
لِلطــالِبــيــنَ وَلا البَــيــانُ كَــلامُ
يــا مِهــرَجــانَ العِـلمِ حَـولَكَ فَـرحَـةٌ
وَعَـــلَيـــكَ مِــن آمــالِ مِــصــرَ زِحــامُ
مــا أَشــبَهَـتـكَ مَـواسِـمُ الوادي وَلا
أَعــيــادُهُ فــي الدَهــرِ وَهــيَ عِـظـامُ
إِلّا نَهــاراً فــي بَــشــاشَــةِ صُــبــحِهِ
قَــعَــدَ البُــنــاةُ وَقــامَـتِ الأَهـرامُ
وَأَطــالَ خــوفــو فــي مَــواكِــبِ عِــزِّهِ
فَــــاِهـــتَـــزَّتِ الرَبَـــواتُ وَالآكـــامُ
يــومـي بِـتـاجٍ فـي الحَـضـارَةِ مُـعـرِقٍ
تَــعــنــو الجِــبــاهُ لِعِــزِّهِ وَالهــامُ
تــاجٌ تَــنَـقَّلـَ فـي العُـصـورِ مُـعَـظَّمـاً
وَتَــــأَلَّفَــــت دُوَلٌ عَـــلَيـــهِ جِـــســـامُ
لَمّـا اِضـطَـلَعـتَ بِهِ مَـشـى فيهِ الهُدى
وَمَـــراشِـــدُ الدُســـتـــورِ وَالإِســلامُ
سَــبَــقَـت مَـواكِـبُـكَ الرَبـيـعَ وَحُـسـنَهُ
فَــالنــيــلُ زَهــوٌ وَالضِــفــافُ وِســامُ
الجــيــزَةُ الفَـيـحـاءُ هَـزَّت مَـنـكِـبـاً
سُــبِــغَ النَــوالُ عَــلَيــهِ وَالإِنـعـامُ
لَبِــسَــت زَخــارِفَهــا وَمَــسَّتـ طـيـبَهـا
وَتَـــرَدَّدَت فـــي أَيــكِهــا الأَنــغــامُ
قَــد زِدتَهــا هَــرَمــاً يُــحَــجُّ فِـنـاؤُهُ
وَيُـــشَـــدُّ لِلدُنـــيـــا إِلَيـــهِ حِـــزامُ
تَــقِــفُ القُــرونُ غَــداً عَـلى دَرَجـاتِهِ
تُــمــلي الثَــنــاءَ وَتَـكـتُـبُ الأَيّـامُ
أَعــوامُ جُهــدٍ فـي الشَـبـابِ وَراءَهـا
مِـــن جُهـــدِ خَـــيـــرِ كُهــولَةٍ أَعــوامُ
بَــلَغَ البِــنـاءُ عَـلى يَـدَيـكَ تَـمـامُهُ
وَلِكُــلِّ مــا تَــبــنــي يَــداكَ تَــمــامُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك