تَبَلَّجَ عن إِشراقِ غُرَّتِكَ الصُّبْحُ

53 أبيات | 305 مشاهدة

تَــبَــلَّجَ عــن إِشــراقِ غُــرَّتِــكَ الصُّبــْحُ
وأَسـفَـرَ عـن إِقـدامِـكَ النـصرُ والفَتْحُ
وقَــرَّتْ عــيــونُ المــســلمـيـنَ بـأَوْبَـةٍ
مـــصـــادِرُهــا عِــزٌّ ومَــوْرِدُهــا نُــجْــحُ
كَـأَنَّ شُـعـاعَ الشـمـسِ مـن نُـورِ هَـدْيها
وعَـرْفَ نـسـيـمِ الروضِ مـن طِـيبِها نَفْحُ
ضَـرَبْـتَ بِـحِـزْبِ اللهِ فِي الأَرْضِ مُقْدِماً
إِلَى مَــتْــجَــرٍ جــنَّاــتُ عَــدْنٍ لَهُ رِبْــحُ
فَـضَـعْـضَـعْـتَ تـيـجـانَ الضَّلـالِ بـوقْـعَـةٍ
عَـلَى الشِّرْكِ لا يُـؤْسى لَهَا أَبداً جُرْحُ
ورَوَّيْــتَ مـن مـاءِ الجَـمـاجِـمِ والطُّلـى
مُــتــونَ جِــيـادٍ شَـفَّهـا الظَّمـَأُ التَّرْحُ
بــوارِقَ مَــا أَوْمَــضْــنَ عــنــكَ لِنـاكِـثٍ
فـأَخْـلَفَ مـن سُـقْـيـا دَمٍ دِيـمَـةً تَـسْـحُو
صــفــائِحَ أَعــداهــا ســنـاكَ فـأَشْـرَقَـتْ
وَلَمْ يَـعْـدُهُـنَّ العـفوُ منكَ ولا الصَّفْحُ
وزُرقـــاً تَـــعــالى لِلْعُــداةِ كَــأَنَّمــا
تَـطـايَـرَ مـن زَنْـدِ المَـنُـونِ لَهَـا قَدْحُ
هَـــوَادٍ إِذَا جَـــلَّيْــنَ عــنــكَ لِنــاكِــثٍ
فَـحَـتْـمُ المـنـايـا مـن لَواحِـظِها لَمْحُ
وسـابِـحَـةٌ فِـي البَـرِّ والبَـحْرِ لَمْ يَزَلْ
بِـبَـأْسِـكَ فِـي بـحـرِ الدمـاءِ لَهَـا سَبْحُ
إِذا جَـمْـجَـمَـتْ يـومـاً بِهَـا مـنكَ صَوْلَةٌ
إِلَى الشِّرْكِ لَمْ يَـمْـلِكْ أَعِنَّتَها الكَبْحُ
رفَـعْـتَ بـرايـاتِ الهُـدى مـن صـدورِهـا
هــوادِيَ أَدْنَـى شَـأْوِهـا الشَّدُّ والضَّبـْحُ
فــمــا حَـمَـلَتْ خَـطْـبـاً إِلَى دارِ خـالِعٍ
وإِنْ عَــزَّ إِلّا كَــانَ أَيْــسَــرَهُ الفَــدْحُ
ولا وَطِــئَتْ لِلْكُــفْــرِ أَرْضـاً وإِنْ نَـأَى
بِهَــا الغَـوْلُ إِلّا مَـسَّهـا مِـنْهُـمُ قَـرْحُ
فَــكَــمْ رَوَّعَــتْ لِلْغَــيِّ فِــي عُـقْـرِ دارِهِ
حِــمــىً لَمْ يُـرَعْ مـن قَـبْـلِهِـنَّ لَهُ سَـرْحُ
بــكُــلِّ حَــمِــيِّ الأَنْـفِ دونَـكَ لَم يَـخِـمْ
بِهِ ســاعِــدٌ عَــبْــلٌ ولا صــارِمٌ شَــبْــحُ
تَـحَـلَّوا فَنَاطُوا بالْعَوَائِقِ فِي الوَغَى
جــيـوبـاً كِـرامـاً حَـشْـوُهُـنَّ لَكَ النُّصـْحُ
وكــم طَـردُوا مـن تـحـتِ غـيـلٍ وغـابَـةٍ
إِلَيْــكَ أُســوداً مَــا يُــمَــلُّ لَهَـا ذَبْـحُ
وسِـرْبِ مـهـاً أَخـلى الهـيـاجُ خـدودَهـا
فـأَسـفـر عـن أَحداقِها الضَّالُ والطَّلْحُ
لَوَاهٍ عــن الأَكــفـاءِ عِـزَّاً وإِن تَـقُـلْ
لَهَـا بـالقـنـا الخَـطِّيـِّ خِطْبٌ تَقُلْ نِكْحُ
تـركْـنَ عـمـيـدَ الشِّرْكِ مَـا بَـيْـنَ جفنِهِ
وبَــيْــنَ غِـرارِ النَّوْمِ عـهـدٌ ولا صُـلْحُ
يـــلوذ بِـــشُــمِّ الراســيــاتِ وسَــحْــرُهُ
مـن الطَّوْدِ شِـعْـبٌ للمُـخـاتِـلِ أَوْ سَـفْـحُ
وَمَـــا كَـــرَّ إِلّا نــادِبــاً لمــعــاهِــدٍ
لَكَ الفَـوَحُ البـاقِـي بِهَـا وَلَهُ التَّرْحُ
ويــــا رُبَّ عِـــلْقٍ لَمْ يَـــسُـــسْهُ مُـــوَفَّقٌ
فَـــــــوَفَّرَهُ جـــــــودٌ وبَــــــدَّدَهْ شُــــــحُّ
تـــركْـــتَ لعــيــنَــيْهِ مــقــاصِــرَ عِــزِّهِ
وأَحْــسَــنُ مَـا حَـلَّيْـتَ أَوْجُهَهـا القُـبْـحُ
وأَوطـأْتَ أَيـدي الخـيـلِ بَـيْـضَـةَ مُـلْكِهِ
فــأَقْــلَعْــنَ لا قَــيْـضٌ هُـنـاكَ ولا مُـحُّ
وإِنْ حَــمَــتِ الآجــالُ بَــعْــضَ حُــمــاتِهِ
فــإِنَّكــَ فِــي أَعــجــازِ ليــلِهــمُ صُـبْـحُ
وأَنْـتَ رَكـزْتَ الملك فِي الأَرضِ مثلَما
يُـثَـبِّتـُ فِـيـهَـا ذُو الجلالِ وَمَا يمحُو
لقــد كَـدَحُـوا نَـكْـثـاً لعـهـدِكَ مـنـهـمُ
فَــخُـيِّبـَ ذَاكَ السَّعـيُ وانـقـلبَ الكَـدْحُ
وأَمْـسَـوا وأَضْـحَـوا مُـوجِـفِـيـنَ ببغيِهِمْ
إِلَى نِـقَـمٍ أَمـسَـوْا لَهُـنَّ وَلَمْ يُـضْـحُـوا
مـوارِدُ لا مـرعـى السـيـوفِ بِـعُـقْـرِها
جــديـبٌ ولا شُـرْبُ الرِّمـاحِ بِهَـا نَـشْـحُ
سـريـتَ لَهُـمْ بـالخَـيْـلِ فِـي ظِـلِّ غَـيْهَـبٍ
مـن الليـلِ مَـا يُـطْـوى عَـلَيْكَ لَهُ كَشْحُ
تـقـابَـلَ فِـيهِ البدرُ والبدرُ والقنا
وزُهْـرُ نـجـومِ الليـلِ والجُنْحُ والجُنْحُ
وســبـطـانِ مـن أَمـلاكِ يـعـرُبَ أَقْـدَمـا
بـأَجـنـادِهـا كـالنـجـمِ يَـقْدُمُهُ النَّطْحُ
سِــراجــانِ للإِسـلامِ مَـا طَـلَعَـا مَـعـاً
عَـلَى الخـطبِ إِلّا بَشَّرَ اليُمْنُ والنُّجْحُ
فــهـذا حـسـامٌ فِـي يـدِ المـلك قـاضِـبٌ
رَسُـوبٌ وهـذا فِـي يـمـيـنِ الهُـدى رُمْـحُ
هـو الحـاجِـبُ المُـحْتَلُّ من رُتَبِ العُلا
بِـحـيثُ تناهى الفخرُ والحمدُ والمدحُ
وأَنْــفَــسُ نــفـسٍ فِـي الوَرى غـيـرَ أَنَّهُ
إِذَا لَقِــيَ الأَعــداءَ فَهْـوَ بِهَـا سَـمْـحُ
وصِــنْــوُ عُــلاهُ نــاصِــرُ الدَّولَةِ الَّذِي
يــفــوزُ لَهُ فِــي كُــلِّ مــكــرُمَــةٍ قِــدْحُ
فـتِـلكَ الرُّبـى مـن بَـنْـبِلُونَةَ والحِمى
مــنَ الرَّاحِ مُــسْـوَدٌّ بـأَرْجـائِهِ الصُّبـْحُ
وبـيـعَـةُ شَـنْـتَ اقْـروجُ أَوْرَيْـتَ فَـوْقَها
سَــنــا لَهَــبٍ فِــيـهِ لَعَـمْـيـائِهـا شَـرْحُ
وَكَـانَ لَهَـا الفِـصْـحُ الأَجَـلُّ فـأَصْـبَـحَتْ
لنـارِكَ فِـصْـحـاً مَـا لَهَـا بَـعْـدَهُ فِـصْـحُ
فــلِلَّهِ عَــيْــنــا مـن رأَى بِـكَ صَـرْحَهـا
ومِـنْ جـاحِـمِ النِّيـرانِ فِـي سَـمْكِهِ صَرْحُ
رفــعـتَ مـن الصُّلـْبَـانِ فِـي عَـرَصـاتِهـا
وقُـــوداً لَهُ فِـــي وَجْهِ رُومِــيَّةــٍ لَفْــحُ
وفَــجَّرْتَ فِــيــهَـا مـن دِمـاءِ حُـمـاتِهـا
بُــحُـوراً لَهَـا فِـي تـاجِ مُـلكِهِـمُ نَـضْـحُ
وأَشــرعْــتَ فِــي أَرجــائِهـا كُـلَّ ثـاقِـبٍ
لَهُ فِـي شَـغـافِ القـلبِ مـن قَـيْصَرٍ جُرْحُ
طـــوالِعَ مـــن آفـــاقِ جـــيـــشٍ كَـــأَنَّهُ
بِـخَـرْقِ المَلا كِسْفٌ من الليلِ أَوْ جُنْحُ
يــضِــلُّ مــدى الأَبـصـارِ فِـي جَـنَـبَـاتِهِ
ويَــحْـسـرُ عـن غـايـاتِهِ الرِّيـحُ والضِّحُّ
فـجـوزيـتَ عـن سـعـيِ البِـلادِ بـأَنْـعُـمٍ
ذخــائِرُهــا فَــوْزٌ وعــاجِــلُهــا فَــتْــحُ
ووُفِّيــتَ أَجْــرَ الصــابِـريـنَ مُـضـاعَـفـاً
من الدينِ والدُّنيا لَكَ المَنُّ والمَنْحُ
ومُــلِّيــتَ شــهــراً للصــيــامِ نَــسَـكْـتَهُ
بـأَشْـفـاعِ غـزو دأْبُها الضربُ والكَفْحُ
ولا زَالَ عِـزُّ النـصـرِ والفـتحِ عامِداً
لآيــةِ مَــا يَــنْـوِي وآيَـةِ مَـا يَـنْـحُـو

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك