تَتَبَيَّنُ شَمْلُ الدِّينِ أَنَّكَ ناظِمُهْ
68 أبيات
|
254 مشاهدة
تَـتَـبَـيَّنـُ شَـمْـلُ الدِّيـنِ أَنَّكـَ نـاظِـمُهْ
وأَيْــقَــنَ حِــزْبُ الشِّرْكِ أَنَّكــَ قـاصِـمُهْ
لقــد شَــدَّدَ الرحــمــنُ أَرْكـانَ دِيـنِهِ
فَـــأُيِّدَ بـــانِـــيـــه وهُـــدِّمَ هـــادِمُهْ
وعَــــدَّى بِهِ عَـــمَّنـــْ يُـــوالِي عَـــدُوَّهُ
ووَلّاهُ مــــن والاهُ فَهْـــوَ مُـــلازِمُهْ
ومَــنْ مُــلْكُهُ إِنْ جَــلَّ خَــطْــبٌ مِــلاكُهُ
وأَعـــلامُهُ إِنْ رابَ دَهْـــرٌ مَــعــالِمُهْ
فَــسَــمَّاــهُ مــنــصــوراً مُــصَــدِّقَ جَــدِّهِ
وَمَـــا صَـــدَّقَـــتْ أَرمـــاحُهُ وصــوارِمُهْ
وتَــوَّجَهُ مَــثْــنـى الرِّيـاسَـةِ مُـعْـلِنـاً
بـمـا هُـو مـن غَـيْـبِ السَّرَائِرِ عالِمُهْ
فَـتـىً وَلَدَتْهُ الحـربُ واسْـتُـرْضِـعَتْ لَهُ
وقـائِعُ مَـنْ أَحْـمـى الهُـدى ومَـلاحِمُهْ
مُــفَــدَّىً وَمَــا غــيـرُ السُّروجِ مِهـادُهْ
مُـوَقَّىً وَمَـا غـيـرُ السـيـوفِ تـمـائِمُهْ
مُــــجَــــدِّدُ مُــــلْكٍ أَحـــرَزَتْهُ جُـــدُودُهُ
أَعِـــزَّةُ أَمْـــلاكِ الهُـــدى وأَكَـــارِمُهْ
فَــأَعْــرَبَ عَـنْ أَيـامِ يَـعْـرُبَ واقْـتَـدى
بِــمــا عَــظُــمَــتْ أَذْوَاؤُهُ وأَعــاظِــمُهْ
وأَنْــجَــبــهُ لِلطَّعــْنِ وَالضَّرْبِ عَــمْــرُهُ
وأَخْــلَصَهُ لِلْجُــودِ والحَــمْــدِ حَـاتِـمُهْ
شُـــجـــاعٌ ولَكِــنَّ الجِــيــادَ حُــصُــونُهُ
كَــرِيــمٌ ولكِــنَّ المَــعَــالي كَــرَائِمُهْ
تَلاقَتْ عَلَيْهِ الخَيْلُ والبِيضُ والقَنا
قِـيـامـاً لِمَـنْ لا سَـعْـيُ ساعٍ يُقاوِمُهْ
وَخَـلَّتْ له الأَمْـلاكُ عَـنْ سُـبُلِ الهُدى
فَـلَيْـسَ سِـوى طِـيـبِ الثَّنـاءِ يُـزَاحِـمُهْ
مُـقَـسِّمـُ مَـا يَـحْـوِيـهِ فِـي سُبُلِ النَّدى
وإِنْ كَانَ قَدْ حَابَاهُ فِي الحَظِّ قاسِمُهْ
فـمـا خابَ فِي يومِ النَّدَى من يَنُوؤُهُ
ولا فازَ فِي يوم الوَغى مَنْ يُحاكِمُهْ
ولا ادُّعِـيَـتْ فِـي المَـأْثُـرَاتِ حُـقُوقُهُ
ولَوْ أَقـبـلَتْ زُهْـرُ النـجـومِ تُـخاصِمُهْ
ودَعْوى النُّهى والحِلْمِ فِي غَيْرِ مُنْذِرٍ
خــيـالٌ مـن الأَحْـلامِ أَضْـغَـثَ حَـالِمُهْ
فَـمَـنْ ذَا الَّذِي يَرْجُو من المُلْكِ غِرَّةً
وَمَــا حَــوَّمَــتْ إِلّا عَــلَيْــكَ حَــوَائِمُهْ
ولا رُفِـــعَـــتْ إِلّا إِلَيْـــكَ عُـــيُــونُهُ
ولا ظَــــأَرَتْ إِلّا عَــــلَيْــــكَ روائِمُهْ
ولا راقَ إِلّا فِــي جَــبــيــنِـكَ تـاجُهُ
ولا قَــرَّ إِلّا فِــي يـمـيـنِـكَ خَـاتِـمُهْ
فــكــيــفَ بِــذِي جَهْـلٍ تَـعَـسَّفـَ مَـجْهـلاً
يُــبَــرِّحُ واقِــيــهِ ويَــحْــتِــمُ حـاتِـمُهْ
فَــغـالَتـه فِـي غَـوْلِ المَهـامِهِ غُـولُهُ
وهــامَــتْ بِهِ فِــي التُّرَّهَـاتِ هَـوَائِمُهْ
أَبـاحَ حِـمـى الإِسْـلامِ لِلْشِّرْكِ مَغْنَماً
لِتُـقْـسـمَ بَـيْـنَ النَّاـهِـبِـيـنَ مَـغانِمُهْ
وفَـــضَّ خِـــتــامَ اللهِ عــن حُــرُمــاتِهِ
ليُــفْــتَــضَّ عَـمَّاـ تَـحْـتَـويـهِ خَـواتِـمُهْ
وَعَــدَّ دِمــاءَ المُــسْــلِمِــيــنَ مُـدَامَـةً
فَـبَـرَّحَ فِـي الأَعْـداءِ عَـمَّنـْ يُـنـادِمُهْ
فـإِنْ أَلْقَـحَ الحَـرْبَ العَـوَانَ فَـحَـسْبُهُ
فَـــوَاقِـــرُ مَــا شَــالَتْ بِهِ وأَشــائِمُهْ
وإِنْ زُجَّ فِــي جَــفْـنِ الرَّدى فَـلِحَـيْـنِهِ
تَــخَــازَرَ ســاجِــيــهِ وأُوقِــظَ نــائِمُهْ
غَـدَاةَ دعـاكَ الدِّيـنُ مِـنْ أَسْـرِ فَـعْلَةٍ
وَقَـدْ أَوْشَـكَـتْ أَنْ تُـسْـتَـبـاحَ مَـحارِمُهْ
فــلَبَّيـْتَهـا فـانْـجَـابَ عَـنْهـا ظَـلامُهُ
ووافَـيْـتَهـا فَـاسْـتَـنْـكَـرَتْها مَظَالِمُهْ
وجــاءَكَ مَــدُّ اللهِ مــن كُــلِّ نــاصِــرٍ
عَــلَى الحَـقِّ مَهْـدِيّـاً إِلَيْـكَ مَـقَـادِمُهْ
ونـادى أَبـو مَـسْـعُـودٍ النَّصـْرَ مُسْعِداً
عــزائِمَـكَ اللاتِـي تَـلِيـهـا عـزائِمُهْ
بِــوُدٍّ كـمـاءِ الغَـيْـثِ يَـسْـقِـي رِيـاضَهُ
وبَــأْسٍ كَــحَـرِّ النَّاـرِ يُـضْـرَمُ جـاحِـمُهْ
عَــلَى كُــلِّ مَـنْ حـارَبْـتَ فَهْـوَ مُـحـارِبٌ
كِـفـاحـاً ومـن سـالَمْـتَ فَهْـوَ مُـسالِمُهْ
وأَعْــصَــمَ بـالإِشْـرَاكِ قـائِدُ بَـغْـيِهـا
إِلَى مَـــلِكٍ رَبُّ السَّمـــواتِ عـــاصِـــمُهْ
فَــمــا رَكَـضُـوا طِـرْفـاً إِلَيْـكَ لِغـارَةٍ
وأَسْهَــــلَ إِلّا أَسْــــلَمْـــتَهُ قـــوائِمُهْ
ولا أَصْـلَتُـوا سَـيْـفـاً وأَنْـحَـوْكَ حَـدَّهُ
فَــعَـرَّجَ عَـنْ مَـثْـنـى يَـمِـيـنِـكَ قـائِمُهْ
ولا أَشَّبــُوا حِــصْــنــاً يَــرُدُّكَ عَـنْهُـمُ
وقـــابَـــلْتَهُ إِلّا تَــدَاعَــتْ دَعَــائِمُهْ
وإِنْ أَحْـرَزُوا فِـي قُـطْـرِ شَنْجٍ نُفُوسَهُمْ
فـغـانِـمُ مَـا لا يَـحْـفَظُ اللهُ غارِمُهْ
فـكَـمْ قُـدْتَ فِـي أَكْـنـافِهـا مـن مُقَنَّعٍ
نُــفُــوسُ الأَعــادِي شُـرْبُهُ ومـطـاعِـمُهْ
خَـمِـيسٌ لِجُنْحِ اللَّيْلِ مِنْ أَنْجُمِ الدُّجى
حُـلاهُ ومـن شَـمْـسِ النـهـارِ عـمـائِمُهْ
كَــأَنَّ شــعــاعَ الشـمـسِ تَـحْـتَ عَـجَـاجِهِ
إِذَا مَا الْتَقَى الجمعانِ سِرٌّ وكاتِمُهْ
تَـجِـيـشُ بِـوَدْقٍ مـن جَـنى النَّبْعِ صائِبٍ
أَســـاوِدُهُ نَـــحْــوَ العِــدى وأَرَاقِــمُهْ
كَـمَـا حَمَلَتْ رَحْلَ الدَّبا عاصِفُ الصَّبا
أَوِ انْهَـلَّ بـالوَبْـلِ الأَجَـشِّ غَـمَـائِمُهْ
وهَــدَّ هَــوَاءَ الجَــوِّ نَــحْـوَ بِـنـائِهـا
هُــوِيَّ سِــلامٍ حــانَ مَــنْ لا تُـسَـالِمُهْ
ولَوْ لَمْ تُـصَـادِمْهُ بِـطَـوْدٍ مِـنَ القَـنا
لأَقْــبَــلَ أَطْــوَادُ الجِـبـالِ تُـصَـادِمُهْ
ولَوْ لَمْ تُـزَاحِـمْهُ المَجانِيقُ لانْبَرَتْ
عَـلَيْهِ نُـجُـومُ القَـذْفِ عَـنْـكَ تُـزَاحِـمُهْ
وَلَيْـسَ ولَوْ سـامـى السَّمـاءَ بِـمُـعْـجِـزٍ
مِــنَ المَــشْـرَفِـيِّ وَالعَـوَالِي سَـلالِمُهْ
فَـسَـرْعَانَ مَا أَقوى الشَّرى من ضِباعِهِ
وبَــرْبَـرَ فِـي ذَاكَ العَـرِيـنِ ضَـرَاغِـمُهْ
وطُــيِّرَ عــن لَيْــلِ الأَبـاطِـيـلِ بُـومُهُ
وشُــرِّدَ عــن بَـيْـضِ النـفـاقِ نـعـائِمُهْ
وبَــدَّلْتَ حُــكْــمَ اللهِ مـن حُـكْـمِ غَـيِّهِ
فـأَنْـفَـذَ حُـكْـمُ اللهِ مَـا أَنتَ حاكِمُهْ
فــيــا رُبَّ أَنــفٍ للنــفــاقِ جَــدَعْــتَهُ
بِهَـا وابْـنُ شَنْجٍ صاغِرُ الأَنْفِ راغِمُهْ
غــداةَ أَطــارَ العـقـلَ عـنـه ونَـفْـسَهُ
بـسـيـفِـكَ يـومٌ راكِـدُ الهَـوْلِ جـاثِمُهْ
فــمــا يَــرتُـقُ الأَرْوَاحَ إِلّا رِيـاحُهُ
ولا يَـفْـتُـقُ الغَـمَّاـءَ إِلّا غَـمـاغِـمُهْ
فــلا نُــطْــقَ إِلّا أَن يُـفَـدِّيـكَ صـارِخٌ
ويـدعُـوكَ بـالبُـقْـيَـا عليها أَعاجِمُهْ
فَـأَبْـرِحْ بـيـومٍ أَنـتَ بـالنَّصـْرِ مُـقْدِمٌ
وأَفْـرِحْ بـيـومٍ أنـت بـالفَـتْحِ قادِمُهْ
ومَــنْــزِلِ مَــفْــلُولٍ نَــزَلْتَ وخــيـلُنـا
مــرابِــطُهــا أَجــســادُهُ وجَــمَــاجِــمُهْ
ومُــعْــتَــرِفٍ بــالذَّنْــبِ مُــبْــتَــئِسٍ بِهِ
دعــاكَ وَقَــدْ قــامَــتْ عَــلَيْهِ مـآتِـمُهْ
إِذَا صَــدَّهُ المـوتُ الَّذِي سـامَ نَـفْـسَهُ
يــكُــرُّ بِهِ العَـيْـشُ الَّذِي هُـوَ سـائِمُهْ
فـتَـلْقَـاهُ أَطـرافُ القَنا وَهْوَ نُصْبُها
ويَــصْــعَـقُهُ بَـرْقُ الرَّدى وَهْـوَ شـائِمُهْ
إِذَا كـادَ يـقـضـي بالأَسى نَحْبَه قَضَت
لَهُ الرَّحِــمُ الدُّنْــيـا بـأَنَّكـَ راحِـمُهْ
فـلم أَرَ أَمْـضَـى مِـنْـكَ حـكْـمـاً تَحَكَّمَتْ
عَـلَى سـيـفِهِ يَـوْمَ الحِـفَـاظِ مـكـارِمُهْ
ولا مِــثْـلَ حِـلْمٍ أَنْـتَ لِلْغَـيْـظِ لابِـسٌ
ولا مِـثْـلَ غَـيْـظٍ أَنتَ بالحِلْمِ كاظِمُهْ
فـأَوْسَـعْـتَهُ حُـكْـمَ النَّضـِيـرِ وَقَـدْ حَكى
قُـــرَيـــظَـــةَ مـــنــه غِــلُّهُ وَجَــرائِمُهْ
فَــوَلّى وَقَــدْ وَلّاكَ ذُو العَـرْشِ عَـرْشَهُ
وطــارَ وَقَــدْ طــارَتْ إِلَيْــكَ قــوادِمُهْ
وأُبْـتَ وَقَـدْ لاحَـتْ سُـعُـودُكَ بـالمُـنـى
وغـارَتْ بِهِ فِـي الأَخْـسَـريْـنَ عَـوَاتِمُهْ
تُـغَـنِّيـ لَكَ الرُّكْـبانُ بالفَتْحِ قافِلاً
وتــبـكِـي عَـلَيْهِ بـالحِـمَـامِ حَـمَـائِمُهْ
فَـمَـنْ يَـنْـصُـرِ الرَّحـمـنُ هَـذِي عَزَائِمُهْ
ومــن يَـخْـذُلِ الرحـمـنُ هـذِي هَـزَائِمُهْ
مشاركات الزوار
0أضف تعليقك أو تحليلك