تَجافَ عَنِ العُتبى فَما الذَنبُ واحِدُ

73 أبيات | 319 مشاهدة

تَــجــافَ عَـنِ العُـتـبـى فَـمـا الذَنـبُ واحِـدُ
وهَـــبِ لِصُـــروفِ الدَهـــرِ مـــا أَنــتَ واجِــدُ
إِذا خـــانَـــكَ الأَدنــى الَّذي أَنــتَ حِــزبُهُ
فَــلا عَــجَــبــاً إِن أَســلَمَــتــكَ الأَبــاعِــدُ
وَلا تَــشــكُ أَحــداثَ اللَيــالي إِلى اِمــرئٍ
فَــذا النــاسُ إِمّــا حــاسِــدٌ أَو مُــعــانِــدُ
وَعَـــــدِّ عَـــــنِ المــــاءِ الَّذي لَيــــسَ وِردُهُ
بِــصــافٍ فَــمــا تَــعــمــى عَــلَيـكَ المَـوارِدُ
وَكَــم مَــنــهَــلٍ طــامــي النَــواحــي وَرَدتُهُ
عَــلى ظَــمــأٍ وَاِنــصَــعــتُ وَالريــقُ جــامِــدُ
فَــلا تَــحــسَــبــنَ كُــلَّ المِــيــاهِ شَــريـعَـةً
يُــبَــلَّ الصَــدى مِــنــهـا وَتـوكـى المَـزاوِدُ
فَـكَـم مـاتَ فـي البَـحـرِ المُـحـيطِ أَخو ظَماً
بِــــــغُـــــلَّتِهِ وَالمَـــــوجُ جـــــارٍ وَراكِـــــدُ
وَإِن وَطَـــــنٌ ســـــاءَتــــكَ أَخــــلاقُ أَهــــلِهِ
فَــدَعــهُ فَـمـا يُـغـضـي عَـلى النَـقـصِ مـاجِـدُ
فَــــمــــا هَـــجَـــرٌ أَمٌّ غَـــذَتـــكَ لِبـــانُهـــا
وَلا الخَــــطُّ إِذ فــــارَقــــتَهــــا لَكَ والِدُ
وَقَــد رُبَّمــا يَــجــزي عَــلى الصَـدِّ وَالقِـلى
أَبٌ وَأَخٌ وَالمَــــرءُ مِــــمَّنــــ يُــــســــاعِــــدُ
فَـــبُـــتَّ حِـــبـــالَ الوَصـــلِ مِـــمَّنـــ تَـــوَدُّهُ
إِذا لَم يَــــــرِد كُـــــلَّ الَّذي أَنـــــتَ وارِدُ
وَقُــل لِلَّيــالي كَــيــفَ مـا شِـئتِ فَـاِصـنَـعـي
فَــإِنَّ عَــلى الأَقــدارِ تَــأتــي المــكــائِدُ
وَلا تَـــرهَـــب الخَــطــبَ الجَــليــلَ لِهَــولِهِ
فَــطــعــمُ المَـنـايـا كَـيـفَ مـا ذُقـتَ واحِـدُ
نَـــدِمـــتُ عَـــلى مَـــدحــي رِجــالاً وَسَــرَّنــي
بِــأَن ضَــمَّنــَتــنــي قَــبــلَ ذاكَ المَــلاحِــدُ
وَحُــــقَّ لِمِــــثــــلي أَن يَـــمـــوتَ نَـــدامَـــةً
إِذا أُنــشِــدَت فــي النـاسِ تِـلكَ القَـصـائِدِ
أَلا لَيـــتَ شِـــعــري هَــل أُجــالِسُ فــتــيَــةً
نَــمــاهــا إِلى العَــليــاءِ قَــيــسٌ وَخــالِدُ
وَهَــل تَــصــحَــبَــنّــي مِــن شُــرَيــكٍ عِــصـابَـةٌ
لَهــــا طـــارِفٌ فـــي كُـــلِّ مَـــجـــدٍ وَتـــالِدُ
عَــراعِــرُ لَم تَــحــلل ديــارَ اِبــنِ مُــنــذِرٍ
فَــتُـلقـى إِلى الأَعـداءِ مِـنـهـا المَـقـالِدُ
مَــصــاليــتُ مَــضّــاؤونَ قِــدمـاً إِلى الوَغـى
بِـــعَـــزمٍ وَخَـــيـــلاهـــا طَـــريـــدٌ وَطـــارِدُ
هُـمُ النـاسُ لا يَـدري الخَـنـا أَيـنَ دارُهُم
وَلا عَـــرَفَـــت جــيــرانُهُــم مــا الشَــدائِدُ
تُــفَــرِّقُ أَيــدي الجُــودِ مــا فـي بُـيـوتِهِـم
وَتَــجــمَــعُ فــيــهــا الســائِراتُ الشَــوارِدُ
عَـــطـــاؤُهُـــمُ الراجـــي أُلوفٌ وَغَـــيـــرُهُــم
إِذا جـــادَ فَـــالإِعــطــاءُ مِــنــهُ مَــواعِــدُ
مَــنــاجــيــبُ لا حــيــلانُ يُــعــزى إِلَيـهـمُ
وَلا عُـــدَّ فـــيــهــم ذُو كِــتــابٍ مُــعــانِــدُ
أُولَئِكَ إِخــــوانــــي وَرَهـــطـــي وَأُســـرَتـــي
وَقَـومـي إِذا مـا اِسـتَـنـهَـضَـتـنـي الحَقائِدُ
فَــإِن سـاءَنـي مِـنـهُـم عَـلى القُـربِ مَـعـشَـرٌ
وَأَصـــبَـــحَ مِــن تِــلقــائِهِــم مــا أُكــابِــدُ
فَــقَــد بــاعَــتِ الأَســبــاطُ قَـبـلي أَخـاهُـمُ
بِـــبَـــخـــسٍ وَكُـــلٌّ مِـــنـــهُــمُ فــيــهِ زاهِــدُ
وَقَــد يُـخـطِـئُ الرَّأيَ السَـديـدَ ذَوو النُهـى
مِــراراً وَتَــنــبــو البــاتِــراتُ البَــوارِدُ
فَيا ذا العُلى كَم ذا التَجَنّي عَلى القِلى
وَفـــي العَـــزمِ حــادٍ لِلمَــطــايــا وَقــائِدُ
فَـقُـم نَـحـصـدِ الأَعـمـارَ أَو نَـبـلُغ المُـنى
بِـــجِـــدٍّ فِـــللأَعـــمـــارِ لا بُـــدَّ حـــاصِـــدُ
فَـــلَيـــسَ بِــصَــعّــادٍ إِلى المَــجــدِ عــاجِــزٌ
نَـــؤُومٌ تُـــنـــاديـــهِ العُــلى وَهــوَ راقِــدُ
وَفــي السَــعــيِ عُــذرٌ لِلفَــتــى لَو تَـعَـذَّرَت
عَــلَيــهِ المَــسـاعـي أَو جَـفَـتـهُ المَـقـاصِـدُ
خَــليــليّ كَــم أَطــوي اللَّيــالي وَعَــزمَـتـي
تـــنَـــوِّلُنـــي الجَـــوزاءَ وَالجَـــدُّ قـــاعِــدُ
وَكَـــم ذا أُنـــاجـــي هِـــمَّةـــً دونَ هَـــمّهــا
نُـــجـــومُ الثُــرَيّــا وَالسُهــى وَالفَــراقِــدُ
وَيُـــقـــعِـــدُنـــي عَـــمّـــا أُحــاوِلُ نَــكــبــةٌ
جَــــرَت وَزَمـــانٌ عـــاثِـــرُ الجَـــدِّ فـــاسِـــدُ
وَإِخــــــوانُ سُــــــوءٍ إِن أَلَمَّتــــــ مُــــــلِمَّةٌ
بِــــســـوءٍ فَهُـــم أُسّـــاسُهـــا وَالقَـــواعِـــدُ
يُــــسِـــرّونَ لي مـــا لا أُسِـــرُّ فَـــكُـــلُّهُـــم
عَـــلى ذاكَ شَـــيـــطـــانٌ مِــنَ الجِــنِّ مــارِدُ
لَقَــد بَـذَلُوا المَـجـهـودَ فـيـمـا يَـسـوءُنـي
وَقَــــد كُــــنـــتُ أَرمـــي دونَهُـــم وَأُجـــالِدُ
فَــيــا لَيــتَ أَنّــي حــالَ بَـيـنـي وَبَـيـنَهُـم
جُـــذامٌ وَخَـــولانُ بـــنُ عَـــمـــرٍو وَغـــامِــدُ
وَصَـــفَّدَ أَدنـــانـــا إِلى الغَـــدرِ كـــاشِـــحٌ
كَـــفـــورٌ بِـــوحـــدانِـــيَّةـــِ اللَّهِ جـــاحِـــدُ
وَأَعـــجَـــبُ مـــا لاقَـــيــتُ أَنَّ بَــنــي أَبــي
حُـــســـامٌ لِمَــن يَــبــغــي جِــلادي وَســاعِــدُ
عَــــزيــــزُهُــــمُ إِن لُذتُ يَـــومـــاً بِـــظِـــلِّهِ
رَأَيـــتُ سَـــمـــومـــاً وَهــوَ لِلخَــصــمِ بــارِدُ
وَســـائِرُهُـــم إِمّـــا ضَـــعـــيـــفٌ فَـــضَـــعــفُهُ
لَهُ عــــاذِرٌ أَو مُـــبـــغِـــضٌ لي مُـــجـــاهِـــدُ
هُـــمُ أَلحَـــمـــونـــي النــائِبــاتِ وَأُولِعَــت
بِــــلَحــــمـــي أُســـودٌ مِـــنـــهُـــمُ وَأَســـاوِدُ
وَهُــم تَــرَكــوا عَــمــداً جَـنـابـي وَمَـربَـعـي
مِــنَ الجَــدبِ لا يَــرجــو بِهِ الخِـصـبَ رائِدُ
وَهُــــم شَـــمَّتـــُوا بـــي حـــاسِـــديَّ وَذَلِكُـــم
مــنَ الأَمــرِ مــا لا تَـرتَـضـيـهِ الأَمـاجِـدُ
وَمــــا لِيَ ذَنــــبٌ غَــــيـــر دُرٍّ نَـــظَـــمـــتُهُ
وَأَســــنــــاهُ تِــــيـــجـــانٌ لَهُـــم وَقـــلائِدُ
وَإِنّــــي عَــــلى أَحــــســـابِهِـــم وَعُـــلاهُـــمُ
غَــيــورٌ وَعَــن بَــحــبــوحَــةِ المَــجــدِ ذائِدُ
وَأَحـــمـــي عَـــلَيـــهــم أَن تُــدَبِّرَ أَمــرَهُــم
زَعـــانِـــفُ أَهـــداهـــا عَــنِ الرُشــدِ حــائِدُ
وَلَو قَـــبِـــلُوا مِـــن ذَلِكَ الذَنـــبِ تَــوبَــةً
لآلَيــــــتُ أَلفــــــاً أَنَّنـــــي لا أُعـــــاوِدُ
فَــسُــبــحــانَ رَبّــي كَــيــفَ صــارُوا فَـإِنَّمـا
قُــــــلوبُهُـــــمُ لي وَالأَكُـــــفُّ جَـــــلامِـــــدُ
فَـــلا يَـــصــفَــح القَــلبُ الَّذي أَنــا آمِــدٌ
وَلا يَـــســـمَــحِ الكَــفُّ الَّذي أَنــا حــامِــدُ
أَيـا فَـضـلُ قَـد طـالَ اِنـتِـظـاري وَلَم يَـقُـم
شِـــتـــاءً وَقَــيــظــاً عِــنــدَ مِــثــلِكَ وافِــدُ
وَقَـــد زالَتِ الأَعـــذارُ لا الغَــوصُ بــائِرٌ
وَلا البَــحــرُ مَـمـنـوعٌ وَلا الدَخـلُ فـاسِـدُ
وَلا أَنــتَ مَــحــجــورُ التَـصَـرُّفِ فـي النَـدى
عَــــلَيــــكَ رَقــــيـــبٌ فـــي نَـــوالِكَ راصِـــدُ
وَلا فـــي بَـــنــي فَــضــلٍ بَــخــيــلٌ وَإِنَّهــُم
إِذا اِغــــبَــــرَّتِ الآفـــاقُ غُـــرٌّ أَمـــاجِـــدُ
فَــمِـن أَيـنَ يَـأتـي اللَومُ يـا اِبـنَ مُـحـمَّدٍ
وَمَـــجـــدُكَ فـــي بَـــيــتِ العُــيــونــيِّ زائِدُ
أَتَــرضــى بِــأَن تَــغــدُو تَــسـامـى رَكـائِبـي
حُـــمـــولاتُهـــا كِـــيــرانُهــا وَالمَــقــاوِدُ
لِحَــــقِّ مَــــديــــحــــي أَم لِحَــــقّ مَـــوَدَّتـــي
لَكُــــم أَم لأَنَّ البَـــيـــتَ وَالجَـــدَّ واحِـــدُ
فَــلا تَــقــطَــعَــن مــا بَـيـنَـنـا مِـن مَـوَدَّةٍ
وَقُــربــى وَخَــلِّ الشِــعــرَ فَــالشِـعـرُ كـاسِـدُ
وَلا تَــنــسَــيَــن مــا نــالَنـي فـي هَـواكُـمُ
وَقَــد ظَــفِــرَ الســاعــي وَقَــلَّ المُــســاعِــدُ
يَــــقــــومُ بِهِ حَــــيّــــاً نِــــزارٍ وَيَـــعـــرُبٍ
شُهـــودٌ وَفـــي الدَعــوى يَــمــيــنٌ وَشــاهِــدُ
لَقَــد كُــنــتُ أَرجــو فــي جَــنــابِــكَ حــالَةً
يَـــمـــوتُ لَهــا غَــيــظــاً غَــيُــورٌ وَحــاسِــدُ
فَهـــاتِ فَـــقُـــل لي مـــا أَقــولُ لِأُســرَتــي
فَـــكُـــلٌّ عَـــنِ الأَحـــوالِ لا بُـــدَّ نـــاشِــدُ
وَكُـــــــلُّهُـــــــمُ ســــــامٍ إِليَّ بِــــــطَــــــرفِهِ
يَـــظُـــنُّ بِـــأَنَّ الزارِعَ الخَـــيـــرَ حـــاصِــدُ
وَمـــا فَـــضـــلُ مَـــن لا يُــرتَــجــى لِمُــلِمَّةٍ
تُــــلِمُّ وَلا تُــــبـــغـــى لَدَيـــهِ الفَـــوائِدُ
فَـذو المَـجـدِ كَـالدِيـنـارِ وَالشِـعـرُ جَـوهَـرٌ
يـــحـــكُّ بِهِ وَالنـــاظِـــمُ الشِــعــرَ نــاقِــدُ
وَلا خَــيـرَ فـي مُـسـتَـحـسَـنِ النَـقـشِ مُـطـبَـقٌ
إِذا حُــــكَّ نَــــفَّتـــهُ الأَكُـــفُّ النَـــواقِـــدُ
فَـلا تَـتَّكـِل يـا فَـضـلُ فـي الفَـضلِ وَالنَدى
عَــــــلى ســــــالِفٍ أَســــــداهُ جَــــــدٌّ وَوالِدُ
فَــلا حَــمــدَ إِلّا بِــالَّذي يَــفـعَـلُ الفَـتـى
وَلَو كَـــثُـــرَت فـــي أَوَّليـــهِ المَـــحـــامِــدُ
فَــكُــن عِــنــدَ ظَــنّــي فــيــكَ لا ظَـنّ عـاذِلٍ
نَهــانِــيَ عَــن قَــصــديــكَ فَــالمــالُ نـافِـدُ
فَــقَــد تَــصِــلُ الأَرحــامُ فـي عُـقـرِ دارِكُـم
وَتَــــرتــــاحُ لِلجــــودِ الإِمــــاءُ الوَلائِدُ
وَغَـــيـــرُ خَـــفِـــيٍّ نَــيــلُ مَــن تَــعــرِفــونَهُ
وَهَــل لِضــيــاءِ الشَــمـسِ فـي الأَرضِ جـاحِـدُ
فَــعِــش وَاِبــقَ وَاِســلَم واِنـجُ مِـن كُـلِّ غَـمَّةٍ
جَــــنــــابُـــكَ مَـــحـــروسٌ وَمُـــلكُـــكَ خـــالِدُ

هل أعجبتك القصيدة؟ شاركها الآن

مشاركات الزوار

0
أضف تعليقك أو تحليلك