تبّاً لدنيا إن صفت كانت صدفْ

26 أبيات | 241 مشاهدة

تــبّـاً لدنـيـا إن صـفـت كـانـت صـدفْ
لو أنــصــفـت مـا قـلّد الدُرّ الصـدفْ
قـبـح الزمـان فـمـا تـوعـده لأمـرءٍ
يـومـاً بـصـفـو العـيـش إلاّ واخـتلفْ
لله أشـــكـــو غـــدر دهـــرٍ خـــايـــنٍ
مــا ســاد شـخـصٌ قـط فـيـه وانـتـصـف
كــم قــد أحــطّ مـرفّـعـاً ولكـم سـعـى
فــي رفــع مــنــحــطٍّ وآخّــر ذا شــرفْ
فـأنـا ابـن مـن شـهـد الأنام بأنه
مــتـهـذّب الأخـلاق بـالفـضـل اتـصـفْ
لكـــنـــمـــا طـــرق الحــوادث ســاءَه
وقـد ابـتـلاه الله فـي كثر الخلفْ
حـتـى غـدا ذا عـيـلةٍ يـشـكـو الأسى
ويــكــابـد البـلوى وأنـواع التـلفْ
وبـــنـــوه زادت كــثــرةَ وتــوافــرت
فـشـكـا بـهـم عـدم الكـفـاية للعلفْ
والعــيــش ضــاق بـهـم ولم يـبـقَ له
مــأوىً ســوى بَــيــت تـركّـب مـن خـزفْ
إن نـسّـمـت فـي الهـنـد ريـح زعـزعت
أركـــانَه وإذا نـــفــخــت بــه رجــفْ
وفـــراخـــه مــذ ريَّشــت وتــطــايــرت
وتـمـكّـن التـعـظـيـم مـنـهـم والصلفْ
زاغـوا وحـادوا واعتدوا وتباعدوا
عـن طـوعـه جـهـلاً وقـلبـهـم انـحـرفْ
فــأقــال أكــثــرهــم وقــسَّمــ إرثــه
مـا بـيـنـهم قبل المآل إلى التلفْ
فــالبـعـض نـال تـبـرّكـاً مـن فـيـضـه
والبـعـض مـنـهـم مـثل كنعان انصرفْ
والبــعــض حــمّـله العـلاق بـعـنـقـهِ
والبــعــض أجــربــةً وبـعـضـهـم قـفـفْ
هـذا ولم يـبـرحْ أبـو الغـلمـان في
كــرب يُــقــلّب فــوق جــمـرات اللهـفْ
فــتــركــتــه فــي ضــنـكـه مـتـحـيـراً
يـشـكـو الهـمـوم وجـفـن عـينيه رعفْ
تـــالله لولا فـــضــل خــلاّق الورى
ربّ العـلا مَـن في الهدايا قد لطفْ
ومــكــارم الســادات أربـاب النـدى
مـن حـار فـي طـامـي ثـناهم من وصَفْ
وســنـا مـزايـا حـرفـة الأدب التـي
فـاقـت مـحـاسـنـهـا عـلى كـل الحـرفْ
ما كان أسس ذو العيال ولا ابتنى
سـكـنـاً ولا رفـع العـمـاد ولا سقَفْ
واليـوم فـاز أبو النوادر بالعطا
مـن كـل أربـاب المـكـارم وانـسـعـفْ
إذ أن رب العـــز أوعـــد بــالجــزا
للمـحـسـنـين ومن على الخلق انعطفْ
فـأنـجـد بـحـقـك سـيـدي وارحـم فـتىً
فـي بـاب جودك يا أبا الجدوى وقفْ
مــالي وعــيــشــك للحـمـى عـودٌ بـلا
رفــدٍ لأن أبــاي قــدمــاً قــد حــلفْ
إنــي إذا مــا عـدت يـومـاً خـايـبـاً
لي لعــنــة مــنـه كـلعـنـة مَـن سـلفْ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك