تَبَدَّت لَنا حُزوى فَهاجَ جَواها
38 أبيات
|
238 مشاهدة
تَــبَــدَّت لَنــا حُــزوى فَهــاجَ جَـواهـا
نَــســيــمُ شَــمــالٍ ضَــوَّعَــتــهُ رُبـاهـا
وَلاحَـت لَهـا كُـثـبـانُ رامَـةَ فَاِنبَنَت
تَــبَــلَّ بِــطــوفــانِ الدُمـوعِ خُـطـاهـا
حِــجــازِيَّةــٌ أَضــحـى بِـنَـجـدٍ جِـوارُهـا
تَــحِــنُّ إِلَيــهــا صُــبــحُهـا وَمَـسـاهـا
يُـكَـلِّفُها الحادونَ شَوقاً إِلى الحِمى
وَأَيــنَ النَـقـا مِـن حـاجِـرٍ وَحِـمـاهـا
بِــحَــقِّكــَ ذَكِّرهــا العَــقـيـقَ لَعَـلَّهـا
تَــجِــد راحَـةً فـي سَـيـرِهـا وَعَـسـاهـا
وَلا تَــحـرِمـوهـا بِـالأُجَـيـرِعِ وَقـفَـةً
فَــفــي ذَلِكَ الوادي بُــلوغِ مُــنـاهـا
هُـوَ السَـفـجُ وَضّـاحُ الثَـنِـيّـاتِ زَهـرُهُ
وَرامَــة فَــيّــاحُ النَــســيــمِ شَـذاهـا
أَرِحـهـا تُـمَـتِّعـ مِـن تِهـامَـةَ طَـرفِهـا
فَــقَــد حَــلَفَــت أَلا تَــعــودَ تَـراهـا
لَها اللَهُ مِن مَوجوعَةِ القَلبِ فارَقَت
مَــرابِــعَهــا الأولى وَقــاعُ قِـلاهـا
إِذا مـا حَـدى الحادي بِنَجدٍ تَمايَلَت
كَــأَنَّ سُــلافَ السَــلسَــبــيـل سَـقـاهـا
يَـرومُ بِهـا مَـرمـىً بَعيداً عَنِ الحِمى
وَأَيــنَ النَـقـا مِـن حـاجِـرٍ وَحِـمـاهـا
وَكَـيـفَ تُـسـارى فـي الزمـامِ أَمامَها
وَقَــد عَــلِمَــت أَنَّ العُــذَيــبَ وَراهــا
يُـشَـوِّقُهـا وَقـعُ الهَـوادِجِ فـي الضُحى
إِلى لَمَــحــاتٍ مِــن قِــبــابِ قِــبـاهـا
غَـدَت تَـقـطَـعُ البـيـدَ القِفارَ لَعَلَّها
تــبــرّد مِــن مـاءِ العُـذَيـبِ حَـشـاهـا
فَـلَو شَـرِبَـت مـاءَ البِـحـار لَما رَوى
لَهــا ذَلِكَ المــاءُ القُـراحُ ظَـمـاهـا
جُــعِـلتُ فِـداهـا وَالنِـيـاقُ بِـأَسـرِهـا
وَلَو أَنــصَــفَ الحـادي لكـان فـداهـا
أَحِــنُّ إِذا حَــنَّتــ وَاِصـبـو إِذا صَـبَـت
وَكَــيــفَ عَــنـائي أَن يَـكـونَ عَـنـاهـا
كَــأَنَّ جَــفــارَ السَــفــحِ رَوضُ شَـقـائِقٍ
مُـــرَوَّضَّةـــٍ مِــن دَمــعِهــا وَبُــكــاهــا
خَـلا الرَكـب مِـن صَـبٍّ سِـويَ كـما خَلا
مِـنَ العَـيـسِ صَـبّـاً بِـالحِـجـازِ سِواها
خَــليــلَيَّ قَـد زارَ الأُجَـيـرِع نِـسـمَـةً
مِـنَ الخَـيـفِ يـحيى الناشِقينَ هَواها
دَعـابـي وَلُقـيـاهـا فَـقَـد ضَـمِنَت لَنا
سُــكـون خَـفـوقِ القَـلبِ عِـنـدَ لِقـاهـا
سَــلامُ مُــشَــوِّقٍ كُـلَّمـا هَـبَّتـِ الصِـبـا
جَــنــوبــاً تَــلَقّـى نَـشـرَهـا وَشَـذاهـا
عَـلى الحَـيِّ بِـالجَـرعـاءِ حـينَ تَيَمَّمَت
بِهِــنَّ المَــطــايـا وَاِسـتَـقَـلَّ حِـداهـا
وَمـا أُمُّ فَـرخ بـانَ عَـنـهـا قَـريـنها
تَــقَــلقَــلَ مِــن وَجـدٍ عَـلَيـهِ حَـشـاهـا
وَوَرقــاءَ بـانٍ فـارَقَـتـهـا فِـراخـهـا
فَــعَــزَّ عَــلَيــهــا بَــعــدَهُـنَّ بَـقـاهـا
بِــأَوجَــعَ مِــن قَــلبـي غَـداةَ تَـرَحَّلـَت
رَكــائِبُ مِــن سَــلمــى وَشَــطَّ نَــواهــا
أَأَحـبـابَنا بِنتُم عَنِ الخيفِ فَاِشتَكَت
لِبُـــعـــدِكُـــم آصـــالَهــا وَضُــحــاهــا
وَفـارَقـتُـمُ الدارَ الأَنـيسَةَ فَاِستَوت
رُبــوعُ مَــغــانــيــهـا وَقـاعُ قِـلاهـا
كَـــأَنَّكـــُمُ يَــومَ الرَحــيــل رَحَــلتُــمُ
بِـنَـومـي فَـعَـيـنـي لا تُـصـيـبُ كَراها
وَكُـنـتُ شَـحـيـحـاً مِـن دُمـوعـي بِـقَطرَةٍ
فَـقَـد صِـرتُ سَـمـحـاً بَـعـدَكُـم بِـدِماها
رَعـى اللَهُ لَيـلاتٍ بِـطـيـبِ حَـديـثِـكُم
تَــقَـضَّتـ وَحَـيّـاهـا الحـيـا وَسَـقـاهـا
فَــمــا قُـلتُ إيـهٍ بَـعـدَهـا لِمُـسـامِـرٍ
مِــنَ النــاسِ إِلّا قَــالَ قَــلبِـيَ آهـا
يَـرانـي خَـليـلي بـاسِـمـاً فَـيَـظُـنُّ بي
سُــروراً وَأَحــشــايَ الهُـمـومُ مَـلاهـا
فَـكَـم ضِـحـكَةٍ في القَلبِ مِنها حَرارَةٌ
يَــسُــبُّ لَظــاهــا لَو كَـشَـفـتَ غِـطـاهـا
مَـتـى تَـنـقَـضـي أَيّـامُ ذُلّي وَاِجـتَـنـى
ثِــمــارَ وِصــالٍ قَــد حُــرِمـتُ جَـنـاهـا
وَأَسـتَـصـحِـب القَـومَ الَّذيـنَ بِـمُهـجَتي
لِفَـــقـــدِهِـــمُ نـــارٌ يَــشُــبُّ لَظــاهــا
رَمـى اللَهُ أَحـداثَ الزَمـانِ بِـصَـرفَـةٍ
وَقَـــيَّضـــَ لِلأَيّــامِ مِــثــلَ قَــضــاهــا
فَــكَـم لِليـالي مِـن صُـروفٍ تَـرَكـنَـنـي
أَروحُ وَلي حَـــظُّ شَـــبـــيـــهُ دُجــاهــا
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك