تبسم ثغر للصباح شنيب
118 أبيات
|
454 مشاهدة
تـــبـــســـم ثـــغــر للصــبــاح شــنــيــب
فــلاح بــغــرد الليــل مــنــه مــشـيـب
وفـرّت ظـبـاء الزهـر مـن قـائص الضيا
كــمــا نــفــرت خــوف الغـضـنـفـر نـيـب
وراع نــجــيــب الغــيــم واجــر رعــده
كـمـا ارتـاع مـن صـوت الجـلاجـل ذيـب
وأذرت جــفـون السـحـب عـبـرة مـزنـهـا
وقــد حــان مــن تــلك النــجـوم غـروب
وفــضّ خــتــام الروض عـن نـشـر طـيـبـه
فـــهـــبّ نــســيــم للنــســيــب نــســيــب
وأومــض بــرق مــن ثــنــايــا عــذيـبـه
فــــســــح ســــحـــاب للدمـــوع ســـكـــوب
ولاح جــــبــــيــــن للغــــزالة نـــيـــر
فــــمــــاس قــــوام للقـــضـــب وطـــيـــب
وأشـبـه غـصـن البان في الدوح منبرا
فـــقـــام عــليــه للحــمــام وخــطــيــب
وللطــفــل فــي فــهـد الأزاهـر لهـجـة
وللريـح مـن حجر الرياض هبوب وللزه
فــــــي هـــــام الأراكـــــة وقـــــفـــــة
وللنــهــر مــا بــيــن الغـصـون دبـيـب
سـقـى الدمـع أكـناف العقيق وإن غدا
يــشــابــهــه فــي الحــد حــيــن يـصـوب
وحــي الحــيــا وادي الغـضـا وأهـيـله
وإن شــب مــنــه فــي الفــؤاد لهــيــب
فـيـا أربـعـا مـذ رضـت نـجـم ريـاضـها
تـــلاعـــب فـــيـــهــا شــمــال وجــنــوب
بــعــيــشــك هــل تــدريـن أن مـدامـعـي
تــــشــــيــــع جــــوى الفــــؤاد يــــذوب
فــللحــسـن مـنـكـن النـضـارة والبـهـا
وللحــــزن مــــنــــا أعــــيـــن وقـــلوب
ويــا ليــلة قــد شــب عـمـرو وصـالهـا
عــن الطــوق لمــا إن دعــاه مــشــيــب
كــأنّ دجــاهــا دوحــة بــيــن أيــكـهـا
فــــؤادي وحـــبـــي طـــائر وقـــضـــيـــب
رشــفــت بــهـا كـأس الهـوى ومـنـادمـي
مـــهـــاة بـــألبـــاب الأســـود لعـــوب
كـحـيـلة مـجـرى الطـرف أمـا جـبـيـنها
فـــراء وأمـــا ثـــغـــرهــا فــشــنــيــب
أيــا عــلمــي نــجـد أمـا مـن مـسـامـر
يـــســـامــره حــتــى الصــبــاح غــريــب
غـريـب إذا مـا سـودّ وجـه الدجـى وإن
تــبــســم ثــغــر الصــبــح فـهـو كـئيـب
كـــئيـــب حــزيــن نــازح الدار شــفــه
ســقــام كــمــا شــاء الغــرام مــذيــب
يـنـوح عـلى مـا فـات مـن عـيـشـه وهـل
يــــريــــح نــــواح أوفـــيـــد نـــديـــب
ومــا هــاجــنــي إلا حــمــام لشـدويـه
أنـــيـــن إذا جـــن الظـــلام يــطــيــب
عــليــم بــطــرف السـجـع أمـا أنـيـنـه
فـــوجـــل وأمـــا نـــوحـــه فـــنــســيــب
يــظــن حــزيــنــا نــائحـا فـوق أيـكـه
ومــــــا هــــــو إلا صـــــادح وطـــــروب
أســـائله عـــن حــاله فــيــجــيــبــنــي
وســـيـــان مـــنـــا ســـائل ومـــجـــيـــب
فــيــا قــلب والأحــشـاء غـيـر جـواذع
أمــا حــان بـعـد البـيـن مـنـك وجـيـب
ويــا دمــع والأجــفــان غـيـر مـوانـع
أمــا آن مــن صــوب العــهــاد صــبـيـب
ويـــا صـــب والأيـــام غـــيــر رواجــع
أمـــا لك مـــن داء الفــراق طــبــيــب
فـــكـــل صـــبـــاحـــي لوعـــة وتـــاســـف
وكــــل مــــســــائي أنــــة ونــــحـــيـــب
أراعــي أفـقـول النـجـم وهـو مـسـامـر
وأرعــى بــزوغ الفــجــر وهــو رقــيــب
ويــكــفــيــنـي لهـف البـعـاد وطـالمـا
رتــعــت بــروض القــرب وهــو خــصــيــب
ويــحــزنــنــي شــخــص المــزار قــلمــا
يـــســـر مـــحـــب قــد جــفــاه حــبــيــب
ولمــا دعــا داعــي الوادع وفــجــعــت
غــرابــيــب بــيــن نــعــيــهــن نــعـيـب
تـــعـــرّض لي بـــالأبـــرقــيــن بــوارق
يـــشـــوقـــك مـــنـــهـــا صــادق وكــذوب
فــغــادوتــهــا الأشــواق وهــي روائح
وهــــل يـــتـــســـاوى نـــاوح وقـــريـــب
يـمـيـنـا لأطـوى شـقـة البـيـد مـسرعا
بــحــرف لهــا مــثــل الريــاح هــبــوب
غــدا فــرة كــرمــاء عــوجــاء جــســرة
جــــمــــوع عــــلنــــداة قـــلوص ركـــوب
شــــمـــردلة قـــوداء عـــنـــس شـــمـــلة
أمــــون صــــلخــــداة صــــمـــوت لعـــوب
مــكـلثـمـة العـشـون مـهـصـومـة الكـلا
تــخــب كــأيــم فــي الفــلاة بــســيــب
دمـــيـــلة ســـيـــر لا أزال لوخــدهــا
أحـــول بـــأعـــنـــاق الصــبــا وأجــوب
لشـــهـــد فــي بــطــحــاء مــكــة غــادة
بــهــا الحـسـن خـال والجـمـال نـسـيـب
وأســمــع فــي أطــيــارهــا مـن سـجـعـه
تــــشــــق قــــلوب لا تـــشـــق جـــيـــوب
وأنــشــق مــن أرجــائهــا كــل عــاطــر
يـــضـــوع عـــنـــد التـــنـــشـــق طـــيــب
وألثـــم مـــن نـــورهـــا كــل مــبــســم
تــــمــــازج فـــيـــه ســـكـــر وحـــليـــب
فــيـا غـاديـا يـطـوي الفـلا بـعـزائم
لهــا فــي غــرامــي ســابــق ونــجــيــب
لئن طــوحــت أيــدي النـوى بـك غـيـلة
فــيــمــم مــحــل الأمــن فــهــو قـريـب
وإن ضـقـت ذرعـا فـأعمل العيس قاصدا
حـمـى المـصـطـفـى المـخـتار فهو رحيب
نــبــئ شــريــف صــادق القــول مــرســل
عـــزيـــز وكـــي مـــجــتــبــى وحــبــيــب
جــليــل عــظــيـم خـاتـم الرسـل فـاتـح
خــــليــــل شــــفــــيــــع أرحـــي وهـــوب
بــشــيــر نــذيـر حـاشـر الخـلق عـاقـب
ســـراج مـــنـــيـــر طـــاهـــر وحــســيــب
مــطــاع مــكــيـن صـفـوة الله مـرتـضـى
نــــقـــي تـــقـــي خـــاشـــع ومـــنـــيـــب
غــمــام النــدى شــمــس الهــدى واضــح
السنا جميل الثنا خير الأنام مجيب
مــصــيــب لأعـراض العـلا قـبـل رمـيـه
ولا عـــجـــب أن اللبـــيـــب مـــصـــيــب
أعـــم الورى جـــودا وألمــع واضــحــا
وحـــســـبـــك غـــيـــث مـــلمــع وســكــوب
فــفــي كــل غــيــث مــا ســواه تــجـهـم
وفـــي كـــل شــمــس مــا عــداه شــحــوب
عــليــه لســيــمــا المــعــجــزات أدلة
وفـــيـــه لبـــذل المـــكــرمــات ضــروب
تـــســـنــم أعــلى ذروة العــز مــجــده
وألبــس ثــوب الفــخــر وهــو قــشــيــب
وســار إلى المــعــراج فـي حـفـظ ربـه
وجـــبـــريــل حــاد والبــراق نــجــيــب
ومـا زال حـتـى جـاوز الحـجـب وارتقى
مــــحـــلا عـــليـــه للجـــمـــال نـــدوب
وشــاهــد وجــه الحــق والحــق نــاظــر
إليــه بــعــيــن الاصــطــفــا ومــثـيـب
وقــال له ســل تــعــط واشــفــع بـعـزة
تــشــفــع وقــل تــســمـع فـأنـت حـبـيـب
ولا تـخـش بـعـد القـرب بـيـتـا ووحشة
فـــأنـــت مــكــيــن عــنــدنــا وقــريــب
وعـاد قـريـر العـيـن بـالفوز والرضا
إلى بــيــتــه والصــدر مــنــه رحــيــب
وأصــبــح يــنــبـي عـن عـظـيـم مـقـامـه
بـــصـــادع حـــق لم تـــشـــبـــه عــيــوب
وقـام يـدعـوى الحـق للخـلق فـاهـتـدى
مـــنـــيــب إلى الدعــوى وضــل مــريــب
وطـابـق بين البذل والمنع في الورى
فـــحـــبـــب مـــنــه مــشــهــد ومــغــيــب
ومــر عــلى نــبـت الحـمـى وهـو مـجـذب
فــاصــبــح بــعــد الجــذب وهـو خـصـيـب
وبــدر الدجــى قـد شـق شـوقـا لقـربـه
كــمــا حــن خـوف البـعـد مـنـه عـسـيـب
وشـــمـــس الضـــحـــى ردت له وبــكــفــه
جـــرى وتـــثـــنـــى ســـلســـل وقــضــيــب
وأبـــدى بـــبـــدر ســـعـــد لصـــبـــحـــه
ونـــجـــم شـــقـــاء للعـــداة يـــصــيــب
وفــي أحــد قــد وحــد النــصــر ديـنـه
فـــــعـــــززا إســـــلام وذل صـــــيــــلب
دعــا الديــن مــن أقــطـاره فـأجـابـه
فــــيـــا حـــبـــذا داع له ومـــجـــيـــب
وجــلل أرض الكــفــر جــيـشـيـن واحـدا
يــجــول وجــيــشـا فـي السـمـاء يـجـوب
إذا شــخــصــت فــي ذلك الجـيـش أعـيـن
تــــمـــزّق مـــن هـــذا حـــشـــا وقـــلوب
وإن شـكـت الهـيـجـا والهـيـج أذاقـها
زعــافــا عــن الســم الزعــاف بــنــوب
وإن صــال خــطــب كــف شــعــراء كــفــه
ولم تـــثـــنـــه عـــمـــا أراد خـــطــوب
فـكـم قـد سـبـى مـن ضـيـغـم لا تـهوله
نـــوائب تـــغـــتـــال الحــجــا وحــروب
وكـم قـد عـلا بـالغـضـب قـرمـا فـتـله
صــريــعــا ولم يــنــقــذه مــنـه هـروب
وللســمــو إشــراق يـزيـح دجـى الوغـى
وللبـــيـــض فــي هــام العــداة غــروب
وللجـــو طـــرف بـــالعـــجــاج مــكــحــل
وللأرض خـــدّ بـــالنـــجـــيــع خــصــيــب
ســـجـــيـــة وضـــاح يـــضـــاعــف بــشــره
إذا مـا اغـتـدى وجـه الكـمـاة قـطـوب
وصــبــح نــجــاح إن دجــى ليـل فـتـنـه
وصــــدر ارتــــيــــاح إن أضـــر لغـــوب
وليـــث كـــفـــاح إن تـــراكـــم حـــارث
وغـــيـــث ســـمـــاح إن تــكــاثــر حــوب
هـــمـــام لهــامــات المــصــائب قــارع
هـــزبـــر لأعـــنـــاق الهــيــاج ركــوب
بـــكـــل شـــجـــاع لا يـــهـــاب فــؤاده
حـــوادث خـــطـــب هـــو لهـــنّ مـــهــيــب
تــؤيــده فــي الحــرب نــفــســه أبـيـة
وقـــلب عـــلى كـــل الحـــروب عــصــيــب
ورمـــح للبـــات الصــنــاديــد طــاعــن
وســـيـــف لأعـــنـــاق الطــغــاة ضــروب
وطــرف نــجــيــب طــامـح الطـرف سـابـق
مــــروح إذا هـــاج الهـــيـــاج طـــروب
عــتــيــل عــربــض مـرهـف القـرن أجـرد
أســـيـــل ســـيـــوح أعـــوجـــيّ جـــنـــوب
طــمــر عــلى ســبــق العــتـاق مـحـافـظ
جــواد عــلى الســيــر الشــريــد دؤوب
يـفـوت ومـيـض البـرق والريـح ذاهـبـا
ويــخــتــطــف الأبــصــار حــيــن يــؤوب
له كــفــل كــالتــرس مــحـدودب الضـلا
ومــتــن عــظــيــم المــنـكـبـيـن نـحـوب
وســـاق ظـــليـــم زانـــه دور حـــافـــر
وجـــيـــد غــزال طــال فــيــه ســبــيــب
وأذنــا خــذور كــالســنــان ومــقـلتـا
طــلى راعــه القــنــاص فــهــو هــيــوب
طــويـل الخـطـا عـبـل القـوائم ضـامـر
قــصــيــر المــطـا رحـب اللبـان لعـوب
بـــــعـــــيــــد المــــدى عــــالي الذرا
سـالم الشـطـا تـروقك منه غرة وعسيب
مــكــر مــفــر مــقــبــل مــديــر مــعــا
كـــبـــرق ســـحـــاب أنــشــأتــه جــنــوب
بــنــقــع بــه ســمــر الريــاح قـبـائل
وجـــوّ بـــه بـــيـــض الصــفــاح شــعــوب
فــيــا لك مــنــهــا عــامــل ومــثــقّــف
وحـــســـبـــك مـــنــهــا مــخــرم ورســوب
حـراد ظـبـا تـسـتـتـبـع النصر يا لها
نــجــومــا بــآفــاق الرقــاب تــغــيــب
قــضــت يــوم بــدر بــاكــتـمـال مـصـدق
ومــــحـــق عـــدو قـــد حـــواه قـــليـــب
يـجـردهـهـا في النقع ليث كسا العدا
ثـــيـــاب هـــوان حـــشـــوهـــن شـــعـــوب
تــرفـع قـدرا فـي العـلا عـن مـشـابـه
فـــليـــس له فــي العــالمــيــن ضــروب
نــبــئ كــريــم قــد قــصــدت جــنــابــه
ومــن يــقـصـد المـخـتـار كـيـف يـخـيـب
طــويــل نــجــاد فــيــه مــدحـي مـقـصـر
رفـــيـــع عـــمـــاد إن نــحــتــه ركــوب
مـــحـــبـــب أوصـــاف ألم تـــر مـــدحــه
يـــــلد إذا كـــــررتــــه ويــــطــــيــــب
تــســلســل مــدحــي فـي غـريـب حـديـثـه
فــــصـــح بـــه أن الحـــديـــث غـــريـــب
وكـم مـدحـة لي فـيـه عـالجـهـا الغنا
وحـــطّـــت بـــهـــا عــنّــي لديــه ذنــوب
فـيـا ربّ لا تـكـشـف عـيـوبـا سـتـرتها
فـــأنـــت عـــليـــهــا شــاهــد ورقــيــب
ويـا رب لا تـكـشـف عـيـوبـا سـتـرتـها
فـــأنـــت عـــليـــهــا شــاهــد ورقــيــب
ويــا رب المــخــتــار فــرج بــليــتــي
فـــأنـــت عـــليـــهــا شــاهــد ورقــيــب
ويـــا رب لا تـــردد دعــائي خــائبــا
ومـــن لم تـــوفــقــه فــكــيــف يــتــوب
دعــوتــك مــضــطــرا وجــئتــك تــائبــا
فـــأنـــت لقـــولي ســـامـــع ومـــجــيــب
فـوفـق وسـامـح واعـف واغـفـر خـطيئتي
فـــأنـــت ســـمـــيـــع للدعـــاء قــريــب
وصــل عــلى المــخـتـار مـا لاح بـارق
وأرعـــــد وســـــمــــيّ وهــــبّ جــــنــــوب
وبـــارك عـــلى آل النــبــي وصــحــبــه
مــتــى مـا انـثـنـى غـصـن ومـا كـثـيـب
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك