تَبارَكَ رَبٌّ عَمَّنا بِحبائِهِ
60 أبيات
|
771 مشاهدة
تَــــبــــارَكَ رَبٌّ عَــــمَّنــــا بِــــحـــبـــائِهِ
وَأَهــدى إِلَيــنــا رَحــمَــةً مِــن سَــمــائِهِ
رَســــولاً شَـــفـــى أَدواءَنـــا بِـــدَوائِهِ
جَــزى اللَهُ خَــيــرَ النـاسِ خَـيـرَ جَـزائِهِ
فــــآثــــارُهُ أَنــــوارُهــــا تَــــتَـــبـــلَّجُ
هُـوَ الطـاهِـرُ المُـخـتـارُ مِـن كُـلِّ طـاهِـرٍ
يُـــنَـــســـيـــكَ مِــنــهُ أَوَّلاً فَــضــلُ آخِــرٍ
أَتــى بِــكِــتــابٍ لَيــسَ مِــن قَــولِ شـاعِـرٍ
جَـــلاصَـــدأ الإِشــراكِ عَــن كُــلِّ نــاظِــرٍ
فَــلِلحَــقِّ فــيــهــا مَــنـهَـجٌ لَيـسَ يَـنـهَـجُ
تَـــأَخَّرَ بَـــعــثــاً وَهــوَ فَــضــلاً مُــقَــدَّمُ
مِـنَ النَـجـم أَهـدى بَـل مِـنَ الغَيثِ أَكرَمُ
مِــنَ الأَبِ أَحــنــىَ بَــل مِـنَ الأُمِّ أَرحَـمُ
جَــمــيــلٌ جَــليــلٌ فــي القُــلوبِ مُــعَــظَّمُ
بِهِ الأَرضُ تَــزهــو وَالبَــريَّةــُ تَــبــهَــجُ
بِهِ نَهَـجَ اللَهُ السَـبـيـلَ وَأَوضَـحـا زَحزَحَ
بِــــالحَــــقِّ الهَــــوى فَــــتَــــزَحــــزَحــــا
فَـــلِلَّهِ مـــا أَجـــلى وَأَزكـــى وَأَفــوَحــا
جَبينٌ كَنورِ الشَمسِ في الصَحوِ في الضُحى
وَعَـرفٌ كَـمـا لاقـى النَـسـيـمَ البَـنَـفـسَجُ
لَهُ الهَــديُ وَالسَــمــتُ الَّذي دَلَّ فَــضــلُهُ
عَــــــلى أَنَّهــــــُ حِــــــبُّ الإِلَهِ وَخِــــــلُّهُ
عَــظـيـمُ النُهـى خَـيـرٌ لِذي الخَـيـرِ كُـلُّهُ
جَــزيــلُ اللُهــى يَــغــشـى البَـريَّةـَ ظِـلُّهُ
فَـلا البَـسـطُ مَـقـبـوضٌ وَلا البابُ مُرتَجُ
بِــــشـــارَتُهُ مَـــوجـــودَةٌ قَـــبـــلَ خَـــلقِهِ
وَلا خُــلقَ يُــرضَــى كُــنــهُهُ بَــعـدَ خُـلقِهِ
رَؤفٌ إِذا أَلوى الزَمــــــانُ بِـــــرِفـــــقِهِ
جَــــوادٌ إِذا ضَــــنَّ الغَــــمـــامُ بِـــوَدقِهِ
فَــفــي كَــفِّهــِ بَــحــرُ النَــدى يَــتَــمَــوَّجُ
مَــكــارِمُهُ التَــقــوى وَتِــلكَ المَــكــارِمُ
فَــــلَيــــلٌ وَيَــــومٌ قــــائِمٌ ثُـــمَّ صـــائمُ
فَـــلِلَّهِ مِـــنـــهُ وَالعَـــطــايــا جَــســائِمُ
جَــليــلُ المَــزايــا فَهـوَ لِلرُّسـلِ خـاتِـمُ
وَلِلحَـــقّ بُـــرهـــانٌ وَلِلرُشـــدِ مَـــنـــهَــجُ
أَنـــافَ بِهِ فَـــوقَ الســـمـــاكِ مَــحَــلُّنــا
فَـــيُـــكــرَمُ مَــثــوانــا وَيُــرقَــبُ إِلُّنــا
ظِـــلالُ سِـــوانـــا دونَ أُكـــلٍ وَظِـــلُّنـــا
جَــنــى رَوضِهِ دانــي القُــطــوفِ فَــكُـلُّنـا
يَـــروحُ إِلى مـــا يَـــشـــتَهــيــهِ وَيُــدلِجُ
خَـــبـــا كُـــلُّ مِـــصــبــاحٍ لِنــورٍ بِــذاتِهِ
وَعَـــمَّ عُـــمــومَ القَــطــرِ جــودُ هِــبــاتِهِ
وَنـــابَ مَـــنـــابَ المَـــوتِ حَــدُّ قَــنــاتِهِ
جَـمـادُ الحَـصـى وَالنَـبـتُ مِـن مُـعـجِـزاتِهِ
وَحَـــســـبُــكَ مِــن جــذعٍ يَــحــنُّ وَيَــنــشِــجُ
حَــــنَـــتـــهُ عَـــلى أَضـــدادِهِ أَريـــيـــحَّةٌ
وَنَــفــسٌ بِــأَفــعــالِ الجَــمــيــلِ سَــخــيَّةٌ
فَــــآيــــاتُهُ فــــي كُـــلِّ وَجـــهٍ سَـــنـــيَّةٌ
جَــــوابٌ بِــــصَـــوتٍ مُـــفـــضِـــحٍ وَتَـــحـــيَّةٌ
بِــنُــطــقٍ صَــحــيــحِ الَفــظِ لا يَــتَـلَجـلَجُ
بِهِ مُــــنِـــحَ التَـــوفـــيـــقَ كُـــلُّ مُـــوَفَّقِ
وَدانَ بِــــديــــنِ الحَــــقِّ كُــــلُّ مُـــحـــقِّقِ
رَســـولٌ كَـــمِـــثـــلِ الوالِدِ المُـــتَـــرَفِّقِ
جَــديــرٌ بِــكُــلِّ المَــدحِ مِــن كُـلِّ مَـنـطِـقِ
فِـــمِـــقـــدارُهُ أَعـــلى وَمـــرآهُ أَبـــهَــجُ
فَــدَيــنـاهُ بـالأَرواحِ لَو كـانَ يُـفـتَـدى
فَــكُــلٌّ بِهِ بَــعــدَ الضَــلالِ قَــدِ اِهـتَـدى
تَــمَــسَّكـَ قَـبـلَ الوَحـي بـالحَـقِّ واِقـتَـدى
جَـنـى فـي الصـبـا زَهـرَ النُـبـوَّةِ الهُدى
فَــــمــــا زالَ فـــي أَخـــلاقِهِ يَـــتـــأرَّجُ
هُـــوَ الفَـــرعُ قَـــد أَربـــى عَــلى طــيــبِ
أَصـلِهِ فَـمَن مِثلُهُ ما في الأَنامِ كَمِثلِهِ
وَحَــســبُــكَ بــالإِســراءِ أَصــلاً لِفَــضــلِهِ
جَـــــلالٌ رآهُ اللَهُ أَهـــــلاً لِحَــــمــــلِهِ
فَــــشَــــبَّ عَــــلى مِــــرقــــاتِهِ يَـــتَـــدَرَّجُ
إِلَيـهِ اِنـتَهَـت فـي العـالَمـينَ المَفاخِرُ
بِهــا قَــطَـعَـت بَـحـرَ الثَـنـاءِ المَـواخِـرُ
وَحَــــســـبُـــكَ مِـــنـــهُ أَوّلاً وَهـــوَ آخِـــرُ
جَـــوانِـــحُه بَـــحـــرٌ مِــنَ النــورِ زاخِــرُ
بِـــــســـــاحِــــلِهِ لِلَّقــــطِ دُرٌّ مُــــدَحــــرَجُ
أَلا إِنَّ رَبَّ العَــــرشِ شَــــرَّفَ أَحــــمَــــدا
وَوافـــى بِهِ بُـــشــرى وَأَنــجَــزَ مَــوعِــدا
وَأَســــرى بِهِ حــــالاً وَشَــــفَّعــــَهُ غَــــدا
جَــرَت لَيــلَةُ الإِســراءِ ذِكــراً مُــخَــلَّدا
وَمَــــن كَــــرَســــولِ اللَهِ لِلَّهِ يَــــعــــرُجُ
لأَعـجَـز صَـرفَ الدَهـرِ هَـدُّ بِـنائِهِ وَأَزرى
بِــــعَــــرفِ المِـــســـكِ طـــيـــبُ ثَـــنـــائِهِ
وَمَـن ذا يُـسـامـي المُـصـطَـفـى في سَنائِهِ
جَـمـيـعُ الوَرى فـي الحَـشـرِ تَـحـتَ لوائِهِ
وَأَعــــنـــاقُهُـــم طُـــرّاً إِلَيـــهِ تُـــعَـــوَّجُ
هَــنـيـئاً لَنـا مِـنـهُ الشَـفـاعَـةُ فـي غَـدٍ
يَـــنـــالُ رِضـــاهـــا كُـــلُّ عَـــبــدٍ مُــوَحِّدٍ
عَــلى خَــطــإِ فــي الذَنـبِ أَو عَـن تَـعَـمُّدٍ
جَـــرآئِرُنـــا تُـــمـــحــى بِــجــاهِ مُــحَــمَّدٍ
إِذا شُــفِّعــَ المَــحــبـوبُ جـازَ المُـبَهـرَجُ
فَــطــوبــى لَهُ مَــن لَم يَــضِـق عَـنـهُ بِـرُّهُ
نَـــبـــيٌّ عَـــلا فَـــوقَ النَــعــائِمِ قَــدرُهُ
مُــنـيـرٌ عَـلى مَـثـواهُ فـي اللَحـدِّ بَـدرُهُ
جَــديــدٌ عَــلى كَــرِّ الجَــديــدَيــنِ ذِكــرُهُ
وَهَــل هُــوَ إِلّا المِـسـكُ بِـالشَهـدِ يُـمـزَجُ
نَــأى فَــصَـبَـبـنـا الدَمـعَ نَـمـري شُـؤُونَهُ
وَنَــذري عَــلى حُــكــمِ النُــزوع هَــتــونَهُ
فَــنَــحــنُ نُــقــاســي للهــيــامِ فُــنــونَهُ
جَـــوانـــاً عَـــلى قَـــدرِ التَــخَــلُّفِ دونَهُ
فَــــكُــــلُّ فُــــوآدٍ جَــــمــــرَةٌ تَــــتــــأَجَّجُ
ثَــــوى بِــــجِــــراءٍ لِلتَــــحَــــنُّثـــِ مُـــدَّةً
فَـــــأَلبَـــــسَهُ ذاكَ الجَـــــلالَةَ بُـــــردَةً
فَــــلِلَّهِ عَــــبــــدٌ قـــالَ فـــيـــهِ مَـــوَدَّةً
جَــعَــلتُ اِمــتِــداحَ المُــصـطَـفـى ليَ عُـدَّةً
عَــســى رَوعَهُ المــيــزانِ عَــنّــي تُــفَــرَّجُ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك