تَتَأَوَّهُ الذِّكرَى بِعَاصِفَةِ الشَّتَات

64 أبيات | 423 مشاهدة

تَتَأَوَّهُ الذِّكرَى بِعَاصِفَةِ الشَّتَات
كَالمَاءِ خَدَّدَ وَجهَهُ
سُخْطُ القَوَاربِ وَالمَطَر
عِندَ اختِلاجَاتِ
المَساء
يَا صَيفَ جُرحٍ
مُدَّ لِي مِن هَالةِ السِّرِّ المُوَشَّى
جِسْرَ ضَوءٍ للغِيَاب
فَكَأَنَّ بِي
عِشْقًا لأَسوَارِ الأُفُولْ
وَكَأنَّ صَوتَ الرَّاحِلِينَ
غَمَامَةٌ
تَأوِي إِلَى كَهفٍ
تَوسَّدَهُ النَّبِي
ما زِلتُ أُصغِي للحَيَاةِ
وَكَيفَ تَقتُلُنَا الحَياة
وَتَدُسُّنَا
فِي جَوفِهَا
مَا نَفعُ وَردٍ
صُفِّفَتْ أَورَاقُهُ أعلَى الضَّرِيح
وَتَحتَهُ نَهْرٌ
تَغَطَّى بِالرُّفَات
بَل فَوقَهُ!
وَلِمن نُجَفِّفُ عِطرَنَا؟
للمَيتِ قَبلِ دَقِيقَةٍ؟
للِطِّفلِ
بعَدَ نَشِيدَةٍ؟
لا شَيءَ يُقلِقُنَا
سِوَى صَمتُ المَكَانْ!
وَجَهنَّمُ الأَضْدَادِ مَاء!
الصَّخْرُ
تَسكُنهُ دُموعٌ رَاشِفًا مِن نَسجِهَا
مَا الصَّخْرُ
إِلاَّ مِن قُلُوبِ الهَالكِين
وَالرَّملُ
أَسْلافُ العُيونِ
تَرَمَّلَتْ بعدَ الحَيَاة!
وَالبَحْرُ
مَزْجٌ مِن دِمَاءِ النَّائِمينْ
وِمن يَمَامَاتِ الدُّمُوعْ
لا تَغرُسُوا المِجْذَافِ
فِي وَجَعِ الرُّفَات
لا تَشربُوا الدَّمعَ
الذِي فاضَتْهُ
عَينُ السَّالفِين
لاَ تَقتُلُوا
بِرمَاحِكُمْ هَذَا الرُّفَات
فَإِنَّمَا
هُوَ يَومُهُمْ
وَغَدًا لنَا يَومٌ تَنَاسَل يَومَه
وَغَدًا
تُدَاسُ عُيُونُكمْ بِالأَحْذِيَةْ
أَو بِالحَيَاة!
وَغَدًا
سَيَنفَتِحُ الصَّبَاحُ
بِنَكْهَةِ المَوتِ الحَزِين
كَم جُثَّةً نَبغِي
لنُوقِنَ بِالرَّحِيل
كَم أُمنِيَاتٍ
سوفَ يُحْرِقُهَا الغُرُوبُ
وعَلامَةُ القَبرِ المُغَطَّى خَلفَ أَجْسَادِ الصَّفِيح
هُو سَاخِرٌ
ضَحِكَت زَوايَا حُزنِهِ
لِتهُشَّ عَن لُغَةِ البَيَانْ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك