تَجافى مِرفَقايَ عَنِ الوِسادِ

27 أبيات | 425 مشاهدة

تَـجـافـى مِـرفَـقـايَ عَـنِ الوِسـادِ
كَـــأَنَّ بِهِ مَـــنــابِــتَ لِلقَــتــادِ
فَـيـا مَـن يَـشـتَـري أَرَقـاً بِـنَومٍ
فَــيَــســلُبَ عَـيـنَهُ ثَـوبَ الرُقـادِ
تَـطـاوَلَ بـي سُهـادُ اللَيـلِ حَـتّى
رَسَـت عَـيـنـايَ فـي بَـحرِ السُهادِ
وَبـاتَـت تُـمـطِـرُ العَـبَراتِ عَيني
وَعـيـنُ الدَمـعِ تَـنبُعُ مِن فُؤادي
كَـأَنَّ جُـفـونَ عَـيـنـي قَـد تَـواصَت
بِـأَن لا تَـلتَـقـي حَـتّـى التَنادِ
فَـلَو أَنَّ الرُقـادَ يُـبـاعُ بَـيـعاً
لَأَغـلَيـتُ الرُقـادَ عَـلى العِبادِ
لَعَــمـرُكَ مـا هَـنـاكَ قُـدومُ فَـوزٍ
وَلا جــادَت عَــلَيـكَ بِـطـيـبِ زادِ
يُــجَــدَّدُ صَــرمُهــا فــي كُـلِّ يَـومٍ
وَلَكِــن لا يَـطـولُ بِهِ التَـمـادي
وَلَو جَـدَّ القِـلى لَرَحـلتُ عَـنـهـا
وَلَم نَـسـكُـن جَـمـيـعـاً فـي بِلادِ
مَـخـافَـةَ أَن يَـقـولَ النـاسُ إِنّا
خَـتَـمـنـا الوُدَّ مِـنّـا بِـالفَـسادِ
وَكـانَـت بِـالحِـجـازِ فَـكُنتُ أَرجو
لِرَجــعَــتِهــا مُـحـافَـظَـةَ الوَدادِ
وَلَو خِـفـتُ القَـطـيـعَـةَ حَيثُ حَلَّت
رَضـيـتُ بِـأَن تُـقيمَ عَلى البُعادِ
فَـيـا حَـزَنـي لِنَـفـسـي بَـعدَ فَوزٍ
وَيـا طـولَ اِغـتِـرابي وَاِنفِرادي
كَــأَنّــي لَم أَخُــض غَــمَـراتِ هَـولٍ
لِكــالِئِهــا مِـنَ اللَحَـظـاتِ هـادِ
أُبــادِرُ دونَهــا عَــجَــانَ أَمـشـي
رُوَيـدَ المَـشـيِ مُـضـطَـرِبَ النِجادِ
وَكُــنّــا عــاشِــقَـيـنِ ذَوَي صَـفـاءٍ
وَوَريٍ فـي الجَـوانِـحِ ذي اِتِّقـادِ
وَكُـنّـا لا نَـبـيـتُ الدَهـرَ حَـتّـى
نَـكـونَ مِـنَ اللِقـاءِ عَلى اِتِّعادِ
فَــغــيَّرَهــا الزَمـانُ وَكُـلُّ شَـيـءٍ
يَـصـيـرُ إِلى التَـغـيُّرِ وَالنَـفادِ
أَمــا وَالراقِــصــاتِ بِــكُــلِّ فَــجٍّ
تَــؤُمُّ البَــيــتَ فــي خَــرقٍ وَوادِ
لَقَــد ظَـفِـرَت مَـوَدَّتُـكُـم بِـقَـلبـي
فَحَلَّت في الشَغافِ وَفي الفُؤادي
وَلَو أَنّــي أَشــاءُ لَواصَــلَتــنــي
ذَواتُ حِــجــىً إِلى وَصــلي صَــوادِ
عَـقـائِلُ مِـن بَـنـاتِ أَبـيـكِ صُـوَرٌّ
إِليَّ ذَواتُ عَـــطـــفٍ وَاِنــقــيــادِ
فَــجِــئتُــكُــمُ عَــلى ظَـمَـإٍ لِأَروى
فَــلَم يَــكُ عِــنـدَكُـم بَـلَلٌ لِصـادِ
وَمـا جَهـلاً تَـرَكـتُ البَحرَ خَلفي
وَجِــئتُــكُــمُ إِلى مَــصِّ الثِــمــادِ
وَقَـد قَـلَبَ الزَمـانُ عَـلَيَّ يُـمـناً
وَكــانَ إِلى شَـفـاعَـتِهـا عِـمـادي
وَبـاحَ بِـسِـرِّيَ المَـكـنـونِ عـيـسى
فَـأَصـبَـحَ وَهـوَ مِن حَدَثِ الأَعادي
وَأَصــبَــحـتِ العَـواشِـقُ شـامِـتـاتٍ
وَكُـنـتُ مِـن العَـواشِـقِ فـي جِهادِ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك