تجاسرت يا صَرف القَضاء المحتم

48 أبيات | 193 مشاهدة

تـجـاسـرت يـا صَرف القَضاء المحتم
فَـقَـد قَـدت شـبـلاً مِـن عَرينة ضَيغم
وَفـللت سَـيـفـاً في يمين ابن نجدة
وَأَبــرزت صــلا مِـن كَـمـيـنـة أَرقـم
رَمـيـت حَشا الإِسلام في سَهم نَكبة
فَـلم تَـخـط مُـذ فـوقـتـه قَـلب مُسلم
وَلَيـسَ عَـلى الدُنـيـا كَـيَـوم مـحـمد
أَصـابَ البَـرايـا مِـن فَـصـيح وَأَعجَم
رَمـاه الرَدى وَهـوَ المـقـدم بَيننا
فــأبــنــا وَكُــل جُــرحـه بِـالمـقـدم
فَـمـا مِـن فَـم إِلا وَقَـد مـرَّ ريـقـه
كَـأَن اللهـا فـيـهـا صَـبـابـة عَلقم
وَلا مــقــلة إِلا وَشــيـب دُمـوعـهـا
كَــأَن عَـلى الأَردان صـبـغـة عـنـدم
أَصــات بــســامــراء نــاعـي مـحـمـد
وَقــال لَهــا أَوشــكـت أَن تَـتَهـدمـي
لَقَـد كـانَ غَـيـثـاً يـا رُبوع فصوحي
وَقَـد كـانَ بَـدراً يـا بِلاد فأظلمي
فَـجـعنا بِمَن قَد كانَ لِلدَهر مالِكا
فَــحَــق بِــأَن نَـبـكـي بُـكـاء مـتـمـم
أَمــا رَعـت الأَقـدار حـامـل سـرَهـا
فـقَـد فَـجَـعـتـه بِـالسَـفير المُترجم
لَكَ اللَهُ مَـفـقـوداً فَـقـدنـا بِيَومه
عَلى الرَغم أَسباب العُلى وَالتَكَرُم
مَـضـيـت مِـن الدُنـيـا نَـقـيّاً مبرءاً
وَمـا عـلقـت كَـفـاك مِـنـهـا بـدرهـم
رقـيـت بِـحُـسن الجد وَالجَد وَالجدى
مَــراتــب لا يُـرقـى إِلَيـهـا بـسـلم
وَلَو كُـنـت تُفدى لافتديناك بِالَّذي
يَـعـز عَـلَيـنـا مِـن أَب طـابَ وَابـنم
وَلَكـن إِذا مـا الدَهـر أنـشب ظفره
أَصـابَ فَـلم تَـنـفَـع حـروز المُطَلسَم
عـجـبـت لِقَـوم قَـد مَـشوا في سَريره
فَـكَـيـفَ اِسـتَـطـاعـوا نَهـضة بيَلَملَم
وَبـــالمـــاء جَهـــلاً طَهـــروه وَإِنَّهُ
لَأَطـهَـر عِـنـدَ اللَه مِـن مـاء زَمزَم
وَكَـيـفَ اِسـتَـطاعوا يَعقدون جَنادِلاً
عَـلى زاخِـر نـائي السَـواحِـل مُـفعَم
فَـكـم قَـد أَبـادَت راحـتـاه معانداً
وَكَــم قَـد أَفـادَت مِـن يَـتـيـم وَأيِّم
وَكــانَ عـطـاء السـر مِـنـهُ خَـليـقـةً
وَإِن خالَها تَخفى عَلى الناسِ تُعلم
فَصبراً إِمام العَصر لا ريع سربكم
بـداهـيـة تُـجـري المَـدامـع بِـالدَم
بَـقـيت لَنا يا كَوكَب الرُشد نَهتَدي
بِـنُـورك فـي لَيـلٍ مِـن الغـيِّ مـظـلم
تَــحـفُّ بِـكَ الأَشـرافُ تَـلقـفُ حـكـمـةً
كَـمـثـل الحَـواريين حَول اِبن مريم
وَإِن الَّذي يَــســعـى بِهـديـك مـبـصـر
وَمـن حـادَ عَـنـهُ فَهوَ في نَهجِهِ عَمي
وَعـلمـك بَـحـر مِـن لَوى عَـنهُ جانِباً
فَـقَـد أَقـنـعـتـه نَـفـسـه بِـالتـيـمُّم
تَـقـاعد أَهل الشرع عَن نصر دينهم
إِلى أَن دَعـاك اللَه يـا خَيرَهم قُم
فَـقـمـتَ اِمـتِـثـالاً كَي تَحوط حَريمه
وَتَــحــمـي حِـمـاه مِـن مـضـلٍّ وَمُـجـرم
وَأَصـبَـحـت عـز المـؤمـنـيـن كَـأَنَّهـُم
بِــواديــك وُرَّاثٌ لِعَـوف اِبـن مـحـلم
وَغـادرت يـا اِبـن الصَـيد كُل مُتوَّج
عَـلى دسـتـه يَـخـشـى لِقـاء المُـعمَّم
لَقَـد كـانَ ديـن اللَه يَـخـفـى تَقيَّةً
كــسـرِّ الهَـوى فـي صَـدر صَـبٍّ مُـتـيـم
فَـأَوضـحـتـه كَـالشَـمس بَعد اِكتِتامه
وَحــاشــا فَــنـور اللَه لَم يَـتَـكَـتَّم
غَـزوت دِيـار المُـشـركـيـن فَـقـوَّضوا
إِلى حَـيـثُ أَلقـت رحـلَهـا أَمُّ قَـشعَم
وَكــانَ كـمـيـت الغَـيٍّ مُـرْخ عَـنـانـه
فَـأَصـبَـح فـي يمناك وَهوَ اِبن ملجم
تَــروع مُــلوكَ الأَرض مِــنـكَ رَسـائلٌ
كَـمـا ريـع حـيٌّ بِـالخَـميس العرمرم
رِيــاســة ديــن اللَه لابـن مـحـمـد
أَلّا فـليـكـفـوا آل كـسـرى وَجـرهـم
نِــزلت بِــسـامـرّا فـأخـصـب ربـعـهـا
كَــأَنــك فــيــهــا وابــلٌ لَم يـصـرَّم
وَتَـحـدو بِـكَ الركـبانُ بُزْلَ نياقِها
فَـمـن مُـنـجـد يُـثـنـي عَـليـك وَمُتْهِم
وَبَـيـتـك كَـالبَـيـت العَـتـيـق نـحجُّه
فَـمـن طـائفٍ فـي جـانـبـيـه وَمُـحـرم
فَـيَـروي نِـداك الوارديـن جَـمـيعَهم
كَـمـا يَرتوي الحُجّاج مِن ماء زَمزَم
وَإِن عــليــاً مِــنــك خَـيـرُ نَـتـيـجـةٍ
فَــلله مِــن تــال بــحـكـم المـقـدَّم
وَلَيـسَ جَـنـيُّ النَـحـلِ أَحـلى مـذاقـه
مِــن اســم عـليٍّ فـي فـم المـتـكـلم
نَــقــيُّ رِداءٍ لَم يــدنَّســ بــريــبــة
وَلا أَغــبــرَّ كَــفـاه بِـشَـيـء مـذمـم
فَــلا رَيــب فــيــهِ أَنَّهـُ ربُّ عـصـمـة
إِذا كـانَ مَـعناها اِجتِناب المحرم
يَـعـد نَـجـوم اللَيـل شَـوقـاً ورَغـبةً
بــعــلمٍ قــصــاراه تَــنــاول أَنـجُـم
بَـنـي فـاطـم إِنـي اِعـتَـصَـمت بِحبكم
وَأعــددتــه لي جُــنَّةــً مِــن جَهَــنــم
وَإِنــي بِــمـيـدان القَـريـض لَسـابـق
وَلَكــنَّ هــذي نَــكـبـة ألجـمـت فـمـي
وَهــوّن فــي الإِسـلام كُـلَّ مُـصـيـبـةٍ
مـصـاب الحسين ابن النَبي المُكرم

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك